أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نبيل رومايا - العراق ليس فاشلاً… بل يُدار بالفشل














المزيد.....

العراق ليس فاشلاً… بل يُدار بالفشل


نبيل رومايا

الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 22:59
المحور: المجتمع المدني
    


بعد احداث العام الجديد في البصرة، التي يمنع فيها الغناء ويساء للنساء. تأخذ قضية التحرش فسحة جديدة شاملة. فالتحرّش في العراق ليس “سلوكًا فرديًا عابرًا” بل مشكلة بنيوية تعكس اختلالًا في منظومة القيم والاخلاق وأمن الدولة.
وهذا يأخذنا الى مصطلح الدولة الفاشلة.
فليس دقيقًا، برأيي، أن نقول أن العراق "دولة فاشلة". هذا الوصف، على شيوعه، يختصر أزمة معقدة في نتيجة سطحية. العراق لا يفشل لأنه عاجز عن العمل، بل لأن الفشل نفسه أصبح جزءًا من طريقة الإدارة. إن ما نعيشه اليوم ليس انهيارًا عشوائيًا، بل مسارًا مألوفًا، يُدار بعناية، ويُعاد إنتاجه مع كل أزمة.
منذ سنوات، تتكرر المشاهد ذاتها، أزمة سياسية، ثم تسوية. حكومة جديدة، ثم خيبة قديمة. وعود إصلاح، ثم صمت طويل. كأن النظام السياسي تعلّم كيف يُطفئ الحرائق من دون أن يغيّر البنية التي تُشعلها.
نحن نرى في الدول التي تحترم نفسها، إن للفشل ثمن. مسؤول يخطئ، يُحاسَب أو يُستبعَد. في العراق، الفشل لا يترتب عليه شيء. وزير يفشل في ملفه، يبقى. حكومة تُخفق في إدارة أبسط الخدمات، تُمنح فرصة أخرى. أحزاب تُجرَّب مرارًا، تعود بأسماء جديدة. المشكلة هنا ليست في الأشخاص بقدر ما هي في منظومة لا ترى في الفشل سببًا للتغيير.
الأخطر أن الإخفاق غالبًا يتحول إلى ذريعة نحتاج وقتًا إضافيًا، ميزانية أكبر، أو صلاحيات أوسع. وهكذا يصبح الفشل وسيلة للتمديد، لا خطة للمراجعة.
العراق بلد غني، وهذه حقيقة لا تحتاج إلى تأكيد. النفط موجود، والموارد البشرية موجودة، والموقع الجغرافي ليس عبئًا. ومع ذلك، لا يشعر المواطن أن الدولة تُدار بوصفها مشروعًا طويل الأمد. ما نراه هو إدارة يومية للأزمات، رواتب تُدفع، أزمات تُرحَّل، وقرارات تُؤجَّل.
لا اقتصاد إنتاجيًا يُبنى، ولا قطاع خاص حقيقي، ولا رؤية واضحة لما بعد النفط. الدولة تبدو وكأنها تعيش في حالة طوارئ دائمة، لا ككيان يخطط لمستقبل أجياله.
يُقال لنا دائمًا إن الحل في الانتخابات. نشارك، أو نقاطع، ثم نعود إلى النقطة نفسها. تتبدل الأسماء، تتغير التحالفات، لكن القواعد تبقى على حالها. العملية السياسية نفسها تحولت إلى جزء من إدارة الفشل، لأنها تُجدد الشرعية الشكلية من دون أن تمس جوهر السلطة.
حتى الاحتجاجات الشعبية، التي حملت مطالب واضحة وعادلة، جرى احتواؤها أو تفريغها أو إنهاكها. ليس لأن الشارع أخطأ، بل لأن النظام يمتلك خبرة طويلة في امتصاص الغضب دون تغيير قواعد اللعبة.
وأحيانًا، لا يكون الخلل في غياب النظام، بل في وجود فوضى مقنّنة، قوانين غير واضحة، مؤسسات متداخلة، صلاحيات متشابكة. في هذا الضباب، تضيع المسؤولية. لا أحد يعرف من قرر، ولا من أخطأ، ولا من يجب أن يُحاسَب.
وحين تختفي المسؤولية، يصبح الفشل حالة عامة بلا صاحب.
وسط كل ذلك، يدفع المواطن الثمن. غلاء معيشة، خدمات متردية، فرص عمل شحيحة، ومستقبل غامض. يُطلب منه الصبر، ثم يُلام على فقدان الأمل. يُدعى للمشاركة، ثم يُقصى من القرار. ومع الوقت، تتآكل الثقة، لا بالحكومة فقط، بل بفكرة الدولة نفسها. والاَن تأتي ظاهرة التحرش المدمرة، فالدولة التي لا تستطيع حماية نساءها، لا تستطيع حماية أحد.
إن العراق لا يعاني من نقص في الحلول، بل من غياب الإرادة لكسر هذا المسار. الخروج من الأزمة لا يبدأ بتغيير الوجوه، ولا بخطاب جديد كل بضع سنوات، بل بالاعتراف بأن إدارة الفشل لم تعد خيارًا مقبولًا. وهذا لن يتم الا بالعودة الى مبادئ الوطن والمواطنة، والالتزام بمبادئ العدالة الاجتماعية، ومعاملة الكل بالتساوي تحت قانون مدني دستوري يخدم مصالح الشعب.
وما لم يحدث ذلك، سيبقى العراق قائمًا وعاملا… لكنه سيستمر بالتحرك في الاتجاه الخطأ.
4 كانون الثاني 2026



#نبيل_رومايا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في لعبة الجيران والماء… العراق يخسر
- بعد انتخابات تشرين الثاني 2025… العراق بين استقرارٍ هش وتغيي ...
- الديمقراطية العراقية… بين الطموح والواقع ... وحظوظ القوى الم ...
- المفهوم السياسي لثقافة القطيع
- ماذا عن مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي، والاجتماع، والتظا ...
- الوضع الاجتماعي والثقافي في العراق في ضوء دراسات علي الوردي
- مياه العراق، وقناني الشرب المعبأة، ودول الجوار
- في عيد الأرض، البيئة العراقية في خطر
- هل عراقيو الخارج ... عراقيون
- نجلة ... والعراق
- أن الاوان للتغيير في النهج والممارسة ونمط التفكير وطريقة إدا ...
- في عيد امنا الأرض، أطفالنا في خطر
- البصرة ... والتقاليد والشريعة... وياعشكَنا
- بغداد، مدينتي في القلب
- الجندر والعنف الاسري ومجلس النواب العراقي
- الذكاء الاصطناعي وتأثيره على المجتمعات الإنسانية
- حاسوب الانقراض الرقمي
- حول قانون منع تصنيع واستيراد وبيع الخمور قي العراق
- لائحة المحتوى الرقمي بالعراق والمحتوى الهابط
- شباط الأسود


المزيد.....




- كيف تفاعل الفنزويليون في كولومبيا مع اعتقال مادورو؟
- مؤسسات دولية تدين منع الاحتلال عمل منظمات إنسانية في غزة
- تدهور خطير في أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل سجن نفحة الإسرائ ...
- الأمين العام للأمم المتحدة: قلقون إزاء العملية الأمريكية في ...
- استشهاد 4 فلسطينيين في قصف الاحتلال على خيام النازحين بخان ي ...
- ارتفاع قياسي لسندات فنزويلا بعد اعتقال مادورو
- اعتقال الولايات المتحدة لمادورو.. إعلان وصاية سياسية على فن ...
- -اعتقال مادورو- يفتح جرح العراق.. والبنتاغون يرد
- طوابير لشراء المؤن والدواء.. فنزويليون يستعدون للمجهول بعد ا ...
- -فنزويلا ليست الشرق الأوسط-.. ماذا يعني اعتقال مادورو بالنسب ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نبيل رومايا - العراق ليس فاشلاً… بل يُدار بالفشل