أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله صالح - تداعيات الحرب الامريكية الإسرائيلية على ايران ، التحالف العسكري السعودي التركي الباكستاني نموذجا!















المزيد.....

تداعيات الحرب الامريكية الإسرائيلية على ايران ، التحالف العسكري السعودي التركي الباكستاني نموذجا!


عبدالله صالح
(Abdullah Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 8818 - 2026 / 9 / 4 - 17:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


((الحرب سياسةٌ حين تفشل الكلمات، واقتصادٌ حين تتصارع المصالح، ومأساةٌ حين يدفع الأبرياء الثمن))

الحرب الامريكية الإسرائيلية على إيران والتي جاءت كامتداد للهجوم الإرهابي الذي شنته حركة حماس على إسرائيل يوم السابع من أكتوبر عام ٢٠٢٣ بدعم واسناد وتحريض من قبل الجمهورية الإسلامية في ايران وأذرعها في المنطقة، وما تلى ذلك من جرائم ارتكبتها الحكومة الفاشية اليمينية في إسرائيل و جلب كل هذه المآسي على الفلسطينيين، ثم الحرب الأخيرة لأمريكا و إسرائيل على ايران والتي أوجدت بدورها أوضاعا سياسية وعسكرية جديدة في منطقة الشرق الأوسط بحيث يمكن ، تأطيرها في ما يسميها البعض بـ" الشرق الأوسط الجديد" .
من جملة هذه التداعيات الانتهاء، شبه الكامل، لدور الميليشيات سواء في لعب دور مؤثر لرسم سياسات السلطة الحاكمة في ما يسمى بـ " الدولة العميقة " أي إدارة دفة السلطة خلف الكواليس كحماس في غزّة ، وحزب الله في لبنان والميليشيات الشيعية في العراق، أو حركات مسلحة مناوئة للسلطة كـ ( البي كاكا في تركيا، قسد في سوريا ........)
نحن هنا لسنا بصدد تقييم مجريات الأمور واسبابها أولا بأول، بل لتسليط الضوء على تداعياتها وآفاق تلك التداعيات، ومن أبرزها انشاء التحالف العسكري الثلاثي آنف الذكر.
ففي 7 أغسطس 2026، وقّعت السعودية وتركيا وباكستان ما عُرف بـ "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، وهي إطار دفاعي ثلاثي ينص على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعد هجوماً على الدول الأخرى، مما يمنح هذا التحالف طابعاً يشبه المادة الخامسة في ميثاق "الناتو".
ما يبادر الى الذهن أولا هو السؤال التالي : ما هي أسباب انشاء هذا الحلف ؟ وما الذي تسعى اليه كل دولة من هذه الدول الثلاث وراء الانضمام اليه وما هو دور كل واحدة منها ؟
للإجابة على هذا السؤال لابد لنا أولا أن نعود الى حقيقة اثبتتها الحرب الحالية وهي الفشل العسكري والسياسي، الذي منت به الولايات المتحدة الأمريكية بخوضها لهذه الحرب جنبا الى جنب مع إسرائيل وحكومتها اليمينية ، فقد ظهرت بوادر هذا الفشل منذ بداية الحرب حين تحول الهدف الأساس منها المتمثل بكبح جماح ايران في امتلاك السلاح النووي الى هدف، ربما لم يكن بهذه الأهمية في الحسبان، وهو إغلاق مضيق هرمز الذي أصبح العقدة المستعصية لترامب وحلفاءه ، وبات فتحه من أولويات أهداف هذه الحرب وهو ما تراهن عليه ايران لأملاء شروطها في وقف الحرب.
لا شك ان المتضرر الأساسي من هذه المعضلة، ناهيك عن الجماهير المنهكة اقتصاديا والمقموعة سياسيا في ايران بشكل خاص وعموم الجماهير في المنطقة بشكل عام، هي دول الخليج الذي أصبح مرور معظم صادراتها من النفط والغاز، المصدر الأساسي لاقتصاداتها، تحت هيمنة ايران ومرهونا بموافقتها للعبور من المضيق بالإضافة الى ان هذه الدول أصبحت أهدافا عسكرية رخوة تهاجمها إيران متى ما رأت ذلك ضروريا كون أمريكا التي كانت تُعتبر الغطاء العسكري القوي الحامي لتلك الدول من أي تهديد إيراني وذلك بوجود قواعد عسكرية أمريكية كبيرة على أراضيها، عجزت عن توفير الحماية التامة لها وهذا ما اثبتته الوقائع على الأرض.
أما إسرائيل، حليفة أمريكا، التي أصبح لها، اليد الطولي عسكريا، في الشرق الأوسط، تصول وتجول و تهاجم جيرانها وتحتل أراضيهم متى ما شاءت ودون أي رادع وبالتالي تهدد مصالح دول المنطقة ككل.
بعد هذه التحولات، والتي تعتبر استراتيجية، برز ضرورة نشوء هذا التحالف، رغم ان بعض الاوساط تدعي بأن هذا الحلف جاء كنتيجة لنحو عامين من المفاوضات، ويهدف، حسب ادعاء أطرافها، إلى "بناء منظومة أمنية إقليمية مستقلة توازن بين احتياجات الدول الثلاث. وكتراجع الثقة في الضمانات الأمنية التقليدية (خاصة الأمريكية) بعد التوترات الإقليمية الأخيرة، مما دفع الدول الثلاث للبحث عن ترتيبات دفاعية ذاتية".
تُشكل "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" إعادة هيكلة لميزان القوى في الشرق الأوسط؛ إذ تُنشئ للمرة الأولى تكتلاً أمنياً يجمع بين المال الخليجي (السعودية)، والصناعات العسكرية والسيادة الإقليمية (تركيا)، والخبرة البشرية والردع النووي (باكستان).
يُعيد هذا التحالف رسم خريطة التوازنات الإقليمية تجاه كل من إيران وإسرائيل بشكل مباشر:
فاندماج التكنولوجيا والتصنيع الحربي التركي المتقدم مع التمويل المادي السعودي والقدرة العسكرية الباكستانية يفرض معادلة قوة جديدة تهدف الى كسر الاحتكار العسكري الإسرائيلي. هذه الاتفاقية تهدف، من جهة أخرى، الى منح السعودية خياراً أمنياً مستقلاً يقلل حاجتها للتحالف مع إسرائيل والدخول في اتفاقيات ابراهام كما كان يسعى اليه ترامب.
فالقوة النووية لباكستان ستكون رادعا لمن ينوى تجاوز "الخطوط الحمر" في مهاجمة دول الحلف وأو ربما سيكون هذا السلاح عامل استقرار! بالمقابل ستستفاد هي من الأموال الطائلة الموجودة في السعودية للحيلولة دون انهيار اقتصادها المنهك، ولا ننسى سعي باكستان للحفاظ على التوازن الاستراتيجي في صراعها التاريخي مع الهند.
أما تركيا وهي دولة من دول حلف الناتو وتمتلك اقوى جيش في المنطقة، ترى مصالحها مهددة باستمرار من قبل إسرائيل حليفة أمريكا من خلال سياسات الحكومة الإسرائيلية تجاه سوريا بحكومتها الجديدة والتي تعد الحليف الأبرز لتركيا في المنطقة وآخرها الهجوم على مطار (أبو الضهور العسكري بريف إدلب الشرقي) المحاذي للحدود التركية، لذا فهي بحاجة الى قوة هذا الحلف للحفاظ على التوازن الاستراتيجي، السياسي والعسكري مع إسرائيل، ومن جهة أخرى سيتحول الشريكان الأخريان، وبالأخص السعودية لسوق رائجة لشراء الصناعات العسكرية التركية المتطورة.
أما السعودية التي تزعزعت ثقتها بأمريكا، كحليف استراتيجي يمكن الاعتماد عليه بوجه اعدائها، ومن ألد هؤلاء الأعداء الجمهورية الإسلامية في إيران، تريد ضمان حماية أمنها الوطني بعيداً عن التقلبات في التحالفات الدولية، فهي تسعى من وراء هذا الحلف الى توجيه رسالة لكل من يتربص بها كدولة مفادها: لدينا غطاء نووي وقوة عسكرية هائلة وايديولوجية دينية تجمعنا مع الحليفين الآخرين ونسعى الى عدم الاكتفاء بالمظلة الامريكية.
السؤال الآخر الذي لا بد أن يطرح نفسه هنا هو التالي: ماذا عن العراق وسط هذه المتلاطمات وما الذي ينتظره جراء هذه التحولات؟
من المعلوم بأن العراق ومنذ الاحتلال الأمريكي وسقوط النظام البعثي عام ٢٠٠٣ فاقد لقراره السياسي المستقل ويشبه السفينة التي تلاطمها الأمواج، فالقوى الإقليمية والدولية هي التي لها اليد الطولي في رسم سياساته الاستراتيجية وحتى المحلية، والحرب الأخيرة فاقمت من هذه الأوضاع بحيث أصبحت سياسة مسك العصا من الوسط من أكثر السياسات فشلا.
ومنذ مجيء على الزيدي ، ذلك المليونير الناشئ وسط بيئة الفساد والمحسوبية والرشوة أي البيئة الطائفية القومية الى دفة الحكم بدعم أمريكي غربي، وباعتباره نسخة طبق الأصل من الحكومات السابقة، طبقيا سياسيا واقتصاديا، متمثلا بتمسكه بـ " الورقة البيضاء " النيوليبرالية، وبالتالي تشديد الخناق على الطبقة العاملة وكادحي المجتمع، دخل نوعا جديدا من الصراعات، فالميل نحو أمريكا والسعي للابتعاد عن الهيمنة الإيرانية تجلى في سياسة ( حصر السلاح بيد الدولة ) وهو ما خلق أجواء من التوتر لدى صناع القرار في البلد ( الاطار التنسيقي الشيعي ) والذي تمتلك معظم أطرافه ميلشيا مسلحة تندرج ضمن قائمة نزع السلاح والاندماج مع القوى العسكرية الرسمية للدولة ، هذه الأوضاع أثرت على السياسة الأخرى لهذه الدولة والمتمثلة في " محاربة الفساد " والتي بدأت بقسم محدود من حيتان الفساد الصغيرة، اذا هذه الحكومة، والحالة هذه، لا تمتلك تلك العصا السحرية التي تدفع بالبلد نحو الاستقلالية في القرارات، اضف الى كل ذلك الازمة المالية الخانقة التي تعصف بالعراق جراء تراكمات الفساد المستشري بالإضافة الى تداعيات الحرب الحالية.
فسياسة العراق المتمثلة، حسب ادعاء المسؤولين، بـ "الحياد والتوازن والدبلوماسية، مع إعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية والسيادة والاستقرار"!! لا تتجاوز سوى كونها شعارات سبق أن أطلقتها الحكومات السابقة لذا فتعليق الآمال على سياسات هذه الحكومة هي بمثابة القفز نحو المجهول.
هذه الدوامة التي يمر بها العراق لا سبيل لتجاوزها سوى برص صفوف العمال والكادحين والمعطلين عن العمل من الشابات والشباب وجميع الشرائح المضطهدة نساء ورجالا في صف نضالي موحد وعزلها عن صفوف الطبقة السائدة أي البرجوازية سيرا نحو هبة ثورية تعيد السلطة والحقوق لأصحابها الحقيقين وتمنح الحرية والعيش الرغيد لسائر افراد الشعب، وان الضمانة الحقيقية والفريدة لتحقيق ذلك هي النضال الموحد على أساس تحقيق مصالح طبقية اشتراكية وأممية مستقلة بعيدة عن أي أفق قومي، ديني، طائفي وعنصري وجنسي.



#عبدالله_صالح (هاشتاغ)       Abdullah_Salih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول الظلم القومي والهيجان القومي
- ترامب، وعينه على - نوبل-
- القوة قد تُسكت الأصوات، لكنها لا تُلغي الحقيقة حول معارك ( ف ...
- ايران وإسرائيل، ماذا بعد الحرب؟
- حول القمة العربية في بغداد!
- قراءة لرسالة (عبدالله اوجلان ) الأخيرة
- السوريون، نحو لملمة الجراح في ظل الحكم الإسلامي
- بين البغدادي والجولاني ، خطابين مختلفين شكلا و متطابقين مضمو ...
- في اليوم العالمي للفقر، حقائق وأرقام!
- من يستطيع تحديد مصير الشرق الأوسط؟
- برلمان يشرعنْ اللاشرعية ويفرض الهيمنة لأحزاب السلطة، على أبو ...
- نتنياهو يدخل التأريخ، ولكن كمجرم حرب!
- حياة الأطفال، مسرح للمأساة التي خلقتها الرأسمالية وليبراليته ...
- الحرب المباشرة بين إيران وإسرائيل، مسرحية إجرامية عُرضتْ فوق ...
- الحكومة في العراق، تَقود أم تُقاد؟ حول إنهاء وجود التحالف ال ...
- دلالات عزل الحلبوسي
- التعليم في العراق، واقع مأساوي! بمناسبة بدء العام الدراسي ال ...
- رأي حول الحرب الحالية بين حماس وإسرائيل
- المخدرات في العراق آفة تنهش جسد المجتمع
- حول -حرب الجنرالات- في السودان


المزيد.....




- ترامب يلوّح بضرب موقع -جبل الفأس- في إيران.. وتقرير يكشف خطة ...
- حرّ وجفاف وحروب.. أسعار الغذاء العالمية تسجل أكبر قفزة منذ 2 ...
- إمدادات كييف تدفع برلين لرفض التنازل عن حصتها من -باتريوت- ل ...
- العليمي يحذر من -مغامرة- حوثية تستهدف باب المندب ويتوعد الجم ...
- التقرير الأممي عن السودان.. دعوات أمريكية لحظر السلاح والإما ...
- عاجل | الجيش اليمني: طيراننا الحربي استهدف بـ15 غارة مواقع م ...
- أوجاع اليمن بعد ربع قرن على 11 سبتمبر
- أكسيوس: إدارة ترمب تضع مسودة خطة للشرق الأوسط بعد الحرب
- تحليل.. لماذا لن تتراجع إيران عن موقفها في الصراع مع أمريكا؟ ...
- روسيا: سنقصف بنى تصنيع السلاح بأوكرانيا


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله صالح - تداعيات الحرب الامريكية الإسرائيلية على ايران ، التحالف العسكري السعودي التركي الباكستاني نموذجا!