أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سهام يوسف علي - صُنّاع القرار في العراق: أنتم تصنعون الأزمات والشعب يدفع الفاتورة!














المزيد.....

صُنّاع القرار في العراق: أنتم تصنعون الأزمات والشعب يدفع الفاتورة!


سهام يوسف علي

الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 14:44
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


يا من تعاقبتم على حكم العراق، لا تحدثونا عن التقشف، ولا تلقّنونا دروساً في الصبر، ولا تطلبوا من العراقي أن يشدّ الحزام؛ فقد شدّه حتى كاد يختنق، بينما لم نرَ أحزمتكم تضيق، ولا امتيازاتكم تنكمش، ولا موائدكم تتأثر!
عقودٌ من الحكم، ومئات المليارات من الدولارات، وموازناتٌ تفوق الخيال، وبلدٌ يجلس على بحار من النفط، ومع ذلك لم تبنوا اقتصاداً يحميه من تقلّبات أسعار النفط، ولم تخلقوا إنتاجاً يغنيه عن الاستيراد، ولم تؤسسوا دولةً تستمد قوتها من عمل أبنائها، لا من بيع ثروات أجيالها. وسّعتم أبواب التعيينات لشراء الولاءات، ووزّعتم المناصب لإرضاء الشركاء، وتضخمت الرواتب والامتيازات والحمايات، حتى صار الإنفاق يبتلع الدولة، وصار الإصلاح يُطلب من المواطن لا ممن صنعوا هذا الاختلال.
وحين جاءت ساعة الحساب، لم تستدعوا أنفسكم للمساءلة، بل استدعيتم المواطن إلى صندوق الدفع!
أنتم الذين أنفقتم، وهو الذي سيدفع. أنتم الذين أخطأتم، وهو الذي سيتحمّل. أنتم الذين حكمتم، وهو الذي سيُعاقَب!
أبناؤكم وإخوانكم وأحباؤكم يدرسون في الخارج، وتُفتح أمام بعضهم أبواب المناصب والسفارات والاستشارات؛ أما ابن العراقي، فيتخرج حاملاً شهادته ويدور بها على أبواب الوظائف. أنتم تجلسون في قصوركم، داخل العراق أو خارجه، وتحيط بكم المكاتب والامتيازات وشبكات المصالح والحسابات المصرفية؛ أما المواطن فيجلس أمام فاتورة الكهرباء وسلة الغذاء، يعيد ترتيب فقره ليتناسب مع راتبه.
أنتم تتنقلون في السيارات المصفحة، تحرسكم مواكب لا تعرف الزحام الذي يعرفه الناس، ولا تمسّكم حرارة الصيف كما تمسّ العامل تحت الشمس، ولا ينهككم برد الشتاء كما ينهك الفقير في بيت لا يملك كلفة تدفئته. وإذا ارتفع سعر الدولار، لم تضطروا إلى حذف مادة من قائمة مشترياتكم؛ وإذا ارتفعت الأسعار، لم تقفوا أمام الرفوف تحسبون ما تستطيع الجيوب احتماله. الدولار عندكم رقمٌ في تقرير، وعند الفقير اقتطاعٌ من قوته، ووجبةٌ تُحذف من مائدته، ودواءٌ قد يؤجّل شراءه.
ولكم من الدنيا ما يحيط بكم بالراحة والترف، ثم تحدّثون الناس عن الصبر، وتتركون لهم أحلام النعيم في الآخرة عزاءً عن عدالةٍ غابت عن دنياهم! أيُّ مفارقةٍ هذه: من يملكون مفاتيح القرار يملكون أسباب النجاة من الأزمات، ومن لا يملكون سوى رواتبهم يُتركون في مواجهة نتائجها؟
ثم تخرجون علينا بمفرداتٍ أنيقة: «إجراء احترازي»، «إصلاح مالي»، «حماية للاستقرار»، «ظروف استثنائية». لكن أيَّ استقرارٍ تحمون حين تتراجع القدرة الشرائية؟ وأيَّ إصلاحٍ هذا الذي يبدأ بجيوب الناس ولا يبدأ بامتيازات السلطة؟ وأيَّ عدالةٍ ماليةٍ هذه التي تطلب من صاحب الراتب المحدود التضحية، ولا تضع كلفة سنوات الهدر وسوء الإدارة أمام من صنعوها؟
لا أحد ينكر أثر الحروب وتقلبات النفط والأزمات الخارجية، لكن الأزمات لا تفسّر وحدها هشاشة اقتصادٍ أُتيحت له الثروات والسنوات والفرص. الخطر الخارجي قد يكشف ضعف الاقتصاد، لكنه لا يعفي من أضاع فرص بنائه.
لا نطالبكم بأن تدفعوا من أموالكم الخاصة ثمن كل أزمة، بل نطالبكم بما هو أبسط وأشد إلحاحاً ،أن تتحملوا المسؤولية السياسية والأخلاقية عن خياراتكم، وأن تكشفوا حسابات الإنفاق، وأن تُراجع الامتيازات، وأن تُحاسَب شبكات الفساد، وأن تتوقفوا عن التعامل مع الدولة كأنها غنيمة، ومع الوظيفة العامة كأنها مكافأة للولاء، ومع المواطن كأنه احتياطي مالي يُستنزف كلما أخفقت الإدارة.
فليس من العدل أن تكون السلطة امتيازاً عند الرخاء، وأن تصبح المسؤولية عبئاً يُلقى على الشعب عند الشدة.
ولذلك، لا تسألوا العراقي لماذا فقد ثقته بكم؛ اسألوا أنفسكم: ماذا بقي من الثقة بعد كل هذه الثروات، وكل هذه الموازنات، وكل هذه الوعود؟
فمتى ترتقون إلى مستوى المسؤولية، وتدركون أن الاعتراف بالفشل يستوجب موقفاً لا تصريحاً؟ ففي الدول التي تحترم شعوبها، حين يعترف المسؤول بإخفاقه، تكون الاستقالة وتحمل تبعات القرار من شيم المسؤولية السياسية والأخلاقية، لا أن يبقى متمسكاً بالمنصب والامتيازات، ويترك شعبه يدفع ثمن أخطائه. متى تفهمون أن الحكم ليس امتيازاً أبدياً، وأن الاستقالة عند الفشل ليست هزيمة، بل احترامٌ للدولة والشعب؟ أم أن العراقي كُتب عليه أن يدفع ثمن فشلكم، فيما لا تدفعون أنتم سوى ثمن كلماتكم؟



#سهام_يوسف_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تصبح أصول الدولة رهينة للدين: من إدارة الثروة العامة إلى ...
- الحرب الاقتصادية على إيران: لماذا ينبغي أن يقلق العراق؟
- الحرب الاقتصادية على إيران... لماذا ينبغي أن يقلق العراق؟
- بيع عقارات الدولة... هل نعالج أزمة السيولة بتصفية ثروة الدول ...
- قتلُ الرسول لا يقتل الرسالة
- عندما يصبح الوطن مذهبًا
- لم يُهدر المال العام أولاً بل أُهدرت أدوات حمايته
- حين يفاوض العراق من موقع الضعف
- القائمة الرمادية وكلفة الامتثال في العراق: من يتحمل المسؤولي ...
- تخفيض العملة لن ينقذ الاقتصاد العراقي: قراءة في مفارقة العجز ...
- تصفية وخصخصة المؤسسات الحكومية المثقلة بالديون.. سياسة عالية ...
- في ضوء تصريح وزير الخارجية حول طباعة 25 ترليون دينار… قراءة ...
- هل يمكن للعراق تطبيق تجربة كوريا الجنوبية والهند في دعم رياد ...
- الفرق بين القراءة الاقتصادية والتحليل الاقتصادي
- التفسير الفني لا يكفي: ما الذي يحدث للدولار النقدي في العراق ...
- العراق أمام مفترق مالي: جراحة مؤلمة أم استنزاف صامت؟
- قراءة لمؤشرات أسعار المستهلك (CPI)
- قراءة لمؤشرات أسعار المستهلك (CPI) الصادرة عن الجهاز المركزي ...
- اقتصاد إيران في زمن الحرب: بين إدارة الندرة وإعادة تشكيل قوا ...
- هل يمكن أن يصل سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل؟


المزيد.....




- الذهب الأخضر تحت الحصار.. أهالي جنوب لبنان يواجهون عراقيل ال ...
- ثغرات أمنية تعطل مواقع حكومية في أوروبا وتهدد ملايين المواقع ...
- مجلس وزراء قطر يوافق على مشروع موازنة 2027 ويحيله إلى مجلس ا ...
- كاكا ورونالدو ومودريتش.. قصص تألق ولحظات غيرت مسار التتويج ب ...
- الجنيه السوداني يهوى إلى مستوى قياسي مع تفاقم الأزمة الاقتصا ...
- مخزونات النفط والبنزين في أمريكا تهبط بأكثر من التوقعات والد ...
- تركيا توقف 26 شخصا في تحقيقات فضيحة صناديق الاستثمار
- روسيا تبدأ تصدير أول شحنة ديزل للولايات المتحدة
- تباطؤ نمو الاقتصاد الألماني في الربع الثالث وسط ارتفاع أسعار ...
- دميترييف: التعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة وروسيا سيتو ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سهام يوسف علي - صُنّاع القرار في العراق: أنتم تصنعون الأزمات والشعب يدفع الفاتورة!