أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بوجمعة الدنداني - دم اسود















المزيد.....

دم اسود


بوجمعة الدنداني

الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 22:50
المحور: الادب والفن
    


كنت ادب دبيبا خلف مسيرة ضخمة تعج بالشباب وبالحيوية، الشعارات واللافتات كانت ناقمة غاضبة، الالاف تطالب وتصرخ بسقوط النظام وتحرير المساجين السياسيين. كنت تقريبا في اخر المسيرة اجر رجلي جرا واحاول ان لا أتأخر حتى لا أبدو كالذي جاء مشاركا حتى يرفع عنه اللوم.
كان رجال الامن يحيطون بالمسيرة، بعضهم بزيه الرسمي والبعض الاخر بالزي المدني لكن تظهر منهم او يتعمدون ذلك ما يدل على انهم من رجال الامن كان يشير بعينيه لزميله ان تقدم او برفع سترته لنرى المسدس.
كنت اراه يقترب مني ربما كان يتصور انني لم اعرفه.
قال مسيرة ضخمة ومهمة
هززت راسي بالموافقة. قال ستحرج النظام
لم أعلق. ابتعد قليلا ثم عاد. بدأت المسيرة تبتعد وبدات اشعر بالإرهاق. سبعون سنة على كاهلي وامراض مزمنة احملها منذ زمن بعيد
قال لو نستريح قليلا، تبعته دخلنا الى مقهى شبه فارغ.
اقترح على ان اشرب قهوة قلت لا اشرب القهوة مساء قال بحدة ذلك هو المتوفر. داخلني إحساس انني مختطف.
تنحنح ترشف ثم قال انت مناضل وانا رجل امن، انت لم تدخل السجن ولا تعرف التعذيب لم يحدث ان اوقفوك اليس كذلك قلت نعم، قال الحقيقة عليك ان تتعود على ذلك حتى إذا اوقفوك كانت لك الخبرة، اليس كذلك والأكيد أنك ستقع بين أيديهم وتتعرض للتنكيل والتعذيب وربما السجن.
صمت قليلا ليرى ربما ردة فعلي وأضاف هي بروفة هو تدريب للمستقبل.
لم افهم، وافقت دون ان افهم ماذا يريد ولكنني سألته لماذا انا؟
قال لاعتبارات عديدة انت رجل عاقل ستتفهم ما أقول ولن تغضب ولن تشتكي، ثم انت مورط سياسيا بالإضافة الى ذلك ابناؤك هاجروا ولم يبق الا انت بمفردك زوجتك ميتة لا أحد سيسال عنك الا بعض المحامين هذا إذا حدث مكروه وسأحاول ان لا اؤذيك الا في حدود المعقول.
لم افهم ومع ذلك وجدت نفسي مجبرا على القبول، لعله مكلف بمهمة ولا يريد ان يعلن عنها.
قام وقال اتبعني، بدا الليل ينزل، تبعته دخل الى ازقة كثيرة ملتوية كنت اتبعه وانا أتساءل لماذا هذا الاستسلام هل هو قدري وأقول لعله بهذا اتحاشى الإيقاف والسجن. بقيت بين نارين بين ان انتفض وارفض واتحمل تبعات ذلك او ان اجاريه تحاشيا للاسوا.
وقف امام باب عمارة دخلنا في زقاق طويل أظلم مشينا قرابة المائة متر ليقف مرة أخرى ويفتح باب غرفة، أشعل النور، دخلنا، اغلق الباب.
كانت هناك كنبة وطاولة طويلة وسلاسل تتدلى من الجدار. ونور خافت، مشهد مرعب. قال لي اجلس .
فتح الة تسجيل
انطلقت أصوات متداخلة بكاء وصياح وصراخ وضرب وسب الجلالة وشتم وصوت قوي يصرخ اسكت اسكت، ويعم الصمت لحظات ثم ينطلق الصراخ وتتكرر العملية الى ان يقول الصوت القوي أأغمي عليك واسمع صوت الماء يندلق بقوة.
صمت مميت ثم ازيز سيارات ابواق حادة أبواب تفتح وتغلق بقوة أبواب حديد ترتطم ببعضها البعض، تنطلق موسيقي حادة كأنه طرق على الراس، ضرب على الوجه، صوت يبكي ويردد عيني اه عيني، ثم يقوى، صراخ وبكاء وصوت يقول ابك ابك بقوة لا تتوقف ياابن القحبة سأقتلك ابك بقوة اصرخ اصرخ لا تتوقف لا تتوقف سأبول على قدرك وكرامتك ابك اصرخ لا تتوقف اجلس، لا تتحرك، يرتفع النشيج ويتردد صوت يا ربي يا ربي والصوت القوي ربك لن ينفعك اليوم الرب مع النظام، ينشج حتى يكاد يتوقف عن التنفس لطخة راس على جدار نشيج ثم صمت.
الان سنبدأ في تقليع الاظافر، ارايت بسيطة لا تصرخ اكتم صوتك ان كنت عاقلا سنتجاوز وضع الدجاجة كن عاقلا لم يبق الا ظفر واحد انتهينا الان، صوت النشيج والبكاء المكتوم.
اغلق المسجل وقال انا اختار ضحاياي، منذ مدة وانا اتابعك انت مسيّس ضد النظام شاركت في كل المسيرات الهاتفة ضد السلطة والرئيس شخصيا سمعتك، صوتك خافت لكنه كان واضحا.
لا تتصور انني هنا من اجل النظام، ابدا طز في النظام لو اخرج في مسيرة معكم لكنت تسمع صوتي اعلى من كل الأصوات، نظام تافه جبان وعميل للأمريكان. ارددها ولا اخجل ولا أخاف.
سحب علبة السجائر من جيبه عرض على قلت لا أدخن لذا لم يلح، اتكأ على الجدار وقال منذ ثلاثين سنة وانا في قبو الداخلية، لا ارى الشمس ولا النور الا الخافت والباهت، انا أكره الشمس والنور أحب العتمة، أحب الليل لا يراني أحد ولا أرى أحدا.
هل تصدقني قلت نعم واثق بك، نظر الي مليا وقال هل تتصور انا لا اعرف ملامح وجهي، لا أستطيع ان انظر في المرآة صدقني اخجل من ان أرى وجهي. يوم التحقت بالداخلية قيل لي اول درس تنسى وجهك، إذا نظرت في وجهك والى ملامحك تذكرت أنك انسان ومهنتنا تقتضي ان تنسى أنك انسان، لذا لا انظر في وجه ضحاياي انظر الى الأجساد العارية.
صمت قليلا ودون ان ينظر في وجهي قال اصعد على الطاولة. لم أتلكأ او ارفض او احتج انا الان في قبضته وهو موتور فلأخذه باللين.
لعلّ.
صعدت على الطاولة ونزعت ثيابي قال سأبدأ بتقليع اظافرك، عملية سهلة لا تأخذ وقتا كبيرا فقط عليك ان تتحمل ، ثم نمر الى وضع الدجاجة أيضا لن تأخذ منا وقتا كبيرا سأختصر الوقت انت لا تتحمل وسأراعي سنك ، ثم سأربط ذكرك باكرة الباب أي حركة تقوم بها ستشعر انه ينسل من مكانه ، بعد ذلك سأعلقك في هذه السلاسل الى الغد صباحا ستبقى دون اكل او ماء حتى تتعود وجسمك يخشوشن هذا هو البرنامج سأعفيك من الضرب والاهانات والسب والشتم لأنك متجاوب ولطيف واعفيك من ادخال العصا ، ارايتها ، في دبرك واعفيك من الصفع والركل واللكمات ، كلها تدريبات تعلمناها، المسالة ليست سائبة نتصرف كما نشاء ، انها دولة ليست زريبة ..يا معارضة الهانة .
لا ادري كيف تجرات وقلت له هذه اوجاع يا سي .. اوجاع بداخلك يجب ان تتحرر منها والا ستقتلك، الى متى ستظل تمارس التعذيب والتنكيل بالناس في مكان سري يكلفك المال والجهد والصحة والوقت وانت ما زلت في ريعان الشباب. أخمن أنك ما زلت تشتغل.
تنهد واستدار وقال مهنة تغلغلت في تربيت عليها لا أستطيع ان اتركها.
هل رئيسك على علم بذلك. لست أدرى كيف فلتت مني الجملة، استدار ونظر الي مليا كأنه يقرا نواياي وبعد صمت قال لقد تعبت، تعبت.
أدركت الان قصة الاختطافات والموت المشبوه وحالات الفقد والاختفاء القسري .
اين سجائري قال ذلك ثم ذهب الى الكنبة، وقبل ان يبتعد رفعت السلسلة الضخمة الى اعلى وهويت بها على راسه فانفجر الدم وتلطخ المكان وساح دم كثير غطى المكان وبدا يتسرب الى خارج الغرفة.
دم اسود.



#بوجمعة_الدنداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفرحة
- كارلا
- التهمة
- اختطفه يا رب
- الرائحة / قصة
- قصة التاجر الذي ضرب راسه الى ان سال الدم
- انها مامورة / قصة
- الناصرية ... نبتة اخوانية
- مراة ميلوني / شعر
- ومن الحب ما بتر / قصة
- شرب دواءه ونام / قصة
- عطر / قصة
- المسرح البلدي / قصة
- الجميلة والوحش / قصة
- حمار الشعب / قصة
- في ذكرى الثورة 14 جانفي : درس التاريخ
- من قتل الكلب ؟ قصة
- من كوة الطفولة / قصة قصيرة
- دعوة / قصة
- قصص قصيرة


المزيد.....




- شريك رئيسي بفعالية -تايم 100 آرت-.. مؤسسة قطر تعيد إرث مقبول ...
- لمواجهة طوفان -نازا-.. الجيش الإسرائيلي يدافع عن روايته بفيل ...
- وزير الثقافة: اجتماع حلف مكة يؤسس لمحور إقليمي جديد واستعادة ...
- نجل الفنان الراحل نضال سيجري يعلن قبوله في المعهد العالي للف ...
- بعد أزمة النجوم.. اعتذار جديد يهز حسابات مهرجان الموسيقى الع ...
- اللغة العربية في أتون الصراع الصهيوني العربي
- فيلم -كلايفيس-.. وحش بلا وجه يحتل غوثام وينتظر باتمان
- حماس تهاجم بيان غوتيريش وتتهمه بتبني الرواية الإسرائيلية في ...
- بطرسبورغ تحتفي بذكرى ميلاد شاعرها الأسطوري ليرمونتوف
- ملكة قازان وبرجها الغامض.. قصة سيومبيكي بين الحقيقة والأسطور ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بوجمعة الدنداني - دم اسود