أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - الفساد لا يُحارب في السر














المزيد.....

الفساد لا يُحارب في السر


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 01:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأحزاب ذات المرجعيات الاسلامية هي من تتحكم بأكثر مفاصل الدولة المؤثرة وعلى رأسها رئاسة الوزراء، الى جانب بقية قوى المحاصصة التي تليها في مراكز القوى الأخرى. ومن الخلفية العقائدية للأحزاب الاسلامية هذه علينا أن ننطلق في رؤية الواقع العراقي، إن كان يحمل شيئا مما يقوله الأسلام الذي تدّعي هذه الأحزاب تمثيله، بل وصل الأمر بهم وميليشياتهم وعمائمهم التي امتهنت السياسة الى أحتكاره. أنّ المرجعية الاسلامية في الحكم عند هذه الاحزاب ومن وراءها مؤسساتها الدينية ومراجعها، لا يجب ان تكون هوية سياسية فقط. فالعدل على سبيل المثال وقبل ان يكون نصا في الدستور، هو قيمة قرآنية كما هو قيمة نادى بها أئمة الشيعة وعملوا على تحقيقها، وهي من القيم التي يرفعها الإسلاميون في خطابهم السياسي والديني منذ اكثر من عقدين. والأمانة وقبل ان تكون واجب وظيفي هي تكليف شرعي مثلما يشيعه أسلاميو السلطة، أما محاسبة الفاسدين والمعتدين على المال العام ، وقبل ان يكون عمل سياسي، فهو فريضة اخلاقية وفق المنطق الاسلامي وواجب وطني.

الزواج سنّة في الأسلام والمستحب فيه هو أشهاره أمام الملأ، والأشهار هنا لا يجب أن يكون عرف او عادة اجتماعية، بل قيمة لتأكيد حقوق الزوجين بأشهارهما زواجهما. ومن هذه القيمة التي هي بين شخصين، علينا ووفق ما تدّعيه الأحزاب الاسلامية بالعراق من التزامها الديني، أن يكون هناك إشهار لمحاكمة الفاسدين وإجراءات محاسبتهم، لأن الأمر يتعلق بحقوق مجتمع ودولة، لا بحقوق شخصين وأسرة.

هل مكافحة الفساد تتم عبر بيانات رسمية من هيئة النزاهة، أو بعدد أوامر القبض بحق الفاسدين، أم بعمل الدولة على أقناع شعبها بأن القانون يطبق على الجميع دون أستثناء؟ ولتقنع الدولة شعبنا اليوم بجديتها وأن القانون يطبق على الجميع، وبعد كشف جزء ضئيل من ملفات فساد دمرت الاقتصاد الوطني وتنذر بأنهيار البلاد ماليا إن لم تتحرك الحكومة لوقف هذا الانهيار، فأننا بحاجة الى محاكمات علنية للفاسدين، لأن وقتها فقط يشعر المواطن بأن العدالة ليست انتقائية ولا خاضعة لنفوذ هذا الحزب او ذاك او هذا السياسي او ذاك او هذا المعمم او ذاك.

أما اذا بقيت قضايا الفساد تدار خلف الابواب المغلقة، أو انتهت الى تسويات كما يطالب البعض بذلك ومنهم رئيس الوزراء نفسه، ومعممين يعتبرون الفساد اهون من الفوضى! فأن شكوك المواطنين ستزداد اكثر مما هي عليه اليوم، وتؤكد قناعتهم بأن الفاسدين اكبر من القانون، وان السلطة التي جاءت وفق توافقات سياسية ادارها فاسدون، لا تستطيع ان تخرج هي الاخرى من دائرة الفساد.

إن شعبنا الذي شبع خطبا عن مكافحة الفساد منذ اكثر من عقدين، ينتظر أن يرى الفاسدين أيا كانت مواقعهم أو انتماءاتهم السياسية او الطائفية او القومية، يمثلون أمام قضاء مستقل في محاكمات علنية عادلة. فالزواج يعلن ويشهر لصيانة الأسرة، والعدالة ينبغي أن تُشهر وتُعلن لصيانة الوطن وإحقاق حقوق الشعب. قد يقول البعض ان هناك فرق بين الموضوعين وهذا صحيح، لكنهما يلتقيان في أن الحق لا يخشى العلن، والعدالة التي هي اساس تقدم البلدان والشعوب لا تكتمل الا بالشفافية. ومحاكمة الفاسدين علانية هو طلاق بائن وتمزيق لعقد زواج عرفي بين السلطة والفاسدين، وعليه فإن أول امتحان حقيقي لرئيس الوزراء هو أن يعلن هذا الطلاق بالفعل لا بالبيانات، وأن يمزق عقد الزواج العرفي المشبوه بين السلطة والفاسدين على مرأى من الرأي العام.

تعاطوا الحق بينكم وتعاونوا به، وخذوا على يد الظالم السفيه .... "الامام علي بن ابي طالب"



#زكي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 14 تموز 1958 حدث غيّر مسار العراق
- 14 تموز 1958 حدث غيّر مسار العراق
- الفساد لا يكشفه المواطن... بل تكشفه الدولة
- 7x7 منطق الثأر الطائفي... أم عدالة تشمل الجميع؟
- بعد فضيحة الجميلي: العراق بحاجة الى بديل ديمقراطي
- الصراع الطبقي وإنتاج الوعي قراءة في دور المؤسسات الثقافية لل ...
- العراق بلد المناشدات
- هل جلب عبدالكريم قاسم الشراگوه (*) إلى بغداد؟
- الفساد بالعراق .. غزارة في الأنتاج وعدالة في التوزيع
- آلهة المسخرة
- الألف بعشرة أمثالها
- لامين يامال في فوهة المدفع الإسرائيلي
- أعطوني
- التشوهات الاجتماعية والتعليمية والثقافية بالعراق بين التبعيث ...
- العراق بين إستعصاء سياسي وأستهتار سياسي
- لا توجد سلطة ملثّمة في العالم والعراق ليس استثناءا
- لماذا التذمر من زيارة قاآني لبغداد..؟
- ٩ نيسان بين نعال ابا تحسين والحواسم واحزابهم
- على اعتاب الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الحزب الشيوعي العرا ...
- جمهوريات وممالك الموز العربية


المزيد.....




- بيوت سرّية تنتشر في شوارع إسبانيا.. رحالة كويتي يكشف خفاياها ...
- -لا أمانع قتل أي شخص-.. شاهد ما فعله مسلح أمام مبنى فيدرالي ...
- أسلاك كهرباء بيروت المتشابكة.. رسّامة لبنانية تحوّل فوضى الم ...
- الحوثيون يعلنون حصارًا بحريًا على الملاحة السعودية.. ماذا يع ...
- كرة النار تتدحرج بين واشنطن وطهران.. غارات متبادلة لليلة الع ...
- وزير دفاع بريطاني أسبق: إسرائيل رفضت طلبا شخصيا مني لمساعدة ...
- طبيبة تكشف حقيقة -كرش القهوة-
- مفارقة قد تغير نظرتك للآيس كريم!
- كيف تغيّر اضطرابات النوم بنية الدماغ وتؤثر في التركيز والقرا ...
- الحرس الثوري: مقتل جنود أمريكيين وتدمير -إف-15- في بالأردن و ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - الفساد لا يُحارب في السر