أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - الصيادون يعودون لشط العرب














المزيد.....

الصيادون يعودون لشط العرب


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 01:58
المحور: الادب والفن
    


​في ظاهرة تسترعي الانتباه، يعود الصيادون إلى شط العرب ليعيدوا له أهم سِمةٍ ميزته عبر القرون.

​على طول جسر التنومة، يقفون بصفوف منتظمة يرمون بلودهم وصناراتهم نحو الأعماق؛ وقوفٌ قسري فرضه تصميم الجسر الذي افتقر لأيّة فسحةٍ للاستراحة أو الجلوس، لكنه لم يثنِ أجسادهم عن ممارسة شغفها. لقد اختاروا الجسر تحديداً لأنه يمنحهم العمق المثالي الممتد لترصد الأسماك الكبيرة—أو ما يُعرف محلياً بـ (الأمهات) حجماً، و(الشقرة) تحبباً.

​وعلى امتداد الضفتين، يكتمل المشهد؛ بين ممسكٍ بقصبة، أو مشدودٍ بخيط صيد، فيما تستعيد الزوارق حضورها فوق الصفحة المائية، يرسل بعضها الشباك الشاسعة، بينما يتفرغ آخرون لرمي السليّات أو إرسال بلود الصيد للعمق.

​تأتي هذه العودة الكثيفة للصيادين بعد انسحابٍ قسري دام عاماً كاملاً جراء التمدد القاتل للسان الملحي. عودةٌ تدين بالفضل للتدفقات المائية الأخيرة التي أطلقتها تركيا عقب مذكرة التفاهم بين البلدين؛ وهي خطوة تفتح ملفاً شائكاً لعدم التزام دول الجوار بالمعاهدات الدولية المنظمة للحقوق المائية بين الدول المتشاطئة، وفي مقدمتها إيران التي أغلقت نهر الكارون جنوب شط العرب، وتركيا التي تحكمت طوال السنوات الماضية بشرايين دجلة والفرات.

​وتحت سعير آب الذي يلف البصرة هذا العام، تحول وقت الصيد عند الكثيرين إلى طقسٍ ليلي؛ حيث يقصدون الشط مع مغيب الشمس ولا يغادرونه إلا مع التباشير الأولى للشروق. وهناك، وعلى الرغم من تحسن المياه، يواجه الصياد تحدياً بيئياً آخر؛ إذ تزاحم أسماك البلطي الفتاكة أسماك "السمتي" المحلية على طعوم الصيد التي يلقيها الصيادون. أسماك غازية استوطنت المياه بعد السقوط لأسباب يتشعب تفسيرها، حتى غدت جزءاً قسرياً من البيئة المائية يتعذر الخلاص منه.

​ومع ذلك، وعلى تلك الضفاف وفي متون الزوارق المتهادية، سيّان أكان الصيد وفيراً أم نادراً متعذراً؛ تظل متعة الصيد عالية المنسوب. هناك ينساب حوار دافئ بين الصيادين ينأى بهم عن صخب الأزمات الاجتماعية والسياسية، ويُسليهم عن الضغوط التي تفرضها درجات الحرارة التي تتجاوز الـ 54 مئوية، حين تتزامن مع رياح "الشرجي" الخانقة. في تلك المساحة الاستثنائية، يستعرض كل منهم "غزواته" البحرية، والنهرية ويتداولون حكاياتهم عن أوقات اقتناص الأسماك وأحجامها وكيفية ظفرهم بها، ليتحول الشط إلى ملاذٍ يعيد للروح سكينتها وللأجساد جلادتها.



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحوار الثقافي في عطلة موسمية
- الذكاء الاصطناعي افضل المخترعات
- تشوهات ...قصيدة
- الغزي د.محمود العساف يخوض معركة البقاء
- كيف تطلق الاسماء والالقاب والكنى ج٢
- الأطروحات حول شعر البريكان ج٢
- الأطروحات حول شعر البريكان: من العزلة إلى المواجهة النقدية ج ...
- الأطروحات حول شعر البريكان: من العزلة إلى المواجهة النقدية ج ...
- كيف تطلق الالقاب
- تحجر الحوار: صرخة ضد الجفاء الإنساني في زمن الشاشات
- رواية «أغنية هادئة»: أبشع الفجائع ما تنمو بالتدريج
- عندما تطيح السخرية الرقمية بالمسؤولين: من حزب -صراصير- الهند ...
- اشهر ابيات امريء القيس وهو يحتضر ج٢
- أشهَرُ أَبيَاتِ امْرِئِ القَيْسِ وَهُوَ يَحْتَضِرُ ج١
- مجهر سيكولوجي على قصيدة بم التعلل للمتنبي ج٢
- مجهر سيكولوجي على قصيدة بم التعلل للمتنبي.. موقفه من العشق ( ...
- مجلة بصرياثا تستأنف اصدارها بعد توقف قسري
- على حافة الغرق: بين مهاجري سبتة وموجات اللجوء العراقي
- اضاءة على الحي العشوائي
- تبرعات ب 58 مليون ين لقرد ياباني أصبح نجماً عالمياً


المزيد.....




- مشهد الطعام الفرنسي أصبح تحت رحمة ثقافة الطعام الأمريكية.. م ...
- صورة للفنان المصري عادل إمام داخل سيارة يلوح بيده.. ما الحقي ...
- بعد -الأنفس الميتة-.. ما هي النصوص الروسية التي قد يحييها ال ...
- السينما الهندية تفقد أحد أبرز نجومها (صور)
- بعد 20 عامًا.. كيف تحوّل -ماري أنطوانيت- من فيلم مثير للجدل ...
- متحف نوغليكي في ساخالين ينتقل إلى مبنى جديد لحماية مجموعته ا ...
- مشاركة مصرية في مهرجان -إفريقيا. معا نحو المستقبل- بموسكو وب ...
- تعاون سينمائي واستعادة للوثائق العراقية.. بغداد وموسكو توسعا ...
- -ذات مرة في الشرق الأوسط-.. فيلم صيني بمشاركة مصرية يدخل سبا ...
- توم كروز في مأزق!.. هل يتحول فيلمه الجديد إلى أحد أكبر إخفاق ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - الصيادون يعودون لشط العرب