|
|
المغرب: الملكية الديكتاتورية وتفريخ الأحزاب السلطوية، من جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية (1963) إلى الأصالة والمعاصرة (2026): هل تغيّر المشهد السياسي أم تغيّر القناع فقط؟
علي لهروشي
كاتب
(Ali Lahrouchi)
الحوار المتمدن-العدد: 8847 - 2026 / 10 / 3 - 10:04
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لم يكن تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة حدثًا عاديًا في الحياة السياسية المغربية، ولم يكن مجرد ولادة حزب جديد في سوق حزبية مزدحمة بالأسماء والشعارات والبرامج، وإنما كان منذ اللحظة الأولى مشروعًا سياسيًا أثار سؤالًا أكبر بكثير من سؤال الحزب نفسه: من يقف وراء صناعة الخريطة السياسية في المغرب؟ ومن يقرر متى يولد حزب، ومتى يموت حزب، ومتى يتم تجميع شظايا الأحزاب المتفرقة في تنظيم سياسي جديد، ومتى يُفتح أمام شخصيات بعينها طريق المناصب والتعيينات والامتيازات، بينما يُغلق الطريق أمام أصوات أخرى لأنها اختارت المعارضة أو الاحتجاج أو النقابة أو الصدام مع مراكز النفوذ؟ ولعل أخطر ما في هذه الحكاية أن الذين يرون في الأصالة والمعاصرة مجرد حزب عادي يتجاهلون أن الرجل الذي ارتبط اسمه بتأسيسه هو فؤاد علي الهمّة، الشخصية التي كانت قريبة جدًا من الملك محمد السادس، والتي انتقلت بعد أحداث 2011 من موقعها الحزبي الذي صنعته على مقاسها إلى موقع مستشار للملك، وأن الحزب تأسس سنة 2008، وأن الهمة استقال من موقعه القيادي سنة 2011 وتم تعيينه مستشارًا للملك الديكتاتور المفترس. ولذلك فإن تأسيس الأصالة والمعاصرة ليس مجرد مبادرة حزبية عادية، بل كان ذلك مشروعًا سياسيا لمواجهة المعارضة واليسار والإسلاميين وكل من يمكن أن يشكل خطرًا على هندسة المشهد السياسي التي تريدها الملكية. لقد تم التخطيط من قبل المخابرات المغربية التي يسيرها صديق الملك محمد السادس، المدعو علي الحُمى وليس الهمّة، كما يستعمل ذلك النسب، لجمع شتات الأشخاص الانتهازيين والوصوليين من الأعضاء الفارين من مختلف الأحزاب التي تم تدميرها من قبل سلفه وأستاذه ومعلمه بالأعمال الشيطانية الجهنمية التي كانت تُطبخ في مطبخ رفوف وزارة الداخلية تحت حكم وزير الداخلية السابق إدريس البصري. هؤلاء الأشخاص، كشظايا الأحزاب التي كانت تُحسب على المعارضة، و من اليسار، تم جمعهم وشراء ذممهم بمختلف الطرق: المالية، أو الترقية في المنصب، أوتمتيعهم بالتفرغ كموظف شبح، أو التعيين في مناصب عليا، بغرض إرضائهم وجمعهم على شكل عصابة في إطار حزب أُطلق عليه حزب الأصالة والمعاصرة، الذي لا يختلف في هدفه عن الحزب الذي أسسه مستشار الملك الديكتاتور الحسن الثاني، رضا أكديرة تحت إسم "جبهة الدفاع عن المؤسسات"، الذي سيتحول إلى أحزاب يمينية يُطلق عليها الأحزاب الإدارية؛ لأن كل ملك يستعمل مستشاره أو مستشاريه الذين لا صفة قانونية لهم من أجل رسم السياسة، وتأسيس الأحزاب، وتعيين السياسيين، والترويج إعلاميًا لهم، وخلق برلمان مزور بغرفتيه، وتعيين حكومة محكومة للتحكم من خلال هذا النوع من العبيد في توجيهات وتحركات ومستقبل الشعب المغربي، وحماية الملكية وضمان بقائها، مرتدين عباءة حماة الوطن. وهكذا كان مشروع صديق الملك الذي قرر أن يؤسس حزب الأصالة والمعاصرة، وإعادة تاريخ المغرب إلى الوراء، حيث أحدث نسخة المستشار الملكي السابق في الستينيات في تأسيسه لأحزاب إدارية لمواجهة المعارضة واليسار وحماية الملكية المتغطرسة، وليس المؤسسات كما يُروَّج لذلك، لأن كل المؤسسات أُنشئت لخدمة الملكية وليس الشعب. ومن هنا لا يمكن فصل قصة الأصالة والمعاصرة عن تاريخ أقدم بكثير؛ تاريخ كانت فيه وزارة الداخلية، خصوصًا في عهد إدريس البصري، مطبخًا حقيقيًا لإدارة الحياة السياسية المغربية. لقد كانت تلك المرحلة، التي عُرفت في الذاكرة السياسية والحقوقية المغربية بسنوات الرصاص، مرحلة شديدة القسوة على المعارضة والحركات الاحتجاجية والنقابية واليسارية، وكانت الملكية خلالها تستخدم كل أدواتها لإحكام السيطرة على المجال السياسي ومنع المعارضة من التحول إلى قوة قادرة على تهديد استمرار حكمها المطلق. وفي هذا السياق كانت وزارة الداخلية لاعبًا أساسيًا في تحديد من يصعد ومن يسقط، ومن يقترب ومن يبتعد، ومن يستطيع أن يتحرك ومن يُحاصر ويُمنع ويُدفع إلى الهامش. ومن هنا يأتي اسم أحمد رضا أكديرة، صديق ومستشار الملك الديكتاتور الحسن الثاني، ومؤسس جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية سنة 1963. وهذه الجبهة ليست مجرد صفحة منسية في التاريخ المغربي؛ فقد تصدرت انتخابات 1963 وحصلت على 69 مقعدًا من أصل 144 في مجلس النواب، ثم دخلت الحكم. فهذه الجبهة كانت مرتبطة بقوة بالملكية لمواجهة ما كانت تتمتع به قوى مثل حزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية. إن استحضار هذه التجربة هي محاولة لفهم كيف تطورت فكرة الحزب القريب من القصر الملكي في المغرب، وكيف يمكن أن يتحول الحزب من أداة سياسية مؤقتة إلى مؤسسة انتخابية قادرة على إنتاج نفسها من جديد. وهنا بالضبط تظهر المفارقة التي تجعل المقارنة بين الأمس واليوم مشروعة سياسيًا. ففي الستينيات كان هناك مستشار ملك وصديق للملك يؤسس حزبًا أو جبهة سياسية تحت عنوان «الدفاع عن المؤسسات»، وكانت تلك القوة تُستخدم في مواجهة المعارضة والقوى التي كانت تنازع السلطة على النفوذ السياسي. وبعد عقود يظهر مستشار أو صديق للملك آخر، هو فؤاد علي الهمّة، ليقود مشروعًا سياسيًا جديدًا اسمه «الأصالة والمعاصرة». تغيرت الأسماء، تغيرت اللغة، تغيرت الظروف، وتغيرت الأدوات، لكن السؤال بقي نفسه: هل السلطة في المغرب تكتفي بإدارة المؤسسات الموجودة، أم أنها تستطيع أيضًا أن تصنع أو تعيد تشكيل القوى السياسية التي تتحرك داخل هذه المؤسسات؟ لقد أُطلق على تلك الأحزاب في الأدبيات السياسية المغربية وصف «الأحزاب الإدارية»، وهي تسمية تحمل دلالة سياسية عميقة، لأنها تشير إلى الأحزاب التي ولدت ونمت في ظل الإدارة والسلطة ولم تولد من رحم المجتمع. وهذا هو ما ينطبق على حزب الأصالة والمعاصرة: أن الحزب لم يكن مجرد تعبير طبيعي عن تيار اجتماعي أو إيديولوجي، وإنما محاولة لجمع أفراد وأشخاص من اتجاهات مختلفة داخل مشروع واحد، مشروع لا يجمع بين أعضائه برنامج فكري موحد أو تاريخ نضالي مشترك، بقدر ما يجمع بينهم الوصول إلى موقع متقدم في الخريطة السياسية الجديدة وتحقيق أهداف شخصية بطرق انتهازية إجرامية. لقد كان الهدف هو جمع شتات الأشخاص الانتهازيين والوصوليين والفارين من مختلف الأحزاب التي سبق أن تعرضت للتفكك والانقسام، وخصوصًا من الأحزاب التي كانت تُحسب على المعارضة وبعض تيارات اليسار، و تم استقطابهم عبر استعمال المال و مختلف سائل الإغراء السياسي لجمع هؤلاء الأشخاص داخل حزب الأصالة والمعاصرة. وهذا ما حدث ويحدث للسياسة عندما تصبح المصلحة الشخصية أقوى من الإيديولوجيا، ويصبح الوصول إلى المنصب أهم من الموقف، ويصبح الولاء أقصر طريق إلى الصعود. عندها لا يعود الحزب مدرسة سياسية، بل يصبح ماكينة للوصول، ولا يعود المناضل حاملًا لقضية، بل يصبح حاملًا لبطاقة عضوية، ولا يعود البرلمان فضاءً للصراع بين البرامج والمشاريع، بل يصبح مكانًا لتوزيع المواقع. فما الذي كان يجمع كل أولئك الأشخاص الذين تم استقطابهم إلى مشروع الأصالة والمعاصرة؟ هل كان يجمعهم تصور سياسي واحد؟ هل كانت لهم رؤية اقتصادية واجتماعية مشتركة؟ هل كانوا ينتمون إلى مدرسة إيديولوجية واحدة؟ أم أن الرابط الأساسي كان هو الرغبة في الاقتراب من مركز القرار والاستفادة الذاتية والشخصية والعائلية من الحزب الجديد المدعوم من قوة القصر الملكي؟ لقد كان أحد أهم عناصر المشروع هو جمع أشخاص من اتجاهات متعددة؛ أشخاص لا تجمعهم إيديولوجيا واحدة، ولا تاريخ نضالي واحد، ولا مواقف اجتماعية أو نقابية متطابقة. فمن اليسار ، ومن أحزاب أخرى ، ومن عالم الأعيان والمنتخبين ، ومن رجال الأعمال ، ومن مناطق مختلفة تم استقطابهم . وبذلك أصبح الحزب خليطًا سياسيًا واسعًا لا تجمع بين عناصره عقيدة سياسية واضحة بقدر ما تجمع بينها مصلحة الوصول إلى السلطة. وهذا هو السؤال الذي لا يزال قائمًا: ماذا يجمع هؤلاء غير الفساد والانتهازية والوصولية والتهريب وترويج المخدرات وهو ما أثبتته المحاكمات التي تورط فيها قياديون وبرلمانيون من هذا الحزب؟ فلا يجمع بينهم سوى الولاء للملك، والقرب من القصر، والاستفادة من شبكة النفوذ، وبالتالي فنحن أمام حزب لا تكون مهمته تمثيل المجتمع في مواجهة السلطة، وإنما تمثيل السلطة داخل المجتمع في محاصرة ومواجهة الشعب لحماية الملك الفاسد المفترس، وهنا يكمن الفرق كله. في الستينيات كان الاسم هو «جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية»، واليوم الاسم هو «الأصالة والمعاصرة». وبين الاسمين مسافة زمنية طويلة، لكن الوظيفة السياسية ليست بعيدة تمامًا عن بعضها: إنشاء قوة حزبية قادرة على مواجهة قوى المعارضة وتشويه العمل السياسي بما يحمي استمرار الحكم الملكي الديكتاتوري ويمنع ظهور قوة سياسية مستقلة تستطيع أن تفرض على القصر تغيير قواعد اللعبة. لقد كان المشروع هو محاولة لإعادة التاريخ إلى الوراء ولكن بأدوات جديدة: نسخة حديثة من تجربة قديمة، تقوم على إنشاء حزب قريب من السلطة لمواجهة المعارضة واليسار والإسلاميين، وحماية النظام الملكي، ثم تقديم هذا المشروع للرأي العام تحت عناوين براقة من قبيل «الأصالة» و«المعاصرة» و«الدفاع عن المؤسسات». لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح هو: عن أي مؤسسات يتحدثون؟ هل المؤسسات موجودة لخدمة الشعب أم أن الشعب هو الذي يُطلب منه خدمة المؤسسات؟ هل البرلمان موجود لمراقبة السلطة أم لتجميل صورة السلطة؟ هل الحكومة موجودة لتطبيق إرادة الناخبين أم لتنفيذ السياسات التي يحددها الملك كمركز القرار؟ وهل الأحزاب موجودة لكي تكون صوت المواطن، أم لكي تصبح بمثابة جدار برلين بين المواطن والملكية؟ وعلى امتداد عقود طويلة، من السنوات الأولى للاستقلال الشكلي إلى سنة 1994، ظل الصراع بين الملكية والمعارضة حاضرًا بأشكال مختلفة. كانت هناك أحزاب معارضة، واتحادات نقابية، وحركات يسارية، ومظاهرات، ومذكرات سياسية، واحتجاجات اجتماعية، وأجيال من المناضلين الذين رأوا أن المغرب يحتاج إلى نظام سياسي ديمقراطي، وإلى فصل حقيقي بين السلطات، وإلى مؤسسات تستطيع مراقبة السلطة التنفيذية ومحاسبة المسؤولين ومحاربة الفساد ومعاقبة المفسدين والقضاء عن كل أشكال الرشوة والزبونية والمحسوبية. في المقابل، كان القصر الملكي يرى في كثير من تلك التحركات خطرًا على الاستقرار واستمرار حكمه، فاستعمل أدوات مختلفة لاحتوائها أو مواجهتها، وبذلك لم تكن الانتخابات نزيهة وتعبيرًا نقيًا عن الإرادة الشعبية، بل كان التدخل الإداري والتزوير والتلاعب بنتائج الانتخابات وتوجيهها بما يخدم القوى القريبة من القصر. ومن 1961 إلى اليوم، والقصر الملكي يعمل بكل ما أُتي للقضاء النهائي على خطاب المعارضة، وأسلوب المظاهرات، والخطاب النقابي، ومطالب الشعب، لإفراغ المغرب من كل مناضل غيور على الشعب، وإجراء انتخابات يتم تزويرها لصالح حزب الأصالة والمعاصرة، كما حدث في بداية الستينيات مع ما كان يُعرف بجبهة الدفاع عن المؤسسات، وحصول هذا الحزب على الأغلبية البرلمانية، وتشكل حكومة محكومة من قبل علي الحُمى ظاهريًا أو باطنيًا. ومن هنا يأتي المثال التاريخي لجبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية التي فازت في انتخابات 1963 وحصلت على 69 مقعدًا من أصل 144، وهي جبهة كانت مرتبطة بأحمد رضا أكديرة، صديق ومستشار الحسن الثاني، وأنها كانت القوة التي تجمعت حولها قوى مرتبطة بالحكومة والملكية في مواجهة المعارضة. جاء فؤاد علي الهمّة من داخل القصر الملكي، ثم خرج إلى السياسة الحزبية، وأسّس المشروع الذي تحول سنة 2008 إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وأن الهمة كان أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالمشروع قبل أن يستقيل من موقعه القيادي بعد المظاهرات والاحتجاجات التي نظمتها حركة 20 فبراير من سنة 2011 وتم تعيينه مستشارًا للملك الديكتاتور. فكانت أحداث ومظاهرات 20 فبراير هي التي أجهضت مشروع القصر الذي كان يشرف على تنفيذه صديق الملك علي الحُمى، الذي كان قد وضع خطة للبدء بجمع كل الانتهازيين وتجار ومهربي المخدرات وحشدهم في حزب الأصالة والمعاصرة، واستعمال هؤلاء للقضاء على كل تحرك شعبي، حيث استقطب الكثير من المنتمين لمنطقة الريف لجعلهم يُسكتون أبناء الريف، وهو نفس ما حدث في مناطق أخرى كالمناطق الصحراوية. لكن أحداث ومظاهرات 20 فبراير وخروج الشعب المغربي أجهض هذا المشروع، وهو ما جعل صديق الملك علي الحُمى ينسحب ظاهريًا، فيما هو من يسير المغرب باطنيًا إلى حد الآن، حيث تم تعيينه مستشارًا للملك كترقية ورد سلبي على مطالب الشعب في مظاهرات 20 فبراير التي طلبت بمحاكمته وآخرين بتهمة الفساد. لكن للملك الفاسد قراره في حماية المفسدين، ، ومن هنا تم تنفيذ مخطط آخر لإجهاض مطالب حركة 20 فبراير. لقد ظهرت الاحتجاجات الشعبية بمختلف الدول الديكتاتورية التي أطلق عليها الربيع العربي، وهو ما امتد إلى المغرب عبر حركة 20 فبراير حيث خرج الشباب، وخرجت أصوات تطالب بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد وإصلاح النظام السياسي. وفجأة أصبح المشروع الذي كان يجري بناؤه داخل المؤسسات أمام قوة أخرى لا تستطيع الملكية التحكم فيها بسهولة: قوة الشارع. وهنا أُجهض المشروع الذي كان يسعى إلى إعادة ترتيب الخريطة السياسية عبر الأصالة والمعاصرة. لم يعد من الممكن تقديم الحزب باعتباره القوة التي ستفرض نفسها على المشهد كله عبر حصوله على الأغلبية البرلمانية عبر تزوير الانتخابات كما تعود المغرب على ذلك، لأن الشارع فرض سؤالًا أكبر من الأحزاب: سؤال السلطة ذاتها. فكانت 20 فبراير لحظة كشفت أن المجتمع المغربي لم يفقد رغبته في التغيير، وأن كل ما جرى من إعادة هندسة للأحزاب لم يزد إلا من الغضب الشعبي. ثم حدث ما زاد الجدل اشتعالًا: فؤاد علي الهمة انسحب ظاهريًا من الواجهة الحزبية، ثم عُيّن مستشارًا للملك في ديسمبر 2011 عوض محاكمته ومعاقبة المفسدين الفاسدين، وهو الذي كان أحد أبرز وجوه الفساد. بعد ذلك جاء السيناريو الآخر، حيث تم الالتفاف عن مطالب الشارع والجماهير الشعبية، باعتبار أنه إذا كان مشروع الأصالة والمعاصرة قد واجه أزمة، فكيف يمكن امتصاص هذا الغضب الشعبي التواق إلى الإصلاح؟ وهو ما تمثل في إجراء الانتخابات المزورة التي جاءت بحزب العدالة والتنمية إلى الحكومة، حيث أصبح عبد الإله بنكيران رئيسًا للحكومة، وهو معروف بكونه «عميل مخابراتي» و«جاسوس» منذ تواجد وزير الداخلية السابق إدريس البصري، وهنا كان إدخال حزب العدالة والتنمية إلى الحكومة عملية لاستيعاب وامتصاص الغضب الشعبي، وأصبح الحزب الإسلامي جزءًا من النظام التنفيذي، بينما تراجعت حركة 20 فبراير تدريجيًا، ما أثبت احتواءً ناجحًا من قبل القصر وعملائه للاحتجاج الشعبي؟ ومن هنا لم تعد المسألة مجرد حزب فاز في انتخابات، وإنما أصبحت جزءًا من سلسلة سياسية هدفت إلى الالتفاف عن مطالب حركة 20 فبراير وتذويب الغضب الشعبي داخل البرلمان بدل أن يبقى في الشارع. ثم مرت خمس عشرة سنة كاملة منذ 2011، وهذه مدة ليست قليلة في حياة شعب. مدة كانت كافية لكي تتغير ذاكرة الناس، وأن ينشأ جيل جديد لا يحمل بالضرورة ذاكرة 20 فبراير نفسها، وأن ينشغل الناس بأزمات الحياة اليومية: الغلاء، البطالة، السكن، التعليم، الصحة، الديون، مستقبل الأبناء، والهجرة. خمسة عشر عامًا كانت كافية لكي تتغير أولويات المواطن. لكن الملكية لا تخسر شيئًا في مرور الوقت، بل قد تربح، لأنها تكسب الوقت، بينما المعارضة تخسره؛ المواطن ينشغل، المعارض يتعب، الحركة تتفكك، الشعارات تخفت، الجيل يتغير، ثم تعود الملكية لتقديم مشروعها من جديد. وهكذا إن لم ينتصر مشروعها في 2011، كان يكفي أن ينتظر،. لقد تم اللف والدوران خمس عشرة سنة، تم القضاء فيها على كل الأصوات المعارضة من المنددين بالفساد، والزج بهم في السجون، واغتيال البعض منهم، وإفراغ الساحة السياسية من المشاكسين والشجعان. عادت حليمة إلى عادتها القديمة، كما يقال، وتم تنفيذ المشروع الذي كان مخططًا له ما قبل 2011 عبر الانتخابات المزورة كسابقتها سنة 2026، حيث تم، تزويرها لصالح فوز حزب مستشار الملك، وهو الحزب الذي جمع ذوي السوابق العدلية والفاسدين المفسدين، الذين لا شيء يجمع بينهم سوى المصلحة الشخصية عبر تقديم الولاء والطاعة للملك ولمستشاريه ولكل ما يأتي من القصر الملكي. وهكذا تم تنفيذ مخطط جهنمي بعدما تم تأخيره لمدة 15 سنة، ولكن الشعب نسي أو تناسى، أو انشغل بهموم الحياة والأزمات المالية والاجتماعية التي يعاني منها الفرد والأسرة والجماعة، و15 سنة كافية للملكية كي تخلق جيلًا آخر بمطالب وطموحات وإغراءات أخرى، فالشعب يخسر كل شيء، والملكية تربح المال والوقت والاستمرارية، حتى ولو علم الجميع على أن الملكية ديكتاتورية تحدت ولا تزال تتحدى الشعب المغربي في فرضها لقمعها ولسياستها ولتطبيعها مع الكيان الصهيوني الإسرائيلي، بالرغم من الرفض الشعبي، وهذا هو التحدي السافر. الشعب يخسر الوقت، يخسر فرص العمل، يخسر القدرة الشرائية، الشباب يخسرون سنوات عمرهم، الأسر تخسر قدرتها على مواجهة الأزمات، والسياسة تخسر ثقة الناس، لكن الملكية تكسب شيئًا ثمينًا: الاستمرارية. خمسة عشر عامًا من الانتظار ليست شيئًا بسيطًا؛ إنها فترة كافية لإعادة بناء المشهد السياسي، كافية لتغيير النخب، كافية لتغيير الخطاب، كافية لخلق جيل آخر له طموحات أخرى وإغراءات أخرى وملاهي أخرى، كافية لأن تتحول الذاكرة السياسية إلى ذكرى. وهكذا، عندما يعود المشروع القديم، لا يعود بالضرورة بالوجه نفسه، لكن بالخطاب والأهداف نفسها، لا يعود بالأشخاص أنفسهم لكنه يعود بنفس سياسة العبودية والاستعباد وفرض طقوس القرون الوسطى، رغم أنه يعود في ثوب جديد، وبأسماء جديدة، وشعارات جديدة، لكنه يجد أمامه مجتمعًا أنهكته الحياة اليومية، وأتعبته الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وأصبح كثير من أفراده يبحثون عن حل شخصي لمشكلاتهم بدل البحث عن تغيير سياسي شامل. وهنا تصبح الملكية أكثر قوة، لأن المواطن الذي يكافح من أجل لقمة العيش لا يملك دائمًا الوقت ليخوض معركة سياسية في مواجهة طغيان وفساد وديكتاتورية الملكية. وعادت حليمة إلى عادتها القديمة في 2026، أي بعد خمسة عشر عامًا من إجهاض مشروع الهيمنة السياسية الذي ارتبط بالأصالة والمعاصرة، عاد الحزب نفسه إلى صدارة المشهد الانتخابي. إذ حصل على 97 مقعدًا من أصل 395، وهكذا تمت عودة المشروع السياسي نفسه بعد أن تغيّرت الظروف. عاد الحزب الذي تأسس سنة 2008، الذي ارتبط اسمه بفؤاد علي الحُمى لتنفيذ مشروع ترويع الشعب وإعادة تشكيل الخريطة السياسية، عاد، ليس في 2009 ولا في 2011، وإنما في 2026، بعد أن تغيرت البلاد وتغير المجتمع وتغيرت الأجيال. وهنا يصبح السؤال أكثر قسوة: هل عاد الحزب لأنه نجح في إقناع المغاربة ببرنامجه الذي لا يملكه أصلا؟ أم لأن المغاربة نسوا كيف وُلد؟ هل عاد لأنه أصبح حزبًا شعبيًا كما يُراد الترويج لذلك؟ أم لأن الحكم الملكي احتاج، بعد خمسة عشر عامًا، إلى القوة نفسها؟ فالملكية بالمغرب هي الحاكم الفعلي بدون مُنازع، بينما تظل الحكومة والبرلمان يعملان كموظفين إداريين في هامش ضيق داخل نظام دستوري ممنوح يحتفظ فيه الملك بكل الصلاحيات. وهنا يصبح السؤال الذي يخشاه الخطاب الرسمي أكثر من أي سؤال آخر: هل يستطيع الشعب المغربي، إذا رفض سياسة استراتيجية، أن يغيرها فعلًا؟ وعلى سبيل المثال في ذلك قضية التطبيع مع إسرائيل. فالقصر الملكي اتخذ قراره، وانتقلت علاقات الملكية مع إسرائيل من السرية إلى العلنية وصارت جزءًا من السياسة الخارجية المغربية، وفي المقابل، هناك رفض شعبي وسياسي واسع للتطبيع، واحتجاجات ومواقف سياسية رافضة له. وهنا لا يتعلق السؤال فقط بإسرائيل؛ بل يتعلق بمن يملك القرار. إذا كان الشعب يرفض قرارًا استراتيجيًا، فما هي الآلية التي تمكنه من تغييره؟ إذا كان البرلمان منتخبًا، فما هي قدرته الحقيقية على تغيير السياسة الخارجية؟ إذا كانت الحكومة مسؤولة أمام البرلمان، فأين تبدأ حدود مسؤوليتها وأين تنتهي؟ وإذا كانت الملكية فوق المنافسة الانتخابية، فكيف يمكن للمواطن أن يحاسب من يتخذ القرار؟ هذه هي الأسئلة التي تجعل ملف التطبيع جزءًا من النقاش حول الحكم الديكتاتوري الملكي بالمغرب . قد يرحل علي الهمّة - علي الحُمى - كما رحل من قبله، وقد يأتي شخص آخر، وقد يتغير اسم الحزب، وقد تتغير القيادة، وقد يتغير الخطاب، لكن إذا بقيت نفس القوانين ونفس طقوس القرون الوسطى ونفس الملكية وحكمها المطلق، فلن يتغير شيء. فالخطر ليس في شخص العبد وحده الذي ينفذ أوامر سيده، الخطر هو في بقاء الحكم الملكي الذي ينتج نخبه وأحزابه ويعيد ترتيبها كلما اقتضت الحاجة، ثم يقدم هذه العملية للمواطن على أنها منافسة سياسية طبيعية. وهنا يصبح المواطن مجرد متفرج على لعبة لم يضع قواعدها. ينتخب، ثم ينتظر، ثم يكتشف أن الحكومة تغيرت، لكن القوانين واللعبة لم تتغير. يُقال له إن الحزب الفائز سيغير الأوضاع، ثم يُقال له إن الظروف تمنعه، ثم يُقال له إن الإصلاح يحتاج إلى وقت، ثم تأتي انتخابات جديدة، ثم حزب جديد، ثم شعار جديد، ثم حكومة جديدة، ثم يعود المواطن إلى السؤال نفسه. فخمس عشرة سنة الماضية لم تقتل مشروع الملك الديكتاتور الذي كُلف بتنفيذه صديقه علي الهمة، بل أعاد إليه الوقت. لقد ظن البعض أن 20 فبراير دفنت مشروع خادم القصر المتجلي في تأسيس الأصالة والمعاصرة، لكنها لم تدفنه، بل أوقفته فقط. وأُعيد ترتيب الأولويات، وتغيرت الخطة، وخرج الهمة المشرف على تنفيذ مشروع الملك المفترس من الواجهة الحزبية من باب ودخل من باب آخر إلى موقع أقرب إلى مركز القرار، ودخل العدالة والتنمية إلى الحكومة لتُمتص موجة الغضب. ولم يكن كل ذلك سوى مجرد سلسلة من الأحداث السياسية التي تم التخطيط لها مسبقا في أروقة القصر الملكي لخدع الشعب. إن الديمقراطية ليست مجرد انتخابات، وإن البرلمان ليس مجرد مقاعد، وإن الحكومة ليست مجرد أسماء، وإن الأحزاب ليست مجرد آلات انتخابية. الديمقراطية هي أن يستطيع الشعب تغيير من يحكمه، وأن يستطيع المواطن محاسبة من انتخبهم، وأن تستطيع المعارضة أن تعارض دون أن تدفع ثمن معارضتها، وأن يستطيع الصحافي أن يكشف الفساد دون خوف، وأن يستطيع النقابي أن يدافع عن العمال، وأن يستطيع الشاب أن يحتج دون أن يتحول احتجاجه إلى تهمة، وأن يكون القضاء قادرًا على محاسبة القوي كما يحاسب الضعيف، والديمقراطية، قبل كل ذلك، هي أن تكون الملكية و سلطتها مستعدة لسماع كلمة «لا». أما إذا كانت الملكية عبر سلطاتها تريد من المواطن أن ينتخب فقط، ثم تصمت بقية السنوات؛ وإذا كانت الأحزاب تريد أصوات الشعب لكنها لا تريد غضبه؛ وإذا كان السياسي يريد المنصب أكثر مما يريد الدفاع عن المواطن؛؛ وإذا كان تغيير الحكومة لا يعني بالضرورة تغيير اتجاه السلطة والحد من غطرسة الملكية، فإننا لا نتحدث عن ديمقراطية، مهما كان عدد صناديق الاقتراع ومهما كانت كثرة الأحزاب. لقد ظلت الأحزاب القريبة من السلطة ترفع شعارات حماية المؤسسات والاستقرار والدولة والوطن، لكن السؤال الذي يجب طرحه هو: من يحمي الشعب من السلطة عندما تتجاوز هذه السلطة حدودها؟ إذا كان الحزب موجودًا لحماية الملكية، فمن يحمي المواطن؟ إذا كان السياسي يعتبر الدفاع عن الملكية واجبه الوطني الأول، فمن يدافع عن العامل عندما يُهضم حقه؟ ومن يدافع عن الصحافي عندما يُحاصر؟ ومن يدافع عن المعارض عندما يُعتقل؟ ومن يدافع عن المواطن عندما يواجه الإدارة و السلطة؟ ومن يدافع عن الفقير عندما لا يستطيع الوصول إلى المستشفى؟ هذه ليست أسئلة ثانوية، إنها جوهر السياسة. فالشعب ليس بحاجة إلى حزب يدافع عن الملكية؛ ما يحتاجه هو دولة قوية ومؤسسات قوية ودستور يُحترم وقضاء مستقل ومواطن يشعر بأن الدولة دولته. أما عندما يتحول السياسي إلى حارس للملكية وعبدًا لها بدل أن يكون ممثلًا للشعب، فإننا نكون أمام انقلاب في وظيفة السياسة نفسها. لقد تغيرت الأسماء منذ الستينيات. تغير أحمد رضا أكديرة. اختفى «الدفاع عن المؤسسات». جاء إدريس البصري ثم رحل. جاء فؤاد علي الهمّة. وُلد الأصالة والمعاصرة. جاءت 20 فبراير. جاء بنكيران. مرت خمس عشرة سنة. ثم عاد الأصالة والمعاصرة. لكن السؤال بقي حيًا: من يصنع السياسة في المغرب؟ هل يصنعها الناخب؟ هل تصنعها الأحزاب؟ هل يصنعها البرلمان؟ هل تصنعها الحكومة؟ أم أن هناك، فوق كل هذه المؤسسات، مركزًا آخر لصناعة القرار يستطيع أن يعيد ترتيب الأحزاب والنخب والحكومات عندما يرى أن مصلحة الملكية تقتضي ذلك؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن يظل مفتوحًا، لأن الديمقراطية الحقيقية تبدأ عندما يصبح من حق المواطن أن يسأل عن الجواب دون خوف، وإذا كانت الأحزاب واثقة من استقلالها، فلا ينبغي أن تخاف من التحقيق في تاريخ نشأتها، وإذا كانت الانتخابات نزيهة، فلا ينبغي أن تخاف الملكية من التدقيق في نتائجها ومحاضرها، وإذا كان البرلمان قويًا، فلا ينبغي أن يخاف من مسائلة الملكية، وإذا كانت الحكومة تمثل الشعب، فلا ينبغي أن تخاف من الشعب. أما أن يقال للمغربي: انتخب، ثم لا تسأل؛ صفّق، ثم لا تعترض؛ ثق، ثم لا تبحث؛ انتظر، ثم لا تطالب؛ فهذه ليست ديمقراطية. إن الفرق بين المواطن الذي يشارك في صناعة القرار والمواطن الذي يُدار من فوق هو الفرق بين حكم وسلطة تريد شعبًا حرًا، ملكية تريد شعبًا مطيعًا راكعا ساجدا في صفة العبد. ولذلك فإن المعركة الحقيقية هي مع الملكية التي هي الصانعة للسياسة من فوق، ثم تقديمها للمواطن من تحت على أنها اختياره . فإذا كان الشعب هو مصدر السلطة، فليكن الشعب قادرًا على تغييرها، وإذا كانت الأحزاب تمثل الشعب، فلتكن قادرة على مخالفة السلطة والجرأة في مواجهة الملك، وإذا كان البرلمان يمثل الشعب، فليكن قادرًا على محاسبة الحكومة ومساءلة الملك و حاشيته وكل من يملك القرار، وإذا كانت الانتخابات تعبر عن إرادة الشعب، فلتكن نتائجها قادرة فعلًا على تغيير السياسات لا مجرد تغيير المقاعد. أما إذا بقيت الوجوه تتغير، والأحزاب تتبدل، والحكومات تتعاقب، بينما تظل قواعد اللعبة نفسها، فسيبقى السؤال الذي يطارد المغرب منذ عقود حاضرًا مهما تغيرت الأسماء: هل تغير المغرب فعلًا، أم أنه لم يُغيّر سوى القناع؟ من حق المغاربة أن يسألوا، وأن يشكوا، وأن يعارضوا، وأن يطالبوا بالمحاسبة، وأن يرفضوا تحويل الانتخابات إلى طقس، والأحزاب إلى أدوات، والبرلمان إلى ديكور، ووزراء الحكومة إلى موظفين لدى الملك، وإذا كان المواطن لا يملك حقًا في تقرير مستقبله، فإن كل ما يسمى بالمؤسسات والانتخابات والأحزاب لن يكون سوى تفاصيل داخل لعبة أكبر منه، حيث أن كل شيء مجرد واجهة، والوطن مجرد شعار. لأن الوطن ليس ملكًا للملك وللحاكم، ولا للحزب، ولا للمستشار، ولا للوزير، ولا للبرلمان. الوطن ملك للمواطنين. وهذه هي الحقيقة التي يخشى السياسيون الاقتراب منها: أن أخطر شيء على أي سلطة ليس فقط أن يخرج الناس إلى الشارع، بل أن يبدأ الناس في فهم كيف تُصنع السلطة. وعندما يفهم الشعب كيف تُصنع السلطة، فلن يكفي تغيير الأسماء، أو الأحزاب، أو الانتخابات، أو الانتظار خمس عشرة سنة أخرى. عندها فقط سيصبح السؤال الحقيقي مطروحًا على الطاولة: من يحكم المغرب؟ ومن يملك المغرب؟ ومن يملك حق تقرير مستقبل المغاربة؟ والجواب عن هذه الأسئلة هو الذي سيحدد إن كان المغرب قد دخل فعلًا عصرًا سياسيًا جديدًا، أم أنه لا يزال يدور، منذ ستينيات القرن الماضي إلى انتخابات 2026، داخل الدائرة نفسها، مع تغيير الوجوه والأسماء والديكور، بينما يبقى مركز اللعبة في المكان ذاته أي بيد الملكية الديكتاتورية وسلطتها المطلقة. فإذا كان الديكتاتور محمد السادس مثليًا كما تناقلت مختلف المنابر الإعلامية ذلك ومع ذلك استطاع إلى حد الساعة أن يحكم بقبضة حديدية الشعب المغربي لضمان استمرار حكم العصابة العلوية، فما المانع من أن لا تُختارأنثى من الفصيلة النسوية التي استغلها المتحكمون في السلطة وصُناع القرار ومزوّرو الانتخابات جنسيًا، وتُعيَّن رئيسةً للوزراء؟ السؤال المطروح هو: هل ستصلي هذه الأنثى إلى جانب الشاذ والمثلي جنسيًا أمير المؤمنين، في مقدمة المصلين من الساجدين والراكعين في كل المناسبات الدينية وفي الدروس الرمضانية، كأنثى بين الذكور، والكل ينظر إلى مؤخرتها الشبيهة بالفرن المصنوع من الطين لذى سكان القرى؟ إنها قوانين العقيدة الإسلامية الجديدة المبنية على الاختلاط؛ هو الاختلاط بين الذكور والإناث بين المصلين في تأديتهم للصلاة في نفس المسجد، الذي تريد الصهيونية الإسرائيلية والماسونية العالمية فرضه على كل مساجد المسلمين، والمغرب هو أول من ينفذ تعليمات وأوامر الصهيونية والماسونية على جميع الأصعدة، والسبّاق لإرضائهم حفاظًا على العرش العلوي والتضحية بالقيم وبالشعب كاملًا، ولهذا هنّأ رئيس الكيان الصهيوني الإسرائيلي بنفسه علانيةً العاهرة رغم أنه على علم أن الانتخابات كانت مزوّرة وذلك بمناسبة توليها رئاسة الحكومة بالمغرب بإسم حزب المستشار الملكي الأصالة و المعاصرة، . وتعيين هذه العاهرة هو بداية لتجاوز كل الأحكام الشرعية التي أتت بها العقيدة الإسلامية، فأين الأئمة والفقهاء فيما يجري بالمغرب؟ وهل سيواصلون صمتهم الشبيه بصمت المقابر أمام هذه الممارسات الشاذة؟ وأين هم أحفاد أولئك الخونة العملاء الذين انتفضوا ضد الأحكام العرفية الأمازيغية إبان الحماية الفرنسية للمغرب، وهم يملؤون الشوارع برفعهم شعار «يا لطيف» لمعارضتهم لكل ما يأتي من العرف الأمازيغي من أحكام بذريعة دفاعهم عن العقيدة الإسلامية، أم أنهم يبتلعون ألسنتهم عندما يتعلق الأمر بمواجهة الطاغية العلوي الصهيوني الماسوني المثلي؟ فشَغل منصب رئيسة الوزراء كامرأة في دولة إسلامية لا يعني إهانة الرجل أو احتقار دينه ومعتقداته؛ فقد سبق للدولة الإسلامية باكستان أن تولّت فيها مسؤولية رئيسة الوزراء امرأةٌ معروفة بنازير بوتو، ولكن الفرق بين الحالة المغربية والحالة الباكستانية أن دولة باكستان لا تدّعي أن حاكمها أميرٌ للمؤمنين، وأن انتخاباتها النزيهة هي التي أفرزت بنازير بوتو، أما المغرب فالملك المفترس يدّعي أنه أميرٌ للمؤمنين، وبالتالي فهو يفرض طقوس القرون الوسطى، ورئيسة الوزراء ستكون مجبرةً على الانضباط لهذه القرون الوسطى، لتتوسط الرجال ببهو المسجد، لما تفرضه عليها تلك الطقوس من فرض الولاء والطاعة، وعلى أن الملك المفترس هو من أرادها لتكون رئيسة الوزراء بعدما فرضها عبر الانتخابات المزوّرة، ليس لتوشيحها أو لكفاءتها، بل لاستعمالها كواجهة في إقناع الدول الغربية بأن المغرب حداثي لا يفرّق بين الذكر والأنثى، دون أن يدري أن الأمور تُقاس بالأفعال وليس بالأقوال وتزيين الواجهة؛ لأن هذا الغرب نفسه يعلم علم اليقين أن المغرب لا يزال يعيش في القرون الوسطى، فمهما فعل الحكم العلوي الديكتاتوري لتزيين وجهه أمام العالم، فإنه بذلك لا يقوم سوى بزيادة قبحه وديكتاتوريته. أمستردام
#علي_لهروشي (هاشتاغ)
Ali_Lahrouchi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مسرحية الانتخابات بالمغرب، المحسومة نتائجها قبل إجرائها
-
على إثر انتصار المغرب على هولندا في تصفيات كأس العالم 2026
-
المغرب: خمس سنوات سجناً نافذاً لجمهوري مغربي مساند لفلسطين و
...
-
صراع الإرادات في المغرب: بين الفساد والثورة والإصلاح
-
التضامن مع إيران وغيرها؛ فلا انتماء عرقي أو أيديولوجي أو مذه
...
-
استعمال سلاح -معاداة السامية- لتحقيق نزوات شخصية وسياسية
-
خفايا العدوان العسكري والإعلامي الإمبريالي الصهيوني ضد إيران
-
هل يرضى الأكراد أن يكونوا وقودًا لنيران الصهيونية ومرتزقة لم
...
-
العدوان الصهيوني على إيران وقيود التضامن والتعبير بسلاسل الع
...
-
المغرب: عندما يتحوّل رجال الأمن إلى قتلة داخل مخافر التعذيب
-
المغرب: الخماسية المترابطة الأطراف التي يبتزّ بها الحكم العل
...
-
ضريبة الحرية في هولندا: حين يُموَّل الخوف من جيوب الجائعين
-
الهجوم الصهيوني الأمريكي على إيران مسألة وقت لا أكثر
-
المغرب كندا : ترحيل واختطاف المناضل المغربي الجمهوري محمد هش
...
-
المغرب وإفريقيا: نفاق الانتماء القاري حين تتحول الهزيمة إلى
...
-
المغرب: مكناس مدينة الخوف والظل
-
صرخة مناضل في مغرب بلا أمل
-
مرورُ رُبعِ قرنٍ على منفايَ الاضطراري
-
المسافة بين الهروب والمواجهة
-
قرار مجلس الأمن حول الصحراء الغربية: توصية سياسية منزوعة الإ
...
المزيد.....
-
هل يكون أغلى مزاد فني؟ لوحات لسيزان وفان غوخ تتصدر المشهد
-
روسيا.. هجمات قاتلة من دببة تثير الذعر في سيبيريا.. ماذا نعل
...
-
تحليل..ادعاء ترامب الجديد عن -مصانع المخدرات- داخل منشآت إير
...
-
القوات الروسية تسيطر على بلدة في خاركوف وتواصل التقدم في دوب
...
-
السيسي يجدد تأكيد دعم مصر لسيادة الصومال
-
-منح السعودية شروطاً نووية أكثر مرونة قد يدفع الإمارات للمطا
...
-
الإمارات تكشف نتائج التحقيقات: مساعد طيار فلاي دبي حاول تنفي
...
-
شجار في قمرة القيادة بين قائد الطائرة ومساعده يحول مسار رحلة
...
-
طائرة فلاي دبي.. آخر مستجدات رحلة الرعب من دبي إلى تل أبيب
-
باكستان تستدعي القائم بالأعمال الهندي إثر مقتل مدنيين باكستا
...
المزيد.....
-
الزمن المقلوب
/ رائد الجحافي
-
عيوب الذكاء الاصطناعي
/ رائد الجحافي
-
عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي
/ رائد الجحافي
-
عيون شاردة
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام
/ سامح سعيد عبد العزيز
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
المزيد.....
|