أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - عبد الهادي أبو شمسية.. رجل الخير الذي غيّبته القضبان














المزيد.....

عبد الهادي أبو شمسية.. رجل الخير الذي غيّبته القضبان


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 16:12
المحور: القضية الفلسطينية
    


هناك رجال لا يبحثون عن الأضواء، ولا ينتظرون تكريماً أو منصباً. يكفيهم أن يروا مريضاً وجد دواءه، ومحتاجاً وجد من يمدّ له يد العون، وعائلةً مكلومةً شعرت بأن هناك من يقف إلى جانبها.

ومن هؤلاء عبد الهادي أبو شمسية «أبو أيمن»، الذي قارب السبعين من عمره، وكرّس جانباً كبيراً من حياته للعمل الاجتماعي والوطني والإصلاح بين الناس.

عُرف أبو أيمن بسعيه إلى إصلاح ذات البين وحل الخلافات بين العائلات، وشارك في الفعاليات الوطنية، ووقف إلى جانب عائلات الأسرى والشهداء، كما ساهم في جمع الطعام والملابس وتوزيعها على الأسر المحتاجة.

وكان المرضى حاضرِين في اهتمامه أيضاً؛ إذ ساهم في تأمين الأدوية لمرضى السرطان وإيصالها إلى المحتاجين، بالتنسيق مع أهل الخير وباستشارة الأطباء، حتى لا يبقى مريض عاجزاً عن الوصول إلى دوائه.

وبدلاً من أن يُكرّم على سنوات العطاء، يقبع أبو أيمن اليوم خلف قضبان سلطة رام الله.

ولم تكن قصة اعتقاله وليدة اليوم. ففي أغسطس/آب 2021، اعتُقل خلال حملة طالت نشطاء على خلفية فعاليات واحتجاجات مرتبطة بقضية الشهيد نزار بنات، قبل أن يُفرج عنه.

وفي 14 أكتوبر/تشرين الأول 2022، اعتُقل مجدداً بعد مشاركته في مسيرة داعمة للقدس وجنين ونابلس. وكان حينها ناشطاً سياسياً ومرشحاً عن حراك «طفح الكيل» في الانتخابات التشريعية التي أُلغيت.

ثم جاء 24 سبتمبر/أيلول 2026، ليجد أبو أيمن نفسه خلف قضبان سلطة رام الله مرة أخرى.

ثلاث محطات على الأقل من الاعتقال، وبينها سنوات من العمل والحضور بين الناس، وخدمة المحتاجين، والسعي إلى الإصلاح وحل الخلافات.

ومن المؤسف أن تصل الأمور إلى هذا الحد؛ أن تلاحق سلطة رام الله ناشطاً اجتماعياً، وتنكّل به وتعتقله، وهو الذي أمضى سنوات من عمره في خدمة الناس، ومساعدة المرضى والمحتاجين، والإصلاح بين العائلات.

إن ملاحقة النشطاء وأصحاب المبادرات الاجتماعية والسياسية ليست مجرد قضية اعتقال عابر، بل هي مساس بمساحة العمل العام، ورسالة مقلقة لكل من يحاول أن يخدم مجتمعه، أو يرفع صوته، أو يعترض على السياسات القائمة.

والأكثر إيلاماً أن السلطة، التي يُفترض أن تكون عنواناً لحماية المواطن وحقوقه، تبدو في ممارساتها تجاه بعض النشطاء وكأنها تكرر أساليب طالما عانى منها الفلسطينيون تحت الاحتلال؛ ملاحقة، وتضييق، واعتقال، وإسكات للأصوات التي لا تنسجم مع رواية السلطة.

بل إن الأمر يتجاوز مجرد التشابه في الأسلوب؛ فعندما تنشغل السلطة بملاحقة أبنائها ونشطائها، فإنها لا تضعف خصومها فقط، وإنما تضعف المجتمع نفسه، وتمنح الاحتلال ذريعةً إضافية للقول إن الفلسطينيين لا يستطيعون إدارة شؤونهم وحماية حرياتهم.

ومن المؤسف أن يصبح رجل مثل عبد الهادي أبو شمسية، الذي كان يطرق أبواب الناس بحثاً عن دواء لمريض، أو مساعدة لمحتاج، أو حل لخلاف بين عائلتين، هو نفسه اليوم خلف باب السجن.

أي رسالة تريد السلطة أن توجهها للناس؟ هل تريد من المواطن أن يصمت؟ هل تريد من الناشط أن يتراجع؟ وهل أصبح العمل الاجتماعي والسياسي تهمة تستوجب الملاحقة؟

اعتقال أبو أيمن ليس مجرد غياب رجل عن بيته، بل هو غياب للعدالة حين يُحرم إنسان من حريته، وخسارة للمجتمع بأسره. إن استمرار اعتقاله يضع مؤسسات سلطة رام الله أمام اختبار حقيقي ومسؤولية واضحة: هل تُصان كرامة الإنسان وحريته وحقوقه، أم تصبح هذه الحقوق رهينةً لقرارات مشبوهة لا تخدم إلا الاحتلال؟

العدالة لا تكون انتقائية، والحرية ليست امتيازاً يُمنح ويُسحب، وكرامة الإنسان يجب أن تبقى مصونة مهما كانت الظروف. إن قضية أبو أيمن ليست قضية فرد وحده، بل قضية مجتمع يطالب بحقه في العدالة والحرية والكرامة.

فالاحتلال لا يحتاج دائماً إلى أن يغلق كل الأبواب بنفسه؛ يكفي أحياناً أن نغلقها نحن في وجه بعضنا بعضاً.

هكذا غيّبت القضبان رجلاً اعتاد أن يكون بين الناس، لكنها لم تستطع أن تغيّب أثره في قلوبهم.

عبد الهادي أبو شمسية خلف القضبان، والرجل الذي أفنى عمره بين الناس ولأجلهم، يقضي أيامه اليوم بعيداً عنهم. وما أقسى أن يكون جزاء من فتح بابه للمحتاجين، وسعى للإصلاح بين الناس، أن تُغلق في وجهه أبواب الحرية.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وليد إبراهيم الهودلي… بالأمس كان يدعو لهم، واليوم ندعو له
- علاء الريماوي ونزار بنات... روحٌ مثقلة بالوداع
- ما سرّ عداء المستوطنين لشجرة الزيتون الفلسطينية؟
- نزار بنات وعلاء الريماوي… حين يبدأ التحريض قبل الاعتقال
- بعد كل هذه الشهادات… ما زلت أسأل: كيف يصبح الإنسان وحشاً؟
- ميلانة بطرس ألها (أم حسين البرجي): «دفنتُ زوجي وابني…»
- محمد سرور (أبو علي): دفنتُ أبي وإخوتي… وبقيتُ شاهداً على صبر ...
- «شاهدتُ بأمِّ عيني»: شهادةُ يوسف عبد نايف مجذوب (أبو جمال) ع ...
- سمر قاسم أبو حرب: نجوتُ من مجزرة صبرا وشاتيلا… لكن أهوالها م ...
- سَنِيّة رمضان «أم جهاد»: دفنتُ زوجي في صبرا وشاتيلا… لكنني ل ...
- عصام أبو دهيس: صهري استشهد بجانبي… ونجوتُ لأروي حكاية صبرا و ...
- بعد كل هذه السنوات... أعود إلى صبرا وشاتيلا: ذاكرة الدم
- زكريا الزُبيدي... حين يصبح التصفيق مخزياً
- كيف يُمثَّل شعبٌ عظيمٌ بهذا الهُزال؟
- حين حمل القميص فلسطين
- طلال سلمان… حين كانت «السفير» تصل إلى فرن المناقيش
- هل ما زالت منظمة التحرير للشعب… أم أصبحت لمن يملك المال والن ...
- الشيخ سمير… حين يُغلق الموت قلباً كان مفتوحاً للجميع
- ناجي العلي وأبو ماهر اليماني... حين يصمت الشهود
- فلسطين... المعركة على السردية والهوية


المزيد.....




- السعودية: محمد بن سلمان يتلقى اتصالًا من البرهان.. وهذا ما أ ...
- قاليباف يهدّد: إذا مُنعنا من بيع النفط فلن يتمكن أحد من بيعه ...
- -لنرَ من يرمش أولاً-.. إيران تنتظر رد واشنطن اليوم وخامنئي ي ...
- الحرس الثوري الإيراني يخاطب الشعب الأمريكي.. رسالة مباشرة حو ...
- الغابات في خطر.. 1.56 مليار هكتار من الأراضي متدهورة وتحذير ...
- كيف يوسّع الحوثيون علاقاتهم في القرن الأفريقي؟
- تحذيرات أمريكية من تقارب الحوثي والشباب: ما حجم التهديد فعلا ...
- مصر.. قنص شاب بسبب 12 دولارا
- الكرملين: نرفض انسحاب إيران من معاهدة عدم الانتشار النووي
- صحيفة إيطالية ترصد طائرات مسؤولين عرب في أبو ظبي تزامنا مع و ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - عبد الهادي أبو شمسية.. رجل الخير الذي غيّبته القضبان