أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزة تنزف دماً… والخذلان العربي يكتب فصول العار














المزيد.....

غزة تنزف دماً… والخذلان العربي يكتب فصول العار


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8846 - 2026 / 10 / 2 - 00:18
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليست مأساة غزة في حجم الدمار والضحايا وحده، بل في أنها تجري أمام نظام إقليمي ودولي يمتلك أوراقاً سياسية واقتصادية ودبلوماسية واسعة، من دون أن تتحول هذه الإمكانات إلى ضغط فعلي يوقف المأساة ويحمي المدنيين. فغزة لا تحتاج إلى مزيد من بيانات التضامن بقدر ما تحتاج إلى مواقف قادرة على التأثير في الواقع.

حين تحدث جورج غالاوي عن عجز الأمة الإسلامية أمام ما يجري في غزة، فإنه يطرح سؤالاً يتجاوز حدود الخطابة: كيف يمكن لدول تملك الثروة والنفوذ والعلاقات الدولية أن تظل محدودة التأثير عندما يتعلق الأمر بحماية الفلسطينيين ووقف معاناتهم؟

المطلوب من الدول العربية والإسلامية ليس الدخول في حروب لا تريدها أو لا تستطيع تحمل تبعاتها، وإنما استخدام الأدوات التي تمتلكها؛ الضغط السياسي والدبلوماسي، والمساعدات الإنسانية، والعلاقات الدولية، والمواقف المشتركة، وربط المصالح بمطالب واضحة لحماية المدنيين وضمان وصول الغذاء والدواء والمياه، ووقف استهداف البنية المدنية.

وهنا يجب التفريق بين الشعوب وحكوماتها. فقد عبّرت الشعوب العربية والإسلامية، في مناسبات كثيرة، عن تضامنها مع الفلسطينيين، وخرجت في مظاهرات وجمعت المساعدات ورفعت أصواتها ضد الحرب. ولذلك ينبغي أن يتجه النقد إلى السياسات الرسمية وموازين المصالح والقرارات الحكومية، لا إلى الشعوب.

لكن القضية الفلسطينية لا تواجه الاحتلال وحده. ففي الضفة الغربية تتواصل، عمليات الهدم ومصادرة الأراضي واعتداءات المستوطنين والقيود على الحركة، بما يؤدي إلى نزوح فلسطينيين وتعطيل حياتهم ومصادر رزقهم.

وهكذا يجد الفلسطيني نفسه أمام واقع مركب: احتلال يهدد أرضه وبيته وحياته، وأزمة سياسية فلسطينية داخلية تزيد شعوره بالعجز وانعدام الحماية.

وفي هذا السياق، تبرز قضية الشهيد نزار بنات بوصفها إحدى القضايا التي أثارت أسئلة كبيرة حول المساءلة داخل سلطة رام الله. ففي فجر 24 حزيران/يونيو 2021، اقتحمت قوة من الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة رام الله المنزل الذي كان ينام فيه نزار بنات، واعتدت عليه أثناء اعتقاله، ثم قُتل تحت التعذيب بعد وقت قصير من اختطافه.

لم يكن نزار بنات مجرد اسم في حادثة أمنية؛ فقد كان ناقداً للسلطة، وتحولت قضيته إلى اختبار لمفهوم المساءلة وسيادة القانون وحرية التعبير. لذلك لا ينبغي أن تختزل القضية في سؤال: من قتله؟ بل يجب أن تمتد إلى سؤال أعمق: من يملك القرار، ومن يحاسب صاحب القرار عندما تتجاوز السلطة حدود القانون؟

فالاحتلال جريمة بحق الفلسطيني، لكن قمع الفلسطيني لأنه ينتقد السلطة لا يصبح مقبولاً لأنه صدر عن فلسطيني. فالمواطن يحتاج إلى حماية من الاحتلال، ويحتاج في الوقت نفسه إلى مؤسسات تحترم حقه في التعبير والنقد والمساءلة.

وفي القدس لا تنفصل قضية المسجد الأقصى عن هذا المشهد. فالقيود والإجراءات التي تمس حياة الفلسطينيين وحرية الوصول والعبادة تجعل القدس جزءاً أساسياً من الصراع على الأرض والهوية والحقوق. ولا يكفي أن تبقى القدس والأقصى حاضرين في البيانات والخطب؛ فالمواقف السياسية تُقاس بما تتركه من أثر على أرض الواقع.

أما غزة فهي تختصر المأساة كلها؛ شعب يعيش تحت وطأة الدمار والنزوح وانهيار الخدمات، فيما تستمر القيود التي تعرقل وصول المساعدات وتفاقم الأوضاع الإنسانية.

ومن هنا يبرز السؤال الحقيقي: لماذا لا تتحول الإمكانات العربية والإسلامية والدولية إلى سياسة أكثر فاعلية؟

القضية الفلسطينية لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات بقدر ما تحتاج إلى استراتيجية سياسية واضحة؛ حماية المدنيين، دعم صمود الفلسطينيين، مواجهة التهجير ومصادرة الأراضي، حماية القدس ومقدساتها، والدفع نحو حل سياسي يضمن الحقوق الوطنية الفلسطينية وفق القانون الدولي.

أما التاريخ فلن يسجل عدد البيانات التي صدرت فقط، بل سيسجل حجم التأثير الذي أحدثته تلك البيانات والقرارات في حياة الناس.

فالتاريخ يطارد الدول كما يطارد الرجال، ولا ينسى مواقف المتخاذلين. وسيطارد العملاء والخونة إلى الأبد، مهما طال الزمن ومهما حاولوا الهروب من الحقيقة.

سيكتب التاريخ أن غزة صرخت حتى خنقها الألم، وأن أطفالها رحلوا تحت الأنقاض، وأمهاتها دفنَّ قلوبهنَّ مع أبنائهنَّ، فيما ظلَّ العالم يتفرَّج. وستبقى دموع الأمهات وصرخات الثكالى شاهدةً على زمنٍ مات فيه الضمير، وتُركت فيه غزة وحدها تواجه الموت.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عبد الهادي أبو شمسية.. رجل الخير الذي غيّبته القضبان
- وليد إبراهيم الهودلي… بالأمس كان يدعو لهم، واليوم ندعو له
- علاء الريماوي ونزار بنات... روحٌ مثقلة بالوداع
- ما سرّ عداء المستوطنين لشجرة الزيتون الفلسطينية؟
- نزار بنات وعلاء الريماوي… حين يبدأ التحريض قبل الاعتقال
- بعد كل هذه الشهادات… ما زلت أسأل: كيف يصبح الإنسان وحشاً؟
- ميلانة بطرس ألها (أم حسين البرجي): «دفنتُ زوجي وابني…»
- محمد سرور (أبو علي): دفنتُ أبي وإخوتي… وبقيتُ شاهداً على صبر ...
- «شاهدتُ بأمِّ عيني»: شهادةُ يوسف عبد نايف مجذوب (أبو جمال) ع ...
- سمر قاسم أبو حرب: نجوتُ من مجزرة صبرا وشاتيلا… لكن أهوالها م ...
- سَنِيّة رمضان «أم جهاد»: دفنتُ زوجي في صبرا وشاتيلا… لكنني ل ...
- عصام أبو دهيس: صهري استشهد بجانبي… ونجوتُ لأروي حكاية صبرا و ...
- بعد كل هذه السنوات... أعود إلى صبرا وشاتيلا: ذاكرة الدم
- زكريا الزُبيدي... حين يصبح التصفيق مخزياً
- كيف يُمثَّل شعبٌ عظيمٌ بهذا الهُزال؟
- حين حمل القميص فلسطين
- طلال سلمان… حين كانت «السفير» تصل إلى فرن المناقيش
- هل ما زالت منظمة التحرير للشعب… أم أصبحت لمن يملك المال والن ...
- الشيخ سمير… حين يُغلق الموت قلباً كان مفتوحاً للجميع
- ناجي العلي وأبو ماهر اليماني... حين يصمت الشهود


المزيد.....




- هل إيران على صلة بحادثة طائرة -فلاي دبي-؟.. ترامب يرد
- السعودية تتهم جماعة أنصار الله باستهداف محطة لتوزيع الكهرباء ...
- إيران تحتج على اتهامات بريطانية بضلوعها في مخطط لاستهداف قاع ...
- بوتين يحدد الحل الأمثل والعادل لقضية فلسطين
- تشييع جثامين 105 ضحايا في غزة
- بلومبرغ: إيران تحدد شرطا أساسيا للسماح بعودة المفتشين إلى مو ...
- تصعيد ميداني متواصل في اليمن
- صراع بين البقاء والفناء.. تفاصيل رحلة -فلاي دبي- الكارثية
- أزمة النزوح تتفاقم في السودان
- سوريا خارج --قائمة الحظر- الدفاعية الأمريكية.. ماذا يعني الت ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزة تنزف دماً… والخذلان العربي يكتب فصول العار