أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - رافدا الخِصاء الفكري














المزيد.....

رافدا الخِصاء الفكري


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 12:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أقرت الأنظمة الحاكمة في العالم العربي تأسيس السوق العربية المشتركة في شهر آب من عام 1964، في سياق ما أسمته تفعيل أسس التكامل والتضامن بين الدول الشقيقة. لكن حصة التجارة العربية البينية بالكاد تصل إلى 9%، من إجمالي التجارة السلعية لدولنا ودويلاتنا. والمجال الوحيد المتقدم فعلًا ويحقق "نجاحات ملموسة" في العالم العربي، هو التنسيق الأمني بين الأنظمة.
في المقابل، توَّجَ الأوروبيون خطواتهم العملية نحو الوحدة الاقتصادية والسياسية بالإعلان الرسمي عن الاتحاد الأوروبي عام 1993 بموجب معاهدة ماسترخت، ليمتلكوا اليوم إطارًا وحدويًّا فاعلًا، وعملة مشتركة، وتجارة بينية تزيد على 1,4 تريليون يورو.
التقدم تحققه دول مستقرة ذات أنظمة مستقلة في قراراتها، بوصلتها مصالح شعوبها، لا رضا حماتها من القوى الخارجية.
لا يُبنى التقدم بالشعارات الرنانة، ونحن العرب أكثرنا قَوْلًا لها، فصار حالنا كمن يجعجع ولا يطحن.
أما رافعة التقدم الرئيسة، فالفكر التنويري الحر بمعايير العصر، والمعرفة العلمية، وتحرير العقل من قيوده؛ وهذا ما تثبته تجارب الأمم عبر التاريخ.
التقدم لا يهبط من السماء، بل يصنعه الانسان الصادق مع نفسه، المتسلح بالإرادة الواعية. وهو ليس وليد صدفة، أو مجرد حلم راود شخصًا أو مجموعة أشخاص، بل حالة نهوض لها احتياجاتها، وتفرض لوجستياتها ومستلزماتها.
أبدع العربُ، في مرحلة نهوض تاريخية، في الهندسة وأفاد الغرب منهم في هذا المجال. وكان الدافع الرئيس هو الحاجة إلى هذا العِلم في تأسيس الحواضر وإنشاء الطرق وشق القنوات، بالإضافة إلى تأمين الإمدادات والخدمات اللوجستية لجيوش الفتوحات.
وقد نَبَغَ العرب في علم الجبر؛ استجابة لما شهده ديوان المال من اتساع في جباية الخراج والجزية، وتشعبٍ في وجوه النفقات والأعطيات.
وكان للعرب إبداعات مشهودة في علمي الفلك والجغرافيا، وظَّفوها في تسهيل حركة الجيوش والقوافل عبر الفيافي الشاسعة لأرجاء الخلافة.
وفي أوروبا، استصحب استكشاف القارات وطرق التجارة البرية والبحرية ازدهارَ علمي الفلك والميكانيكا. وانتعش علم فيزياء الحركة بالتلازم مع انطلاق الثورة الصناعية، وما اقترن بها من اختراعات مدنية وحربية.
ولكن ما بالنا اليوم نحن العرب في حالة نكوض حضاري، ونحن في مَسِيسِ الحاجة إلى نهوض معرفي عماده التقدم العلمي التكنولوجي، للتعامل الفاعل مع تحديات وجودية تتهددنا وهي شاخصة للعيان لا تحتاج إلى مزيد بيان؟!
تفتقد الدول العربية كلها إلى قاعدة علمية صناعية يُعتدُّ بها، وتعتمد على استيراد التكنولوجيا من دول بعضها لم يثبت منذ اتفاقية سايكس بيكو 1916 أنه يكن ودًّا لنا. وجل ما يريده التبعية له، وأن نظل أسواقًا استهلاكية لمنتجاته.
ويدعو للأسى ويستدعي الأسف، أننا نواجه تخلفنا العلمي وضعفنا بين الأمم بالهروب النوستالجي إلى ماضٍ مُتَخَيَّل انقضى ولن يعود نتغنى بأمجاده، أو بالبكاء على الأطلال. ولا يلوح في الأفق أيُّ بوادر نهوضٍ عربي، في أي ميدان كان.
في عالمنا العربي، الانفاق على الجانب الأمني يفوق بكثير مخصصات التعليم والثقافة والصحة. ولا عجب أن التنسيق بين الأنظمة في مجال الأمن، هو الوحيد الفاعل في العلاقات بين الدول الشقيقة !
لا يستغني الاستبداد السياسي في بلداننا عن "وكلاء السماء" في الأرض، لتكتمل دائرة الترويض والخِصاء الفكري. الأول وسيلته القمع والترهيب وتكميم الأفواه، بينما يمارس سدنة الاستبداد الديني دورهم بالحجر على العقل وتزييف الوعي وتكريس الرهان على مطاردة الأوهام وملاحقة السراب. هذان هما رافدا الخِصاء الفكري والمعرفي في واقعنا، العائق الرئيس لنهوضنا وتقدمنا.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليس بالنِّفاق تُبنى الأوطان
- تخلفنا ليس مُنْبَتِّ الجذور
- محنة الفلسفة في ثقافتنا
- حزب الأمة...أي مؤتمرات لها الأولوية؟!
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (14). الحظ كالمرأة يصادق ال ...
- لماذا أخفق العرب في بناء دول حديثة؟!
- الإمَّعِيَّة
- جذور تقييد الفكر في ثقافتنا (2) العقل والنقل
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (13) اشغال الرعية بصفة دائم ...
- جذور تقييد الفكر في ثقافتنا (1)
- اللغة الفُصحى واللهجات العامية
- هكذا تقدموا (3)
- هكذا تقدموا (2)
- هكذا تقدموا (1)
- الاستبداد والنفاق
- العقل أول ضحايا التقديس
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (12) اتباع صفات الثعلب والأ ...
- اللِّحَى وأصحابها
- الشعوذة وبيع الأوهام !
- فن استخدام الكلمة


المزيد.....




- بمناسبة عيد ميلادها.. الملك عبدالله الثاني يصطحب ابنته الأمي ...
- ترامب يظهر في إعلانات ممولة من أموال دافعي الضرائب.. وانتقاد ...
- عملاق وبعيد.. كوكب غريب يكشف سره للأرض!
- الوحدة والعزلة الاجتماعية قد تسرقان سنوات من الحياة الصحية
- أثر جانبي مقلق يهدد صحة ا?طفال بعد استخدام حقن التخسيس الشهي ...
- غارات وقصف مدفعي إسرائيلي مكثف على بلدات جنوب لبنان
- ماكرون يحضر قداس البابا ليون الرابع عشر بمدينة ميتز في آخر ي ...
- مستوطنون يقتحمون باحات الأقصى والاحتلال يغلق الحرم الإبراهيم ...
- تضامن أمام البيت الأبيض وشكوك في استقلالية -سي إن إن-
- رغم صعوده الأخير.. -البديل من أجل ألمانيا- يخسر جولة الإعادة ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - رافدا الخِصاء الفكري