أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبدالله صالح - أوضاع التعليم في العراق، عشية بدء العام الدراسي الجديد( 2026 / 2027)















المزيد.....

أوضاع التعليم في العراق، عشية بدء العام الدراسي الجديد( 2026 / 2027)


عبدالله صالح
(Abdullah Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 14:02
المحور: المجتمع المدني
    


وأخيرا، وبعد تحديد ثلاث مواعيد مختلفة لبدء العام الدراسي الجديد، ( الاحد 20 / أيلول، الخميس 1 / شهر تشرين الأول، الاحد 11 / تشرين الأول) أعلن فلاح القيسي مدير عام التربية والتعليم في بغداد ونائب وزير التربية والتعليم بالوكالة ان: "يوم الأحد الموافق 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026 هو أول يوم العام الدراسي 2026 / 2027حيث يتوجه اليوم أكثرمن 12 مليون تلميذ و طالب من جميع المراحل الدراسية ( الابتدائية، المتوسطة والاعدادية) إلى مدارسهم"، وفيما يتعلق بعدد الطلاب الذين سيلتحقون بالمدارس لأول مرة هذا العام، قال القيسي: "تم تسجيل أكثر من 1،2 مليون طالب في الصف الأول الابتدائي هذا العام". هذا التخبط في اعلان اليوم الأول للعام الدراسي الجديد ان دل على شيء انما يدل على مكانة العملية التعليمية وأهميتها بالنسبة للحكومة الإسلامية الطائفية القومية.
حسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء وفقا لآخر إحصائية فان عدد سكان العراق تجاوز (46 مليون نسمة) وهذا يعني بان حوالي 26٪ من سكان العراق سيدخلون المدارس، وفقا لهذه الاحصائيات، انه حقا رقم يثلج الصدور!!.
نظرة بسيطة الى الواقع التعليمي في العراق يوضح مدى استعداد الحكومة لاستيعاب هذا العدد من الطلاب، حيث يعاني العراق من نقص في المباني المدرسية الحكومية يقدر بـ 8000 الى 10000 مدرسة، ناهيك عن الدوام المزدوج أو الثلاثي فالاحصائيات الرسيمية تشير الى ما يزيد عن 40 ٪ من المدارس دوامها مزدوج أو ثلاثي مما يؤدي الى تخفيض ساعات الحصص الدراسية . أما نسبة التسرب فتتراوح ، بحسب المراحل بين 15٪ الى 25٪ و تترتفع النسبة في المرحلة الثانوية خصوصا في المناطق الريفية والأحياء الفقيرة اقتصاديا.
لقد شهد قطاع التعليم، خلال السنوات الأخيرة، تدهوراً كبيرا وواسعا، ما أدى إلى تراجعه إلى أدنى مستوياته. فبحسب مؤشر دافوس لجودة التعليم الابتدائي والعالي الصادر عن "المنتدى الاقتصادي العالمي" فان العراق غائب عن قائمة التصنيف المباشر لجودة التعليم. وزارة التربية في العراق، وهي المشرفة على العملية التربوية، وكجميع الوزارات الأخرى، خصوصا بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، بدأت تسير نحو الانحدار، فقد شهد العراق اهمالا حكوميا واضحا لهذا القطاع الحيوي والمهم مما أدى الى تراجعه الى أدنى المستويات. فها هي حصة التعليم من الموازنة لا تتراوح أكثر من7٪ الى 8٪ وهي نسبة جدا منخفضة مقارنة بميزانية بعض القطاعات الأخرى كـ( القطاع العسكري والأمني وميليشيات الحشد الشعبي ) والتي تبلغ بمجملها حوالي 24٪ أضف الى ذلك فان هذه النسبة المخصصة لقطاع التعليم أقل بكثير من المعدلات الموصى بها من قبل منظمة اليونسكو.
هذه الوزارة، وكما هو الحال بالنسبة لجميع الوزارات الأخرى، تخضع لنظام المحاصصة الطائفية والقومية، وكوادرها بدأ من أعلى المناصب الى ادناه، يتم اختيارهم، لا وفقا للكفاءة العلمية والقدرة الإدارية و النزاهة، بل وفقا لانتمائهم الطائفي القومي وولائهم للجهة التي يخضعون لأمرتها.
التلاميذ والطلبة، الذين هم المحور الأساس في هذه العملية، وخلال تواصلهم في الدراسة، تزداد معاناتهم يوميا، فالأبنية المدرسية أما متهالكة أو قليلة لذا تضطر إدارات المدارس الى تكديس الطلبة في الغرف الدراسية، أما المناهج، وخصوصا الدينية والخرافية منها، والتي بلغت ذروتها ، فهي لا تتناسب مع القدرات الجسدية والعقلية للتلاميذ لذا يضطرون الى عملية الحفظ والتلقين و الترديد دون فهم، وهذا النمط من التعليم هو عكس ما يؤكد عليه خبراء العملية التربوية / التعليمية :(فالتعليم ليس ملء وعاء، بل إضاءة شعلة- وليام بتلر، لابد أن يتعلم الأطفال كيف يفكرون وليس بماذا يفكرون – ماركريت ميد، وبمجرد أن يضيء العقل فلا يمكن أن يعود مظلما مرة أخرى – توماس بين ). أوضاع التلاميذ والطلبة داخل المدارس هي الأخرى تقع ضمن دائرة هذه المعاناة، فلازال التأنيب والضرب أسلوبا متبعا يُمارس في مدارس العراق .
لا زال التعليم في العراق، في مختلف المراحل، يعتمد بالدرجة الأساس على الامتحان بوصفه الغاية النهائية للعملية التعليمية، لدرجة تحول الامتحان الى كابوسٍ يخشاه الطلاب . لقد أفرز هذا الواقع ظواهر عدة منها: تحويل الطالب الى وعاء للمعلومة يُقاس تفوقه بقدرته على الاستظهار لا على الفهم والادراك والتحليل..
وبهذه المناسبة لابد هنا أن نأتي الى الحديث عن أيام العطل، والمناسبات الدينية على وجه الخصوص، التي يتميز بها العراق دون غيره من البلدان والتي تقترب من أيام الدوام الرسمي. المعضلة الأخرى التي تثقل كاهل أولياء الأمور هي الكتب واللوازم المدرسية التي يضطرون الى شرائها وبأثمان باهضه من المكتبات الاهلية، أما مشاكل الكوادر التعليمية فحدث ولا حرج، فنظرا لقلة توفير الوظائف التعليمية والتعيين على الملاك الدائم، تضطر إدارات المدارس الى الاستعانة بالخريجين كمحاضرين لملء الشواغر، وذلك بعد أن يضطر المحاضر الى ملء هذه الفراغات، في بداية عمله، بالمجان (محاضرون يعملون بالمجان) ثم تُصرف لهم أجور زهيدة لقاء هذه المحاضرات ناهيك عن عدم أهلية البعض منهم لكي يقوم بدور المعلم أو المدرس كون اختصاصهم ليس التعليم .. أضف الى كل ذلك قلة الدورات التدريبية التي تنمي قدرات الكوادر التعليمية والتدريسية بحيث يواكبون سرعة التطورات العلمية.
لنأتي الآن الى الآفة الكبرى والتي هي الفقر، الذي أصبح واقعا مريرا في العراق، فوفقاً لأحدث البيانات الرسمية المعلنة من وزارة التخطيط العراقية المستندة إلى المسح الاجتماعي والاقتصادي للأسرة والتعداد العام للسكان، تبلغ نسبة الفقر في العراق 17,5٪ على المستوى الوطني، أي أكثر من ثمانية ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر، فالتقديرات الأولية الرسمية تشير الى نحو 3,2 مليون طفل في سن الدراسة هم خارج مقاعد الدراسة أو غير منتظمين بشكل مستدام بسبب العوامل الاقتصادية والاجتماعية فهم مضطرون الى العمل لتأمين مورد عيش لهم ولعوائلهم، ناهيك عن كونهم يصبحوا فريسة سهلة لجشع الرأسماليين.
أما الخصخصة وتطبيق السياسة الاقتصادية النيو ليبرالية التي تنتهجها السلطة الحاكمة، هوالآخر له دور أساسي في تردي الواقع التعليمي في المدارس الحكومية، فظاهرة المدارس الخاصة أصبحت شائعة في هذا البلد، وقد تم توفير كافة التسهيلات للقطاع الخاص لفتح المدارس الأهلية. إزاء كل هذه الأوضاع المتردية لا نستغرب أن تقدر الأمم المتحدة نسبة الأمية في العراق بين 12٪ الى 15٪ وفقا لاحصائيات وزارة التخطيط مع فارق أعلى بين الاناث مقارنة بالذكور بالاخص في المدن والقرى النائية. فالأميون في العراق يقدرون بحدود 7 مليون وان هذه النسبة ترتفع بين الاناث مقارنة بالذكور وبين سكان الأرياف مقارنة بالمدن.
ان الواقع التعليمي في العراق لا يختلف عن الوضع العام الاقتصادي، الاجتماعي والسياسي الذي يعيشه البلد في ظل النظام الطائفي القومي الجاثم على رقاب الجماهير منذ الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003. فبعد أن كان العراق خلال السبعينات من القرن الماضي، وحسب تصنيف منظمة اليونسكو أحد أفضل النظم التعليمية على مستوى العالم أصبح الآن خارج التصنيف العالمي لمعايير جودة التعليم ويقف مع كل من ليبيا والسودان واليمن والصومال في ذيل قائمة هذا التصنيف.

أما بالنسبة لإقليم كوردستان وباعتباره جزء من العراق، فالمشاكل نفسها تواجه العملية التربوية، حيث ان المنطقة بحاجة الى نحو 1000 إلى 1500 مدرسة جديدة للقضاء على ظاهرة الدوام الثلاثي والمزدوج واستيعاب الزيادة السنوية في أعداد الطلبة، وهناك نحو 2700 مدرسة قائمة بحاجة إلى عمليات ترميم وإعادة تأهيل لتستوفي المعايير التعليمية الملائمة.وذلك استناداً إلى التقديرات الرسمية الصادرة عن وزارة التربية في الإقليم.، وبحسب آخر إحصاءات وزارة التربية والتعليم، يتجاوز عدد الطلاب في إقليم كردستان 1750000 طالب، موزعين على نحو 7590مدرسة، ويعمل فيها أكثر من 168000 معلم وموظف، من بينهم 38000 معلم يعملون بعقود. وبالإضافة الى المشاكل آنفة الذكر التي ترافق العملية التعليمية في عموم العراق، هناك مشكلة عدم صرف الرواتب لكافة موظفي الاقليم بانتظام والسلك التعليمي من بينهم، لذا تضطر الكوادر التعليمية الى اعلان الاضراب وتوقف الدراسة، وخاصة في المنطقة التي تخضع لسيطرة الاتحاد الوطني،أما المنطقة الخاضعة لسيطرة الحزب الدمقراطي فان القمع يقف بالمرصاد لكل من يحاول حتى الحديث عن الأضراب.
وأخيرا، ومن باب التذكير فقط، هناك فقرة في المادة (34) من الدستور العراقي تنص على أولاً: التعليم عامل أساس لتقدم المجتمع وحق تكفله الدولة، وتكفل الدولة مكافحة الأمية. ثانياً: التعليم المجاني حقٌّ لكل العراقيين في مختلف مراحله.
لنختتم مقالنا بالمقولة الشائعة: {التعليم هو المحرّك الأساسي لتطور المجتمعات، وصانع مستقبل الشعوب والأمم }.

5 / 10 / 2026



#عبدالله_صالح (هاشتاغ)       Abdullah_Salih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تداعيات الحرب الامريكية الإسرائيلية على ايران ، التحالف العس ...
- حول الظلم القومي والهيجان القومي
- ترامب، وعينه على - نوبل-
- القوة قد تُسكت الأصوات، لكنها لا تُلغي الحقيقة حول معارك ( ف ...
- ايران وإسرائيل، ماذا بعد الحرب؟
- حول القمة العربية في بغداد!
- قراءة لرسالة (عبدالله اوجلان ) الأخيرة
- السوريون، نحو لملمة الجراح في ظل الحكم الإسلامي
- بين البغدادي والجولاني ، خطابين مختلفين شكلا و متطابقين مضمو ...
- في اليوم العالمي للفقر، حقائق وأرقام!
- من يستطيع تحديد مصير الشرق الأوسط؟
- برلمان يشرعنْ اللاشرعية ويفرض الهيمنة لأحزاب السلطة، على أبو ...
- نتنياهو يدخل التأريخ، ولكن كمجرم حرب!
- حياة الأطفال، مسرح للمأساة التي خلقتها الرأسمالية وليبراليته ...
- الحرب المباشرة بين إيران وإسرائيل، مسرحية إجرامية عُرضتْ فوق ...
- الحكومة في العراق، تَقود أم تُقاد؟ حول إنهاء وجود التحالف ال ...
- دلالات عزل الحلبوسي
- التعليم في العراق، واقع مأساوي! بمناسبة بدء العام الدراسي ال ...
- رأي حول الحرب الحالية بين حماس وإسرائيل
- المخدرات في العراق آفة تنهش جسد المجتمع


المزيد.....




- اعتقال جندي من مشاة البحرية الأمريكية بتهمة قتل سيدة في اليا ...
- كلوب يواجه العنصرية بكلمات حازمة.. والمنتخب الألماني يرد في ...
- أحكام قضائية جديدة تمدد اعتقال الناشطة الجزائرية عبلة قماري ...
- الجنائية الدولية ترفع السرية عن مذكرتي اعتقال بحق وزيرَين لل ...
- وزيرة الإسكان تلتقي المدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة لل ...
- اعتقال أمريكي بتهمة تهريب شرائح ذكاء اصطناعي إلى الصين بقيمة ...
- من طفل فارّ من النكبة إلى -جد اللاجئين- بألمانيا.. 70 عاما ف ...
- استرخاص كرامة الساكنة: أين الجماعة الحضرية من مهزلة عصارة ال ...
- الجزائر تصدر أول أحكام بالإعدام في قضايا مخدرات
- السعودية.. الداخلية تعلن إعدام مواطن -قصاصا- وتكشف كيف قتل س ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبدالله صالح - أوضاع التعليم في العراق، عشية بدء العام الدراسي الجديد( 2026 / 2027)