أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - أشهر شاعرتين من الخوارج: قراءة في سيكولوجية الدم والجمال














المزيد.....

أشهر شاعرتين من الخوارج: قراءة في سيكولوجية الدم والجمال


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8840 - 2026 / 9 / 26 - 13:24
المحور: الادب والفن
    


​من الظواهر اللافتة في تاريخنا الأدبي والعسكري أن ترى امرأةً تخوض حومة المعارك وبيدها السيف، رغم أن بعضهن تميزن بجمالٍ فريدٍ وعفافٍ مذكور.

​لقد تشابهت العاطفة واختلفت الغاية؛ فالشاعرة الخارجية أهملت جسدها وزينتها وركزت عدائيتها نحو «الاستشهاد والتكفير والميدان»، بينما تُهمل بعض نساء اليوم زينتها ورعايتها الذاتية وتركز طاقتها العدائية ومنافساتها نحو «الكسب وتجميع الثروة». والمحرك النفسي في الحالتين واحد: هو النزوع نحو القوة والاستغناء عن الآخر. غير أن جذر السلوك المباشر للمرأة الخارجية يكمن في ترسّخ «العدائية» في بنيتها النفسية أولاً، لتكون العقيدة مجرد إطارٍ مُسوِّغ ومقدِّس لهذا النزوع القتالي.

𔁯. أم حكيم الخارجية

​تُعد أم حكيم الخارجية واحدة من أشهر نساء الخوارج (الأزارقة) في العصر الأموي، حيث جمعت بين الجمال الفائق، والشجاعة العسكرية، والبلاغة الشعرية.

​كانت زوجة أمير الأزارقة وشاعرهم قطري بن الفجاءة، ورافقت الجيش في معسكره وشاركت في القتال والمواجهات الميدانية. وقد أشار إليها قطري بن الفجاءة في شعره مُبدياً تغزله ومكانتها عنده، ومن ذلك قوله المشهور:


​لَعَمْرُكَ إني في الحياةِ لَزاهِدٌ ... وَفي العَيْشِ ما لَم أَلْقَ أُمَّ حَكِيمِ

مِنَ الخَفَراتِ البِيضِ لَمْ يُرَ مِثْلُها ... شِفاءً لِذِي بَثٍّ وَلا لِسَقِيمِ




​تركز شعرها على الأراجيز الميدانية التي كانت تطلقها في المعارك لتهوين الموت ونفي الذات، ومن أشهر رجزها:


​أَحْمِلُ رَأْساً قَدْ سئِمْتُ حَمْلَهْ

وَقَدْ مَلِلْتُ دَهْنَهُ وَغَسْلَهْ

أَلا فَتًى يَحْمِلُ عَنِّي ثِقْلَهْ؟




𔁰. غزالة الشيبانية

​فارسة وقائدة عسكرية تنتمي لفرقة «الشبيبية» (إحدى أشق فرق الخوارج وأقربها للأزارقة)، وهي زوجة أميرهم وقائدهم الميداني شبيب بن يزيد الشيباني.

​عُرفت بشجاعتها الفائقة وقيادتها لكتائب النساء والرجال في المعارك ضد الجيوش الأموية، حيث كانت تخوض المواجهات بنفسها وتقاتل بالسيف معتصبةً ومحرضة للمقاتلين. ومن الرجز القتالي المنسوب إليها في حومة الحرب:


​نَحْنُ الخَوارِجُ لا نَني في المَعْرَكَهْ

نَفْرِي المَفارِقَ بِالحُسامِ المُنْهَكَهْ

حَتّى نَرَى هاماتِكُمْ مُفَلَّكَهْ

أَوْ نَبْتَغِي المَوْتَ ونَلْقَى المَهْلَكَهْ





​واقعة دخول الكوفة (77 هـ): اقتحمت الكوفة مع زوجها شبيب في غفلة من جيش الحجاج بن يوسف الثقفي، ودخلت مسجد الكوفة الأكبر وفاءً بنذرٍ نذرته بالصلاة فيه وقراءة سورتي البقرة وآل عمران في ركعتين.

​نهايتها: قُتلت في إحدى الوقعات الميدانية الشديدة ضد قوات بني أمية (في معركة على نهر دجيل أو قريباً منه)، لتنتهي سيرتها القتالية كما عاشتها في قلب الميدان.



​تنويه وتصحيح توثيقي:

​إن الأبيات المشهورة التي تُعيَّر فيها الحجاج ومطلعها:


​أَسَدٌ عَلَيَّ وَفِي الحُرُوبِ نَعَامَةٌ ... فَتْخَاءُ تَنْفَرُ مِنْ صَفِيرِ الصَّافِرِ

هَلاَّ بَرَزْتَ إِلَى غَزالَةَ فِي الوَغَى ... بَلْ كَانَ قَلْبُكَ فِي جَنَاحَيْ طَائِر.

​ليست من شعر غزالة الشيبانية إطلاقاً، بل هي من شعر الراسخ في عقيدة الخوارج والشاعر المعروف عمران بن حِطّان السدوسي؛ قيلت هجاءً وسخريةً بالحجاج بن يوسف الثقفي عندما تحصن في داره أو تجنب ملاقاة غزالة أثناء اقتحام الشبيبية للكوفة.

​وقد تناقلتها كتب الأدب والتاريخ (مثل الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، ومروج الذهب للمسعودي، وسير أعلام النبلاء للذهبي) مسندةً إلى عمران بن حطان، غير أن المخيلة الشعبية وبعض التدوينات المحدثة دمجت القصة بالقصيدة ونسبت الشِعر لغزالة نفسها! وهذا الاستنتاج (عدم صحة نسبة الأبيات إليها) أكدته وحققته الكثير من الدراسات النقدية والتاريخية الحديثة.


الصياد
سبتمبر ٢٠٢٦



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذكاء الاصطناعي يطيح برواية «كان ذلك أو الموت» من قائمة جائ ...
- الشاعر القطامي والتشبيه المتكلف.ج٢
- الشاعر القطامي والتشبيه المتكلف
- ظلال المفردات في النص التراثي
- في جماليات النص التراثي قراءات في التشكيل والرؤية .. كتاب كا ...
- ازهار الجوز كتاب كامل
- قصيدة ​أَطْلاَلُ حَانَةٍ ..لابي نواس: حداثة مبكرة
- من الذائقة إلى الخوارزمية: السرديات الكمية وتفكيك دينامية ال ...
- جرس مدرسة انقذ تسع مائة طالب بالنيبال
- كتاب الإيطاليون: جذور الظواهر الاجتماعية
- بطلة ماركيز ديلفينا: التعلق باللحظة المفصلية
- قصة طابور الموت تفتح ابواب النقد
- الروائية الألمانية كارولين فال: اقتطاع الوجع وصناعة الشهرة ا ...
- شِعبُ بَوّان للمتنبي: تبريرٌ للمغامرة
- الشعر الأندلسي في القرون الثلاثة الأولى
- توضيح وأمانة أدبية: حول ما ينشر لي في موقع «الحوار المتمدن
- رواية «نيتوتشكا نيزفانوفا» لدوستويفسكي: انهيار الوهم مقود لل ...
- المهلهل يمثل أعلى تجسيد للثأر الجاهلي
- ​نلتقي في أغسطس لماركيز وكشف الشفرة الوراثية
- خطورة المجاز في الشعر )


المزيد.....




- معاونة وزير الثقافة السورية تكشف عن تعرضها لتهديدات ومضايقات ...
- أمازونيات الطليعة الروسية.. أربع فنانات يستعدن حضورهن على ال ...
- -عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية
- 186 سلالة و852 شخصية.. أطلس رقمي يعيد رسم التاريخ الإسلامي
- -عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية
- بوتين عن تصريحات وزير الدفاع الإستوني: السيرك رحل والمهرجون ...
- فرنسا.. الذكاء الاصطناعي يطيح برواية من جائزة أدبية مرموقة
- بسبب الذكاء الاصطناعي والسرقة الأدبية.. استبعاد رواية تيليسو ...
- سوريا ...حفل الأخرس في اللاذقية يثير جدلا بسبب التنظيم والحج ...
- -حفظت القرآن بروايتين وأنا مسيحي-.. رحلة أستاذ جامعي كفيف هز ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - أشهر شاعرتين من الخوارج: قراءة في سيكولوجية الدم والجمال