أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - نبيل رومايا - انتفاضة تشرين 2019 وبرنامج رئيس الوزراء علي الزيدي: بين ذاكرة الشارع واختبار الدولة














المزيد.....

انتفاضة تشرين 2019 وبرنامج رئيس الوزراء علي الزيدي: بين ذاكرة الشارع واختبار الدولة


نبيل رومايا

الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 00:16
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


في 1 (أكتوبر) تشرين الأول 2021، أصدر ممثلي الجاليات العراقية في 17 دولة من دول المهاجر نداءً تحت شعار "نريد وطن" مستذكرين فيه انتفاضة تشرين الأول 2019 جاء فيه:
"اننا في منظمات وتنسيقيات وتجمعات الجاليات العراقية في أكثر من 17 دولة، ندين بشدة قمع حرية التعبير والفكر والتظاهر المكفولة بالدستور العراقي، ونحمل الرئاسات الثلاثة مسؤولية حماية المواطنين وتطبيق الدستور. ونطالب بالتغيير والإصلاح الشامل للعملية السياسية، من اجل عراق مدني ديمقراطي يحترم التعددية والعدالة الاجتماعية."
إن انتفاضة تشرين في العراق لم تكن حدثًا عابرًا في سجل الاحتجاجات، بل كانت لحظة كشف كبرى بين المجتمع والدولة. ففي الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2019، خرج آلاف الشباب في بغداد ومدن الوسط والجنوب مطالبين بالعمل والخدمات ومحاربة الفساد وإنهاء المحاصصة السياسية. ومع اتساع الاحتجاجات، تحولت المطالب من تحسين الأوضاع المعيشية إلى سؤال أعمق: أي دولة يريدها العراقيون بعد سنوات طويلة من الخيبة؟
أهمية تشرين لا تكمن فقط في أنها أسقطت حكومة عادل عبد المهدي ودفعت نحو قانون انتخابي جديد وانتخابات مبكرة، بل في أنها صنعت وعيًا سياسيًا جديدًا، خصوصًا بين الشباب. لقد كسرت حاجز الخوف، ووضعت الشرعية السياسية أمام اختبار الشارع. فالحكومة، أيّ حكومة، لم تعد تُقاس بشعاراتها، بل بقدرتها على حماية المواطن، وتوفير الخدمات، ومحاسبة الفاسدين، ومنع السلاح المنفلت من ابتلاع الدولة.
لكن جرح تشرين ظل مفتوحًا. فقد أشارت منظمات حقوقية إلى أن العدالة ما تزال بعيدة بالنسبة إلى ضحايا الاحتجاجات، وأن الحكومات المتعاقبة لم تنجح في كشف الحقيقة كاملة أو محاسبة المسؤولين عن القتل والقمع والتغييب. (800 شهيد، 20000 جريح، مئات من المغيبين والمفقودين) وهذا يعني أن تشرين لم تنتهِ بانسحاب المتظاهرين من الساحات، بل بقيت معيارًا أخلاقيًا وسياسيًا يحاكم أداء السلطة.
في هذا السياق يأتي برنامج رئيس الوزراء علي الزيدي، الذي تسلم رئاسة الحكومة عام 2026 بحسب التقارير المتداولة، حاملاً وعودًا بالإصلاح الاقتصادي، ومكافحة الفساد، وتحسين الخدمات، وخلق فرص عمل، واستعادة هيبة الدولة. كما أن خلفيته كرجل أعمال ووجه غير تقليدي في السياسة العراقية جعلت البعض ينظر إليه بوصفه فرصة للخروج من منطق الوجوه السياسية القديمة، بينما رأى آخرون أن افتقاره إلى الخبرة السياسية قد يجعله أسيرًا للقوى التي جاءت به إلى المنصب.
العلاقة بين تشرين وبرنامج الزيدي هي علاقة اختبار لا علاقة شعارات. فمطالب تشرين ليست غامضة: دولة عادلة، مؤسسات قوية، اقتصاد لا يطرد شبابه إلى البطالة، قضاء مستقل، وخدمات تحفظ كرامة المواطن. فإذا استطاع برنامج الزيدي أن يترجم هذه المطالب إلى سياسات ملموسة، فسيكون قد اقترب من روح تشرين. أما إذا بقي البرنامج في حدود الوعود العامة، فإن الفجوة بين الدولة والمجتمع ستتسع من جديد.
إن التحدي الأكبر أمام الزيدي لا يتمثل في إعلان مكافحة الفساد، بل في القدرة على محاربة شبكات الفساد الفعلية. ولا يتمثل في الحديث عن فرص العمل، بل في بناء اقتصاد منتج يقلل الاعتماد على النفط. ولا يتمثل في رفع شعار هيبة الدولة، بل في جعل السلاح والقانون والقرار السياسي بيد الدولة وحدها.
لقد قالت تشرين إن العراق لا يعاني من نقص في الشعارات، بل من نقص في التنفيذ. ولذلك فإن برنامج أي رئيس وزراء بعد 2019 يجب أن يُقرأ على ضوء تلك الانتفاضة. فالشباب الذين خرجوا إلى الساحات لم يطلبوا المستحيل؛ طلبوا وطنًا طبيعيًا، تُحترم فيه حياة الإنسان، ويُحاسَب فيه الفاسد، وتُدار فيه الثروة لخدمة الناس لا لخدمة الأحزاب.
إن نجاح حكومة الزيدي لن يُقاس بعدد الوعود التي أطلقتها، بل بقدرتها على الإجابة عن سؤال تشرين الكبير: هل تستطيع الدولة العراقية أن تصبح دولة مواطنين لا دولة حصص؟ فإذا كان الجواب نعم، فقد يكون برنامجه بداية تحول. أما إذا بقيت البنية القديمة أقوى من إرادة الإصلاح، فإن تشرين ستبقى حاضرة، لا كذكرى فقط، بل كاحتمال دائم للعودة إلى الشارع.
10 تموز 2026



#نبيل_رومايا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين السلطجي وأيمن حسين... ينتظر الوطن
- في يوم الأرض: حين طرق الماء أبوابنا…
- العراق بين فكي النار: هجمات الخارج وهجمات الداخل
- العراق وإعادة سؤال الدولة
- المناخ العراقي: الخطر الذي يُدار بالإنكار
- العراق ليس فاشلاً… بل يُدار بالفشل
- في لعبة الجيران والماء… العراق يخسر
- بعد انتخابات تشرين الثاني 2025… العراق بين استقرارٍ هش وتغيي ...
- الديمقراطية العراقية… بين الطموح والواقع ... وحظوظ القوى الم ...
- المفهوم السياسي لثقافة القطيع
- ماذا عن مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي، والاجتماع، والتظا ...
- الوضع الاجتماعي والثقافي في العراق في ضوء دراسات علي الوردي
- مياه العراق، وقناني الشرب المعبأة، ودول الجوار
- في عيد الأرض، البيئة العراقية في خطر
- هل عراقيو الخارج ... عراقيون
- نجلة ... والعراق
- أن الاوان للتغيير في النهج والممارسة ونمط التفكير وطريقة إدا ...
- في عيد امنا الأرض، أطفالنا في خطر
- البصرة ... والتقاليد والشريعة... وياعشكَنا
- بغداد، مدينتي في القلب


المزيد.....




- الحزب الاشتراكي في فرنسا يحسم في طريقة اختيار مرشحه لرئاسة ا ...
- عائلات المختطفين مجهولي المصير: وقفة الحقيقة من أجل الحقيقة، ...
- فرنسا: سيغولين روايال تعلن دخول سباق الاشتراكيين لرئاسيات 20 ...
- تدنيس 150 قبرا لجنود سوفييت في هولندا يثير غضبا رسميا واستنك ...
- Cut the Pentagon, Save the Planet: The $1.5 Trillion Climate ...
- Eight Contradictions Behind Nato’s Summit of “Love”
- The Lesson for AI From Climate: Don’t Seek to Influence Powe ...
- -We Are in a Good Place’: Nato, Europe and the Dangerous Ill ...
- From Republic to Hidden Monarchy
- Israel Debated: Why Palestine is Rewriting the Rules of Dome ...


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - نبيل رومايا - انتفاضة تشرين 2019 وبرنامج رئيس الوزراء علي الزيدي: بين ذاكرة الشارع واختبار الدولة