أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - بعد فضيحة الجميلي: العراق بحاجة الى بديل ديمقراطي














المزيد.....

بعد فضيحة الجميلي: العراق بحاجة الى بديل ديمقراطي


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 18:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أن كل فضيحة فساد جديدة تظهر الى العلن كما فضيحة الجميلي الأخيرة، يعني استمرار الأزمة التي تعيشها بلادنا، والأزمة بالحقيقة ليست أزمة أفراد لنتمكن من معالجتها، وحتى هذه صعبة ان لم تكن مستحيلة في ظل استمرار نظام المحاصصة، ، بل أزمة نظام سياسي قام بالكامل على مبدأ المحاصصة وتقاسم النفوذ، ليستمر النزيف العراقي وفشل قوى السلطة من بناء دولة حقيقية، توفر الأمن والخدمات وفرص العمل والعدالة الاجتماعية، في بلد يمتلك ثروات هائلة وامكانيات بشرية كبيرة.

بعد كل دورة انتخابية تتبدل الوجوه الثانوية وتبقى تلك الماسكة بحبال اللعبة ثابتة على المسرح لتحرك الاراجوزات الجدد، وبين اللاعبين الاساسيين والجدد يبقى المواطن العراقي يعيش ازمات تستنسخ باستمرار نتيجة ضعف الدولة ومؤسساتها، وتبقى البلاد رهينة أحزاب طائفية قومية فشلت في كل شيء، الا في طريقة نهبها للمال العام وأثراءها على حساب الملايين من ابناء شعبنا.

أنّ الكشف عن اموال ضخمة جمعت بطرق غير مشروعة من قبل عدنان الجميلي وكيل وزير النفط، هي نقطة في بحر من اموال جمعت بطرق غير مشروعة من قبل سياسيين كبار ومن مختلف الطوائف والقوميات والاديان. وهذا سبب يضاف الى اسباب اخرى جعلت بلدا من اغنى بلدان المنطقة يعيش حالة من الخراب المدمر، ليعاني شعبه الفقر والبطالة ونقص الخدمات على الرغم من الميزانيات الضخمة التي أهدرت خلال فترة ما بعد الأحتلال. هذا الخراب وهذا الفساد ترجمة للمحاصصة السياسية التي حولت الدولة الى ساحات نفوذ وصراع من اجل المغانم، لا من اجل التنمية وبناء الانسان والوطن.

في ظل هذا الواقع الفاسد والمأزوم فأن العراق بحاجة إلى صوت آخر يعتلي المسرح السياسي فيه، صوت يأتي من الجمهور الذي يبحث عن ممثلين جدد، لا ممثلين يمثلون الادوار القديمة نفسها وبنفس السيناريو الكارثي. صوت لجماهير تطالب بوطن يليق بتضحياتها لتعيش فيه بكرامة.

وهنا تبرز مسؤولية القوى العلمانية والمدنية والديمقراطية في تجاوز خلافاتها الثانوية والاتفاق على الحد الأدنى من القواسم المشتركة التي تسمح لها بتشكيل قوة اجتماعية وسياسية مؤثرة. فالتحديات التي تواجه شعبنا وبلادنا أكبر من أن يتمكن حزب لوحده من تحمل مهامها والنجاح بها، كما أن استمرار التشتت وعدم الأتفاق بين هذه القوى هو في صالح قوى المحاصصة المستفيدة من الوضع الحالي واستمراره. وللحزب الشيوعي العراقي أهمية كبيرة في هذا التشكيل بحكم تاريخه النضالي الطويل وحضوره الفاعل في مختلف محطات شعبنا الوطنية.

إن الحزب القادر على لعب هذا الدور هو الحزب الذي يجدد سياساته وأدوات عمله، ويرسخ حضوره بين الجماهير، وينشط بين العمال والفلاحين والكادحين والكسبة والعاطلين عن العمل والشباب والنساء والطلبة والفئات الاجتماعية المتضررة من الفساد، وهو الحزب القادر على تحويل مطالب الناس إلى برامج سياسية قابلة للتحقيق. وهذا يحتاج الى الابتعاد عن العقلية النخبوية، وهذا الامر أي العقلية النخبوية لا يشمل الحزب الشيوعي العراقي فقط، بل كل القوى العلمانية والمدنية الديموقراطية التي عليها العمل بجد لبناء تحالف واسع من اجل التغيير المنشود وبناء عراق جديد.

إن قضايا الفساد الكبرى اليوم ومنها قضية الجميلي لا يجب النظر اليها بغضب واستنكار فقط، بل يجب أن تكون مراجعة للعملية السياسية برمتها. فنحن اليوم لا نحتاج الى محاسبة الفاسدين ومحاكمتهم واسترداد الاموال المسروقة فقط، بل الى بناء نظام سياسي جديد بعيد عن المحاصصة ليمنع إعادة إنتاج الفساد.

لقد أثبتت تجربة سنوات ما بعد الاحتلال لليوم، أن نظام المحاصصة غير قادر على بناء دولة قوية وعادلة وذات مؤسسات فاعلة، وأن الإصلاحات الجزئية والترقيعية ليست كافية لمعالجة أزمات بهذا العمق وبهذه الحدة. وعليه فإن الحاجة أصبحت ضرورية للعمل على قيام مشروع وطني ديمقراطي يعمل على تلبية مصالح الناس لا مصالح الأحزاب، والى الكفاءة والنزاهة والوطنية الحقة لا إلى الولاءات والمحسوبيات التي دمرت وتدمر البلاد.

السؤال المطروح على القوى العلمانية والمدنية الديموقراطية ومنها الحزب الشيوعي العراقي هو ان كانوا يمتلكون الارادة السياسية والشجاعة، في تحويل النقد لممارسات السلطة الى العمل على وحدة الخطاب السياسي من اجل تغيير شكل السلطة، وذلك في ان يقدموا لشعبنا من خلال برنامج سياسي اقتصادي اجتماعي امل كونهم بديل وطني حقيقي قادر على انهاء معاناة شعبنا، من خلال تغيير نظام المحاصصة؟

إن مستقبل العراق لن تصنعه قوى المحاصصة وحلفائها من مؤسسات عشائرية ودينية من تلك التي اوصلت بلادنا وشعبنا الى الواقع الذي نعيشه اليوم، بل الى قوى تمتلك الشجاعة من خلال طرح نفسها كبديل سياسي لتغييره، فهل تمتلك القوى العلمانية والمدنية الديموقراطية هذه الشجاعة..؟



#زكي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصراع الطبقي وإنتاج الوعي قراءة في دور المؤسسات الثقافية لل ...
- العراق بلد المناشدات
- هل جلب عبدالكريم قاسم الشراگوه (*) إلى بغداد؟
- الفساد بالعراق .. غزارة في الأنتاج وعدالة في التوزيع
- آلهة المسخرة
- الألف بعشرة أمثالها
- لامين يامال في فوهة المدفع الإسرائيلي
- أعطوني
- التشوهات الاجتماعية والتعليمية والثقافية بالعراق بين التبعيث ...
- العراق بين إستعصاء سياسي وأستهتار سياسي
- لا توجد سلطة ملثّمة في العالم والعراق ليس استثناءا
- لماذا التذمر من زيارة قاآني لبغداد..؟
- ٩ نيسان بين نعال ابا تحسين والحواسم واحزابهم
- على اعتاب الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الحزب الشيوعي العرا ...
- جمهوريات وممالك الموز العربية
- جمعة مطلك -باحث- يحمل أدوات قمع
- اصطفاف المثقف الى جانب سلطة فاسدة .. بعض مثقفي العراق مثالا
- من صخرة تاربيان إلى أسطح حلب
- إعادة تدوير الفاشلين في الدولة العراقية
- محافظ البصرة ورجال دينها.. محتوى اكثر من هابط


المزيد.....




- شاهد.. طائرة صغيرة تصطدم بأعلى ناطحة سحاب في بكين
- أمريكا تعلن تخفيف بعض العقوبات مؤقتا على فنزويلا بعد الزلزال ...
- مصر.. الرمال تبتلع 5 أشخاص خلال رحلة تنقيب سرية عن الآثار
- مدرب منتخب ألمانيا يدعم الحارس نوير بعد اتهامه بالتردد والتس ...
- سيناتور روسي يرد على تصريحات ماكرون عن التحول الحاد في موقف ...
- فنلندا.. قرار إلغاء حظر استيراد وتخزين الأسلحة النووية يدخل ...
- عاصفة من الجدل داخل الكابينيت الإسرائيلي حول كيفية الرد على ...
- بوتين يلتقي لوكاشينكو في فالداي
- تحول كبير وحاسم في قضية احتفاظ بولتون بوثائق حساسة تمس الأمن ...
- شهادات صادمة من غرف الولادة في مصر... من يحمي الأمهات؟


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - بعد فضيحة الجميلي: العراق بحاجة الى بديل ديمقراطي