أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نبيل رومايا - العراق بين فكي النار: هجمات الخارج وهجمات الداخل














المزيد.....

العراق بين فكي النار: هجمات الخارج وهجمات الداخل


نبيل رومايا

الحوار المتمدن-العدد: 8670 - 2026 / 4 / 7 - 00:32
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


لم يعد العراق اليوم مجرد ساحة صراع إقليمي، بل تحوّل إلى جبهة مفتوحة تتقاطع فيها الضربات الخارجية مع الانهيارات الداخلية، في مشهد يعكس أزمة مركبة تهدد بنية الدولة ومعنى الوطن معًا. فبينما تتوالى الهجمات عبر الحدود، تستمر في الداخل عمليات الهدم الذاتي بصور مختلفة، سياسية، أمنية، واقتصادية.
من الخارج، لا يكاد يمر وقت دون أن تُنتهك السيادة العراقية تحت ذرائع متعددة. ضربات جوية، عمليات عسكرية، صراعات نفوذ بين قوى إقليمية ودولية تُدار على الأرض العراقية. يتحول البلد إلى ساحة رسائل متبادلة، فيما المواطن العراقي هو من يدفع الثمن.
لكن الأخطر من ذلك كله، هو ما يحدث في الداخل. فالعراق لا يُضرب فقط من الخارج… بل يضرب نفسه بنفسه.
تتجلى هذه الحقيقة في استمرار ظاهرة المليشيات المنفلتة التي تعمل خارج إطار الدولة، وتمتلك من السلاح والنفوذ ما يجعلها في كثير من الأحيان أقوى من المؤسسات الرسمية نفسها. هذه الجماعات لا تكتفي بتقويض هيبة الدولة، بل تُكرّس منطق “الدولة داخل الدولة”، وتفتح الباب أمام الفوضى وتصفية الحسابات، بعيدًا عن القانون.
ويزداد المشهد تعقيدًا مع غياب المساءلة والإفلات من العقاب، فكم من ملفات فساد كبرى أُغلقت دون محاسبة؟ وكم من انتهاكات مرت دون تحقيق جاد؟ هذا الواقع لا يضعف الثقة بالدولة فحسب، بل يغذي شعورًا عامًا بالظلم، ويدفع نحو مزيد من الانفلات. ففي أكتوبر 2019، خرج آلاف العراقيين في احتجاجات واسعة رفضًا للفساد وسوء الخدمات. لكن الرد لم يكن إصلاحًا بقدر ما كان قمعًا. ووفق تقارير رسمية ومنظمات حقوقية، قُتل المئات من المتظاهرين وأُصيب الآلاف، في واحدة من أكثر اللحظات دموية في تاريخ العراق الحديث. واليوم تستمر الاغتيالات والتهديدات لكتم أصوات الحق والعدالة. والسؤال الذي بقي دون إجابة حتى اليوم أين الحساب والعقاب.
أما سياسيًا، فإن المحاصصة الطائفية ما زالت تمثل العائق الأكبر أمام بناء دولة حقيقية. فقد تحولت إلى نظام توزيع غنائم بدل أن تكون صيغة تمثيل، ما أدى إلى شلل مؤسساتي دائم، وتغليب الولاءات الضيقة على المصلحة الوطنية. الانقسامات السياسية لا تُدار داخل أطر ديمقراطية ناضجة، بل غالبًا ما تنزلق إلى صراعات تعطل القرار وتمنع الإصلاح.
واقتصاديًا، ورغم الثروات الهائلة، يعيش العراق مفارقة قاسية: موارد ضخمة، مقابل خدمات متدهورة. السبب لا يكمن فقط في سوء الإدارة، بل في منظومة فساد متجذرة تستنزف الموارد وتعيد إنتاج نفسها باستمرار.
يُضاف إلى هذا المشهد المعقّد تأثير الحرب والصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، الذي اتخذ من العراق ساحة رئيسية لتصفية الحسابات. فمنذ عام 2003، ومع سقوط النظام السابق، دخلت القوات الأمريكية إلى العراق، وترافق ذلك صعود نفوذ إيراني متزايد داخل مفاصل الدولة والمجتمع.
هذا التداخل خلق حالة من “الازدواج السيادي”، حيث تتقاطع قرارات الداخل مع حسابات الخارج. ومنذ ذلك الحين، أصبح العراق مسرحًا لهجمات متبادلة، استهداف قواعد تضم قوات أمريكية، وردود عسكرية، وضربات جوية تُنفّذ داخل أراضيه.
هذا الصراع لم يُضعف فقط هيبة الدولة، بل قيّد قرارها السياسي، وجعلها في كثير من الأحيان عاجزة عن تبني موقف سيادي مستقل. كما عزّز من دور الفصائل المسلحة المرتبطة بمحاور خارجية، ما عمّق الانقسام الداخلي وربط الاستقرار العراقي بمسارات صراع لا يملك السيطرة عليها. وفي النهاية، لم يعد العراق متأثر بالصراع الأمريكي الإيراني فقط، بل أصبح جزءًا من معادلته، يدفع كلفة كل تصعيد، دون أن يكون طرفًا حقيقيًا في قراره.
وفي ظل هذا الواقع، يصبح السؤال الملح: هل العراق ضحية فقط… أم شريك في أزمته؟
الإجابة الصعبة هي أن العراق يقف اليوم في منطقة رمادية بين الاثنين. فهو بلا شك يتعرض لضغوط وتدخلات خارجية، لكنه في الوقت ذاته يعاني من خلل داخلي عميق يفتح الباب أمام هذه التدخلات ويجعلها ممكنة.
إن استعادة العراق لعافيته لا تبدأ من الحدود، بل من الداخل عن طريق بناء دولة قوية تحتكر السلاح، وتفرض القانون، وتُعيد الاعتبار للمواطنة بدل الطائفة. وإصلاح سياسي حقيقي ينهي نظام المحاصصة، ويُطلق كفاءات وطنية قادرة على الإدارة. وإرادة جماعية ترفض الفساد، وتؤمن بأن بقاء الدولة هو الضمان الوحيد للجميع.
العراق لا يحتاج فقط إلى حماية من الخارج...
بل يحتاج قبل ذلك إلى إنقاذ نفسه من الداخل.
6 نيسان 2026



#نبيل_رومايا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق وإعادة سؤال الدولة
- المناخ العراقي: الخطر الذي يُدار بالإنكار
- العراق ليس فاشلاً… بل يُدار بالفشل
- في لعبة الجيران والماء… العراق يخسر
- بعد انتخابات تشرين الثاني 2025… العراق بين استقرارٍ هش وتغيي ...
- الديمقراطية العراقية… بين الطموح والواقع ... وحظوظ القوى الم ...
- المفهوم السياسي لثقافة القطيع
- ماذا عن مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي، والاجتماع، والتظا ...
- الوضع الاجتماعي والثقافي في العراق في ضوء دراسات علي الوردي
- مياه العراق، وقناني الشرب المعبأة، ودول الجوار
- في عيد الأرض، البيئة العراقية في خطر
- هل عراقيو الخارج ... عراقيون
- نجلة ... والعراق
- أن الاوان للتغيير في النهج والممارسة ونمط التفكير وطريقة إدا ...
- في عيد امنا الأرض، أطفالنا في خطر
- البصرة ... والتقاليد والشريعة... وياعشكَنا
- بغداد، مدينتي في القلب
- الجندر والعنف الاسري ومجلس النواب العراقي
- الذكاء الاصطناعي وتأثيره على المجتمعات الإنسانية
- حاسوب الانقراض الرقمي


المزيد.....




- مصدران: مفاوضات إسلام آباد ستجمع بين المسارين غير المباشر وا ...
- ترمب يتوعد إيران ويؤكد أن مضيق هرمز سيُفتح قريبا
- مؤسسة القدس تحذّر من تحكّم إسرائيل في إغلاق الأقصى وفتحه
- المصلون يعودون للأقصى ومعركة الوصاية مستمرة
- لبنان والولايات المتحدة يطالبان إسرائيل بـ-هدنة مع حزب الله- ...
- بـ4.7 مليار دولار.. الجيش الأميركي يعزز مخزونه من -باتريوت- ...
- ترامب: محور الاتفاق مع إيران هو الملف النووي.. ومضيق هرمز سي ...
- نتنياهو يستبعد إسبانيا من مركز تنسيق غزة ويتهم مدريد بـ-العد ...
- خبير عسكري: التعزيزات الأميركية هدفها دفع إيران لقبول شروط ا ...
- حرب إيران.. ترمب يهدد باستئناف الضربات واتصالات إسرائيلية لب ...


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نبيل رومايا - العراق بين فكي النار: هجمات الخارج وهجمات الداخل