أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - خطورة المجاز في الشعر )














المزيد.....

خطورة المجاز في الشعر )


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 16:17
المحور: الادب والفن
    


( خطورة المجاز في الشعر )

​مع شعر أبي تمام بلغ المجاز أقصى درجاته... لكن الشعر بعده بدأ يتخلى عن هذا النهج شيئًا فشيئًا... وعند انبثاق شعر المهجر عاد المجاز ليفرض هيمنته على القصيدة. ثم مرّ بتراجعٍ عن المجاز في شعر الزهاوي والرصافي.. بعدها عاد –المجاز– للظهور بقوة في الشعر الحديث وتحديدًا الشعر الحر.. لكن في العشرين سنة الماضية من القرن الواحد والعشرين، شهدت القصيدة استغراقًا بالمجاز بشكل فوضوي؛ ربما لتغطية الضعف الفني وتلميعه.

​وأرى أن ذلك بسبب الانسلاخ عن التراث وقلة الاهتمام به؛ إن الغرق في المجاز العشوائي اليوم مردّه إلى الانقطاع عن جذر اللفظة وتاريخها، إذ إن المجاز الحقيقي لا ينشأ من الفراغ، بل ينبت من فهم دقيق للتطور الدلالي للمفردة. ولكي نوضح كيف تتخلق الصورة وتتحول الدلالات عبر التاريخ دون إسفاف أو فوضى، نأخذ مفردة (الشارع) كنموذج تطبيقي لرحلة اللفظ من النص الديني إلى الفضاء العمراني:

​تأثيل مفردة الشارع: من النص الديني إلى الفضاء العمراني

​تُعَدّ كلمة "الشارع" في العربية نموذجًا للتحوّل الدلالي عبر التاريخ، حيث انتقلت من المجال الفقهي/الشرعي إلى المجال الجغرافي/العمراني، ويجمعهما الأصل اللغوي الأول في فكرة: الوضوح والسلوك واستقامة الطريق.

𔁯. الأصل اللغوي والجذر (ش ر ع)

في المعاجم العربية القديمة (لسان العرب ومقاييس اللغة):


​الشَّرْعُ والشَّريعةُ: الظهور، والوضوح، والنهج المفتوح. يُقال: شرعَ فلانٌ الطريقَ أي أظهره ووضّحه.

​المَشْرَعة: مورِد الشاربة ومخرج الماء من النهر، حيث يسلك الناس طريقًا بيّنًا ومفتوحًا للوصول إلى الماء.

​ومنه قيل للدستور السماوي "شريعة"؛ لأنه الطريق اللاحب والواضح الذي يوصل الإنسان إلى صلاح دينه ودنياه.



𔁰. "الشارع" في الاستعمال الفقهي والأصولي

عند الأصوليين والفقهاء، يُقصد بـ "الشارع" (اسم فاعل من شَرَعَ):


​المُشَرِّع: وهو الله سبحانه وتعالى بالذات، ويُطلق مجازًا على الرسول ﷺ لأنه المبلّغ والمبيّن للأحكام (يُقال: قصدُ الشارع أو حُكْمُ الشارع).

​المعنى في هذا السياق: هو مُسِنُّ القوانين ومُنشِئ الطرق والسنن الهادية.



𔁱. كيف تحوّلت الكلمة إلى معنى "الدرب" أو "الطريق"؟

مرّ التحوّل بتدرّج دلالي وعمراني عبر مراحل:


​المرحلة الأولى: الصفة والوصف (طريقٌ شارعٌ)
كان يُقال في اللسان القديم: "طريقٌ شارعٌ"؛ والمقصود بالشارع هنا: الطريق النافذ، الواضح، والمفتوح الذي يسلكه عامة الناس ويتصل بالسبيل الأعظم، بخلاف الطرق المسدودة أو الأزقة الضيقة.


​المرحلة الثانية: انتقال الصفة إلى اسم علم/اسم جامد
مع اتساع المدن الإسلامية وتطور العمران، صار الناس يميّزون بين:

​الدرب/الزقاق: الطريق الخاص أو الضيق غير النافذ.

​الشارع: الطريق العام المفتوح النافذ الذي "تَشْرَعُ" (تَطُلُّ) عليه أبواب الدور والمحالّ.
حُذِفت كلمة "طريق" لكثرة الاستعمال، وأُقيمت الصفة (الشارع) مقام الموصوف (الطريق الشارع)، وهو أسلوب شائك في العربية (مثل قولنا: "السيّارة" أصلها "القافلة السيّارة").





​المرحلة الثالثة: التخطيط الحضري الحديث
مع بداية التنظيم المدني الحديث وتأثير المصطلحات الغربية (مثل Street أو Boulevard)، اعتُمِدَت كلمة "الشارع" مصطلحًا رسميًا لكل مسار ممهد داخل المدينة تُشقّه السلطات للعامة.



​خلاصة التطور الدلالي


​الشارع (الفقهي): يُقصد به المشرِّع واضع الأحكام والسنن (الله سبحانه أو الرسول ﷺ). وجه الشبه والعلاقة هو وضع نهجٍ بيّنٍ وواضحٍ يلتزم به الناس في سلوكهم الديني والأخلاقي.

​الشارع (العمراني): يُقصد به الدرب العام، والطريق النافذ المفتوح للمشاة والمركبات. وجه الشبه والعلاقة هو أنه مسارٌ ممهدٌ وواضحٌ يسلكه الناس في حركتهم العمرانية اليومية.



​فالرابط الجامع بين المعنيين هو البيان والوضوح والسلوك؛ فكما أن "الشارع الفقهي" يشرع للناس طريق الدين والهداية، فإن "الشارع الجغرافي" هو السبيل المفتوح الذي يشرع فيه السابلون.



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصيادون يعودون لشط العرب
- الحوار الثقافي في عطلة موسمية
- الذكاء الاصطناعي افضل المخترعات
- تشوهات ...قصيدة
- الغزي د.محمود العساف يخوض معركة البقاء
- كيف تطلق الاسماء والالقاب والكنى ج٢
- الأطروحات حول شعر البريكان ج٢
- الأطروحات حول شعر البريكان: من العزلة إلى المواجهة النقدية ج ...
- الأطروحات حول شعر البريكان: من العزلة إلى المواجهة النقدية ج ...
- كيف تطلق الالقاب
- تحجر الحوار: صرخة ضد الجفاء الإنساني في زمن الشاشات
- رواية «أغنية هادئة»: أبشع الفجائع ما تنمو بالتدريج
- عندما تطيح السخرية الرقمية بالمسؤولين: من حزب -صراصير- الهند ...
- اشهر ابيات امريء القيس وهو يحتضر ج٢
- أشهَرُ أَبيَاتِ امْرِئِ القَيْسِ وَهُوَ يَحْتَضِرُ ج١
- مجهر سيكولوجي على قصيدة بم التعلل للمتنبي ج٢
- مجهر سيكولوجي على قصيدة بم التعلل للمتنبي.. موقفه من العشق ( ...
- مجلة بصرياثا تستأنف اصدارها بعد توقف قسري
- على حافة الغرق: بين مهاجري سبتة وموجات اللجوء العراقي
- اضاءة على الحي العشوائي


المزيد.....




- كاتب إيطالي يعتزم كتابة رواية عن تولستوي
- محمود الهندي يقود ثورة موسيقية لإحياء التراث اليمني برؤية حد ...
- يسرا تحضر العرض الخاص لفيلم -الست لمّا- فيتو- في السعودية
- الشاعر الباكستاني شاهد عباس: الهوس بالاعتراف الغربي حوّل -ال ...
- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - خطورة المجاز في الشعر )