أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عامر هشام الصفّار - سجل عبد الولي.. من طفلة لاجئة صومالية إلى نائبة في البرلمان البريطاني















المزيد.....

سجل عبد الولي.. من طفلة لاجئة صومالية إلى نائبة في البرلمان البريطاني


عامر هشام الصفّار

الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 16:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أنتخب مواطنو منطقة كامدن شمال غرب لندن يوم أمس الخميس الثامن شهر أكتوبر/ تشرين الأول الحالي السيدة الصومالية الأصل سجل عبد الولي نائبة في البرلمان البريطاني ممثلة لحزب العمال الحاكم.
لم تكن رحلة سجل عبد الولي (Sagal Abdi-Wali) من الصومال إلى البرلمان البريطاني طريقاً سياسياً مرسوماً منذ الطفولة، بل حكاية نشأت في ظروف اللجوء، وتشكلت في أحياء لندن، وتطورت عبر سنوات من العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية، حتى أصبحت واحدة من الوجوه السياسية التي برزت في منطقة كامدن شمال العاصمة البريطانية.
ففي السادسة من عمرها، وصلت سجل إلى بريطانيا لاجئةً من الصومال، برفقة والديها وأشقائها الأربعة، هرباً من الحرب الأهلية التي اندلعت في بلادها مطلع تسعينيات القرن الماضي. وأستقرت الأسرة في كامدن، المنطقة التي ستصبح لاحقاً محور حياتها الاجتماعية والتعليمية والسياسية، ومصدر انتمائها الذي ظلت تؤكد عليه في مسيرتها العامة. واليوم، وبعد سنوات من العمل المحلي، أنتقلت عبد الولي إلى مرحلة جديدة بفوزها في الانتخابات الفرعية عن دائرة هولبورن وسانت بانكراس، ممثلةً لحزب العمال في مجلس العموم البريطاني، في المقعد الذي أخلاه السير كير ستارمر والذي أستقال من منصبه كرئيس للوزراء مؤخرا. وجاء فوزها في دائرة ظلت وفية لحزب العمال منذ تأسيسها عام 1983، لكنه تحقق في أجواء سياسية تنافسية، مع صعود حزب الخضر ومحاولته توسيع حضوره في المدن البريطانية.
كامدن..المنطقة التي أحتضنت الطفلة اللاجئة
في عام 1991، ومع انهيار النظام العسكري الحاكم في الصومال وتصاعد الحرب الأهلية، غادر والد سجل، عبد الولي، الذي عمل في المجال الدبلوماسي، ووالدتها خديجة، وهي متدربة في القانون، البلاد متجهين إلى لندن مع أطفالهما الخمسة. وبعد إقامة قصيرة في سكن مؤقت لطالبي اللجوء في والثامستو، شمال شرقي العاصمة، اختارت الأسرة الاستقرار في كامدن، حيث كان لها أقارب ومعارف من أبناء الجالية الصومالية. لم تكن كامدن مجرد محطة آمنة للأسرة، بل أصبحت البيئة التي نشأت فيها سجل وتعلمت، ومنها بنت علاقاتها الأولى مع المجتمع البريطاني. وقد أختصرت علاقتها بالمكان بعبارة تعبّر عن شعورها العميق بالأنتماء: "هذا هو وطني، هذا هو المكان الذي ربّاني وصاغ شخصيتي". وفي سنوات طفولتها الأولى، لم تكن سجل تدرك كثيراً من تفاصيل الأضطرابات التي كانت تعصف ببلدها الأصلي. وما بقي في ذاكرتها من الصومال هو صورة العائلة الكبيرة وأشعة الشمس. وهي تمزح بأن اعتيادها التحديق تحت الشمس في طفولتها قد يكون السبب في ابتسامتها الدائمة.
لكن تجربة اللجوء لم تكن بالنسبة إلى الأسرة مجرد بحث عن الأمان؛ فقد أرتبطت أيضاً بمحاولة بناء حياة جديدة، ومساعدة الآخرين الذين مروا بتجربة مشابهة. فوالدتها، التي تلقت تدريباً قانونياً في الصومال، أسست بعد وصولها إلى بريطانيا مركزاً تطوعياً لمساعدة اللاجئين البريطانيين من أصول صومالية في كامدن، وتوجيههم للتعامل مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية ونظام التعليم والمدارس الإنجليزية. كان ذلك في وقت واجه فيه الأطفال من أصول صومالية صعوبات تعليمية ملحوظة في المنطقة. وقد مثّل المركز نموذجاً للمبادرة المجتمعية التي تسعى إلى سد الفجوات التي قد يواجهها القادمون الجدد، وتسهيل أندماجهم في المجتمع.
كرة القدم.. لغة مشتركة قبل إتقان الإنجليزية
حين وصلت سجل إلى بريطانيا طفلةً، وجدت في كرة القدم وسيلة للتواصل مع زملائها قبل أن تتمكن من التحدث باللغة الإنجليزية بطلاقة. وتقول إن كرة القدم كانت اللغة المشتركة التي جمعت الأطفال، بصرف النظر عن خلفياتهم واختلاف لغاتهم . درست سجل عبد الولي في مدرسة غوسبل أوك الابتدائية في كامدن، وهناك أختارت تشجيع نادي توتنهام هوتسبير، اقتداءً بزملائها في المدرسة. وفي عام 2004، شاهدت فريقها للمرة الأولى من الملعب، خلال مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام إيفرتون، أنتهت بفوز توتنهام بهدف مقابل لا شيء. ومثل هذه التفاصيل الرياضية قد تبدو هامشية في سيرة سياسية، لكنها تكشف جانباً من تجربة الأندماج اليومي؛ فالأنتماء إلى فريق محلي، ومشاركة الآخرين أهتماماتهم، يمكن أن يكونا مدخلاً إلى تكوين الصداقات والشعور بالمكان. وفي حالة عبد الولي، ظلت كامدن فضاءً تتداخل فيه الذكريات الشخصية مع العمل العام، وتلتقي فيه خلفيات ثقافية متعددة ضمن حياة مدينية مشتركة.
من العمل التطوعي إلى الانخراط في حزب العمال
لم يكن انتقال سجل عبد الولي إلى السياسة مفاجئاً، بل جاء امتداداً لاهتمامها المبكر بقضايا المجتمع المحلي. فمنذ السادسة عشرة من عمرها، انخرطت في العمل التطوعي، وشاركت في مبادرات متعددة، وعملت مرتين ضمن مجالس إدارة المدارس في المنطقة، كما أستخدمت لغتها الأم، الصومالية، لمساعدة اللاجئين في التواصل مع الجهات المعنية بالسكن وفهم الإجراءات التي يحتاجون إليها لبناء حياة مستقرة. وبعد إكمال دراستها في العلوم السياسية بجامعة ليدز، عادت إلى لندن في أوائل العشرينات من عمرها، لتلاحظ تزايد أعداد المشردين في شوارع كامدن، ولا سيما في محيط كينغز كروس. وقد دفعتها هذه المشاهد إلى التفكير في العلاقة بين القرارات السياسية والواقع الاجتماعي، خصوصاً بعد سنوات من سياسات التقشف التي شهدتها بريطانيا.
وتقول إن رؤيتها لتفاقم ظاهرة التشرد جعلتها تشعر بضرورة المشاركة السياسية بصورة أكثر فاعلية، فقررت الانضمام إلى حزب العمال. وبالنسبة إليها، لم تعد معالجة الفقر والتشرد مجرد قضية إنسانية تتطلب التعاطف والمساعدة التطوعية، بل أصبحت أيضاً مسألة تتصل بالسياسات العامة والقرارات الحكومية وأولويات الإنفاق. وفي عام 2022، انتُخبت عضواً في مجلس كامدن المحلي عن دائرة كامدن سكوير، لتبدأ مرحلة جديدة من العمل السياسي المباشر. غير أن طريقها لم يكن خالياً من التحديات؛ ففي الانتخابات المحلية التي جرت في مايو/أيار 2026، احتفظت بمقعدها بفارق ستين صوتاً فقط، في مؤشر على احتدام المنافسة السياسية داخل المنطقة، ولا سيما مع تنامي حضور حزب الخضر. وعلى الرغم من هذه المنافسة، تولت في الشهر نفسه قيادة مجلس كامدن، لتصبح أول امرأة سوداء تشغل هذا المنصب. وجاء وصولها إلى قيادة المجلس في أعقاب خسارة الزعيم السابق مقعده أمام مرشح من حزب الخضر، وهو ما يعكس التحولات التي كانت تشهدها الخريطة السياسية المحلية.
انتخابات فرعية تتجاوز حدود الدائرة
جاء فوز عبد الولي بمقعد هولبورن وسانت بانكراس في الانتخابات الفرعية التي جرت يوم الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وسط اهتمام سياسي وإعلامي تجاوز حدود الدائرة الانتخابية. فقد كان المقعد يشغله السير كير ستارمر، الذي أخلاه بعد مغادرته رئاسة الحكومة، وأصبح التنافس عليه اختباراً مبكراً لحزب العمال في ظل قيادته الجديدة برئاسة آندي بورنهام، وكذلك لزعيم حزب الخضر زاك بولانسكي.
تكتسب تجربة عبد الولي أهمية خاصة في بلد تتعدد فيه النقاشات حول الهجرة والاندماج والهوية والتمثيل السياسي. فهي لا تدخل مجلس العموم بوصفها سياسية من خارج المجتمع المحلي، بل بأعتبارها امرأة نشأت في المنطقة نفسها، وتعلمت في مدارسها، وشاركت في أنشطتها التطوعية، ثم أنتقلت إلى العمل البلدي قبل الوصول إلى البرلمان. وتعكس تجربتها أيضاً الدور الذي يمكن أن يؤديه العمل المجتمعي طويل الأمد في تشكيل المسارات السياسية. فقد بدأت علاقتها بالشأن العام من مساعدة اللاجئين والأسر المحتاجة، مروراً بالعمل في المدارس والمبادرات المحلية، وصولاً إلى مجلس كامدن وقيادته، ثم الفوز بمقعد برلماني.



#عامر_هشام_الصفّار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحائزة على جائزة نوبل في الأدب 2026 الشاعرة الكندية آن كارس ...
- بيانو يعيد اختراع نفسه: حين تلتقي الموسيقى بالهندسة الحديثة
- نوبل الفيزياء 2026.. حين تحوّل جليد القطب الجنوبي إلى عين تر ...
- نوبل الطب 2026.. الضوء يكشف أسرار الدماغ
- مئوية الروّاد… بغداد تحتفي بالشعراء السيّاب والبيّاتي وبلند ...
- -الجراحة شعراً-… حين تتحول خبرة الجرّاح إلى قصيدة
- الرواية التاريخية في بريطانيا.. حين يستعيد الأدب أسرار الماض ...
- ست روايات تتنافس على جائزة البوكر 2026 لأفضل رواية مكتوبة با ...
- التعاون بين المنصات الثقافية العربية في المهجر
- الذكاء الاصطناعي بين وعود المستقبل ومخاوف الخروج عن السيطرة
- فيلم -سحر الحياة- وصناعة الحنين Practical Magic 2
- حين تتكلم الأشياء: قراءة سيميائية في قصة -مسز كولن- للكاتبة ...
- فرانسيس فوكوياما.. من -نهاية التاريخ- إلى -عالم الإنسان الأخ ...
- حول المؤتمر العلمي الأول للجمعية العلمية العراقية لأمراض الأ ...
- مهرجان البندقية السينمائي في دورته ال83… حين تلتقي السينما ب ...
- هل يمتلك الذكاء الأصطناعي وعياً؟ حين تبدأ الآلة في السؤال عن ...
- إنجاز علمي يغيّر قواعد الأستنساخ: علماء ينجحون في إنتاج إناث ...
- رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الصحة العراقي الدكتور عبد الحسين ...
- في رحاب الكلية الملكية للجراحين في إدنبرة زيارة علمية تستحضر ...
- الذكاء الأصطناعي في الحياة اليومية في الصين.. بين المنفعة وا ...


المزيد.....




- مستوطنون إسرائيليون يهاجمون دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغ ...
- سوريا.. ألغام النظام السابق تقتل وتجرح جنديين بمنطقة التنف ب ...
- السيسي: سننفذ أي إجراء لحماية السعودية
- موقع: أوكرانيا فشلت باعتراض أي صواريخ باليستية أو جوية روسية ...
- الشيباني: قرار إسرائيل ضم الجولان السوري المحتل حبر على ورق ...
- زيلينسكي: القيود على -ستارلينك- لا تزال تعيق عمليات الجيش ال ...
- تهديد زيلينسكي لأوروبا يثير التهكم والسخرية في بولندا
- الحوثيون: إسقاط طائرة أباتشي تابعة للجيش السعودي قبالة منطقة ...
- إذا حاول الديمقراطيون عزله مجددًا.. ترامب يلوّح بفتح ملفات ض ...
- -السلطات لا تصغي إلينا-.. غضب الشباب الفرنسي يتصاعد في باريس ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عامر هشام الصفّار - سجل عبد الولي.. من طفلة لاجئة صومالية إلى نائبة في البرلمان البريطاني