أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - صالح مهدي محمد - أحيانًا نناقش كل شيء… إلا المشكلة نفسها؟














المزيد.....

أحيانًا نناقش كل شيء… إلا المشكلة نفسها؟


صالح مهدي محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 12:52
المحور: كتابات ساخرة
    


هناك مهارة غريبة لا تُدرَّس في المدارس، ولا تُدرَّب في الدورات، لكنها تنتقل إلينا بالوراثة الثقافية: القدرة الفائقة على مناقشة كل شيء حول المشكلة… باستثناء المشكلة نفسها. نحن لا نهرب من الحل، نحن فقط نُحيطه بسياج كثيف من الكلام حتى لا يصل إلينا بالخطأ.
خذ أي أزمة، ضعها على الطاولة، ثم راقب ما يحدث. لن يبدأ النقاش عنها مباشرة، لا، هذا تصرّف متهور. سنبدأ أولًا بتحديد من وضع الطاولة، ثم ننتقل إلى تاريخ الطاولات في الحضارات القديمة، وبعدها نختلف حول ما إذا كانت هذه طاولة أصلًا أم مجرد منصة مؤقتة للنقاش.
المشكلة تجلس هناك، في المنتصف، ترفع يدها كطالب مهمل: “أنا هنا”. لكننا مشغولون بتقسيمها إلى محاور: محور تمهيدي، محور نظري، ومحور ختامي لا يصل إلى خاتمة. ثم يظهر أحدهم ليقترح تشكيل لجنة لدراسة سبب وجود المشكلة في وسط الطاولة، وكأن مكانها هو القضية، لا وجودها.
وفي لحظة حماس، يقف أحد الحاضرين ليقول: “علينا أن نكون واقعيين”. هذه الجملة تحديدًا تُستخدم غالبًا عندما نكون على وشك الابتعاد أكثر عن الواقع. بعدها يبدأ الحديث عن “التحديات”، وهي كلمة مهذبة تعني: “لا نعرف ماذا نفعل، لكننا نقولها بثقة”.
ثم يأتي الخبير، ذلك الكائن الذي يظهر فجأة مع مصطلحات معقدة تجعل المشكلة تبدو وكأنها رسالة دكتوراه. يشرح، يُحلل، يرسم دوائر، وفي النهاية نخرج بنتيجة مذهلة: المشكلة… ما زالت مشكلة، لكننا فهمناها بطريقة أكثر تعقيدًا.
ولا ننسى من يتابع أو يستمع. هناك من يصفّق، ومن يضحك، ومن قرر أن يحلّ مشاكله بنفسه دون أن ينتظر حلًا جماعيًا، لأنه أدرك أن المشكلة الحقيقية ليست في المشكلة… بل في النقاش حولها.
الأجمل من ذلك كله هو اللحظة التي نعتقد فيها أننا اقتربنا من الحل. يسود الصمت، تتلاقى النظرات، نشعر أن شيئًا ما على وشك أن يُحسم… وفجأة، يقترح أحدهم: “لماذا لا نعيد النقاش من البداية بشكل أكثر تنظيمًا؟”
وهكذا نعود، بكل حماس، إلى نقطة البداية… لكن هذه المرة بملف جديد، وعنوان أطول، ومشكلة أكثر صبرًا.
نصل بعد ذلك إلى نتيجة بسيطة: يمكن القول إننا لا نعاني من نقص في الحلول، بل من فائض في الدوران حولها. نحن نحب النقاش، نحترمه، نُطيله، نُزخرفه ونُظهره بأجمل صورة… ثم نترك المشكلة تجلس وحدها، تتساءل في هدوء: “هل كان عليّ أن أكون موضوعًا أقل أهمية… حتى أُحل؟”



#صالح_مهدي_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقال بعنوان: عندما تتحول الوسيلة إلى غاية
- قصيدة نثر بعنوان : قهوة الصباح
- البائع والزبائن .. وفائض الأسئلة
- المطر
- قصة قصيرة الحرب أمامنا شاشة
- الصداقة الحقيقية في مجتمع المصالح
- التجربة أولًا.. المنطق على الباب!-
- وجوه
- قصة قصيرة الكرسي لم يعد فارغًا
- قصة قصيرة : لم يعد المكان مشغولًا
- قصة قصيرة : زقاق الغيمات
- السياسة والناس
- أثر الرماد
- اتجاه واحد هو نحن
- الماء يكتب أحلامه
- ريثما
- ملامح الغياب والضوء
- وهم الانشغال
- قرب بلا رغبة
- قصة قصيرة الجولة المفتوحة


المزيد.....




- سارة الزكريا تحاول تقبيل مطرب مصري على المسرح وتثير أزمة
- قد يتجاوز سعرها 66 مليون دولار.. لوحة نادرة لفنان لم تخضع لل ...
- زاوية من الزمن الجميل.. إماراتي يحوّل منزله إلى مزار لعشاق ا ...
- يوم المعلم في روسيا.. تقاليد سوفيتية واحتفالات حديثة في الخا ...
- -عودة الغايب- بعد 14 عاما... فضل شاكر على خشبة المسرح مجددا ...
- أزمة اعتذارات وانسحابات تعصف بأشهر مهرجان للموسيقى العربية ...
- المخرج الإيراني أصغر فرهادي ينتقد هوليوود: -من طلب منكم أن ت ...
- الفنانة منى واصف تكشف جانبا من حكاية والدتها خلال تكريمها في ...
- مليون بحث عربي.. تقرير «آرسيف» 2026 يكشف خريطة النشر الأكادي ...
- بعد عرضه في برلين.. -خروج آمن- ينافس في مهرجان الجونة السينم ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - صالح مهدي محمد - أحيانًا نناقش كل شيء… إلا المشكلة نفسها؟