أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - صالح مهدي محمد - البائع والزبائن .. وفائض الأسئلة














المزيد.....

البائع والزبائن .. وفائض الأسئلة


صالح مهدي محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 22:10
المحور: كتابات ساخرة
    


​من السهل جداً أن تجلس خلف مكتبك وتكتب عن طرق خدمة الزبائن لكن من الصعب جداً أن تكون بائعاً في أسواقنا حيث تتحول عملية بيع علبة سجائر إلى استجواب اقتصادي شامل بكم تشتري وبكم تبيع ثم يشرع الزبون في شرح وتحليل السوق وكأنك في جلسة صلح عشائري أو محاضرة في فقه اللغة والتنمية البشرية وحساب الأرباح والخسائر.
​تبدأ الحكاية بزبون يدخل المحل يمسك العلبة ويقلبها كأنها قطعة أثرية نادرة من عصر الفراعنة ثم يسأل ببرود بكم هذه يجيب البائع بابتسامة تجارية لم تُستهلك بعد بـ 1000 هنا تنطلق الصدمة فيرد الزبون هاي لتبدأ سيمفونية الـ هاي العابرة للقارات وبالتأكيد هو لا يحيي البائع بالإنجليزية بل يطلق هاي العراقية الأصيلة التي تعني يا للمصيبة هل نحن في مزاد علني يستمر البائع بالتأكيد نعم بـ 1000 فيرد الزبون بدهشة أعمق هاي هاي هاي عندها تبدأ الابتسامة بالتقلص ويصرخ البائع نعم نعم نععععععم بـ 1000 حتى تظن أن الزبون سيشتري العلبة لا محالة لكنه يضعها ويمضي ببرود تاركاً البائع يتساءل هل السعر هو الذي صدمه أم أنه كان يتدرب على طبقات الصوت الأوبرالية.

​وما إن يستعيد البائع أنفاسه حتى يواجه محنة القسم الغليظ مع دخول زبون الواجب الاجتماعي هذا النوع لا يشتري بل يطمئن على صحة البائع حتى يكاد يوصله إلى باب المستشفى يبدأ السلام ثم يليه شلونك أخبارك شلونك بعد وكأنه يسأل عن حاله لحظة خروجه للتو من غرفة العمليات وحين يصل الإصرار إلى قوله الله عليك شلونك يضطر البائع لاستخدام الأسلحة الثقيلة من الأيمان المغلظة والنبي وشرف النبي وأهل بيته والله وبحق هذا الأذان إني بخير والمفارقة هنا أن هذا الزبون الحنين يخرج غالباً دون أن يسأل حتى عن سعر الكركم
​ولا تتوقف المأساة عند هذا الحد فثمة خبير الجودة والمقارنات الدولية الذي يستجوبك عن أصل وفصل السلعة هذا الزيت أصلي وكأننا عصرناه في الكواليس تحت ضوء القمر أو يسأل بجدية يخرب لو يبقى والمسكين ينسى أننا كلنا سنفنى فهل يتوقع للزيت الخلود ثم تأتي الضربة القاضية لماذا يبيعه المحل الذي في الركن بآخر الشارع أرخص وهنا يود البائع أن يخرج رأسه من النافذة ويصرخ اذهب واشترِ منه يرحمك الله لكنه يكتفي بابتسامة صفراء ويقول الرزق على الله
​إننا نعيش في مجتمع يعشق الحشو الكلامي فنحن لا نشتري لنأكل أو نلبس فقط بل نشتري لنمارس هوايتنا في الاستجواب هذا الفائض من الأسئلة ليس حرصاً بقدر ما هو استنزاف لطاقة البشر وربما وجب التذكير بملاحظة في غاية الأهمية البائع ليس طبيبك النفسي ولا هو قريبك الذي لم تره منذ الغزو المغولي لتطمئن عليه خمس مرات في الدقيقة وهو بالتأكيد ليس مسؤولاً عن تضخم الأسعار العالمي لتقول له هاي بكل هذه النبرات العجيبة فارحموا من في الدكاكين يرحمكم من في السماء واعلموا أن خروج الروح من الأنف يبدأ بسؤال لا داعي له وينتهي بقسم مغلظ على أن البائع للمرة الألف بخير وعافية.



#صالح_مهدي_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المطر
- قصة قصيرة الحرب أمامنا شاشة
- الصداقة الحقيقية في مجتمع المصالح
- التجربة أولًا.. المنطق على الباب!-
- وجوه
- قصة قصيرة الكرسي لم يعد فارغًا
- قصة قصيرة : لم يعد المكان مشغولًا
- قصة قصيرة : زقاق الغيمات
- السياسة والناس
- أثر الرماد
- اتجاه واحد هو نحن
- الماء يكتب أحلامه
- ريثما
- ملامح الغياب والضوء
- وهم الانشغال
- قرب بلا رغبة
- قصة قصيرة الجولة المفتوحة
- قصة قصيرة أثرٌ لا يجفّ
- السفر إلى المستقبل… عبر تطبيقات الهاتف
- هوس المبالغة… حين يتحوّل كل شيء إلى حدث تاريخي


المزيد.....




- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...
- اعتقال كوميدي تركي بتهمة إهانة الإسلام وأردوغان
- وشم باللغة الروسية.. مشجعة مكسيكية تخطف الأنظار في كأس العال ...
- ورشة في دمشق ترسم ملامح مرحلة جديدة للدراما السورية
- افتتاح متحف تفاعلي للرسوم المتحركة في استوديو -سويوزمولتفيلم ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - صالح مهدي محمد - البائع والزبائن .. وفائض الأسئلة