أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علم الدين بدرية - قَالَتْ وَقَالْ 9














المزيد.....

قَالَتْ وَقَالْ 9


علم الدين بدرية

الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 17:25
المحور: الادب والفن
    


قَالَتْ وَقَالْ
9

علم الدين بدرية

قَالَتْ: تَرْسُمُنِي حَوَافُّكَ ظِلًّا مُغَامِرًا، فَأَمْحُوهَا كَيْ أَرْسُمَكَ مَوْطِنِي.. فَهَلْ تُقَامِرُ؟!
قَالَ: تَرْسُمُكِ حُرُوفِي زَهْرَةً تَنْمُو فِي قَلْبِ شَاعِرٍ، شَمْسًا تَحْرِقُ كُلَّ الْمَشَاعِرِ، صُورَةً لَا تَخْبُو فِي لَيْلِ مُقَامِرٍ، قَمَرًا غَافِيًا فِي نَجْوَى صُوفِيٍّ مُسَارِرٍ، تَبَتُّلَ عِتْقٍ فِي صَوْمَعَةِ قَانِتٍ، تَغْرِيدَ بَلَابِلَ فَوْقَ أَفْنَانِ عَاشِقٍ، مِشْكَاةَ رُوحٍ فِي مَرْفَأِ مُهَاجِرٍ... هَلْ هُوَ عُمْرٌ بِلَا رَبِيعٍ...؟ أَمْ رَبِيعٌ يُورِقُ فِي لَيْلِ مُسَافِرٍ...؟!
قَالَتْ: تَمْضِي بِنَا الأَحْلَامُ وَالْعُمْرُ يَنْتَهِي يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ، هَلْ سَأَلْقَاكَ يَوْمًا مَا، أَمْ سَيَنْتَهِي العُمْرُ قَبْلَ أَنْ أَرَاكْ؟!! لِلنِّهَايَةِ وَعْدٌ وَلِلْقَدَرِ مَوْعِدٌ وَانْتِظَارْ!! لَنْ يَتَبَقَّى بَعْدَ الرَّحِيلِ سِوَى رَمَادٍ وَبَقَايَا آمَالٍ رُسِمَتْ عَلَى الرِّمَالِ، وَذِكْرَى رَسَائِلَ بَعْثَرَتْهَا الأَقْلَامُ، وَلَيَالِي الفِرَاقْ...
قال: تَسِيرُ بِنَا الْأُمْنِيَاتُ، تَقُودُنَا الْأَوْهَامُ وَتَحْمِلُنَا الطُّمُوحَاتُ عَلَى صَوَارِي السُّفُنِ الْبَعِيدَةِ، حَيْثُ تَمْخُرُ بِنَا أَطْيَافُ الْخَيَالِ، تَأْخُذُنَا الرُّؤْيَةُ فِي رِحْلَةِ التِّيهِ عَبْرَ سَرَابِ الْأَحْلَامِ!! قَدْ لَا يَكُونُ لِلَيْلِي فَجْرٌ.. وَلَا شُرُوقَ لِشَمْسِي بَعْدَ فِرَاقٍ.. فَإِنْ كُنْتِ لِي خَيَالًا.. فَظِلَالُكِ لَنْ تَخْتَفِيَ فِي الْآفَاقِ، عَصِيَّةً عَنِ الْغِيَابِ، سَيَرْسُمُهَا بُعْدٌ آخَرُ لِتُولَدَ مِنْ جَدِيدٍ ...!!
قالت: إِنْ أَشْرَقَتْ شَمْسُكَ بِدُونِي... لَا تَبْكِ فِرَاقِي!! لَقَدْ كُنْتُ لَكَ خَيَالًا.. وَفِي الصَّبَاحِ تَخْتَفِي الظِّلَالُ!!
قال: آهِ حَبِيبَتِي.. يَا فَرَحِي الْمُسَافِرَ، وَطَنِي الضَّائِعَ أَنْتِ، وَعِشْقِي هُوَ الْحَقِيقَةُ.. أُكَابِرُ.. إِذَا مَا قُلْتُ.. بِأَنَّنِي غَيْرُ مُتَيَّمٍ، وَأَنْتِ لَسْتِ الْحَبِيبَةَ...!!
قَالَتْ: قَدْ وَشَمْتَ الصَّمْتَ فِي قَلْبِي وَشْمًا، وَاخْتَرَقْتَ حُدُودَ ذَاكِرَتِي خَرْقًا، فَلَمْ أَعْلَمْ إِلَى أَيْنَ الْهُرُوبُ، وَإِلَى أَيِّ الدُّرُوبِ...
قال: لِتَرَاتِيلِكِ جَمَرَاتٌ تُدْفِئُ الْمَسَاءَ، مَنَارَاتٌ تُنِيرُ مَرَافِئَ الشِّعْرِ فِي بِحَارِ الشُّعَرَاءِ، لَا الذِّكْرَى تَخْتَصِرُ الْمَسَافَاتِ، وَلَا الْبُعْدُ يُخَفِّفُ مِنْ لَهْفَةِ اللِّقَاءِ..
قالت: لِلنِّدَاءَاتِ جَذْوَةٌ مَا زَالَتْ تَشْتَعِلُ تَحْتَ الرَّمَادِ تُوقِدُ فَتِيلَ مِشْكَاةٍ عَلَى نَافِذَةِ الْغُرُوبِ، هَلْ يُدَثِّرُنَا ضَوْءُ قِنْدِيْلٍ مِنْ بَرْدِ كَانُونَ وَرَعَشَاتِ الشِّتَاءِ؟!
قال: وَمِنْ شَوْقٍ أَنَّنِي أَرْنو إِلَيْكِ، وَأُسَائِلُ الْوَرْدَ وَالْغُصْنَ عَنْ لَوْنِ عَيْنَيْكِ... وَأَطْرَبُ لِتَغْرِيدِ طَيْرٍ... ظَنًّا مِنِّي أَنَّهُ صَوْتُكِ يَصْدَحُ، فَيَحْمِلُنِي عَزْفًا مُنْفَرِدًا عَلَى وَتَرِ هَمَسَاتِكِ... وَمِنْ عَجَبٍ أَنَّكِ فِي الْقَلْبِ زَهْرَتُهُ، فَلِمَا كُلُّ هَذَا الشَّوْقِ يَنْتَابُنِي وَرُوحِي بَيْنَ يَدَيْكِ؟؟؟؟
قالت: زَهْرُ اللَّوْزِ يَسْأَلُنِي كُلَّ صَبَاحٍ عَنْ وَطَنٍ كَانَ يَمْنَحُهُ النَّدَى.. فَأَخْبَرْتُهُ ... إِنَّ الْوَطَنَ يَنْبِضُ هُنَاكَ فِي قَلْبِ ذَلِكَ الشَّاعِرِ، وَطَنٌ يَخْفِقُ دِفْئًا وَحَنِينًا وَفِي رُوحِهِ تَخْتَلِجُ نِدَاءَاتٌ لَكِنَّنِي لَا أُجِيبُ.. يَتَقَمَّصُنِي الصَّمْتُ أَمَامَ بَوْحِهِ وَيَعْتَمِرُنِي شُعُورٌ غَرِيبٌ..
قال: لِلصَّمْتِ لُغَةٌ تَعْبُرُ الْمَسَافَاتِ.. وَحَدِيثُ الْقَلْبِ لِلْقَلْبِ دُونَ حِجَابٍ.. وَمِنَ الرُّوحِ لِلرُّوحِ رَسُولٌ فَكَيْفَ يَكُونُ الْإِيَابُ؟
قالت: أَطَلَّ أَيْلُولُ وَعَادَ خَرِيفٌ جَمَعَنَا ذَاتَ مَسَاءٍ مُسَافِرٍ عَلَى أَوْرَاقِهِ الصَّفْرَاءِ، فَكَتَبْنَا قِصَّةَ الْبَعْثِ وَالنُّشُوءِ مِنْ جَدِيدٍ. حِينَ سَقَطَ الْمَطَرُ عَبِقَتْ أَرْضُنَا بِرَائِحَةِ التُّرَابِ، وَرَسَمْتُكَ عَلَى وَجْهِ الْقَمَرِ لَحْنَ شُرُودٍ لِكُلِّ الْأُمْسِيَاتِ. لَكِنَّ هَذَا الْخَرِيفَ لَمْ يُبْقِ لِي غَيْرَ الذِّكْرَيَاتِ... لِعَيْنَيْكَ أُرْسِلُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ لَعَلَّ جَذْوَةً تَشْتَعِلُ مِنْ جَدِيدٍ.
قال: تُبَاعِدُ بَيْنَنَا الأَيْامُ.. وَيَبْقَى لِقَاؤُنَا حُلْمًا يَرْسُمُ لَهُ بُعْدًا آخَرَ عَلَى أَخَادِيدِ الْقَمَرِ الْآفِلِ، وَالْوُجُوهِ الَّتِي أَتْعَبَهَا الْأَمْسُ وَغُبَارُ الْأَرْصِفَةِ عَلَى قَارِعَةِ الْأَحْزَانِ وَالسَّفَرِ.. هُوَ نِسْيَانٌ يَغْتَسِلُ بِعِطْرِ انْعِتَاقٍ لَا طَيْفَ فِيهِ وَلَا قَمَرَ، إِنَّهُ مَاضٍ قَدْ أَتْعَبَهُ الضَّجَرُ، يَنْدُبُنِي الزَّمَنُ الْأَصْفَرُ فِي مَهَبِّ رِيحِ الْيُتْمِ وَالتِّيهِ وَعَبَثِ الْقَدَرِ... خَرِيفٌ صَابِئٌ عَرَّى أَحْلَامَنَا وَرَسَمَ أَشْلَاءَنَا وَرَقَةً صَفْرَاءَ تَسَاقَطَتْ عَلَى أَنْغَامِ وَتَرٍ.. دَحْرَجَتْهَا رِيَاحُ الْغُرْبَةِ وَرَثَتْهَا قَطَرَاتُ الْمَطَرِ!



#علم_الدين_بدرية (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسرحيّة بلا نص
- خواطر عشيّة الانتخابات
- المنظومة التربويّة بين الاعتدال والتّسيس
- الدّروز وصراع البقاء بين نار السّنّة وأتون التّشييع
- أزمة الحكم المعاصر في سوريا... بين التطرف والانفتاح
- بزوغ فجر جديد
- قالت وقال 7
- قيمة الإنسان بين العقليّة الماديّة والدجل السياسي
- الإعلام بين النفاق وصحافة الانزلاق
- اِرتقاءٌ في أسلوب التعامل ومنهج التفكير
- أضغاث
- يوم ماتت العروبة
- قَالَتْ وَقَال (6)
- موازين وفصول
- بَيْنَ الْعَدَمِ وَالْوُجُودْ
- احتضار أم ولادة ؟
- الانتماء بين الاستبداد والانفتاح
- ليلة عاصفة
- الدّين بين التّطرف والعقلانيّة
- سيمفونيّة الخلود


المزيد.....




- نوبل الأدب 2026.. تتويج الكندية آن كارسون وأسئلة الإبداع في ...
- الكاتبة الكندية آن كارسون تفوز بجائزة نوبل في الأدب لعام 202 ...
- ماتريوشكا.. كيف تحولت دمية عمرها 136 عاما إلى رمز روسي؟
- سترة مايكل جاكسون الشهيرة في -ثريلر- تدخل المزاد بأكثر من 10 ...
- الشاعرة الكندية آن كارسون تفوز بجائزة نوبل في الأدب لعام 202 ...
- -ثقافة الأرز- و-لون القطة لا يهم-.. كيف هزمت دول شرق آسيا ال ...
- الكندية آن كارسون تُتوج بجائزة نوبل للآداب 2026
- شاعرة تحاور الإغريق بلغة اليوم.. الكندية آن كارسون تفوز بنوب ...
- مشهد الطعام الفرنسي أصبح تحت رحمة ثقافة الطعام الأمريكية.. م ...
- صورة للفنان المصري عادل إمام داخل سيارة يلوح بيده.. ما الحقي ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علم الدين بدرية - قَالَتْ وَقَالْ 9