أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - 14 تموز 1958 حدث غيّر مسار العراق














المزيد.....

14 تموز 1958 حدث غيّر مسار العراق


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 02:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا زال حدث الرابع عشر من تموز 1958، تحت مرمى النقد الذي يصل عند البعض حد الشتيمة. فالحدث أخذ مساحة واسعة بعد الأحتلال الأمريكي للبلاد، وأخذت هذه المساحة اليوم تسير بأتجاه واحد وهو محاولة قوى المحاصصة من الغاء هذا الحدث الذي غيّر وجه العراق، من الذاكرة الشعبية العراقية، خصوصا وأنّ قوى المحاصصة هم ورثة أنقلاب الثامن من شباط الذي قتل 14 تموز.

تعتقد القوى المضادة للحدث من تلك التي في السلطة أو خارجها اليوم، من أنّه غيّر وجه العراق الذي بنظرهم كان يسير نحو بناء نظام ديموقراطي ودولة مؤسسات، وكأنّ 37 عاما تقريبا وهو عمر النظام الملكي، لم تكن كافية للبدء بأصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، لتحقيق ما يعتقدون من أنّ النظام الملكي كان في طريقه لتحقيقها!

كل تجربة تاريخية لا تقيّم في وقت حدوثها فقط، بل في الزمن الذي كانت فيه صاحبة القرار. وحكمنا على حدث كالرابع عشر من تموز، علينا النظر اليه من خلال انجازاته في عمر الحدث القصير جدا مقارنة مع العهد الملكي والبعث ونظام المحاصصة اليوم، لا من خلال ما آلت اليه الامور في البلاد بعد انهيار التجربة بانقلاب غيّر مسار البلاد، وكان بوابة لوصولها الى ما هي عليه اليوم، لأننا في هذه الحالة سنكون بعيدين عن الأنصاف في تقييم تاريخ العراق الحديث. وقد يقال أنّ حدث 14 تموز شأنه شأن انقلاب شباط 1963 غيّر هو الآخر مسار البلاد، وهذا صحيح جدا، لكن في أي اتجاه غيّره، وماذا حققه خلال الفترة التي كانت مقاليد السلطة بيد قادتها؟

14 تموز لم تكن نتيجة انقلاب عسكري فوقي، على الرغم مما احاط بها من سرية في التخطيط والتنفيذ، لانها وما ان اعلن نجاحها حتى كانت الجماهير تملأ شوارع مدن العراق للتعبير عن دعمها لقادة الأنقلاب. والأنقلاب الذي اصبح ثورة مثلما جاء به بطاطو، كان نتيجة لنضال القوى الوطنية العراقية المناوئة للسلطات الملكية منذ أربعينيات القرن الماضي. فبرامج الاحزاب الوطنية العراقية كانت تدور حول الاستقلال الناجز والسيادة الوطنية والغاء معاهدة 1930، وتقليص حجم البلاط الملكي السياسي، وغيرها من الأهداف التي كانت تهم شعبنا وقتها.

لقد نجحت الثورة في أنهاء النظام الملكي وتأسيس الجمهورية، وحققت خلال عمرها القصير أنجازات لم تحققها أية حكومة حكمت البلاد قبلها ولا بعدها، الا انها فشلت في بناء نظام ديموقراطي، كون عقلية العسكر لا تسمح بترسيخ مؤسسات ديموقراطية، وظلّ الجيش هو اللاعب الرئيسي في السلطة حتى ساعة انهيار التجربة.

أنّ الحدث الذي بدأ كانقلاب عسكري فوقي ثم تحول الى ثورة كما يقول بطاطو (1) ، اشار وقت حدوثه أي الأنقلاب/ الثورة، سهولة انهيار النظام الملكي، أذ يقول بطاطو "وبغضّ النظر تماما عن فجائية الأنقلاب وفعاليته، هناك كذلك حقيقة أن الملكيين لم يكونوا يملكون في 14 تموز (يوليو)، وعلى مستوى القاعدة، أكثر من مظهر سلطة كانوا قد فقدوا منذ مدة كل شروط وجودها الحقيقي، أي ثقة وأخلاص القطاعات الاوسع من العناصر الواعية سياسيا في الجيش وبين المواطنين عموما. وبكلمات اخرى، فأن الانقلاب نجح بهذه السرعة وهذا الحسم لانه كان يعبّر عن توجه عام في المجتمع، وأن كان هذا التوجه يحمل طابعا سلبيا" (2).

لو كانت ثورة 14 تموز حدث عابر لما بقيت بعد ما يقارب سبعة عقود محور لهذا الجدل الدائر. فاستمرار الصراع حولها يكشف أنها لم تكن مجرد تغيير في السلطة، بل تحول جوهري في تاريخ الدولة العراقية. ولذلك فإن الجدل الدائر بشأنها اليوم لا يتعلق بالماضي وحده، بل يعكس اختلاف في الرؤى حول طبيعة الدولة العراقية، بين دولة تقوم على السيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية، ودولة كرّست التبعية والمحاصصة والفساد.


(1) العراق ، الكتاب الثالث، ص116 – حنا بطاطو
(2) نفس المصدر ص 115

عشية الرابع عشر من تموز 2026



#زكي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفساد لا يكشفه المواطن... بل تكشفه الدولة
- 7x7 منطق الثأر الطائفي... أم عدالة تشمل الجميع؟
- بعد فضيحة الجميلي: العراق بحاجة الى بديل ديمقراطي
- الصراع الطبقي وإنتاج الوعي قراءة في دور المؤسسات الثقافية لل ...
- العراق بلد المناشدات
- هل جلب عبدالكريم قاسم الشراگوه (*) إلى بغداد؟
- الفساد بالعراق .. غزارة في الأنتاج وعدالة في التوزيع
- آلهة المسخرة
- الألف بعشرة أمثالها
- لامين يامال في فوهة المدفع الإسرائيلي
- أعطوني
- التشوهات الاجتماعية والتعليمية والثقافية بالعراق بين التبعيث ...
- العراق بين إستعصاء سياسي وأستهتار سياسي
- لا توجد سلطة ملثّمة في العالم والعراق ليس استثناءا
- لماذا التذمر من زيارة قاآني لبغداد..؟
- ٩ نيسان بين نعال ابا تحسين والحواسم واحزابهم
- على اعتاب الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الحزب الشيوعي العرا ...
- جمهوريات وممالك الموز العربية
- جمعة مطلك -باحث- يحمل أدوات قمع
- اصطفاف المثقف الى جانب سلطة فاسدة .. بعض مثقفي العراق مثالا


المزيد.....




- دولة عربية بين أكبر 10 بلدان مصدّرة للسلع عالميًا في 2025.. ...
- طابق سري في فندق بإستونيا يكشف عالم التجسس والمؤامرات للمخاب ...
- من قلب الصين.. رحالة لبنانية تستكشف أعجوبة هندسية تمتد لآلاف ...
- شاهد.. قائد -أبراهام لينكولن- يشرح كيف فرضت أمريكا حصارا بحر ...
- إيران تكشف مصير صادراتها النفطية بعد إعادة فرض العقوبات الأم ...
- زهور وفرق جنائية في حانة بانكوك حيث حريق قاتل أودى بحياة 27 ...
- مصادر RT: لبنان يطرح 3 نقاط أساسية في جولة مفاوضات روما
- إسقاط 288 مسيرة أوكرانية خلال الليل وسلطات مناطق روسية تبلغ ...
- بري: الجو بالمنطقة -سلبي وقاتم- وأحذر من توريط الجيش اللبنان ...
- رودريغيز تعين رئيس البعثة الدبلوماسية لفنزويلا في واشنطن وزي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - 14 تموز 1958 حدث غيّر مسار العراق