أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ربيع نعيم مهدي - ترامب














المزيد.....

ترامب


ربيع نعيم مهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 02:47
المحور: كتابات ساخرة
    


لا أدري لماذا أتذكر شخصية "أبو عنتر" في المسلسل الكوميدي "صح النوم" كلما شاهدت الرئيس "دونالد ترامب"، ربما لأن عالم السياسة قد أصبح شبيه بعالم الدراما، ففيهما شخصيات لا تمر مرور الكرام، بل تقتحم المشهد بضجيج عالٍ، وقميص مفتوح الصدر، ومنطق لا يعترف بالكثير من الدبلوماسية. ففي مسلسل "صح النوم"، برزت شخصية "أبو عنتر" الشهيرة (التي جسدها الفنان الراحل ناجي جبر) كأيقونة للقوة والصراحة الفجة، وحين ننظر في سلوكيات "دونالد ترامب"، نجد أنفسنا أمام مفارقة مدهشة، فثمة وجوه للشبه بين "البلطجي" وبين "سيد البيت الأبيض". وهذه المقارنة ليست مجرد دعابة سياسية، بل واقع تثبته رؤية الواقع نفسه، فحضور كل من "أبو عنتر" و"ترامب" يرتكز على مفهوم الاستعراض الدائم. أبو عنتر لم يكن يكتفي بكونه قوياً، بل كان عليه أن "يمثّل" القوة في كل حركة، بياقة القميص المفتوحة، والوشم على الذراع، والخنجر المثبت تحت محزمه لتهديد الخصوم. وهذه "الإكسسوارات" للبلطجي لم تكن عبثاً، بل كانت لغة بصرية تهدف لإرهاب الخصم وطمأنة الأتباع. أما ترامب فقد نقل هذا الاستعراض إلى مستوى سياسي. و"إكسسواراته" تتمثل في نبرة صوته الهجومية، وقدرته الفائقة على تحويل منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة "عراك" يومي. فكل أزمة ليست مشكلة سياسية يجب حلها بهدوء، بل هي "عرض إعلامي" يجب استغلاله لضمان البقاء في بؤرة الضوء، تماماً كما كان أبو عنتر يفتعل "مشكلة" في القهوة ليثبت للجميع أنه ما زال "الآمر الناهي".
وإذا تفحصنا في طبيعة رؤية كل منهما للواقع، سنلاحظ بوضوح ان شخصية أبو عنتر قد عاشت في بيئة خاضعة لمبدأ أن الحق لا يُعطى بل يُنتزع بالقوة، وأن العالم ينقسم إلى "أقوياء" و"أتباع". وبالنسبة له، فإن الجيران في الحارة عليهم أن يظهروا الاحترام (والولاء) مقابل الحماية أو "غض الطرف". وهذا المنطق هو ذاته الذي تبناه ترامب في السياسة الدولية، فهو يرى النظام العالمي كـ "حارة كبيرة" يسكنها حلفاء "كسالى" وخصوم "طامعون". من هنا نبعت فلسفته تجاه حلف الناتو والاتفاقيات الدولية؛ فهو يتعامل بمنطق "الحماية مقابل الثمن". إذا أردتم أن تحميكم "بلطجة" القوة الأمريكية، فعليكم دفع "الإتاوة" (التي يسميها مساهمات عادلة في ميزانية الدفاع). ومن لا يدفع، فعليه أن يتحمل العواقب، تماماً كما كان أبو عنتر يهدد من يخرج عن طوعه بـ "تكسير المحل" أو سحب الحماية عنه. إنه مزيج غريب بين منطق رجل الأعمال النفعي وروحيّة "البلطجي" الذي لا يؤمن بالعهود المكتوبة بقدر ما يؤمن بالخضوع.
وقد تكون سمة "الصراحة الفجة" هي السمة التي دفعت بالجمهور الى حب شخصية "أبو عنتر" رغم "بلطجتها"، ودفعت بالملايين الى انتخاب ترامب رغم تصريحاته الصادمة، ففي مجتمعاتنا سئم الكثير من نفاق المثقفين ومن دبلوماسية السياسيين الملتوية، إذ يأتي "أبو عنتر" ليقول ما يدور في ذهنه دون فلترة، مستخدماً لغة الشارع البسيطة والمباشرة. وترامب فعل الشيء ذاته، فهو لا يتردد في مهاجمة خصومه بألفاظ شخصية، ولا يلتزم بـ "اللياقة السياسية" التي يراها نوعاً من الضعف. وهذه الصراحة، رغم قسوتها، تخلق رابطاً شعورياً مع الجمهور الذي يرى فيها "صدقاً" يفتقده في الخطابات الرسمية المعلبة. وما تقدم قد يعود في أصله الى التكوين الشخصي لكليهما، فهما يتصفان بالتقلب السريع، واعتماد ذات المعايير في العلاقة مع الآخر، ففي عالم أبو عنتر، الصداقة ليست ميثاقاً أخلاقياً ثابتاً، بل هي مرتبطة بمستوى "الطاعة". فقد ينقلب على أية شخصية في لحظة إذا شعر بأن أقوالها أو نواياها لا تتفق مع رغباته. وهذا المبدئ في التعاطي مع "الولاء" هي السمة الأبرز في إدارة ترامب. فقد رأينا كيف انقلب على أقرب مساعديه بمجرد أن أبدوا رأياً مخالفاً أو "نقصاً في الولاء الشخصي"، والمعيار هنا ليس الكفاءة أو المؤسساتية، بل "الشخصانية". فالعالم بالنسبة لهما يدور حول "الأنا"، ومن يخرج عن مدار هذه الأنا يصبح عدواً، وكأن أي خلاف سياسي هو معركة شخصية مباشرة تستوجب الانتقام.
في المحصلة، يظل الانقسام حول ترامب هو ذات الانقسام حول شخصية أبو عنتر. البعض يرى في كلاهما بطلاً، والبعض الآخر يرى فيهما "مشكلة" تهدد الاستقرار والأمان والسلم المجتمعي.



#ربيع_نعيم_مهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وأنا أحبك أيضاً..
- ساعة مع الحجاج بن يوسف
- عند قبر الحلاج
- ذاكرة التل (الإيشان)
- على هامش أوراق التحقيق
- ثلاثُ سبعٍ عجاف
- خطابٌ أموي بلسان علَويّ
- نوري المالكي والوزير ابن بقية
- مجرد مدينتين
- أمالي عبد الحميد مصطفى - 3-
- جناية العمامة
- أمالي عبد الحميد مصطفى - 2-
- أمالي عبد الحميد مصطفى
- أسماء الرئيس الحسنى
- الجريمة المنظمة في صدر الاسلام – 2 -
- الجريمة المنظمة في صدر الاسلام - 1 -
- دكانة الشطري - شيخ الوراقين
- تشرين
- اقتصاديات الجنس
- رسالة في أخبار الجنّ عند العرب


المزيد.....




- التشيع العربي والفارسي تاريخياً
- من “أسلحة الدمار الشامل” إلى “النووي الإيراني”.. بعد 23 عام ...
- معركة الكرامة: حكاية آخر مواجهة اتحد فيها المقاتلون الفلسطين ...
- الروبوت أولاف.. كأنّه قفز من شاشة فيلم لشدة واقعيّته
- يورغن هابرماس.. فيلسوف الحوار الذي صمت حين كان الكلام أوجب
- وفاة نجم أفلام الحركة والفنون القتالية تشاك نوريس
- ماذا يفعل الأدباء في زمن الحرب؟
- حينما أنهض من موتي
- كسر العظام
- وفاة تشاك نوريس عن 86 عاما.. العالم يودع أيقونة الأكشن والفن ...


المزيد.....

- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ربيع نعيم مهدي - ترامب