أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - نبيل رومايا - المناخ العراقي: الخطر الذي يُدار بالإنكار














المزيد.....

المناخ العراقي: الخطر الذي يُدار بالإنكار


نبيل رومايا

الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 02:47
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


حاسوب اٌلانقراض اٌلرقميٌ
قبل بضعة أعوام، كنت في زيارة لمتحف التاريخ الطبيعي في مدينة شيكاغو الامريكية. وفي المتحف، وقفت أمام حاسوب رقمي جداري ضخم ارقامه تدور بسرعة لتصل الملايين، وتحته كتب ببساطة "أعداد الأصناف الحياتية المنقرضة". وفي الدقائق القليلة التي قضيتها بالتأمل امام تلك الجدارية الرقمية المخيفة اختفى للأبد من كوكبنا مئات الأصناف الحياتية. *
ساعة يوم القيامة
على مدار السنوات التسع والسبعين الماضية، يقوم علماء مجلة "بوليتين" بتغيير توقيت ساعة يوم القيامة الافتراضية سنويًا وفقًا لتقديراتهم لمدى قرب البشرية من الفناء التام (منتصف الليل). ويتغير التوقيت في بعض السنوات، بينما يبقى ثابتًا في سنوات أخرى. ويحدد التوقيت خبراء من مجلس العلوم والأمن التابع للمجلة بالتشاور مع مجلس رعاتها، الذي أسسه ألبرت أينشتاين في ديسمبر 1948، وكان ج. روبرت أوبنهايمر أول رئيس له. ويضم المجلس حاليًا ثمانية من الحائزين على جائزة نوبل، معظمهم في الفيزياء أو الكيمياء.
ولكن وقبل أيام، وبعد ما يقرب من ثمانية عقود من التنبؤات، تم تحريك الساعة الافتراضية الى 85 ثانية قبل منتصف الليل، وهي أقرب نقطة وصلت إليها الساعة من منتصف الليل على الإطلاق، ويمثل منتصف الليل اللحظة التي سيجعل فيها البشر كوكب الأرض غير صالح للسكن.
العراق
حين يتحدث العالم عن ساعة يوم القيامة أو حاسوب اٌلانقراض اٌلرقميٌ، يتحدث عن احتمالات،
ولكن العراق، يعيش النتائج.
العقارب تقترب من منتصف الليل في التقارير الدولية، لكننا هنا نعدّ الوقت بطريقة مختلفة
بماءٍ أقل، وبصيفٍ أطول، وبقلقٍ صار اعتياديًا.
لسنا بحاجة إلى ساعة كي تخيفنا، يكفي أن ننظر حولنا، في العراق، تبدأ القصة بالماء وتنتهي بالماء، حين ينخفض منسوب النهر، لا يتراجع رقم في تقرير، بل تتراجع حياة كاملة.
أراضٍ ومزارع واهوار تُترك، فلاحون يغيّرون مهنتهم، مدن تكبر بلا موارد تكفيها، ومع ذلك، ما زلنا نتعامل مع أزمة المياه كأنها ملف ثانوي، أو شأن تفاوضي مؤجل. في العراق الماء والمناخ ليسا ملفًا، بل أساس الاستقرار والرفاهية.
درجات الحرارة العالية التي نعيشها اليوم، ليست طبيعيًة، ولا عابرًة، هي نتيجة مسار طويل من الإهمال، محليًا واقليميا وعالميًا، تغيّر المناخ هنا يعني ضغطًا على الكهرباء، على الصحة، وعلى الاقتصاد.
ومع ذلك، ما زال ملف المياه يُعامل كقضية بيئية هامشية، لا كخطر وطني. ساعة يوم القيامة تقول إن المناخ يهدد العالم، العراق يثبت أن هذا التهديد يبدأ من الدول الأضعف.
حين يقلّ الماء وتشتدّ الحرارة، يتهدد الاقتصاد، الاقتصاد الذي يعتمد على النفط، ويستورد غذاءه، ولا يملك بدائل حقيقية، هو اقتصاد هشّ مهما بدا قويًا في أرقام الموازنة. نحن لا يمكن الحديث عن إصلاح اقتصادي من دون ماء، ولا عن استقرار من دون بيئة قابلة للحياة.
ما يقلقني في ساعة يوم القيامة ليس اقتراب منتصف الليل، بل أننا في العراق اعتدنا العيش قربه، اعتدنا الأزمات، وإدارة الأزمات، واعتدنا أن نسمع أنها “مؤقتة، واعتدنا أن نؤجل الأسئلة الكبيرة، واعتدنا ان لا نحاسب او نطالب دول الجوار بسبب التزاماتنا الطائفية، ناسين أن الاعتياد على الخطر لا يجعله أقل خطرًا، بل يجعله أكثر رسوخًا.
العالم قد يملك وقتًا إضافيًا، ولكن ليس العراق.
والحكومة العراقية الجديدة أمام اختبار مبكر لا يحتمل المجاملة. فالبلد لا يحتاج إلى إدارة أزمة إضافية، بل إلى تغيير في طريقة التفكير نفسها. المياه، والمناخ، والاقتصاد ليست ملفات تقنية يمكن ترحيلها، بل شروط استقرار لا تقبل التأجيل. والاعتراف بذلك ليس ضعفًا سياسيًا، بل نقطة البداية الوحيدة الممكنة.
30 كانون الثاني 2026
* من مقالة سابقة لي.



#نبيل_رومايا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق ليس فاشلاً… بل يُدار بالفشل
- في لعبة الجيران والماء… العراق يخسر
- بعد انتخابات تشرين الثاني 2025… العراق بين استقرارٍ هش وتغيي ...
- الديمقراطية العراقية… بين الطموح والواقع ... وحظوظ القوى الم ...
- المفهوم السياسي لثقافة القطيع
- ماذا عن مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي، والاجتماع، والتظا ...
- الوضع الاجتماعي والثقافي في العراق في ضوء دراسات علي الوردي
- مياه العراق، وقناني الشرب المعبأة، ودول الجوار
- في عيد الأرض، البيئة العراقية في خطر
- هل عراقيو الخارج ... عراقيون
- نجلة ... والعراق
- أن الاوان للتغيير في النهج والممارسة ونمط التفكير وطريقة إدا ...
- في عيد امنا الأرض، أطفالنا في خطر
- البصرة ... والتقاليد والشريعة... وياعشكَنا
- بغداد، مدينتي في القلب
- الجندر والعنف الاسري ومجلس النواب العراقي
- الذكاء الاصطناعي وتأثيره على المجتمعات الإنسانية
- حاسوب الانقراض الرقمي
- حول قانون منع تصنيع واستيراد وبيع الخمور قي العراق
- لائحة المحتوى الرقمي بالعراق والمحتوى الهابط


المزيد.....




- بريطانيا: محاكمة ثمانيني فاز بـ2.4 مليون جنيه.. وبنى إمبراطو ...
- ترامب يطالب بخفض -فوري وكبير- لمعدلات الفائدة
- مسؤول أمني إسرائيلي في واشنطن لبحث هجوم محتمل على إيران
- إلهان عمر تحمّل ترمب مسؤولية التهديدات التي تتعرّض لها
- هل يكون العراق المحطة الأخيرة لمعتقلي تنظيم الدولة؟
- بالفيديو.. نزيل يتسبب في غرق فندق بتصرف غريب
- دراسة تكشف دور -العوامل الوراثية- في تحديد عمر الإنسان
- إسرائيل تعيد رفات 15 فلسطينيا إلى غزة
- فيديو: توغل إسرائيلي وتفخيخ منزل في جنوب لبنان
- هيغسيث: -البنتاغون- مستعد لتنفيذ أي قرار لترامب بشأن إيران


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - نبيل رومايا - المناخ العراقي: الخطر الذي يُدار بالإنكار