أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - انهاء الوجود العسكري، قد...انهاء الوجود الأمني، لا















المزيد.....

انهاء الوجود العسكري، قد...انهاء الوجود الأمني، لا


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 02:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


برنامج حكومة السيد الزيدي فيه الكثير من القضايا التي تهم حياة الناس اليومية، من خدمات وأمن وبنى تحتية، لكنه ارتكز على نقطتين رئيسيتين أراهما مفتاح لبناء البلد واستقراره هما محاربة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة.

واليوم وبعد ما يقارب الأربعة أشهر على تسلّمه منصبه، نرى بداية وإن كانت خجولة في محاربة الفساد. فقد بدأت حملته باعتقال نواب ومديرين عامين وموظفين كبار، ومصادرة قطرة من بحر ما نهبته قوى الفساد خلال ثلاثة وعشرون عاما. ومع ذلك، فاننا نرفع له القبعة عاليا كونه أول رئيس وزراء يخطو هذه الخطوة، التي نتمنى الا تستمر فحسب، بل أن تصل إلى حيتان الفساد الذين يعرفهم السيد الزيدي والشارع العراقي جيدا، من خلال تطبيق قانون "من أين لك هذا؟".

أما الشق العسكري والأمني، فلنا فيه آراء أخرى. فحكومة السيد الزيدي تبدو في طريقها إلى تنفيذ وعودها بشأن تحديد طبيعة الوجود العسكري والأمني على الأراضي العراقية. فالعراق ووفق تفاهمات مع الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا، سينهي وجود القوات العسكرية الأجنبية على أراضيه، ويحتكر سماءه في الأول من تشرين أول /اكتوبر المقبل. وستتسلم القوات العراقية في الثلاثين من أيلول/سبتمبر الجاري، المقر الرئيسي للقوات الأمريكية في مطار بغداد الدولي، وهناك اتفاق آخر مع تركيا بشأن انسحاب قواتها من معسكر بعشيقة في محافظة نينوى.

ويبدو أن الحكومة العراقية ماضية بالفعل في تعزيز قدراتها العسكرية، إذ صرّح قائد القوة الجوية العراقي، الفريق الطيار خالد التميمي "بأن طائرات مسيّرة عراقية حلّت محل طائرات التحالف في مهام الاستطلاع، وأن لدى العراق مسحا جويا شاملا يوميا لجميع أراضيه، مشيرا إلى أن القوة الجوية نفذت 58 ألفًا و822 واجبا خلال حرب العصابات ضد داعش"، كما أكد من أن "خطر الارهاب محدود جدا حاليا، بفضل يقظة المواطنين والقدرات الأمنية والجوية". أما الناطق الرسمي باسم خلية الإعلام الأمني في العراق الفريق سعد معن، فقال "إن الحكومة باتت صاحبة الكلمة العليا والقرار الخالص في تحديد طبيعة الوجود العسكري والأمني على أراضي البلاد". وهنا تحديدا يبدأ السؤال. هل الحكومة العراقية هي فعلا صاحبة الكلمة العليا والقرار الكامل في تحديد طبيعة جميع أشكال الوجود العسكري والأمني في البلاد؟

هذا السؤال ليس سؤالا عابرا يمكن تجاوزه من خلال تصريحات الحكومة والقادة العسكريين، بل هو سؤال غاية في الأهمية ويحتاج إلى جواب واضح ودقيق. لأن مثل هذه التصريحات يجب أن تكون صادقة ونابعة من الحرص على الأمن المجتمعي واستقرار البلاد، ومن وطنية عالية تجعل مصلحة العراق أولا، وتبعده عن الصراعات الإقليمية التي لا ناقة لشعبنا فيها ولا جمل. وهو في الوقت نفسه جزء من البرنامج الحكومي الذي وعد به رئيس الوزراء.

ولو اعتبرنا نجاح الحكومة في إنهاء الوجود العسكري الأجنبي انجازا، وهو بالفعل إنجازا إذا تحقق بصورة كاملة، ولو افترضنا أن الميليشيات ستسلّم سلاحها للدولة بعد انتفاء الحاجة إليه نتيجة الانسحاب العسكري الأجنبي، وهو أي الانسحاب مطلب للميليشيات ومطلب وطني وشعبي في الوقت نفسه، ولو أخذنا بعين الاعتبار استمرار انحسار الإرهاب وفق ما تؤكده الحكومة، فإننا سنقف أمام سؤال لا يمكن تجاوزه: أين تقف مصداقية سيطرة الدولة على الملف الأمني وثيق الارتباط مع الملف العسكري، إذا كان مطلب حصر السلاح بيد الدولة قد تم تأجيله إلى العام القادم؟

وهنا لا يتعلق الأمر بالسلاح وحده، بل بطبيعة القرار الأمني نفسه. فإذا اعتبرنا سلاح الميليشيات، عندما يُستخدم في صراعات إقليمية، أو للدفاع عن قوة إقليمية في صراعها مع الولايات المتحدة، أو من خلال مهاجمة أو تهديد دول في المنطقة، أمر لا يدخل في إطار التدخل العسكري في شؤون بلدنا إن صدر من جهة محددة ، فإننا سنصل إلى سؤال أكبر وأكثر تعقيدا: أين تبدأ وتنتهي سلطة الدولة على القرار الأمني؟ وهل يمكن أن تكون هناك أجهزة أمنية أو استخبارية موازية لأجهزة الدولة، تنفذ أجندات أو سياسات مرتبطة بقوة إقليمية، وتؤثر في الوضع الأمني والسياسي داخل البلاد، ثم نقول إن ذلك يمثل ترجمة فعلية لسلطة الدولة على الملف الأمني!؟

وهل يمكن اعتبار قمع الرأي المخالف، كما حدث خلال انتفاضة تشرين، شأن منفصل عن هذا الملف، أم أنه جزء من السؤال الأكبر المتعلق بمن يمتلك القرار الأمني الحقيقي في البلاد؟ إن القضية هنا ليست في وجود قوات أجنبية من عدمه فقط ولا في انسحاب هذه القوات أو بقائها، وإنما فيمن يمتلك القرار عندما يتعلق الأمر بالأمن والسلاح واستخدام القوة. فالدولة التي تحتكر السلاح لا يعني أن السلاح يكون حكرا على قواتها العسكرية والأمنية على اهميتها فقط ، بل يعني أيضا أن قرار استخدام القوة يجب أن يكون قرار صادر عن مؤسسات الدولة وخاضعا للقانون، وليس لجهة سياسية أو عسكرية محلية أو إقليمية أخرى.

وشعبنا الذي يعاني من الفساد المحمي بالسلاح، وسوء الخدمات والبطالة والفقر، والمضاربة في سوق العملة والعقارات وتأثيرهما في الاقتصاد الوطني وحياة الفقراء. ينظر وله كامل الحق، بعين الريبة والشك إلى التصريحات الحكومية والأمنية والعسكرية التي تتحدث عن احتكار السلطة للملف الأمني. فالمواطن العراقي لا يريد فقط أن يعرف متى تنسحب القوات الأجنبية، وإنما يريد أن يعرف أيضا: من يملك قرار السلاح ، ومن يملك قرار استخدامه؟ ومن يقرر الحرب والسلم؟ ومن يحمي الدولة عندما تتعارض مصالحها مع مصالح أي قوة داخلية أو إقليمية؟

وهنا تحديدا تكمن المسألة، فالحكومة قد تكون قادرة على تحديد طبيعة الوجود العسكري الأجنبي مثلما تقول اليوم، وقد تنجح في إنهائه بالكامل وهذا أمر مهم وضروري للسيادة العراقية. لكن السؤال الأصعب هو: هل تستطيع الحكومة تحديد طبيعة كل أشكال الوجود الأمني داخل العراق، وفرض قرار الدولة على الجميع؟ فبين الوجود العسكري والوجود الأمني فرق كبير. فالأول يمكن أن ينتهي باتفاق وانسحاب وتسليم مواقع عسكرية سواء كانت معسكرات او مطارات. أما الثاني، فإنه لا ينتهي إلا عندما يصبح قرار الدولة هو القرار الوحيد في السلاح والأمن والاستخبارات واستخدام القوة.

ولهذا فإن لسان حال المواطن العراقي قد يقول للحكومة وهي تعلن أنهاء الوجود العسكري والأمني الأجنبي: انهاء الوجود العسكري... قد، انهاء الوجود الأمني... لا.



#زكي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترامب يستفيد من تجربة نوري المالكي للفوز بالأنتخابات
- الولائيون وازدواجية المواقف.. المرجعية وموقفها ممّا يجري بال ...
- كلمة العامري بالنجف.. الاعتراف سيد الادلة
- فلوس عبد الزهرة
- الكتاب بين بغداد وبراغ
- إيران والحرب الهجينة بالعراق
- حزب الدعوة الإسلامية ودوره في ترسيخ الفساد في عراق المحاصصة
- الفساد لا يُحارب في السر
- 14 تموز 1958 حدث غيّر مسار العراق
- 14 تموز 1958 حدث غيّر مسار العراق
- الفساد لا يكشفه المواطن... بل تكشفه الدولة
- 7x7 منطق الثأر الطائفي... أم عدالة تشمل الجميع؟
- بعد فضيحة الجميلي: العراق بحاجة الى بديل ديمقراطي
- الصراع الطبقي وإنتاج الوعي قراءة في دور المؤسسات الثقافية لل ...
- العراق بلد المناشدات
- هل جلب عبدالكريم قاسم الشراگوه (*) إلى بغداد؟
- الفساد بالعراق .. غزارة في الأنتاج وعدالة في التوزيع
- آلهة المسخرة
- الألف بعشرة أمثالها
- لامين يامال في فوهة المدفع الإسرائيلي


المزيد.....




- طهران تنفي التقارير التي تشير إلى إبدائها مرونة في ما يتعلق ...
- مجلس الدولة الليبي يرد على تعديلات مجلس النواب بشأن الانتخاب ...
- استهداف روسي لخطوط اتصالات الجيش الأوكراني
- ترامب ينتقد إفراج بريطانيا عن مشتبه بهم في قضية قاعدة فيرفور ...
- وزير الدفاع السعودي يدعو نائب رئيس الإمارات لزيارة المملكة
- ترامب: أعتقد أن الولايات المتحدة ستبرم اتفاقا تجاريا مع كندا ...
- الخطوط الجوية العراقية تستأنف رحلاتها بين النجف والمطارات ال ...
- ترامب: مسؤولون أميركيون أجروا محادثات مع وسطاء لإنهاء الحرب. ...
- السعودية والولايات المتحدة تؤكدان أهمية أمن الملاحة في هرمز ...
- تفاصيل جديدة عن تفجيرات البيجر بعناصر -حزب الله- تظهر إلى ال ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - انهاء الوجود العسكري، قد...انهاء الوجود الأمني، لا