أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - حزب الدعوة الإسلامية ودوره في ترسيخ الفساد في عراق المحاصصة














المزيد.....

حزب الدعوة الإسلامية ودوره في ترسيخ الفساد في عراق المحاصصة


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 02:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد "أنهيار" النظام البعثي إثر الأحتلال الامريكي للبلاد في نيسان 2003، كانت الآمال كبيرة في بناء عراق جديد، عراق قائم على نظام مؤسسات وقانون ونظام سياسي يتكفل ببناء دولة المواطنة. لكن الذي حدث كان عكس تلك الآمال، بعد ان تبخرت على مرجل المحاصصة الذي حوّل الدولة التي حلم بها شعبنا، وهو يعاني الويلات من دكتاتورية وحروب وحصار وعزلة دولية وأقليمية وعربية في أن تكون دولة تبنى على اساس مؤسساتي، الى ساحة تنافس على النفوذ والثروة.

في خضم ذلك الصراع ظهر حزب الدعوة الإسلامية كواحد من أبرز القوى السياسية التي تولت مناصب قيادية كبيرة، كان أهمها وأكثرها تأثيرا منصب رئاسة الوزراء. وخلال فترة توليه هذا المنصب سواء بشكل مباشر أو من خلال ترشيحه شخصيات أخرى لرئاسة الوزراء، أصبح ولا يزال حتى اليوم لاعبا رئيسيا في المشهد السياسي، وقد أتاح له ذلك ضمن نظام المحاصصة، نفوذا واسعا في إدارة الدولة، كما عزّز نفوذ الأحزاب المشاركة معه في السلطة. وقد أدى تراجع دور المؤسسات وضعف الإدارة إلى جانب اتساع ظاهرة الفساد التي التهمت ميزانيات البلاد إلى إضعاف الدولة، ناهيك عن ترسّخ العشائرية في مؤسساتها والمجتمع، وانتشار السلاح خارج إطار الدولة بما يهدد السلم الأهلي حتى اليوم.

في عهد حزب الدعوة - مستمر لليوم من خلال دولة القانون والبيت الشيعي والأطار التنسيقي وشخص زعيمه - أصبحت الوزارات مراكز نفوذ احزاب المحاصصة، وهذا أدى ويؤدي الى غياب الكفاءة والنزاهة لصالح الولاء الحزبي والأنتماء الطائفي/ القومي، والنتيجة من توزيع الأدوار هذا فقدت الدولة قدرتها على ان تعمل كمؤسسة تخدم جماهير شعبنا على قدم المساواة، مع انتشار كبير للفساد في كل مفاصلها. علما أن المشكلة في الحقيقة ليست بوجود افراد فاسدين، بل بالنظام السياسي الذي أصبح بيئة خصبة لشبكات فساد مرتبطة بمصالح الأحزاب التي تدير العملية السياسية. وهذا الشكل من اشكال ادارة الدولة وبغياب أو شلل القطاعين الزراعي والصناعي، رسّخ اقتصاد سياسي قائم على الريع، الذي حوّل موارد الدولة الى مصدر للأثراء بدلا من ان يكون مصدرا للتنمية. والعراق الذي دخلت خزائنه ثروات هائلة من عائدات النفط، لم يشهد أي تقدم في بناه التحتية والتعليم والصحة والصناعة والزراعة، وأزدادت معاناة شعبه من خلال البطالة والفقر وتراجع الخدمات.

إن ملفات الفساد التي ظهرت أخيرا وما رافقها من الحديث عن أموال ضخمة مهدورة و منهوبة، تشير الى أن القضية أكبر من حالات فردية كما يحاول البعض من المتنفذين ترويجه للتغطية عليها. فحين تستمر عمليات الفساد بهذا الحجم ولسنوات طويلة، فهذه اشارة إلى وجود ضعف في رقابة الدولة وخلل في بنية النظام السياسي نفسه. ولهذا فإن الحديث عن تجربة حزب الدعوة لا ينبغي أن يكون مجرد اتهام للحزب بعينه، بل اساس لفهم مرحلة سياسية كاملة. ولا يعني ذلك إعفاء بقية القوى السياسية التي شاركت في السلطة منذ عام 2003 من مسؤوليتها، إذ إن نظام المحاصصة قام على شراكة بين أحزاب وقوى سياسية تقاسمت مؤسسات الدولة ونفوذها. غير أن مسؤولية حزب الدعوة تظل أكبر بحكم قيادته الحكومات العراقية لسنوات طويلة، وما أتاحه ذلك له من دور رئيسي في رسم سياسات الدولة وإدارة مؤسساتها وترسيخ آليات نظام المحاصصة. ولذلك فإن تناول تجربة الحزب ينبغي أن تفهم بوصفها تجربة سياسية كرّست الفساد والطائفية، كون الحزب كان ولا زال الأكثر نفوذا في ادارة السلطة التنفيذية

إن العراق وهو يخطو خطوات خجولة للآن في محاربة الفساد، ليس بحاجة الى تغيير مسؤولين فاسدين، بل الى تغيير كامل في كيفية أدارة الدولة، من خلال انهاء نظام المحاصصة وتعزيز الدور الرقابي، وبناء الدولة لتكون فوق الأحزاب لا خاضعة لها كما هي اليوم. ومشكلة شعبنا وبلدنا مع حزب الدعوة بأعتباره رأس رمح النظام السياسي اليوم وأوّل حزب شرعن الفساد بشكل واسع، ليس فقط في الأموال التي ضاعت نتيجة سياساته الكارثية في ادارة البلاد من خلال ترسيخه مبدأ المحاصصة، بل في ضياع فرصة تاريخية لشعبنا كانت كافية بمداخيل الريع الضخمة من تغيير حياة الملايين من الفقراء والشغيلة نحو الأفضل.



#زكي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفساد لا يُحارب في السر
- 14 تموز 1958 حدث غيّر مسار العراق
- 14 تموز 1958 حدث غيّر مسار العراق
- الفساد لا يكشفه المواطن... بل تكشفه الدولة
- 7x7 منطق الثأر الطائفي... أم عدالة تشمل الجميع؟
- بعد فضيحة الجميلي: العراق بحاجة الى بديل ديمقراطي
- الصراع الطبقي وإنتاج الوعي قراءة في دور المؤسسات الثقافية لل ...
- العراق بلد المناشدات
- هل جلب عبدالكريم قاسم الشراگوه (*) إلى بغداد؟
- الفساد بالعراق .. غزارة في الأنتاج وعدالة في التوزيع
- آلهة المسخرة
- الألف بعشرة أمثالها
- لامين يامال في فوهة المدفع الإسرائيلي
- أعطوني
- التشوهات الاجتماعية والتعليمية والثقافية بالعراق بين التبعيث ...
- العراق بين إستعصاء سياسي وأستهتار سياسي
- لا توجد سلطة ملثّمة في العالم والعراق ليس استثناءا
- لماذا التذمر من زيارة قاآني لبغداد..؟
- ٩ نيسان بين نعال ابا تحسين والحواسم واحزابهم
- على اعتاب الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الحزب الشيوعي العرا ...


المزيد.....




- موسكو تنتقد تراجع واشنطن عن اتفاق ألاسكا
- ترامب يروي ما أبلغه به رئيسا الصين وروسيا بشأن تسليح طهران
- -لا إغلاق لمضيق باب المندب-.. الحوثيون: حظر الملاحة البحرية ...
- -فرانس برس- عن مصادر دبلوماسية: الدول الأعضاء في الجنائية ال ...
- التحالف بقيادة السعودية يشن غارات في مدينة الحديدة غربي اليم ...
- الرئيس الأمريكي: لا قرار متخذ بعد بخصوص الضربات واسعة النطاق ...
- قناة -بي إف إم تي في-: ماكرون يطلب من الجيش التعبئة على خلفي ...
- تركيا تدين تصاعد أعمال الإرهاب الاستيطاني غير القانوني في ال ...
- الجنرال صدام حفتر يلتقي فيدان في أنقرة
- ظهور تنين في أجواء غلاسكو يثير فضول السكان


المزيد.....

- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - حزب الدعوة الإسلامية ودوره في ترسيخ الفساد في عراق المحاصصة