أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - عامر هشام الصفّار - -الجراحة شعراً-… حين تتحول خبرة الجرّاح إلى قصيدة














المزيد.....

-الجراحة شعراً-… حين تتحول خبرة الجرّاح إلى قصيدة


عامر هشام الصفّار

الحوار المتمدن-العدد: 8844 - 2026 / 9 / 30 - 22:12
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


عندما زرتُ عمّان في أيلول من عام 2023، كان من بين الذين حرصتُ على لقائهم أستاذي في الجراحة، الدكتور هاشم مكي الهاشمي. فقد أعادتني الرغبة في رؤيته إلى سنوات بعيدة، إلى أواخر سبعينات القرن الماضي، حين كنت طالباً في كلية الطب ببغداد، أتنقل بين قاعات المحاضرات وصالات العمليات، وأراه أستاذاً متألقاً، نشيطاً ومتحمساً لموضوعه، ينقل حماسته إلى طلبته فيزيدهم شغفاً بالجراحة وانجذاباً إلى أسرارها.
كنا نتلقى منه العلم النظري في قاعات الدرس، ثم ننتقل إلى صالات العمليات في مدينة الطب ببغداد، التي افتُتحت رسمياً عام 1970 وأصبحت من أهم ميادين التدريب السريري لطلبة كلية الطب. وهناك كنا نراقب الأستاذ الهاشمي وهو يمارس الجراحة، لنرى بأعيننا كيف تتحول المحاضرات النظرية إلى ممارسة حية بين يدي الجرّاح.
ومرت الأعوام…حتى جاء ذلك اللقاء في عمّان، بعد عقود من أيام الدراسة. التقينا في «مقهى الحبيبة» بعمّان، ذلك المكان الجميل الذي أخبرني أستاذي أنه اعتاد أن يلتقي فيه بزملائه الأطباء من أبناء جيله. وكانت جلسة ممتعة زادها ألقاً حضور عدد من الشخصيات العراقية البارزة والمعروفة في عالم الطب.
وبعد سويعة من الحديث، وبين فناجين القهوة التي كان يقدمها نادل «الحبيبة»، همس الأستاذ في أذني بأنه يرغب في لقائي مرة أخرى في المكان نفسه، فلديه كتاب جديد يحرص على طباعته ونشره ليصل إلى المهتمين والدارسين. ثم أخرج من حقيبته الجلدية، التي كانت ترافقه، نسخة من الطبعة الأولى لكتابه «الجراحة شعراً»، ومدّها إليّ قائلاً: هذه النسخة لك. وقبل أن أتمكن من شكره على هديته الثمينة، أضاف أنه كتب المزيد من الأبيات التي لم تتضمنها الطبعة الأولى، وأنه يرغب في مساعدتي له لإعداد طبعة ثانية موسعة من الكتاب. فكان أن سألته: وهل لديك القصيدة مكتوبة بصيغة word فأجاب بأنه لا يملك سوى أوراقه، مرتبة ومصنفة بحسب موضوعات القصيدة.
كانت أمامنا قصيدة تربو على خمسمائة بيت، تتناول الغدة الدرقية من جوانب متعددة: تشريحها، وأنسجتها، ووظيفتها، وأمراضها، وطرائق علاج تلك الأمراض، بتفاصيل علمية دقيقة، ولكن في قالب غير مألوف في الكتب الطبية؛ فقد صاغ الأستاذ كل ذلك في قصيدة رائية عمودية ذات إيقاع جميل ووقع محبب على الأذن.
بدأتُ أولاً بنقل النص إلى الحاسوب، ثم العمل عليه ومراجعته تفصيلاً مع الأستاذ الهاشمي، وصولاً إلى إعداده للنشر. ولم تكن المسألة مجرد طباعة أوراق أو تنسيق أبيات شعرية، بل كانت محاولة للحفاظ على خلاصة تجربة جراح امتدت عقوداً، أراد أن يضع علمه وخبرته بين أيدي الأجيال الجديدة بطريقة تجمع بين دقة الطب وجمال اللغة.
وهكذا أصبح الكتاب سجلاً لخبرة الأستاذ الهاشمي الطويلة في جراحة الغدة الدرقية، صاغها قلمه في أبيات شعر، محاولاً أن يجعل القصيدة حاملة للمعرفة الطبية، وأن يعبر من خلالها أيضاً عن مشاعر الطبيب الجرّاح تجاه مرضاه؛ معالجاً لهم، ومتابعاً لمعاناتهم، وراعياً لهم.
ويقول الدكتور هاشم الهاشمي عن كتابه:
"إن هذا الكتاب علمي يفصّل في الغدة الدرقية وأمراضها وعلاجاتها، وهو في معناه رسالة إلى طلاب الطب وإلى بعض من مارس علاج أمراض هذه الغدة المهمة في جسم الإنسان. ولعل الغاية من هذا الجهد هي تبسيط المعلومات الطبية للدارسين من أطباء وباحثين ليس إلا".
وفي كلمتي بوصفي محرراً للكتاب، أشرت إلى أن "الجراحة شعراً" ليس مجرد كتاب، بل مرشد حي يعكس التفاني في السعي وراء المعرفة، ويحمل رسالة تعليمية هادفة إلى نشر الوعي والأرتقاء بالفهم الطبي لدى القارئ.
ولعل ما يضفي على التجربة بعداً آخر هو رأي الأديب والأكاديمي الأردني الدكتور خالد الكركي، الذي كتب عن القصيدة قائلاً إنه سعد بقراءتها، ووجد فيها «شعراً لعالم جليل في موضوع طبي معقد بالنسبة لنا نحن أهل حرفة الأدب»، مشيراً إلى أن القصيدة، من حيث شعريتها، لا ينقصها شيء في نحوها ولغتها وعروضها، بل تضم صوراً شعرية جميلة.
وجاء الكتاب على نحو 180 صفحة من القطع المتوسط، واشتمل على فصول وموضوعات عديدة، تناولت الغدة الدرقية، والغدة النخامية، والغدد جارات الدرقية، والنظائر المشعة، إضافة إلى نشأة الغدة الدرقية وتطورها، ومجموعة من أمراضها الشائعة، من بينها تضخم الغدة الدرقية البسيط، والتهاب الغدة الدرقية تحت الحاد الفيروسي، وعقد الغدة الدرقية، وأمراض المناعة الذاتية، والأورام الخبيثة، وغيرها من الموضوعات الطبية المهمة.
وصدر الكتاب عن دار أقلام للنشر في لندن، ليأخذ مكانه بوصفه تجربة مختلفة في الكتابة الطبية؛ تجربة حاول فيها جرّاح مخضرم أن يجمع عالمين قد يبدوان للوهلة الأولى متباعدين: مبضع الجرّاح وقصيدة الشاعر.



#عامر_هشام_الصفّار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرواية التاريخية في بريطانيا.. حين يستعيد الأدب أسرار الماض ...
- ست روايات تتنافس على جائزة البوكر 2026 لأفضل رواية مكتوبة با ...
- التعاون بين المنصات الثقافية العربية في المهجر
- الذكاء الاصطناعي بين وعود المستقبل ومخاوف الخروج عن السيطرة
- فيلم -سحر الحياة- وصناعة الحنين Practical Magic 2
- حين تتكلم الأشياء: قراءة سيميائية في قصة -مسز كولن- للكاتبة ...
- فرانسيس فوكوياما.. من -نهاية التاريخ- إلى -عالم الإنسان الأخ ...
- حول المؤتمر العلمي الأول للجمعية العلمية العراقية لأمراض الأ ...
- مهرجان البندقية السينمائي في دورته ال83… حين تلتقي السينما ب ...
- هل يمتلك الذكاء الأصطناعي وعياً؟ حين تبدأ الآلة في السؤال عن ...
- إنجاز علمي يغيّر قواعد الأستنساخ: علماء ينجحون في إنتاج إناث ...
- رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الصحة العراقي الدكتور عبد الحسين ...
- في رحاب الكلية الملكية للجراحين في إدنبرة زيارة علمية تستحضر ...
- الذكاء الأصطناعي في الحياة اليومية في الصين.. بين المنفعة وا ...
- الموسيقى وصحة الدماغ: حين تتحول الألحان إلى غذاء للعقل
- ماذا يحصل في جامعة كامبريدج الأنكليزية العريقة؟
- إعلان القائمة الطويلة لجائزة البوكر 2026: 13 رواية تتنافس عل ...
- أكبحوا التطور السريع في الذكاء الأصطناعي..!! -الذكاء الفائق- ...
- لماذا نحب الشاعر علي جعفر العلاق؟
- اختراق طبي يعيد الأمل للمكفوفين: موافقة أوروبية على -عين إلك ...


المزيد.....




- ممداني يُطلق استراتيجية لمكافحة معاداة السامية وسط ردود فعل ...
- لبنان.. المُنتِج صادق الصباح يرثي زوجته ونجوم عرب يواسونه بر ...
- فيديو مزعوم لـ-صراخ وبكاء خلال حادثة طائرة فلاي دبي-.. ما حق ...
- مصدر: نتنياهو تحدث مع رئيس الإمارات عقب حادثة طائرة -فلاي دب ...
- قصة الصحفي الأوغندي الذي تُوج ملكاً بعد صراع على العرش
- طبيب مصري شهير يشعل الجدل بالحديث عن نقل أعضاء المحكومين بال ...
- مخطط ترامب.. رهان على استسلام إيران
- -قرارات سيئة أدت بنا للانخراط بهذه الورطة-.. ترامب يعلن انسح ...
- لاعب الزمالك يشارك في التدريبات الجماعية بالكامل
- قرار عاجل من حسام حسن فور وصول بعثة منتخب مصر للقاهرة


المزيد.....

- قراءة في -العقل والثورة- -2 / نايف سلوم
- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - عامر هشام الصفّار - -الجراحة شعراً-… حين تتحول خبرة الجرّاح إلى قصيدة