أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علم الدين بدرية - يقظة احتضار!!!














المزيد.....

يقظة احتضار!!!


علم الدين بدرية

الحوار المتمدن-العدد: 8856 - 2026 / 10 / 12 - 22:09
المحور: قضايا ثقافية
    


بين هموم المأكل والمسكن ضاعت أهم الأهداف التي يجب على الأهل والمجتمع أن يُسلَّح بها الشّباب من حرص على تشرّب المعاني السمحاء والأخلاق الحميدة... معاني الحرية، معاني العطاء، معاني الأمن والأمان واحترام القانون والعمل بموجبه، معاني العزّة والكرامة وكل معاني الديمقراطيّة السليمة ومعاني الانتماء إلى مجتمع وأمة وشعب. ولهذا كثرت الأسئلة والتحليلات عن سبب هذا الضياع والانسياب في أوساط هذا الجيل الجديد والتغيّرات التي انعكست بدورها على سلوكيات الشباب في المجتمع ابتداءً من ضعف وانحلال وانتهاءً بالعنف والجريمة وتضعيف روح الانتماء إلى المجتمع مرورًا بتفشي السلبيّة بكلّ أنماطها وعدم المبالاة والاتجاه للانحراف والإدمان..
إنّ من القيم التي تحرص الأنظمة والمجتمعات على نقلها إلى الأجيال الجديدة هي: الانتماء إلى المجموعة أولاً، غرس قيم المعاني السمحاء وغرس قيم الحريّة والعدالة ثانيًا والدفاع عن كرامة الإنسان وحقوقه ثالثًا، أن ما يُعانيه مجتمعنا اليوم من نكوص وتخاذل وانهيار، يُبقي ظلالاً قاتمة على خارطة الحاضر وطريق المستقبل بشكل يدعو لليأس والقنوط وقد استفحل تبعًا لذلك إحساس الخوف والهروب لدى الشباب والجيل الناشئ فحبائل اليأس وزعزعة الإحساس بالانتماء واستمرار الوضع على ما هو عليه، لن يجلب سوى المزيد من التعقيد والمشاكل والإشكاليات، في مجال بحثنا عن حلول يجب إشراك المؤسسات التربويّة والتعليميّة الرسميّة والشعبيّة والأهل كنواة أساسيّة.. وبكل تأكيد لن يحل قضايا الشباب سوى الشباب أنفسهم أن ما طرأ على سلوك الشباب من تغيّرات، تكشف لنا وبشكل واضح أن معظمها أن لم يكن كلها تصبّ في نفس السياق أو تعبّر عن مجموعة سلوكيّة تعكس لغة الشارع المحلي وهي جرس إنذار فالمجتمع القروي في خطر!!، سلوكيات المواطنين تغيّرت!! الأخلاقيات الحميدة والشّهامة في تراجع مستمر!! الأنانيّة أصبحت سمة أساسيّة في معظم التصرفات وفي كل مكان، في الشارع وفي البيت وفي العمل، صحيح أن هناك بقايا من مشاعر جميلة لكن الطابع السائد الآن هو "الأنا" ما الذي حدث لهذا المجتمع ولماذا...؟! هل الضغوط السياسيّة والاقتصاديّة هي السبب أم هناك أسباب أخرى لا نعرفها؟!
نتيجة الظروف الموضوعيّة السيّئة جعلت شبابنا يتعامل مع الأمور الإنسانيّة باستخفاف غريب.. سلوكيات الاستخفاف هذه يمكن ملاحظتها بسهولة في تصرفات السائقين الشباب وما يميّزهم من تهور وسرعة وعدم مسؤوليّة وتحويل القيادة إلى حرب بين السيارات لأولوية العبور، وهذا سلوك لا يعاقب عليه القانون بقدر ما هو سلوك غير إنساني فالمحافظة على مشاعر الآخرين لا تحتاج إلى قانون، أما ارتفاع صوت مسجل السيارة في الشوارع على سبيل المثال فقد أصبح ظاهرة في حاجة ماسة إلى رادع يردعها، ويذكّرني هذا بجملة قالها لي صديق يعمل في حقل التعليم والتربيّة في معرض حديثنا عن الانزلاق والضياع في أوساط الجيل الناشئ قال : إننا في عصر ثقافة السمّاعات!! أولادنا يحملون الموبايل أو التلفون النقّال ويضعون السماعات حتى أثناء الدراسة وفي الشارع وفي المواصلات وفي البيت غير آبهين بشيء، إذا ما ألقينا نظرة على أبنائنا وبناتنا بشأن انخراطهم في عالم الهواتف الذكية، نجدهم يهيمون فيها ويمضون معظم أوقاتهم معها، فأصبحت العلاقات الأسريّة والاجتماعيّة مهدّدة بالانهيار، إلى جانب انعدام الرقابة وصعوبة متابعة سلوكياتهم أثناء الاستخدام، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا عليهم أن الأجهزة الذكية باتت تسبب نوعًا من العزلة الاجتماعيّة، والتي أثرت حتى على الأحاديث بينهم وبين أصدقائهم بعد أن انحصرت في إطار الواتس آب والتنافس على امتلاك أحدث وأفضل تلك الأجهزة، إنه زمن التيه العصي على الفهم والإدراك!! هل هذه التصرفات تعدّ نوعًا من أنواع الرفض؟ أم أنها إفراز طبيعي لما آلت إليه الاحتقانات الاقتصاديّة والأوضاع الاجتماعيّة؟!
إنّ النمط السلوكي للمجتمع المحلي في تغيّر مستمر، وقد ظهرت هناك فئة جديدة في المجتمع ذات طابع استهلاكي في ظل ظروف الحياة الماديّة الصعبة وارتفاع الأسعار والغلاء المستمر، فئات كبيرة من المجتمع اتجهت إلي العمل فترات طويلة لمواجهة هذه الأعباء، ومن هنا ظهرت السلبيّة والانعزاليّة والسلوكيات غير الإيجابيّة، فالزيارات بين الأقارب تراجعت لتقتصر على المآتم والتعازي والأعراس، والبحث عن المصلحة الخاصة أصبح من السمات الأساسيّة في سلوكيات المواطنين، إنّ المناخ الاجتماعي الموجود في قرانا يحرص على حب الذات بشكل غير طبيعي ناهيك عن انتشار ظواهر العنف والعدوانيّة والأنانيّة والحقد، وهذه الظواهر نتيجة طبيعية للواقع المحلي في ظل نظام القيادة المتراجعة والضياع والبلبلة والهويّة غير الواضحة نتيجة الخوف من المجهول وعدم الوضوح في مجابهة التحدّيات المصيريّة الحاليّة والمستقبليّة التي تواجهنا في المسارين الاجتماعي والحياتي في صراعنا من أجل البقاء، فحتى يكون لنا ما نعتز ونفتخر به كبقية الأمم والشعوب من موقعنا الحضاري الذي يشهد تراجع ونكوص علينا النهوض من تحت الرمال والعمل على كافة الأصعدة والأطر وتجنيد كافة القدرات والطاقات الإيجابيّة في المجتمع لإعادة بناء مجتمع سليم وهادف.



#علم_الدين_بدرية (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قَالَتْ وَقَالْ 9
- مسرحيّة بلا نص
- خواطر عشيّة الانتخابات
- المنظومة التربويّة بين الاعتدال والتّسيس
- الدّروز وصراع البقاء بين نار السّنّة وأتون التّشييع
- أزمة الحكم المعاصر في سوريا... بين التطرف والانفتاح
- بزوغ فجر جديد
- قالت وقال 7
- قيمة الإنسان بين العقليّة الماديّة والدجل السياسي
- الإعلام بين النفاق وصحافة الانزلاق
- اِرتقاءٌ في أسلوب التعامل ومنهج التفكير
- أضغاث
- يوم ماتت العروبة
- قَالَتْ وَقَال (6)
- موازين وفصول
- بَيْنَ الْعَدَمِ وَالْوُجُودْ
- احتضار أم ولادة ؟
- الانتماء بين الاستبداد والانفتاح
- ليلة عاصفة
- الدّين بين التّطرف والعقلانيّة


المزيد.....




- مراسلة CNN تشرح ما نعلمه للآن عن تفتيش منزل إلهان عمر ضمن تح ...
- -أغنى رجل في العالم-.. كيف أصبح إيلون ماسك -أكبر متبرع للحزب ...
- هل توقف وساطة إيران التصعيد الحوثي السعودي؟
- الملكة رانيا: قلوبنا مع السعودية
- الخارجية الإيرانية: لا يمكن توقع المزيد من المرونة من طهران ...
- نوفاك: موسكو وواشنطن تتفاوضان على توريد الديزل الروسي إلى ال ...
- سجناء رومية في لبنان ينهون إضرابا عن الطعام والدواء دام 30 ي ...
- التحالف يعلن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيو ...
- هجوم إلكتروني -غير مسبوق- يعطل أنظمة التبريد في مئات المتاجر ...
- بـــــــــــيـــــــــــــان تشكيل الأغلبية الحكومية


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علم الدين بدرية - يقظة احتضار!!!