أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر هشام الصفّار - الرواية التاريخية في بريطانيا.. حين يستعيد الأدب أسرار الماضي














المزيد.....

الرواية التاريخية في بريطانيا.. حين يستعيد الأدب أسرار الماضي


عامر هشام الصفّار

الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 16:15
المحور: الادب والفن
    


تحتل الرواية التاريخية مكانة مميزة في المشهد الأدبي البريطاني، ليس لأنها تعيد سرد أحداث الماضي فحسب، بل لأنها تمنح الروائي فرصة لإعادة قراءة التاريخ من خلال الشخصيات والأسرار والجرائم والوقائع التي تركت آثارها في الذاكرة. وفي هذا السياق، تكشف مجموعة من الروايات التاريخية الجديدة عن تنوع لافت في طرائق استحضار الماضي، من الثورة الفرنسية والحرب العالمية الأولى إلى النازية والمجتمع الفيكتوري.
من بين هذه الأعمال رواية " The Riptide" لغاريث روبن، التي تنقل القارئ بين زمنين وحكايتين متداخلتين. تبدأ الأحداث عام 1804 في جزيرة «راي» قبالة ساحل إسيكس، حيث يعيش الشاب ليساندر روز، الذي يجهل أصله بعد أن اختُطفت أمه وهو رضيع. وحين يعود الخاطفون بحثاً عنه، تبدأ رحلة الكشف عن هويته من خلال كتيب كتبه محامٍ فرنسي يدعى ديفيد سيفين، يعود بالقارئ إلى فرنسا عام 1789، عشية الثورة الفرنسية، حيث يحقق المحامي في مقتل قس في قريته. ومع تقدم الرواية تتكشف الصلات بين الحكايتين، في بناء سردي يعتمد الغموض وتداخل الأزمنة والأسرار.
أما " The Eye of Goliath" لدييغو موزيو، بترجمة راهول بيري، فتأخذ القارئ إلى بريطانيا التي أعقبت الحرب العالمية الأولى. هناك يدير إدوارد بيرس مصحاً قرب إدنبرة لعلاج الجنود الذين خرجوا من خنادق الحرب وهم يحملون جراحاً نفسية عميقة. يصل إلى المصح مهندس يدعى ديفيد برادلي، بعدما انهارت حالته النفسية خلال إقامته في منارة معزولة تعرف باسم "عين جالوت". ومن خلال مذكراته وما تحمله من هلوسات وارتياب، يحاول الطبيب فهم ما حدث له، قبل أن يتضح أن الحرب تركت آثارها العميقة في الطبيب والمريض معاً. وتمزج الرواية بين أجواء الرعب والغموض والجريمة، مستحضرة أصداء رواية روبرت لويس ستيفنسون الشهيرة الدكتور جيكل والسيد هايد.
أما " The Deadly Inheritance of Everest MacDonald" للكاتب إيه. جي. ويست، فتستند إلى جريمة حقيقية وقعت في لندن الفيكتورية. ففي عام 1897 قُتل الممثل الإنجليزي الشهير ويليام تيريس طعناً أمام باب مسرح أديلفي، على يد ممثل آخر هو ريتشارد برنس، الذي كان يعاني اضطراباً نفسياً ويعتقد أن تيريس يضطهده. وبعد عشرين عاماً، تبدأ ابنة أخيه إيفرست ماكدونالد التحقيق في القضية بعدما يخبرها والدها على فراش الموت بأن وراء مقتل عمه حقيقة لم تُكشف. ويقودها البحث إلى أسرار عائلية مثيرة وإلى مذكرات زوجة القتيل.
تكشف هذه الروايات الثلاث عن جانب مهم من جاذبية الرواية التاريخية البريطانية المعاصرة: التاريخ فيها ليس خلفية جامدة للأحداث، بل شخصية حاضرة ومؤثرة في مسار الحكاية. فالثورة تصبح مدخلاً إلى لغز، والحرب العالمية الأولى تتحول إلى بحث في آثار الصدمة النفسية، والنازية تتحول إلى مطاردة صحفية لرجل غامض، فيما يصبح المجتمع الفيكتوري مسرحاً لجريمة تكشف أسرار العائلة.
وهكذا تبرهن الرواية التاريخية على قدرتها المستمرة على الجمع بين متعة الحكاية وإعادة اكتشاف الماضي، واضعة القارئ أمام سؤال يتجاوز الأحداث نفسها: ماذا يحدث حين تعود الأسرار التي ظن الناس أنها دُفنت مع أصحابها؟.
(ترجم بتصرف عن الأصل المنشور في جريدة التايمز اللندنية الصادرة في 28 سبتمبر 2026)



#عامر_هشام_الصفّار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ست روايات تتنافس على جائزة البوكر 2026 لأفضل رواية مكتوبة با ...
- التعاون بين المنصات الثقافية العربية في المهجر
- الذكاء الاصطناعي بين وعود المستقبل ومخاوف الخروج عن السيطرة
- فيلم -سحر الحياة- وصناعة الحنين Practical Magic 2
- حين تتكلم الأشياء: قراءة سيميائية في قصة -مسز كولن- للكاتبة ...
- فرانسيس فوكوياما.. من -نهاية التاريخ- إلى -عالم الإنسان الأخ ...
- حول المؤتمر العلمي الأول للجمعية العلمية العراقية لأمراض الأ ...
- مهرجان البندقية السينمائي في دورته ال83… حين تلتقي السينما ب ...
- هل يمتلك الذكاء الأصطناعي وعياً؟ حين تبدأ الآلة في السؤال عن ...
- إنجاز علمي يغيّر قواعد الأستنساخ: علماء ينجحون في إنتاج إناث ...
- رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الصحة العراقي الدكتور عبد الحسين ...
- في رحاب الكلية الملكية للجراحين في إدنبرة زيارة علمية تستحضر ...
- الذكاء الأصطناعي في الحياة اليومية في الصين.. بين المنفعة وا ...
- الموسيقى وصحة الدماغ: حين تتحول الألحان إلى غذاء للعقل
- ماذا يحصل في جامعة كامبريدج الأنكليزية العريقة؟
- إعلان القائمة الطويلة لجائزة البوكر 2026: 13 رواية تتنافس عل ...
- أكبحوا التطور السريع في الذكاء الأصطناعي..!! -الذكاء الفائق- ...
- لماذا نحب الشاعر علي جعفر العلاق؟
- اختراق طبي يعيد الأمل للمكفوفين: موافقة أوروبية على -عين إلك ...
- فيلم «الأوديسة» لكريستوفر نولان… بين ملحمة هوميروس ومرآة الع ...


المزيد.....




- ياسمين صبري تخطف الأنظار بفستان أحمر في أسبوع الموضة بباريس ...
- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- التعليم العالى: مجلس جامعة بنها الأهلية يوافق على دراسة جدوى ...
- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط ...
- إيشان والمركز الثقافي البغدادي يحتفيان بذكرى الشاعرة فدعة ال ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر هشام الصفّار - الرواية التاريخية في بريطانيا.. حين يستعيد الأدب أسرار الماضي