أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - ​نلتقي في أغسطس لماركيز وكشف الشفرة الوراثية














المزيد.....

​نلتقي في أغسطس لماركيز وكشف الشفرة الوراثية


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8802 - 2026 / 8 / 19 - 12:49
المحور: الادب والفن
    


​نلتقي في أغسطس لماركيز وكشف الشفرة الوراثية

​الفصل السادس والأخير لـرواية «نلتقي في أغسطس»، حيث تصل «آنا ماغدالينا باخ» إلى ذروة الاكتشاف بعد أن تقرر نبش قبر والدتها لنقل رفاتها، فتصطدم بالحقيقة التي تُفسر كل شيء:


​«في تلك الزيارة الأخيرة أخذت معها العمال والأدوات لاستخراج عظام والدتها كما خططت وأرادت هي بنفسها.

​وعندما انزاح الغطاء الحجري، وظهر الصندوق الخشبي المتآكل بفعل الرطوبة والملح، انبعثت رائحة الياسمين القديمة ذاتها التي كانت تعرفها في طفولتها.

​لكن المفاجأة التي جمدت الدم في عروقها لم تكن في العظام المتبقية، بل في الرسالة والأوراق الصغيرة المحفوظة في زجاجة محكمة الإغلاق تحت رأس والدتها.

​وقفت هناك، والشمس الحارقة تضرب ظهرها، تقرأ الأسطر المكتوبة بخط يد والدتها المعوج. في تلك اللحظة بالذات، انحل اللغز كاملاً: لم تكن أمها قد اختارت تلك الجزيرة النائية لتُدفن فيها رغبةً في الهدوء أو زلّةً من زلات العزلة، بل لأنها كانت تأتي إلى هذه الجزيرة بالذات كل شهر أغسطس لتقابل رجل حياتها السري... الرجل الذي لم يكن والدها.

​نظرت "آنا ماغدالينا" إلى البحر الممتد وراء المقبرة، وإلى العبّارة التي تهتز على الرصيف، وفهمت أخيراً أن حريتها وطقسها السنوي وشغفها الغريب لم يكن سوى خيطٍ غير مرئي ورثته عن والدتها، وأن خطاياها وتوقها لم تكن سوى استمرار لحياةٍ أخرى كانت تُعاش في الخفاء فوق التراب ذاته.

​حملت الصندوق الصغير في حضنها كما يحمل المرء طفلاً صغيراً، وصعدت العبّارة للعودة إلى ديارها. لم تكن تشعر بالذنب بعد الآن، بل بسكينة غريبة؛ لقد انتهت الرحلة، ولن تحتاج للعودة إلى الجزيرة في أغسطس القادم.»
................

​يختم ماركيز الرواية بهذه المواجهة الحاسمة بين آنا وماضي والدتها، حيث تنتهي رحلتها الدورية بعد أن تفك شفرة الوراثة النفسية والقدر الذي تشاركته مع أمها.
فسّر ماركيز الانشطار النفسي للبطلة بين الواجب والشغف حين أدركت أن ذلك التناقض ليس عيباً فردياً في بنيتها الأخلاقية، بل هو امتداد لطبيعة بشرية ورثتها من أمها.

​لكن كثيراً من النقاد انتقدوا هذا الحل بنهاية الرواية وهو (السلوك الوراثي). معظم النقاد الأدبيين الذين راجعوا الرواية لم يركزوا على نقد (الشفرة النفسية) بأسماء أطباء نفسيين حقيقيين، بل تناولوها نقدياً بوصفها ضعفاً في البناء السردي والنهاية الأقرب للمصادفة.

​وقد انقسمت القراءات النقدية حول هذه الجزئية تحديداً إلى تيارين:

𔁯. النقاد الإسبان واللاتينيون (نقد "النهاية المتعجلة والمصادفة")


​خافيير أغريدا (Javier Ágreda) والنقاد في مجلة Baquiana الأدبية: أشاروا إلى أن نقطة التحول الختامية القائمة على اكتشاف سر الأم في المقبرة جاءت في شكل "نهاية متعجلة"؛ إذ رأوا أن اختزال تحول «آنا ماغدالينا» في مجرد مصادفة اكتشاف سر والدتها يمثل حلاً سريعاً يفتقر إلى النمو السيكولوجي المتدرج للشخصية.

​الانتقاد السردي: رأى هذا التيار أن حل العقدة النفسية عبر "الوراثة السلوكية" أو "السر العائلي" يعطي انطباعاً بأن النص ما زال مجرد مسودة أو خطاطة أولية غير مكتملة لم يتاح لـ"ماركيز" الوقت الكافي ليُشكل فيها أزمة البطلة بأسلوب أكثر عمقاً وتماسكاً.



𔁰. النقد النفسي والتحليلي (قراءة التكرار السلوكي)


​القراءات النفسية للرواية: توقفت عند ارتهان التغير النفسي للبطلة بـ "الحتمية السلوكية"؛ إذ اعتبر النقاد التحليليون أن تفسير صراع «آنا» الداخلي بين الواجب والشغف كأنه مجرد "تكرار أوتوماتيكي" لسيرة الأم يحرم البطلة من حريتها وإرادتها المستقلة، ويحول تجربتها الذاتية إلى مجرد صدى لمصير عائلي مقدر.



​رأيي وتحليلي الخاص:

​أرى أن البطلة لم تتوقف عن السفر للجزيرة لأنها أصبحت تشبه أمها، بل لأنها أدركت أخيراً أن تناقضها بين الواجب والشغف هو طبيعة بشرية أصيلة وليست زلة أخلاقية فردية. ونبش القبر ونقل الرفات لم يكن سوى فعل رمزي لإغلاق القوس النفسي، واستعادة الذات، وإنهاء الهروب السنوي بعدما تحررت الروح من القلق.

​ومع أن السنن الوراثية قد تلعب دوراً محورياً في بعض السلوكيات، إلا أنها لا تمر كأفعال ميكانيكية؛ إنها تهيئ أرضية استعداد لا غير. فماركيز كان همه إنتاج فن لا نظريات سيكولوجية، وأرى نهاية الرواية مقنعة تماماً وليست عجزاً أسلوبياً.

الصياد
آب
٢٠٢٦



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خطورة المجاز في الشعر )
- الصيادون يعودون لشط العرب
- الحوار الثقافي في عطلة موسمية
- الذكاء الاصطناعي افضل المخترعات
- تشوهات ...قصيدة
- الغزي د.محمود العساف يخوض معركة البقاء
- كيف تطلق الاسماء والالقاب والكنى ج٢
- الأطروحات حول شعر البريكان ج٢
- الأطروحات حول شعر البريكان: من العزلة إلى المواجهة النقدية ج ...
- الأطروحات حول شعر البريكان: من العزلة إلى المواجهة النقدية ج ...
- كيف تطلق الالقاب
- تحجر الحوار: صرخة ضد الجفاء الإنساني في زمن الشاشات
- رواية «أغنية هادئة»: أبشع الفجائع ما تنمو بالتدريج
- عندما تطيح السخرية الرقمية بالمسؤولين: من حزب -صراصير- الهند ...
- اشهر ابيات امريء القيس وهو يحتضر ج٢
- أشهَرُ أَبيَاتِ امْرِئِ القَيْسِ وَهُوَ يَحْتَضِرُ ج١
- مجهر سيكولوجي على قصيدة بم التعلل للمتنبي ج٢
- مجهر سيكولوجي على قصيدة بم التعلل للمتنبي.. موقفه من العشق ( ...
- مجلة بصرياثا تستأنف اصدارها بعد توقف قسري
- على حافة الغرق: بين مهاجري سبتة وموجات اللجوء العراقي


المزيد.....




- توم كروز في مأزق!.. هل يتحول فيلمه الجديد إلى أحد أكبر إخفاق ...
- حفل وكتاب يُخلد إرث المخرج المسرحي الراحل عوني كرومي
- انطلاق ملتقى -زمن الأبطال - للأفلام الوثائقية في عمّان
- غارفيلد يتخلى عن تشات جي بي تي بعد تجسيد ألتمان في فيلم أرتي ...
- عمان.. ملتقى زمن الأبطال للفيلم الوثائقي
- معاوية عبد المجيد يروي كيف فضح أديب إيطالي-سوري فظائع الاستع ...
- مركز الفنون والثقافة يدشن فعاليات مسابقة سميرة عبده في فن «ا ...
- -مسألة حياة أو موت- يمثل السعودية في سباق الأوسكار لأفضل فيل ...
- أيام قرطاج الموسيقية… الموسيقى تغادر القاعات إلى الشوارع وال ...
- ثقافة تنطلق من الخيام.. الكتب الناجية من الركام في غزة تتحول ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - ​نلتقي في أغسطس لماركيز وكشف الشفرة الوراثية