أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نبيل رومايا - سبع سنوات على صرخة -نريد وطن-














المزيد.....

سبع سنوات على صرخة -نريد وطن-


نبيل رومايا

الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 22:54
المحور: المجتمع المدني
    


قبل سبع سنوات، في الأول من تشرين الأول 2019، خرج شباب عراقيون إلى ساحة التحرير في بغداد وساحات مدن الجنوب، يحملون العلم العراقي ولا شيء سواه. لم تكن لهم قيادة حزبية ولا راية طائفية، بل جملة واحدة اختصرت كل شيء: "نريد وطن".
سبع سنوات ليست زمناً طويلاً في عمر الشعوب، لكنها كافية لتبهت الذاكرة إن لم نحرسها. واستذكار تشرين اليوم ليس طقساً سنوياً، بل هو سؤال مفتوح موجّه إلى الدولة والمجتمع معاً: ماذا فعلنا؟ بما ضحّى من أجله أولئك الشباب؟
كان أغلب المحتجين من جيل ما بعد 2003: شباب كبروا في ظل النظام السياسي الجديد، فلم يجدوا فيه ما وُعدوا به. تخرّج الآلاف منهم في الجامعات ليجدوا أبواب العمل مغلقة إلا أمام من يملك واسطة حزبية.
بدأت المطالب بسيطة: فرص عمل، وكهرباء لا تنقطع في صيف تتجاوز حرارته الخمسين، وماء صالح للشرب، ومستشفيات تليق بالبشر. في بلد يصدّر ملايين البراميل من النفط يومياً، كان هذا الحد الأدنى يبدو حلماً بعيداً.
لكن المحتجين سرعان ما شخّصوا أصل الداء: نظام المحاصصة الذي يوزّع الدولة غنائم بين الأحزاب، والفساد الذي صار نهج حكم، والسلاح المنفلت من سلطة الدولة، والتدخل الخارجي في القرار العراقي. فتحوّل المطلب من إصلاح الخدمات إلى استعادة الدولة نفسها.
واللافت أن قلب الاحتجاج نبض في بغداد والناصرية والبصرة والنجف وكربلاء، أي في مدن تدّعي الأحزاب الحاكمة تمثيلها. هنا سقطت ذريعة الطائفة، وولدت هوية عراقية جامعة من رحم الساحات.
واجهت السلطة الصدور العارية بالرصاص الحي والقناصة، وبقنابل غاز أُطلقت مباشرة نحو الرؤوس فاخترقت جماجم الشباب. وتشير أغلب التقديرات إلى مقتل نحو 700 متظاهر وإصابة أكثر من عشرين ألفاً، كثيرون منهم بإعاقات دائمة.
ولم يتوقف القمع عند حدود الساحات. امتدت يد الاغتيال والخطف إلى الناشطين والصحفيين في بيوتهم وشوارعهم، وكان اغتيال إيهاب الوزني في كربلاء واحداً من أشد تلك اللحظات إيلاماً. أراد القتلة أن يبعثوا رسالة مفادها أن الصوت الحر ثمنه الحياة.
ومع ذلك صمدت الساحات أشهراً. صار التكتك سيارة إسعاف، وصارت بناية "المطعم التركي" المهجورة «جبل أحد»، وملأت الجداريات نفق التحرير، ووقفت النساء والطلاب في الصفوف الأولى..
من الظلم أن يُقال إن تشرين مرّت دون أثر. فقد أجبرت حكومة عادل عبد المهدي على الاستقالة في أواخر 2019، وهي سابقة في عراق ما بعد 2003.
وأثمر الضغط الشعبي قانوناً انتخابياً جديداً بدوائر متعددة، وانتخابات مبكرة في تشرين الأول 2021 دخل عبرها مستقلون ووجوه ناشئة إلى مجلس النواب لأول مرة بهذا الحجم.
لكن الأثر الأعمق لم يكن في القوانين. فقد كسرت تشرين حاجز الخوف، وأثبتت أن الشارع العراقي قادر على محاسبة الطبقة السياسية خارج منطق الطائفة والعشيرة. وهذا وعي لا يُمحى بسهولة.
غير أن الجرح الأكبر ما زال مفتوحاً. فمعظم من أطلقوا النار أو أصدروا الأوامر لم يقفوا أمام القضاء، ولجان التحقيق المتعاقبة لم تفضِ إلى نتائج تشفي صدور الأمهات، وبالرغم من تصريح هادي العامري حين قال إن الفصائل المسلحة العراقية ("المقاومة") ساهمت في "القضاء على فتنة تشرين"، الا أن الإفلات من العقاب لا زال مستمر.
والمطالب التي رفعها الشباب ما تزال معلّقة في جوهرها: المحاصصة قائمة، والفساد لم يُقتلع، والسلاح لم يُحصر بيد الدولة، والبطالة تستنزف أجيالاً جديدة من الخريجين.
لذلك فإن الاستذكار فعل مقاومة. فالنسيان هو بالضبط ما تراهن عليه الجهات التي تريد طيّ الملف وكأن شيئاً لم يكن.
ولكي لا ننسى، نستذكر تشرين لأنها كانت المرة التي قال فيها جيل كامل إنه عراقي أولاً. ونستذكرها لأن أسماء شهدائها تستحق أن تُنطق كل عام، لا أن تتحوّل إلى أرقام في تقارير منسية.
ونستذكرها لأن الأسئلة التي طرحتها لم تُجَب بعد: من يحكم العراق؟ ولمصلحة من؟ ومن يُحاسَب حين تُسفك دماء المواطنين؟
قد تخفت الساحات، لكن الصرخة باقية. وما دام العراقيون يردّدون "نريد وطن"، فتشرين لم تنتهِ بعد.
1 تشرين الأول، 2026



#نبيل_رومايا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحرش في العراق... ظاهرة صامتة يدفع ثمنها المجتمع
- انتفاضة تشرين 2019 وبرنامج رئيس الوزراء علي الزيدي: بين ذاكر ...
- بين السلطجي وأيمن حسين... ينتظر الوطن
- في يوم الأرض: حين طرق الماء أبوابنا…
- العراق بين فكي النار: هجمات الخارج وهجمات الداخل
- العراق وإعادة سؤال الدولة
- المناخ العراقي: الخطر الذي يُدار بالإنكار
- العراق ليس فاشلاً… بل يُدار بالفشل
- في لعبة الجيران والماء… العراق يخسر
- بعد انتخابات تشرين الثاني 2025… العراق بين استقرارٍ هش وتغيي ...
- الديمقراطية العراقية… بين الطموح والواقع ... وحظوظ القوى الم ...
- المفهوم السياسي لثقافة القطيع
- ماذا عن مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي، والاجتماع، والتظا ...
- الوضع الاجتماعي والثقافي في العراق في ضوء دراسات علي الوردي
- مياه العراق، وقناني الشرب المعبأة، ودول الجوار
- في عيد الأرض، البيئة العراقية في خطر
- هل عراقيو الخارج ... عراقيون
- نجلة ... والعراق
- أن الاوان للتغيير في النهج والممارسة ونمط التفكير وطريقة إدا ...
- في عيد امنا الأرض، أطفالنا في خطر


المزيد.....




- تبادل الأسرى بين الجيش والدعم السريع.. نافذة في جدار حرب الس ...
- تينيسي- الولايات المتحدة: سجينة محكومة بالإعدام تنجو من جرعت ...
- ملك إسبانيا فيليبي السادس سيزور سبتة ومليلية منتصف أكتوبر عل ...
- بعد تعليمات تبون.. برلمان الجزائر يوسّع عقوبة الإعدام لتشمل ...
- الجزائر تقرّ تعديلات تفرض الإعدام على مفتعلي الحرائق ومرتكبي ...
- خبير: طيار -فلاي دبي- المتهم بمهاجمة قائده قد يواجه الإعدام ...
- بوتين: روسيا تؤيد إصلاحا عادلا للأمم المتحدة
- سجينة أمريكية محكوم عليها بالإعدام تنجو من الموت بعد فشل حقن ...
- موسكو: الأمم المتحدة ليست مستعدة لبدء إجراءات تحكيمية ضد واش ...
- المغرب: العفو الدولية تندد بـ-منظومة مراقبة- تكمم أفواه الصح ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نبيل رومايا - سبع سنوات على صرخة -نريد وطن-