أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ربيع نعيم مهدي - قبل الفجر














المزيد.....

قبل الفجر


ربيع نعيم مهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 18:13
المحور: الادب والفن
    


ملاحظة: الشخصيات والأحداث من نسج الخيال.. وأي تشابه في الأسماء هو مجرد صدفة
"1"
في يومٍ لم تشرق شمسه بعد، بدأت خطوات ضابط السجن تسير في ممراته التي تتناثر على جنباتها غرفٌ كئيبة، تحتضن أشخاصاً ينتظرون مخاض أبوابها لتنفيذ أحكامٍ تُنهي أيامهم في هذه الدنيا، كان السجن أشبه بمدينة قديمة لم يزرها التاريخ، فالهدوء يسود على دهاليزها، وجدرانها تحتضن ظلال العابرين كلما مروا في ممراتها.
خطوة تتبعها خطوة، حتى وصل الضابط الى إحدى الزنزانات التي تحتجز بعض المحكومين فيما عُرف بقضية "تنظيم 1965"، توقف عند باب الزنزانة رقم 3، فسارع الحارس الى فتح بابها الذي بدا وكأنه يتحدى حواجز الصمت بصريره المزعج.
قبل ان يدخل "فؤاد علام" التفت وسحب كرسي الحارس الى الزنزانة التي جلس نزيلها على سريره يراقب الشخص الذي كسر حاجز وحدته التي سئم منها.
"2"
التفت فؤاد علام نحو الحارس مشيراً إليه بمغادرة الزنزانة، وجلس في مواجهة "سيد قطب"، الذي بادر الى القول:
- اعتقد ان جلسات التحقيق قد انتهت... وهذه ليست أوقات زيارة في هذا السجن..
- أردت قضاء بعض الوقت معك قبل ان اكون رفيقك في آخر رحلة..
- هل حان وقت تنفيذ الحكم؟
- نعم
- هذا جيد
في تلك اللحظة، توقع ضابط السجن ان ينهار سيد قطب، لكنه لم يقم بأي ردّ فعل، وهذا ما دفع فؤاد الى الحديث
- لا أُخفيك سراً، إن قلت ان الفضول يدفعني الى سؤالك عنك..
ابتسم سيد قطب بوجه محدثه ثم قال: "ماذا تريد ان تعرف؟"
- أشياء كثيرة لم أجد لها إجابات في ملفك.. ولا أدري لما لم تُسأل عنها في التحقيق أو حتى في جلسات المحكمة..
اكتفى سيد قطب بالنظر لمحدثة وعلى وجهه علامات الاستفهام قبل ان ينطق:
- مثل؟
- يُقال.... انك كنت.... ماسونياً؟
- ربما فيما يقال حق، وربما في القول مجرد تهمة لم تُثبت، وإن كنت تبحث عن إجابة فلن تحصل عليها مني..
تبسم فؤاد دون أن ينظر في وجه السجين، والابتسامة لم تكن بسبب رفض الأخير ان يجيب، بل لأنه تذكر شيئاً سمعه عن "ابن تيمية" الذي كتب على جدران السجن بعض مؤلفاته، ففي تلك اللحظة انتبه فؤاد الى تلك الخربشات التي تتوشح بها جدران الزنزانة، والتي بدت وكأنها رسائل من مجهول الى مجهول.
- أتدري؟.. عندما كنت أتصفح أوراق ملفك.. تساءلتُ عن جدوى إيفادك إلى الولايات المتحدة.. عامان بلا جدوى.. ولا نتائج معلومة عما حققت فيها..
- إن أجبتك؟ .. سيتغير مسار الطريق الذي سنسلكه بعد قليل؟
- لا أعتقد..
- إذاً.. لا فائدة من المعرفة.. لكنهم يعرفون..
- من؟
- رفاق الثورة..
- والإخوان؟ .. أيعرفون أيضاً؟
- الكل يعرف الحقيقة.. لكنهم يغضون الطرف عنها.. ربما لأنهم الوجه الآخر للعملة.. وربما لأنهم أرادوا ان تكون صورتهم بدلاً لصورة الملك، ولم يفكروا في قيمة العملة ذاتها.. "صمت قطب للحظات قبل ان يسترسل موضحاً" كنت أعتقد أننا ندور في فُلكٍ واحد، حتى وان اختلفت مسارات أجرامِنا، وفي الوقت الذي رسمت فيه معالم الطريق لهم، وجدت ان الظلال التي ألقيتها قد منعتهم عن رؤية عين الشمس في الضحى... أغبياء
صُدم علام من الوصف الذي أسقطه على الجماعة التي صنعت من سيد قطب ضحية تُساق الى المشنقة، لكنه أدرك الأمر الذي لم يُكتب في أوراق التحقيق، فالرجل لم يكن مؤمناً بفكر الجماعة، بقدر إيمانه بنفسه، بأنه ذلك الراعي الذي يسيّر القطيع.
في تلك اللحظة، بدأت أصوات خطى الحراس خارج الزنزانة تقترب في إيقاع منتظم، توقف عند الباب للإشارة الى ان وقت الرحيل قد حان، فتحرك الاثنان في صمت عبر الممر الذي تناثرت على جنباته أبواباً تُخفي أسماء من يقف خلفها وهو يراقب المارين بقربها.
"3"
عند الباب الخارجي، كان الفجر ينسج أنوار صباحه وهو يراقب السيارة السوداء التي وقفت تنتظر وكأنها عجوز تثرثر بصوت خافت، دون ان تنتبه للمتحلقين حولها، حتى عندما فتح الحارس بابها الخلفي، ليدخل سيد ببطءٍ يتبعه ضابط السجن تاركاً بينهما فراغاً محسوباً.
"4"
تحركت السيارة بهدوء جنائزي، لم يتأثر بأنوار السيارات القليلة التي مرت كأفكارٍ بلا أثر، هدوء يراقب العابرين على الطريق، وكأن كل شيءٍ يبدو عاديا بشكل موجع.
أدار فؤاد وجهه قليلًا، وتحدث دون ان ينتظر رداً من قطب:
- مرّة قال لي أحدهم ان جماعة الإخوان ستسعى في يومٍ ما لأخذ الجزية من المسلمين لتقدمها زكاةً للكفرة.. أتراهم سيفعلون؟
لم يعجل سيد بالرد، وتبسم قائلاً:
- إذا نظرت الى الجماعة على أنها رحمٌ ولّادة، اعتقد ان أولادها سيحرصون على ذلك في المستقبل...
قطع سيد قطب كلماته عندما خفّفت السيارة سرعتها قليلًا للمرور عبر نقطة تفتيشٍ عسكرية، لتدخل في طريقٍ تحف به أشجارُ الكافور، حتى وصلت بهم الى بوابة مبنى بلا ملامح.
"5"
أُنزِل سيد قطب، وأصوات الطيور تملأ الساحة الفارغة كأنها محاولة لتذكير الجميع أن الحياة ما زالت هنا، ولا شأن لها بما يجري في الداخل، وما أن تقدم فؤاد علام باتجاه بوابة المبنى حتى توقف ملتفتاً لقطب الذي لم يتحرك من مكانه، مبادراً بالسؤال:
- من باب الفضول.. بعد ان ندخل.. أين ستدفن جثتي؟
- "أجاب فؤاد بتردد" .. في الحقيقة لا أعلم
تبادل الرجلان نظرة صافية للحظة، قبل ان يدخلا الى المبنى الذي إعتاد حراسه على توديع الضيوف بمجرد استقبالهم، وكأن الأمر مجرد مسرحية كئيبة يُعاد تمثيلها بين فترة وأخرى. وما هي إلا بضع خطواتٍ حتى توقف الجميع عند باب صغير، لم يسمح حارسه إلا لسيد قطب بالدخول، هناك، حيث ينتظره فريق آخر سيتولى إنهاء المهمة.
"6"
استدار فؤاد علام وسار بثبات وهو يفكر في أولئك الذين ستولد جرائمهم من رحم أفكار سيد قطب...



#ربيع_نعيم_مهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (عبد الهادي ويوحنا وشلومو)
- الهروب القذر
- ترامب
- وأنا أحبك أيضاً..
- ساعة مع الحجاج بن يوسف
- عند قبر الحلاج
- ذاكرة التل (الإيشان)
- على هامش أوراق التحقيق
- ثلاثُ سبعٍ عجاف
- خطابٌ أموي بلسان علَويّ
- نوري المالكي والوزير ابن بقية
- مجرد مدينتين
- أمالي عبد الحميد مصطفى - 3-
- جناية العمامة
- أمالي عبد الحميد مصطفى - 2-
- أمالي عبد الحميد مصطفى
- أسماء الرئيس الحسنى
- الجريمة المنظمة في صدر الاسلام – 2 -
- الجريمة المنظمة في صدر الاسلام - 1 -
- دكانة الشطري - شيخ الوراقين


المزيد.....




- نجل الفنان الراحل نضال سيجري يعلن قبوله في المعهد العالي للف ...
- بعد أزمة النجوم.. اعتذار جديد يهز حسابات مهرجان الموسيقى الع ...
- اللغة العربية في أتون الصراع الصهيوني العربي
- فيلم -كلايفيس-.. وحش بلا وجه يحتل غوثام وينتظر باتمان
- حماس تهاجم بيان غوتيريش وتتهمه بتبني الرواية الإسرائيلية في ...
- بطرسبورغ تحتفي بذكرى ميلاد شاعرها الأسطوري ليرمونتوف
- ملكة قازان وبرجها الغامض.. قصة سيومبيكي بين الحقيقة والأسطور ...
- ختام فعاليات مهرجان «فنون الأداء» في دورته الخامسة  بمسرح نه ...
- الفنان الروسي يوري بوريسوف يدخل سباق الأوسكار عن فيلم -آرتيف ...
- موجة احتجاج تطالب بإلغاء حفل أندريا بوتشيلي في البتراء الأرد ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ربيع نعيم مهدي - قبل الفجر