أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل رومايا - العراق وإعادة سؤال الدولة














المزيد.....

العراق وإعادة سؤال الدولة


نبيل رومايا

الحوار المتمدن-العدد: 8642 - 2026 / 3 / 10 - 04:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كلما اشتدت العواصف في الشرق الأوسط، أجد نفسي أفكر في العراق. ليس فقط بوصفه بلداً في قلب المنطقة، بل بوصفه أيضاً مرآة تعكس تعقيدات السياسة والجغرافيا في هذه البقعة المضطربة من العالم.
العراق بلدٌ لا يستطيع الهروب من موقعه. فالجغرافيا وضعته منذ قرون عند تقاطع طرق الإمبراطوريات والمصالح الكبرى. واليوم، في زمن الصراعات الإقليمية المتجددة، يبدو أن هذا الموقع لا يزال يفرض على العراق أدواراً لم يخترها دائماً.
لكن المشكلة الحقيقية ليست في الجغرافيا وحدها. فالجغرافيا قد تكون قدراً، أما السياسة فهي في النهاية نتاج قرارات البشر.
فمنذ عام 2003 يعيش العراق تجربة سياسية جديدة كان الأمل أن تقوده إلى بناء دولة حديثة ومستقرة. غير أن السنوات الماضية كشفت أن بناء الدولة أصعب بكثير من إسقاط نظام سياسي.
لقد نشأ في العراق نظام سياسي قائم على التوافق بين القوى المختلفة، لكن هذا التوافق تحول تدريجياً إلى محاصصة سياسية بغيضة أضعفت مؤسسات الدولة واغرقتها في الفساد. وفي كثير من الأحيان بدا وكأن السلطة في العراق ليست مركزاً واحداً، بل شبكة من التوازنات بين قوى متعددة.
هذه المعادلة جعلت الدولة تبدو أحياناً قوية في الشكل، لكنها ضعيفة في قدرتها على اتخاذ القرار.
وأحد أكثر الأسئلة إلحاحاً في العراق اليوم يتعلق بالسيادة. فالدولة الحديثة تقوم أساساً على احتكار استخدام القوة، لكن الواقع العراقي أكثر تعقيداً.
هناك مؤسسات أمنية رسمية، لكن هناك أيضاً قوى مسلحة متعددة نشأت في ظروف مختلفة، بعضها ارتبط بالحرب ضد الإرهاب، وبعضها ارتبط بظروف سياسية وإقليمية معقدة.
هذا التعدد في مراكز القوة يجعل مفهوم السيادة في العراق موضوعاً دائماً للنقاش، ويجعل الدولة في أحيان كثيرة مضطرة إلى إدارة التوازنات بدل فرض القرار.
فعلى المستوى الإقليمي، يقف العراق في منطقة وسطى بين قوتين مؤثرتين: إيران والولايات المتحدة. ولكل منهما حضور سياسي وأمني واقتصادي داخل العراق.
ومنذ سنوات تحاول الحكومات العراقية اتباع سياسة توازن دقيقة بين هذين الطرفين. لكنها مهمة صعبة بطبيعتها، لأن التوتر بين هذه القوى غالباً ما ينعكس مباشرة على الساحة العراقية.
وفي كل مرة تتصاعد فيها التوترات في المنطقة، يعود السؤال نفسه: هل يستطيع العراق أن يبقى خارج الصراع، أم أنه سيجد نفسه مرة أخرى جزءاً منه؟
المفارقة أن العراق، رغم ثروته النفطية الهائلة، ما زال يعاني من اقتصاد هش. فالدولة تعتمد إلى حد كبير على النفط، بينما يعاني الاقتصاد الإنتاجي من ضعف واضح.
الفساد الإداري، وضعف الإدارة، والتوترات السياسية كلها عوامل جعلت التنمية تسير ببطء شديد. والنتيجة أن بلداً يمتلك إمكانات كبيرة يجد نفسه أحياناً عاجزاً عن توفير أبسط الخدمات لمواطنيه.
في السنوات الأخيرة شهد العراق موجات احتجاج واسعة كان أهمها انتفاضة تشرين، عبّر فيها الشباب عن شعور متزايد بالإحباط من الأداء السياسي. لم تكن تلك الاحتجاجات مجرد مطالب خدمية، بل كانت أيضاً تعبيراً عن أزمة أعمق تتعلق بالعلاقة بين المجتمع والدولة.
فعندما يفقد المواطن الثقة بمؤسسات الدولة، يصبح إصلاح النظام السياسي أكثر صعوبة.
إن العراق يمتلك كل المقومات التي تؤهله ليكون دولة محورية في المنطقة، موقع استراتيجي، ثروة طبيعية، مجتمع شاب، وتاريخ حضاري عريق.
لكن تحويل هذه المقومات إلى قوة حقيقية يتطلب شيئاً واحداً قبل كل شيء: بناء دولة قوية، دولة المواطنة، تحكمها المؤسسات، لا التوازنات الطائفية المؤقتة.
وجاءت الحرب الدائرة مع إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لتعقد الأمور أكثر، فالعراق، بحكم موقعه وتشابك علاقاته، يقف على خط تماس مباشر مع أي تصعيد إقليمي. المشكلة أن العراق يجد نفسه بين معادلتين متناقضتين؛ علاقات سياسية واقتصادية عميقة مع إيران، مقابل شراكات أمنية واستراتيجية مع الولايات المتحدة. وفي لحظة الحرب تصبح السيادة العراقية على المحك: هل تستطيع الدولة العراقية أن تمنع تحويل أرضها إلى ميدان صراع، أم أن الجغرافيا والتوازنات الداخلية ستفرض عليها دوراً لم تختره؟
وربما يكون هذا هو التحدي الأكبر للعراق اليوم. ليس فقط أن ينجو من العواصف الإقليمية، بل أن يجد أخيراً توازنه الداخلي بدون التدخلات الطائفية.
9 أذار 2026



#نبيل_رومايا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المناخ العراقي: الخطر الذي يُدار بالإنكار
- العراق ليس فاشلاً… بل يُدار بالفشل
- في لعبة الجيران والماء… العراق يخسر
- بعد انتخابات تشرين الثاني 2025… العراق بين استقرارٍ هش وتغيي ...
- الديمقراطية العراقية… بين الطموح والواقع ... وحظوظ القوى الم ...
- المفهوم السياسي لثقافة القطيع
- ماذا عن مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي، والاجتماع، والتظا ...
- الوضع الاجتماعي والثقافي في العراق في ضوء دراسات علي الوردي
- مياه العراق، وقناني الشرب المعبأة، ودول الجوار
- في عيد الأرض، البيئة العراقية في خطر
- هل عراقيو الخارج ... عراقيون
- نجلة ... والعراق
- أن الاوان للتغيير في النهج والممارسة ونمط التفكير وطريقة إدا ...
- في عيد امنا الأرض، أطفالنا في خطر
- البصرة ... والتقاليد والشريعة... وياعشكَنا
- بغداد، مدينتي في القلب
- الجندر والعنف الاسري ومجلس النواب العراقي
- الذكاء الاصطناعي وتأثيره على المجتمعات الإنسانية
- حاسوب الانقراض الرقمي
- حول قانون منع تصنيع واستيراد وبيع الخمور قي العراق


المزيد.....




- لأول مرة بالتاريخ.. مغامران يقطعان القارة الإفريقية بسيارة ث ...
- مصادر: إيران تنصب كمائن لهجوم أمريكي محتمل على جزيرة خرج
- الحرب في الشرق الأوسط.. غارات على لبنان وهجمات متبادلة بين إ ...
- تشكيك خليجي في محادثات واشنطن وطهران.. وانعدام الثقة في ترام ...
- تضارب في التصريحات الأمريكية الإيرانية بشأن المفاوضات.. وبكي ...
- فنزويلا تنشر كلابا روبوتية لدوريات في كراكاس
- المكسيك تسابق الزمن لتنظيف النفط الخام من سواحل فيراكروز
- غزة: غارة قرب خيام دير البلح تقتل شخصا على الأقل
- هيئة محلّفين أميركية تلزم -ميتا- و-يوتيوب- بدفع 3 ملايين دول ...
- إيران تدرس وقف الحرب وترامب: طهران تريد إبرام اتفاق


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل رومايا - العراق وإعادة سؤال الدولة