أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علم الدين بدرية - الانتماء بين الاستبداد والانفتاح














المزيد.....

الانتماء بين الاستبداد والانفتاح


علم الدين بدرية

الحوار المتمدن-العدد: 8449 - 2025 / 8 / 29 - 15:31
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الانتماء الفكري والاجتماعي لأي مجموعة عرقيّة أو قوميّة أو سياسيّة أو دينيّة ، هي ظاهرة طبيعيّة وصحيّة وحالة إنسانيّة تكتسب رؤى وأفكارًا تفسح أمامها مجالاً واسعًا للحركة والقيادة والتّوجيه في إطار ترسيخ المبدأ والمعنى ومن الطبيعي أن يبحث الإنسان عمن يتشابه معه في التفكير والانتماء لكي يلتقي معه ويحوّل هذا التّشابه إلى مجموعة مبادئ ومصالح اجتماعيّة وسياسيّة تديم العلاقة وتُطورها في أطر تحدّد التوجّه والتميّز بين مجموعة وأخرى وتُبرز التعدّد والتنوع والاختلاف بين فئة وأخرى ، بحيث يتوفر النشاط للرقى والتّقدم والنّهوض ببناء وعي ثقافي اجتماعي وطني جديد يستوعب معنى التعدّد والتّنوع الإنساني وينميّه ويقويّه ويحقّق المساواة في الحقوق والواجبات بين أفراد المجتمع ، لكن حقيقة الانتماء الفكري والاجتماعي قد تتحوّل إلى ظاهرة سلبيّة بكل أبعادها المرضيّة حين يصبح المنتسبون لهذا الانتماء منغلقين ومنكفئين على أنفسهم ، بحيث لا تتسع عقولهم إلا لمحيطهم الخاص فينبذون كل المساحات المشتركة التي تجمعهم مع مجموعات أخرى في تكوين المجتمع والوطن الواحد فيكون إلغاء الآخر عنوانًا عريضًا بالخط الأحمر قد تبلور في عقليتهم المريضة .
التّعدديّة تُوجب التّنوع لا توجب الصراع ، وتضمن للإنسان الحق والمسؤوليّة وتكافؤ الفرص في كل الحقوق ، فالقيمة الكبرى للتعدّد هي التّنوع وليس الصراع والاستقطاب ، وهي الإضافة وليس الإقصاء، ومن أهم أشكال التّعدديّة في مجتمعنا هي التّعدديّة الدينيّة والسياسيّة ، التي نلمح تضاؤلها في الآونة الأخيرة وبروز أنواع من العنصريّة والتعنت الدّيني والقبلي تسعى إلى الإقصاء وإلغاء الآخر في حرّيته واستقلاله الفكري والدّيني والسياسي ولا تسمح للتّنوع والتعدّد في تحريك مسارات الحياة ودفعها في اتّجاه التّطور والرّقى وإنما يأخذها التّعنت والادّعاء بالأفضليّة وهى ادّعاءات لا تعكس إلا محاولات بائسة ورديئة للاستئثار بالسلطة والنفوذ وفتح صراعات مفتوحة لا تنتهي من الكراهيّة والتحريض بدلاً من غرس روح المحبّة والتّسامح ومفهوم التّعدديّة والتّنوع والانفتاح على الآخر حضريًا ، ثقافيًا وفكريًا .
نحن ندعو إلى احترام هذا التّنوع وقبول ما يترتب عليه من اختلاف وإيجاد صيغ ملائمة للتّعبير عن ذلك في إطار مناسب للجميع ، يتضمن الإقرار بمبدأ أن أحدًا لا يستطيع ولا يملك نفي أحد ، وبمبدأ المساواة في ظل سيادة القانون وحقوق المواطنة التامة والكاملة ، أن استخدام وسائل القهر والإكراه في فرض آرائنا ومعتقداتنا وأسلوبنا الحضاري والفكري لا تفضي أبدًا إلى الوحدة والتماسك الاجتماعي والوطني والفكري .. بل هي تؤسس الانقسامات العميقة في المجتمع ولا تضمن حق الاختلاف الذي يُعد بكل مستوياته الخطوة الأولى على طريق بناء مشروع الوحدة الاجتماعيّة في المجتمع الواحد على أسس صلبة ومستقرة ودون ذلك ستبقى وحدتنا مجرد شعارات لا يمكن أن نصونها إذا ألغينا من قاموس أفكارنا مفهوم الاختلاف والتّنوع الذي لا يتحقق دون تعميق قيمة الحريّة على المستوى الاجتماعي والسياسي والفكري.
الخُلاصة: نستطيع القول أن الاستبداد ثقافة وسلوك وتقليد أعمى وليس طبيعة متوارثة على الصعيد الفردي أو الجماعي وإنما هو تربية قابلة للتّعديل والتّغيير فلا يولد أحد مستبدًا والآخر ديمقراطيًا، بل يولد الإنسان مساويًا لأخيه الإنسان فتغيّره التربية والبيئة الحاضنة ومفاهيمها الخاطئة وتعنتهما القبلي ونفيهما للآخر وتوظيفهما للديّن كأداة تبرر الاستبداد والتّطرف والفساد، فينتُج التّخلف والعنف واستخدام القوة وسفك الدماء وغيرها من أدوات القهر والتّرهيب وتغييب العقول ومصادرة الفكر المنفتح الخلاّق، فتصبح العقليّة الجماعيّة في عمومها أسيرة التخلف التربوي والتّزمت الديني وبعيدة كل البعد عن الإصلاح بصفته الأخلاقيّة والدينيّة المتنورة الصحيحة التي تدعو الى المحبة والتّسامح وتقبُّل الغير ما لم تجرِ عملية استئصال للأفكار الهدّامة وتصحيح للمفاهيم الفرديّة والجماعيّة وتبني برامج تربويّة وادراج مناهج إصلاحيّة تنفي الاستبداد السياسي والاستبداد الديني من واقع الحال وتبحث عن طرق بديلة للارتقاء في الفكر والوعي الذاتي والجماعي نحو مستقبل أفضل يتحمل فيه الجميع مسؤولياتهم الاجتماعيّة والسياسيّة والأخلاقيّة.



#علم_الدين_بدرية (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليلة عاصفة
- الدّين بين التّطرف والعقلانيّة
- سيمفونيّة الخلود
- حجابُ الصّمت
- اِنْتِظَارٌ عَلَىَ أَرْصِفَةٍ خَالِيَةٍ
- الدروز وصراع البقاء بين نار السّنّة وأتون التشييع
- قراءة نقديّة لديوان ((أشبه لا أحد))
- رحلة روح
- قراءة نقدية لديوان ((في منتصف الحب))
- قَالَتْ وَقَال 5
- تأَمُّلات خَرِيفيَّة
- اكفهرارُ الصّقيع بحضن الرّماد
- بين النقد والإبداع في الشعر الحديث
- تجلّيات من الإبداع وصلاة من العشق فوق بواسق السّحاب
- تعتعات على أوتار الرحيل
- الجنة
- أَشْجَارٌ وَظِلاَل
- وَمِيْضٌ عَلَى شَوَاطِئِ الاغْتِرَابْ
- مَوْعِدٌ وَانْتِظَار
- هايكو بعدسة مكبّرة


المزيد.....




- سوريا: تهجير قسري لعائلات من الطائفة العلوية من حي السومرية ...
- 50 ألف مصل يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
- 40 مسيرة حاشدة في صعدة نصرةً لغزة وتنديدا بانتهاك المقدسات ا ...
- شاهد.. الطائفة المسيحية في قطاع غزة تقول كلمتها
- بابا الفاتيكان يستقبل الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين
- عيد الفصح.. ذكرى -قيامة المسيح- في القدس
- بحماية قوات الاحتلال.. مستوطنون يؤدون طقوساً تلمودية علنية ف ...
- نتنياهو يزور الزعيم الروحي للدروز
- -إن مُتنا فليكن في بيت الرب-: المسيحيون في غزة يواجهون التهج ...
- باحثة يهودية: هذان الشخصان فقط يمكنهما وقف المجاعة في غزة


المزيد.....

- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علم الدين بدرية - الانتماء بين الاستبداد والانفتاح