أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ربيع نعيم مهدي - (عبد الهادي ويوحنا وشلومو)















المزيد.....

(عبد الهادي ويوحنا وشلومو)


ربيع نعيم مهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 18:21
المحور: الادب والفن
    


ملاحظة: النص مبني على مجرد فكرة لا علاقة لها بالواقع، وأرجو قراءة النص على انه مجرد نص فقط.. مجرد قصة
"1"
في صباح يومٍ هادئ، صلى الشيخ عبد الهادي آخر صلاةٍ له في المسجد الذي كان فيه إماماً للمصلين، وحمل حقيبته مغادراً الى حيث لا يدري، سار في طرقات المدينة يفكر في حال أهلها الذين هجروا المعاصي منذ زمنٍ بعيد، وأصبحوا مؤمنين أتقياء، حتى عندما تحدث في خطبة الجمعة عن "خير الناس" وقال انهم "الخطاؤون التوابون" لم يتجرأ أحد منهم على ارتكاب فعلٍ يأثم عليه، وتساءل في حينها: أيُعقل ان الشيطان رحل عن هذه الدنيا؟!..
"2"
خطوات الشيخ عبد الهادي قادته لمرور بالقرب من كنيسة المدينة، والتي فُتِح بابها على يد القس يوحنا، والذي لم ينتبه الى ان الشيخ قد توقف في منتصف الطريق ناظراً إليه بتعجب، فتقدم نحوه لإلقاء التحية، بعد أن وضع الأقفال على باب الكنيسة.
- صباح الخير يا شيخنا العزيز؟
- صباحك نور ان شاء الله.. يا أبانا ..
- أراك تحمل حقيبتك معك؟.. أعلى سفرٍ أنت؟
- بل رحلة للتخييم بعيداً عن ضجيج المدينة "أجاب الشيخ عبد الهادي محاولاً إخفاء حقيقة أمره".. وأنت؟..
- مثلك أيضاً.. "أجاب القس يوحنا مرتبكاً".. نحن أيضاً بحاجة الى الراحة لبعض الوقت.. انت تعرف حال الناس معنا..
- أنا ذاهب للتخييم عند الجبل الأبيض.. إن رغبت باصطحابي فأهلاً بك..
- يبدو ان طريقنا واحد، فأنا ذاهب الى التل.. الذي يقع بعد الجبل
"3"
سارا معاً بخطوات هادئة وتحدثا عن أشياء كثيرة، كانت أغلبها أكاذيب مكشوفة، حتى وصلا الى أطراف المدينة، فتحولت خطاهم الى سعي حثيث للحاق بشخصٍ بدا لهما انه الحاخام شلومو، والذي لم يشعر باقترابهما منه، فسمعا حديثه مع نفسه وشكواه من هجر الناس للمعبد، بعد ان صلح حالهم، وكأن الشياطين قد أعلنت توبتها وراحت تسأل الغفران من خالقها.
ضحك الاثنان على حديث الحاخام، الذي التفت نحوهم مستنكراً فعلهم بنظراته، فبادر القس يوحنا الى القول:
- كنا سائرين في رحلة للتخييم عدة أيامٍ بعيداً عن المدينة طلباً للراحة، ولم نكن نعلم انك قد سبقتنا في رحلتك..
- أمغادرٌ انت؟.. أم هي رحلة استجمام لبعض الوقت؟ "تساءل الشيخ عبد الهادي"
- "أجاب شلومو بتردد".. لم أقرر بعد.. لكن أخبراني، لمن تركتم اتباعكما؟
تبادل الشيخ والقس النظر لأنهما أدركا المغزى من سؤال الحاخام، فقال الشيخ : "لله" فعلق القس يوحنا قائلاً : "طريق الله ليس بحاجة الى مرشد يا شلومو"
- اتمنى ان تكونا صادقين في قولكما..
"4"
مضى الثلاثة في طريق رحلتهم دون أن يتفقوا على طريقٍ محدد، فجميعهم كان هارباً من شيء لا يود الاعتراف به، وساروا لساعات حتى وصلوا الى شجرة ذات ظلال، فقرروا الجلوس للراحة، وتحضير مشروب ساخن.
ساد الهدوء لفترة قصيرة، انتهت بحديث الحاخام شلومو عن أحوال المعبد في الأشهر الأخيرة.
- ثلاثة أشهر متشابهة الأيام.. افتح فيها أبواب المعبد لعلّي أجد من يقف خارجها للدخول، ثم التفت نحو الكراسي الخالية واستذكر تلك الأيام التي كانت تعج فيها قاعة المعبد بأصوات المصلين... لقد أدركتُ ان الناس ما عادوا بحاجة لدور العبادة.. "رفع رأسه ونظر اليهم".. وربما هم ليسوا بحاجة لنا ؟..
بادر يوحنا الى مواساة شلومو ، والاعتراف بأن الكنيسة لم تستقبل أي أحدٍ منذ أشهر.
- كنت اجلس لساعات أنتظر ان يأتي أحدهم بلا جدوى.. حتى وصل بيَّ الحال الى الجلوس على كرسي الاعتراف لأستمع لنفسي، وأدعو الرب ان يغفر لي دعوتي في ان يعود الناس الى الخطيئة
أطرق الشيخ عبد الهادي مصغياً لرفيقيه قبل ان يبوح بسر مغادرته للمدينة
- يبدو ان المشكلة ليست في المعبد والكنيسة فقط.. هناك شيء غريب في المدينة جعل منا بلا فائدة لأهلها..
- "تساءل شلومو" هل غاب المصلين عن مسجدك أيضاً؟!
أجاب الشيخ عبد الهادي بإيماءة دون ان يتفوه بكلمة، وكان هذا اعتراف منه بالمشكلة، فعلق يوحنا:
- أعتقد انهم أمِنوا من العقاب لأنهم بلا خطايا..
- "تساءل عبد الهادي" وهل كان الناس يدخلون دار العبادة خوفاً من العقاب أم لأنهم يؤمنون بأن عبادة الخالق واجب؟
- "أجاب يوحنا" هذا وذاك.. فالناس ليسوا سواسية في إيمانهم أو في غاياتهم.. كلنا نعرف حاجة المخلوق للخالق في بحثه عن السعادة في الدنيا، والسلام الأبدي في الآخرة..
- "أضاف شلومو".. يبدو انهم نسوا ان أباهم آدم قد بدء حياته في هذه الدنيا بخطيئةٍ وطلبِ مغفرة..
- كأنك تتحدث عن خَلقٍ يختلف عنا؟ .. "تساءل عبد الهادي مستنكراً"
- نحن الذين نختلف عنهم بالمعرفة.. فالناس لا يدركون قيمة الخطيئة.. نحن نُنكِرها لأنها العدو الذي نحاربه.. والفضيلة التي نسعى الى شيوعها بينهم ليست سوى حلم، سيفقد قيمته ما أن يتحقق.. انظرا الى حالنا الآن وستدركان مقاصدي.. لقد تحولنا الى عاطلين عن العمل..
في تلك اللحظة، فكر كل واحد منهم في جديلة الخطيئة التي اقترنت بالوجود الأول للإنسان على هذه الأرض، ثم أكمل الحاخام حديثه:
- باختصار... نحن بحاجة الى تغيير الواقع ليعود الناس الى دار العبادة.. أقصد ان يعودوا الى التوبة..
- التوبة عن أيّ ذنب؟
- أيُّ ذنب.. دورنا ان نضعهم في أول الطريق ومن ثم نرشدهم الى التوبة..
"5"
أدرك الجميع خطورة الفكرة التي رمى اليها شلومو دون أن يتفوه بها، فما ألمح إليه الحاخام في حديثه، لم يكن مجرد فكرة، بل هو دعوة لتنفيذ انقلابٍ على الفضيلة.
بين قبولٍ ورفض، حاول الثلاثة ان يجدوا تبريراً لقبول الفكرة وتنفيذ خطتها، وما بين الاعتقاد بصدق النوايا، في ان نشر الخطيئة ليس غاية، وبين الحقيقة، في ان الأمر مجرد محاولة لإعادة الحياة الى بيوت تحتضر بعد ان غاب روادها، ظل الثلاثة يدورون في دوامة جدلٍ أعمى، أوصلهم الى قناعة بان دورهم في المجتمع ليس إصلاح الناس بل تذكيرهم فقط، بأنهم بشر، وأن في الخطأ حكمة يصعب فهمها.
"6"
عاد الثلاثة الى المدينة بخطى مترددة، وكانوا متأكدين من أن المدينة ستتغير وستعود الى ما كانت عليه منذ زمن، ربما لأن التغيير قد بدء بهم..



#ربيع_نعيم_مهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهروب القذر
- ترامب
- وأنا أحبك أيضاً..
- ساعة مع الحجاج بن يوسف
- عند قبر الحلاج
- ذاكرة التل (الإيشان)
- على هامش أوراق التحقيق
- ثلاثُ سبعٍ عجاف
- خطابٌ أموي بلسان علَويّ
- نوري المالكي والوزير ابن بقية
- مجرد مدينتين
- أمالي عبد الحميد مصطفى - 3-
- جناية العمامة
- أمالي عبد الحميد مصطفى - 2-
- أمالي عبد الحميد مصطفى
- أسماء الرئيس الحسنى
- الجريمة المنظمة في صدر الاسلام – 2 -
- الجريمة المنظمة في صدر الاسلام - 1 -
- دكانة الشطري - شيخ الوراقين
- تشرين


المزيد.....




- بلوزيوم الأثرية.. اكتشاف بقايا معبد يعود لأكثر من ألفي عام ف ...
- بوكسينغ وموسيقى.. علاج غير مألوف لمرضى باركنسون
- عائلته ضمن الحضور.. فيلم عن حياة مايكل جاكسون يجذب الآلاف إل ...
- الرجل الذي كان يهرب على عجلتين
- مقابر بني حسن.. حين نحت أمراء مصر القديمة سيرهم في بطن الجبل ...
- أكثر من 2500 فيلم يتنافسون على المشاركة في «كان» السينمائي
- أول تجربة إنتاجية لمنى زكي.. -وحيدا- ينافس في مهرجان هوليوود ...
- فيلم -الحياة بعد سهام-.. ماذا نعرف حقا عن آبائنا؟
- معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف ...
- جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ربيع نعيم مهدي - (عبد الهادي ويوحنا وشلومو)