|
|
ازهار الجوز كتاب كامل
كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي
الحوار المتمدن-العدد: 8833 - 2026 / 9 / 19 - 20:48
المحور:
الادب والفن
ازهار الجوز مقالات ادبية
كاظم حسن سعيد 2026
المقدمة
هذا الكتاب مقالات وقراءة في كتب ونصوص.. لا يستند على وحدة موضوعية.. هي استجابة لفكرة او حدث او قراءة في نصوص جاذبة ,او مقال صحفي. ........
375 اخر فلم رعب عراقي انها قضية 375 كيلوغراماً من الذهب المستردة التي ترتبط مباشرة بالقضية المثيرة للجدل في الشارع العراقي حالياً، وهي قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية السابق.لقد أعلن القضاء العراقي رسمياً عن استرداد هذه الكمية الضخمة من الذهب (375 كغم) كجزء من الأموال والمتحصلات الناتجة عن ملفات الفساد والاختلاس المرتبطة به < تعادل حوالي ٥٠ مليون دولار امريكي)لم تقتصر المضبوطات على كميات الذهب الكبيرة هذه، بل شملت أيضاً:مبالغ مالية هائلة تجاوزت 98 مليار دينار عراقي و11 مليون دولار أمريكي، وُجد جزء منها مخبأً بطرق غريبة تحت الأرض على عمق 4 أمتار وفي كراتين مدفونة تحت أكوام التبن.ضبط أكثر من 40 عقاراً، وسيارات فارهة، وأسلحة.هذا فلم يسهل اخراجه ومنتجته...فقط يتخلل التنقيب عن هذه الاموال بالحفر والجدران والبالوعات بصناديق مغلفة او باكياس تمن او بحرق بعضها خشية الكشف...يتخلل استخراجها عجائز يبكرن للقمامة لجمع القناني والعلب ليعتاشن من بيعها وعمال النظافة الشبان براوتب زهيدة,بمدارس خاوية ,بضمور الكهرباء بدرجة تتجاوز الخمسين..بالجباه التي وشمت من اثر السجود.. بازمة السكن,بمدرسين لسنة بلا رواتب ولا اجرة نقل,بمطلقات يذقن الذل وهن ينتظرون بطابور غير متناه لاستلام نفقة لا تكفي لاسبوع...ولكي يكون المخرج منصفا ياتي بمتكرش يظهر في لقاء يردد ( اذا جاءكم فاسق بنبأ..) او ( المتهم بريء حتى). .........
حوار حول رواية (حياة الصبايا والنساء لمونرو). في المشهد الثقافي اليوم، كثيراً ما نفتقد السجال النقدي الرصين الذي يبتعد عن المجاملة ويفكك الأفكار بعمق. بعد نشري لفقرة "قراءة في كتاب" حول رواية (صبايا ونساء) لأليس مونرو، دار بيني وبين الصديق الأستاذ والناقد محمد بسام العمري حوار أدبي رفيع المستوى؛ حيث قدم تعقيباً تفكيكياً ناقش فيه زوايا التأويل، وقابلتُه برؤية تكميلية تدافع عن شغف القراءة الأولى.أشارككم هنا نص تعقيبه الذكي متبوعاً بردي عليه، كنموذج لما يجب أن يكون عليه الحوار الحيوي الذي يثري النص ويمنح الفضاء الأزرق قيمته الحقيقية:..............علق الاستاذ محمد بسام العمريأرى أن هذه القراءة تحتوي على ملاحظات دقيقة، لكنها أيضًا تميل إلى المبالغة في بعض المواضع، وخصوصًا عندما تحوّل شخصية الأم إلى "نبيّة" تستشرف المستقبل.من الصحيح أن "صبايا ونساء" (Lives of Girls and Women) عمل يقع على الحدود بين الرواية والمجموعة القصصية؛ ففصوله يمكن قراءتها كقصص مستقلة، لكنها مترابطة من خلال شخصية ديل ونموها. لذلك يصفه كثير من النقاد بأنه رواية في قصص مترابطة (novel-in-stories)، وليس مجرد مجموعة قصصية.ومن الصحيح أيضًا أن أليس مونرو كرّست مكانة القصة القصيرة، وأن جائزة نوبل عام 2013 وصفتها بأنها "سيدة القصة القصيرة المعاصرة".أما الجزء الخاص بالأم (إيلين جوردان)، ففيه جانب من الحقيقة، لكن القراءة تستخدم لغة تقريرية أكثر مما يحتمله النص.فالأم بالفعل:تؤمن بتعليم المرأة واستقلالها الفكري والاقتصادي.تنظر بريبة إلى الزواج بوصفه المصير الوحيد للمرأة.تشجع ديل على أن تصنع حياة تختلف عن النمط السائد في البلدة.لكن القول إنها "تنبأت بتحولات العصر" أو قدمت "مانيفستو" قد يكون قراءة تأويلية أكثر من كونه وصفًا لما يقدمه النص مباشرة. مونرو عادة لا تكتب شخصياتها بوصفها حاملة لرسائل أيديولوجية واضحة، بل تجعلها متناقضة، محدودة، وأحيانًا مخطئة. إيلين نفسها شخصية مثيرة للجدل؛ فهي مثقفة ومتحررة نسبيًا، لكنها قد تبدو متصلبة أو مثالية أو حتى منفصلة عن واقع مجتمعها.وهذا يقود إلى نقطة مهمة في أدب مونرو: قوتها ليست في إطلاق "نبوءات"، بل في كشف تعقيد الحياة اليومية. شخصياتها لا تمثل أفكارًا مجردة بقدر ما تجسد تناقضات البشر. لذلك يمكن أن نقرأ كلام الأم باعتباره:رؤية تقدمية سبقت بيئتها.أو تعبيرًا عن خيبة امرأة اصطدمت بقيود المجتمع.أو مزيجًا من الأمرين.كما أن العبارة الأخيرة:"التقطتها الابنة بذكاء لتصنع منها درعًا يحمي مستقبلها..."جميلة أدبيًا، لكنها ليست استنتاجًا حتميًا من الرواية. فديل لا تتبنى أفكار أمها بصورة كاملة؛ بل علاقتها بها معقدة، تتأرجح بين الإعجاب والتمرد والشك، وهذا التعقيد هو أحد أسباب تميز العمل.هذه قراءة أدبية جيدة ومتحمسة، وأوافقها في نحو 70–80% من أفكارها، لكنها تستخدم لغة يقينية واحتفالية ("تنبؤات"، "مانيفستو"، "صرخة تحذيرية"، "درع يحمي المستقبل") أكثر مما تسمح به طبيعة نصوص مونرو، التي تقوم على الإيحاء والاحتمال والتعدد في التأويل، لا على الرسائل المباشرة أو النبوءات. وهذا يجعلها أقرب إلى مقالة تأويلية منها إلى قراءة نقدية موضوعية.محمد بسام العمري........الأستاذ الناقد القدير محمد بسام العمري،أحييك على هذه القراءة التفكيكية الحاضرة والعميقة، وأشكرك على هذا السجال النقدي الذي يفتقده الفضاء الأزرق اليوم. تفكيكك لنسبة الـ 20% المتبقية من الاختلاف ينم عن قراءة واعية جداً لخصوصية السرد عند أليس مونرو.أتفق معك تماماً في أن مونرو ليست كاتبة "مانيفستوهات" أو شعارات جاهزة، وأن قوتها تكمن في التقاط التناقض البشري لا في صناعة النبوءات الإيديولوجية. ولكن، دعني أدافع قليلاً عن تلك "اللغة الاحتفالية واليقينية" التي التمستَها في منشوري من خلال نقطتين:زاوية التأويل (بين النقد والامتصاص العاطفي): في فقرة "قراءة في كتاب"، أتقمص أحياناً دور القارئ الشغوف الذي يمتص الصدمة الأولى للنص. تحويل الأم (إيلين) إلى ما يشبه "النبية" أو اعتبار كلامها "مانيفستو" لم يكن وصفاً لبنية الشخصية بقدر ما هو رصدٌ للأثر الصادم والمبهر الذي تركته هذه الشخصية في بيئة بلدة (اليوبيل) الضيقة والخانقة.علاقة (ديل) بأمها: أوافقك تماماً على أن العلاقة بينهما معقدة، وتتأرجح بين التمرد والقبول. وحين قلتُ إنها "التقطتها لتصنع درعاً"، فالمقصود أن حتى تمرد ديل وشكّها في أمها كان هو النواة الأولى لوعيها المستقل، فالدرع هنا ليس تكراراً لنسخة الأم، بل هو وعي ديل بضرورة ألّا تقع في ذات الفخ الوجودي الذي وقعت فيه إيلين.ملحوظتك حول أن النص يقوم على "الإيحاء والاحتمال" وليس الرسائل المباشرة هي عين الحقيقة ومربط الفرس في أدب مونرو. وقراءتك لتعليقي باعتباره "مقالة تأويلية" هو وصف دقيق أسعد به، فالتأويل هو المساحة التي نترك فيها لأنفسنا حرية الشغف بالنص.ممتن جداً لهذا الثراء النقدي الذي أهديتني إياه، ويسعدني دائماً هذا الحوار المثمر.كل التقدير والمودة، .............
صدى الصدمة: تشريح للعين التفكيكية منذ عقود، وجدتني مهتماً برد فعل الجمهور—مسرحاً أو واقعاً—أكثر من الاهتمام بالحدث نفسه. وقد وجدتُ الكثير من كتاباتي مستفيدة من هذا الشغف الخاص برصد الارتدادات. واليوم، حين أعدتُ قراءة هذه الظاهرة عبر منشور نظريات علم النفس وأطروحات الفلاسفة والنقاد، جاءت هذه الثمرة لتشريح تلك "العين التفكيكية".إن ظاهرة الانتقال بالنظر من الاستعراض أو الحدث الصاخب إلى رصد الارتداد النفسي على وجوه الجمهور ليست مجرد التفاتة بصرية عابرة؛ بل نحن أمام آلية إدراكية ومعرفية بالغة التعقيد، تقع عند نقطة التقاء فريدة بين الفلسفة النقدية وأعمق المدارس في تاريخ علم النفس. ويتجلى هذا العمق عبر أربع زوايا فكرية وعلمية صاغها كبار المفكرين:. الزاوية الإدراكية: هيرمان ويتكين وعزل "المجال"من الناحية الفيزيائية والبيولوجية، يفسر عالم نفس الإدراك هيرمان ويتكين (Herman Witkin) آلية عمل هذه العين من خلال نظريته الشهيرة "الاستقلال عن المجال الإدراكي". ففي الوقت الذي يقع فيه الجميع تحت التأثير التنويمي للمشهد الكلي الصاخب (الحدث أو الاستعراض)، يرفض الجهاز العصبي للراصد هذا الابتلاع البصري. تمتلك هذه العين قدرة تشريحية مستقلة تفكك المشهد فوراً، فتعزل "الخلفية الكبيرة" المتمثلة في الفعل المصنوع، لتلتفت بالكامل إلى "العناصر الدقيقة" المتمثلة في التفاصيل المجهرية والانفعالات المرتسمة على وجوه الحاضرين.. الزاوية العاطفية: ليف فيغوتسكي وكيمياء الأثر النفسيإذا كان ويتكين يفسر أداة الرصد، فإن الرائد ليف فيغوتسكي (Lev Vygotsky) في كتابه "علم نفس الفن" يفسر جوهر هذا الشغف. يرى فيغوتسكي أن الحدث الإنساني أو الاستعراض الفني ليس إلا مثيراً أولياً، أما الدراما الحقيقية والتفاعل النفسي الأعمق (التطهير النفسي) فلا يقع فوق خشبة المسرح، بل يحدث داخل المنظومة العاطفية للمتلقي. برصد الجمهور، يترك الراصدُ المادة المصنوعة ويذهب لمراقبة "التفاعل الكيميائي الإنساني" في لحظة اشتعاله الحية؛ ليبحث عن النبض البشري العاري في رد الفعل، لا عن الآلية المبرمجة في الفعل.. الزاوية الجماعية: كارل غوستاف يونغ واللاوعي المشتركمن جانبه، يفسر العالم التحليلي كارل غوستاف يونغ (Carl Jung) ثراء هذه المراقبة وعمقها. يرى يونغ أن البشر يشتركون في طبقة عميقة تحت الوعي تُدعى "اللاوعي الجمعي"، تضم الرموز والمخاوف والأشواق المشتركة للإنسانية. عندما يجلس الجمهور أمام حدث أو استعراض، تسقط الأقنعة الفردية المصطنعة، ويتحركون كموجة عاطفية واحدة تحركها هذه الطبقة السحرية المخبوءة. إن مراقبة الجمهور هي رغبة يونغية عميقة في قراءة "الكتاب المفتوح" للروح المشتركة والمخزون النفسي السري للمجتمع في لحظة تجليه وعفويته.. الإطار الفلسفي: جاك ديريدا وهدم المركزية لصالح الهامشهنا يكتمل المشهد ويجلس الفيلسوف الفرنسي جاك ديريدا في قلب هذه المجموعة ليمنح العين التفكيكية شرعيتها المعرفية والنقدية من خلال مذهبه "التفكيكي". يفسر ديريدا هذه الحالة عبر ثلاثة محاور رئيسية تعيد ترتيب المشهد:تقويض المركزية: الفعل أو الاستعراض هو "المركز" التقليدي الذي يركض خلفه الجميع، بينما الجمهور هو "الهامش" المنسي في الظلام. تمارس هذه العين تفكيكاً ديريدياً خالصاً عندما تقلب هذه الموازين، فتجعل من الهامش هو المركز الحقيقي للرصد، إيماناً بأن الحقيقة والعمق يختبئان دائماً في الزوايا المهملة لا تحت الأضواء المسلطة.قراءة المسكوت عنه: الفعل البشري نص معلن ومصنوع ومحسوب، أما ردة فعل الجمهور فهي "المسافات البيضاء والفراغات التي بين السطور"؛ هي الدمعة الخاطفة، الصدمة، أو الصمت الثقيل. الرصد هنا يذهب إلى هذا المسكوت عنه لأنه المادة الخام الأصدق التي تفضح أثر النص وتكشف أسراره.موت سلطة الفعل وولادة الأثر: عند ديريدا، المعنى لا يملكه صاحب الفعل، بل يعاد إنتاجه ويتعدد لحظة اصطدامه بوعي المتلقي. إن الالتفات للجمهور يعكس وعياً بأن الحدث قد انتهى فور وقوعه، وما يجري مراقبته الآن على وجوه الناس هو عملية "ولادة المعنى المتعدد"، حيث يتحول الفعل الواحد إلى مئات التأويلات والارتدادات الوجودية الحية.خلاصة:إن العين التي تترك "الحدث" وتراقب "الجمهور" هي عين يمتزج فيها حسّ عالم الإدراك (ويتكين) الذي يشرح التفاصيل، وعمق عالم نفس الفن (فيغوتسكي) الذي يتتبع كيمياء المشاعر، وشغف عالم التحليل (يونغ) الذي يستنطق الروح الجماعية، يكللهم جميعاً منهج الفيلسوف التفكيكي (ديريدا) الذي يرى أن صدى الصوت يحمل حقيقة تفوق الصوت نفسه ثراءً وتعبيراً. إننا هنا لا نستهلك الموقف كمتفرجين عابرين، بل نقرأه كمحللين نرى الوجود من خلال ظلاله وارتداداته الإنسانية. ......
مسابقة صف الصورة اثمرت تنوع الاساليب.
منذ عامين اطلقت في بعض الكروبات مسابقة صف الصورة وكان هدفي ان احرك الطاقات الكامنة للكتاب الواعدين وان اضيء لهم ما في انفسهم من قدرات تعبيرية وخزين معجمي مطمور , سانقل لكم نموذجا منها فقد شارك الكاتب عبد الرزاق الجشعمي بنص برهن فيه على قدرته اللونيه وادراكه تدرجاتها وسيكولوجية علاقاتها بمحيطها..
تحليل متميز ونظرة فنية ثاقبة صاغها الكاتب عبد الرزاق الجعشني في وصفه للصورة (في لوحة "The Milkmaid" للفنان فرانك بالي). تركيزاً على المقدرة اللونية للكاتب وكيفية توظيفه للألفاظ والمفاهيم البصرية لنقل تفاصيل اللوحة، نجد أن تحليله اللوني اتسم بالخصائص التالية:
. الدقة العالية في رصد التدرجات والخلط اللوني
لم يكتفِ الكاتب بتسمية الألوان الأساسية، بل امتلك حساسية بصرية عالية في رصد درجات الألوان المركبة والوسيطة التي تمنح اللوحة واقعيتها:
الألوان الانتقالية: مثل وصفه لثوب الطفلة بـ "عاجي مائل إلى البيج"، والتنورة بـ "رمادي مخضر باهت"، والشعر "بني مائل إلى الحمرة".
التشابه البيئي: توظيفه لتعبيرات ذكية تربط اللون بمصدره الطبيعي مثل "بني داكن مائل إلى لون الطين المحروق" للإبريق، و*"أخضر زيتوني"* لسطح الطاولة، و*"بني ذهبي"* للسلة. . الفهم العميق للعلاقة بين الضوء، الظل، واللون
أثبت الكاتب مقدرة نقدية ممتازة في إدراك أن اللون لا يعيش بمعزل عن الضوء والظل؛ حيث رصد كيف تتبدل طبيعة الألوان تحت تأثير الإضاءة الجانبية: رصد تحول اللون الأبيض والبيج عبر الكشف عن "ظلال رمادية وبنية خفيفة أبرزت ثنيات القماش".
رصد ذكاء الفنان في جعل الصحون البيضاء "أكثر إشراقاً" بفعل انعكاس الضوء على حوافها.
الإشارة إلى تفاعلات الجدار الخلفي "أبيض مصفر تتخلله تدرجات رمادية وبنية". . تحديد "البؤر اللونية" والكتل الحارة والباردة
امتلك الكاتب عيناً ناقدة استطاعت فرز الألوان وفق تأثيرها السيكولوجي والبصري داخل التكوين:
التقط بذكاء دور المفرش الأحمر ووصفه بـ "أبرز بقعة لونية دافئة"، وهو توصيف دقيق هندسياً وفنياً، حيث يكسر هذا اللون حدة الألوان الحيادية المحيطة به في الجانب الأيسر.
ميز بين الكتل الداكنة (الحذاء، الإبريق، التجويف الجداري) التي تمنح اللوحة ثقلاً، والملامح المضيئة (بشرة الفتاة، السائل الأبيض، الأطباق).
. القدرة على التلخيص والهارموني العام
في ختام وصفه، قدم الكاتب قراءة "شاملة" (Macro-analysis) للمشهد، لخص فيها فلسفة اللوحة اللونية بالقول: "تناغم لوني قائم على درجات البيج والبني والرمادي والأبيض المصفر مع لمسات محدودة من الأحمر والأخضر والأزرق". هذا التلخيص يعكس وعياً تاماً بنظرية الألوان وكيفية تحقيق الانسجام البصري عبر سيطرة ألوان محايدة دافئة وتطعيمها بلمسات مدروسة من الألوان الأساسية والثانوية.
خلاصة القول:
نص عبد الرزاق الجعشني ليس مجرد وصف إنشائي، بل هو قراءة تشكيلية واعية، نجح فيها بلغته السردية في إعادة رسم اللوحة لونيّاً في مخيلة القارئ بدقة تضاهي دقة ريشة الفنان.
("طفولة ريفية" )
لوحة فنية رأسية التكوين تصور مشهداً داخلياً هادئاً داخل غرفة ريفية بسيطة تتوسط المشهد طفلة صغيرة تقف في وضع شبه جانبي متجهة بجسدها نحو اليسار قليلاً بينما ينحني رأسها إلى أسفل وهي تركز نظرها على ما تحمله بين يديها احتلت الطفلة المساحة الأكبر من اللوحة فجعلها الرسام محور التكوين والعنصر البصري الأبرز ترتدي ثوباً فضفاضاً طويلاً بلون عاجي مائل إلى البيج تتوزع على سطحه ظلال رمادية وبنية خفيفة أبرزت ثنيات القماش وطياته يضيق الثوب عند الخصر قليلاً ثم ينسدل باتساع نحو الأسفل وتظهر من أسفله حافة ثوب داخلي أو تنورة بلون رمادي مخضر باهت تنتعل الطفلة حذاءين داكنين بسيطين وتقف بقدمين متقاربتين فوق أرضية خشبية شعرها قصير كثيف وغير منتظم بعض الشيء بلون بني مائل إلى الحمرة تتخلله خصل متناثرة حول الوجه والرقبة وتعلوه ربطة زرقاء داكنة ملامح وجهها طفولية ناعمة بشرتها فاتحة وخداها مورّدان بلون وردي خفيف بينما تتجه العينان نحو الطبق الذي تحمله وتبدو على الشفتين ابتسامة هادئة بالكاد تُلحظ تمسك بيدها اليمنى إبريقاً فخارياً صغيراً بلون بني داكن مائل إلى لون الطين المحروق وقد أمالته نحو الأسفل لينساب منه خيط رفيع من سائل أبيض إلى طبق ضحل تحمله بيدها اليسرى ويظهر السائل كخط أبيض دقيق يصل بين الإبريق والطبق وقد رسم بعناية واضحة إلى يسار اللوحة طاولة خشبية صغيرة ذات أرجل مستقيمة وسطح أخضر باهت يميل إلى الأخضر الزيتوني فوق الطاولة عدة أوانٍ منزلية مختلفة يظهر منها وعاء زجاجي شفاف يلتقط الضوء وأوعية أخرى أقل وضوحاً ويتدلى من حافة الطاولة مفرش أو قطعة قماش حمراء داكنة مطوية جزئياً لتشكل أبرز بقعة لونية دافئة في ذلك الجانب من المشهد الخلفية عبارة عن جدار قديم بلون أبيض مصفر تتخلله تدرجات رمادية وبنية خفيفة وآثار تقادم واضحة وفي أعلى الجدار رف بسيط مثبت بحوامل معدنية منحنية تصطف فوقه مجموعة من الصحون والأطباق البيضاء مختلفة الأحجام وقد انعكس الضوء على حوافها فبدت أكثر إشراقاً من محيطها وفي الجهة اليمنى من اللوحة يظهر جزء من موقد أو تجويف جداري داكن اللون يضفي على المكان طابعاً منزلياً تقليدياً كما تتدلى من الجدار أداة معدنية رفيعة ذات نهاية دائرية أما الركن السفلي الأيمن فيحتوي على سلة خوص مستديرة بلون بني ذهبي يجلس داخلها قط صغير أبيض مائل إلى الرمادي لا يظهر منه سوى الرأس وأعلى الجسد وإلى جوار السلة تنتشر خصلات من القش الأصفر الفاتح فوق الأرضية تتكون الأرضية من ألواح خشبية عريضة مرسومة بدرجات من البني والرمادي وتبدو عليها آثار الاستعمال وتفاوتات الضوء والظل وقد اعتمد الرسام مصدر إضاءة قادماً من الجهة اليسرى فأضاء وجه الطفلة وثوبها وسطح الطاولة وبعض الأواني بينما ترك أطراف اللوحة وزواياها في ظلال هادئة وناعمة يغلب على اللوحة تناغم لوني قائم على درجات البيج والبني والرمادي والأبيض المصفر مع لمسات محدودة من الأحمر والأخضر والأزرق وجاء توزيع العناصر متوازناً بين الكتلة البشرية والأثاث والأدوات المنزلية مما منح المشهد انسجاماً بصرياً واضحاً وأبرز تفاصيل البيئة الريفية الداخلية بدقة وهدوء بقلم عبدالرزاق الجعشني ). ..............
2 ترليون دولار اموال العراق المنهوبة
ظهر القاضي منير حداد ( نائب رئيس المحكمة الجنائية العراقية العليا السابق). في عدة لقاءات ومقابلات تلفزيونية وصحفية وتحدث بجرأة عن ملفات الفساد في العراق بعد عام 2003.
الرقم المذكور: أكد حداد في تصريحاته أن حجم الأموال المهدورة والمسروقة (سواء عبر التهريب، أو المشاريع الوهمية، أو مبيعات النفط، أو مزاد العملة) منذ تغيير النظام وحتى السنوات الأخيرة يقترب من 2 ترليون دولار (ألفي مليار دولار).
الواقعية الاقتصادية للرقم: على الرغم من أن الرقم يبدو ضخماً جداً، إلا أنه يتقاطع مع تقارير برلمانية ودولية سابقة؛ حيث صرّح مسؤولون عراقيون سابقون (من بينهم رؤساء وزراء ووزراء مالية سابقون ولجنة النزاهة النيابية) في أوقات متفاوتة بأن حجم الأموال المفقودة والمهدورة يتراوح بين 150 إلى 500 مليار دولار كأرقام "مباشرة"، بينما يرتفع الرقم إلى ما يقارب الترليون أو أكثر عند احتساب الموازنات الانفجارية كاملةً مع غياب المشاريع الحقيقية على أرض الواقع طوال عقدين. وستظل انت ايها المغفل تصنع لك كل يوم خطوطا حمراء ومقدسات ومقدسين وتيجان رؤوس..و.بيتك حواسم من الصفيح يتسرب منه المطر . فقط لتتخيل : ان برج خليفة شيد بمليار ونصف دولار. .............
العالم الرقمي يثري المجاز ومفردة تمام
إن دخول العالم الرقمي (فيسبوك، تيك توك، واتساب وغيرها) إلى تفاصيل حياتنا اليومية أحدث نقلة لغوية مذهلة. لقد "استحث" هذا الفضاء الوجودي مفردات كانت غافية في بطون المعاجم أو كانت تُستعمل في سياقات فيزيائية ضيقة، فجرّها إلى الفضاء الافتراضي، ثم ما لبثت هذه المفردات أن خرجت من الشاشة وعادت إلى الشارع والبيت لتُستعمل مجازاً في حياتنا الواقعية. ........ ١ الـحَظْر (البلوك)
الأصل الحسي: الحَظْر هو المنع، والحظيرة هي ما يُحاط به الغنم لمنعها من الخروج أو الذئب من الدخول.
المجاز الرقمي: قطع الاتصال التقني التام بشخص مؤذٍ أو غير مرغوب فيه.
الارتداد للواقع الاجتماعي: هذه المفردة حققت قفزة مجازية نفسية هائلة، فصارت تُستعمل في العلاقات الإنسانية المباشرة. تسمع اليوم في المقاهي أو البيوف العائلية: "أنا سويت بلوك لفلان من حياتي"، أي لم أعد أكلمه أو أطيق رؤيته. أصبح البلوك مرادفاً لـ "القطيعة النفسية" وبتر العلاقات. مفردات أخرى نُقلت دلالتها.. ٢ بن الأصل المادي للكلمة الإنجليزية (Pin) كلمة (Pin) في اللغة الإنجليزية تعني في الأصل: الدبوس، أو الوتد، أو المسمار الصغير. في الواقع المادي، عندما يكون لديك لوحة إعلانات خشبية أو فلينية في دائرة، أو مقهى، أو مدرسة، وتريد من الجميع أن يقرأ إعلاناً مهماً ولا يضيع بين الأوراق الأخرى، ماذا تفعل؟ تأخذ الورقة وتغرس في أعلاها (الدبوس / Pin) لتبقى "ثابتة" في صدر اللوحة ومحط أنظار كل من يمر. الانتقال إلى الفضاء الرقمي (المجاز) عندما صمم المبرمجون مواقع التواصل (مثل فيسبوك، تليغرام، أو واتساب)، واجهوا مشكلة: المستخدم يكتب منشورات كثيرة، والمنشور الجديد يزاحم القديم فينزلق القديم إلى الأسفل ويختفي. فاستعار المصممون فكرة "لوحة الفلين والدبوس" تماماً. فوضعوا خياراً أسماه الأجانب (Pin)، وترجمته الفصحى (تثبيت). الأيقونة أو الرسمة التي تظهر بجانب المنشور المثبت في التطبيقات هي في الحقيقة رسمة دبوس صغير 📌.
٣ تريند (Trend): اصلها الإنجليزي يعني "الاتجاه العام"، وصارت في الفضاء العربي تُطلق على (الموضوع الأكثر تداولاً وإثارة للجدل في لحظة معينة). ٤ هاشتاغ (Hashtag): "الوسم". كلمة مركبة أصبحت تُستخدم كأداة أرشفة وتجميع للموضوعات.
٥ تم وتَمَّمْ: في الأصل اللغوي تعني الكمال والانتهاء (تم الأمر). في الفضاء الرقمي تحولت إلى "علامة استلام وتأكيد" أو تسجيل حضور في المنشورات، وأحياناً تعني (تفاعل معي لأتفاعل معك). هذه المصطلحات أصبحت بمثابة "لهجة رقمية عالمية" تتجاوز الحدود الجغرافية، وتوضح كيف تطوع الذاكرة الشعبية الألفاظ لتواكب السرعة والتقنية. ................ تماام كلمة "تمام" هي واحدة من أكثر الكلمات حيوية ومطاوعة في اللغة العربية، وتاريخها يمتد من عمق التراث اللغوي الفصيح إلى أدق تفاصيل اللهجات العامية المعاصرة، حيث يتغير معناها بالكامل تبعاً لـ النبرة (Tone)، والسياق، والموقع في الجملة.
إليك رحلة هذه الكلمة من الفصحى إلى منصات التواصل الاجتماعي:
أولاً: الأصل اللغوي (في الفصحى)
في المعاجم العربية القديمة، الجذر (ت م م) يدور حول الكمال، والانتهاء، والوصول إلى الغاية دون نقص. يُقال: "تَمَّ الأمرُ" أي كَمُلَ.
و"قمرٌ تَمامٌ" أي ليلة البدر حين يكتمل نوره.
و"ليلُ التَّمام" أطول ليل في السنة (لأنه استوفى ساعات الليل كاملة). ثانياً: التطور التاريخي للاستخدام العامي
لم تكن "تمام" تُستخدم قديمًا ككلمة مفردة للرد (مثلما نفعل الآن: تمام!). لكنها دخلت إلى اللهجات العربية المحكية عبر قرون من التمازج الثقافي والاداري، ولا سيما في العهد العثماني والمراسلات الرسمية والعسكرية، حيث كانت تُستخدم لإفادة أن "كل شيء على ما يرام" أو "أُنجز الأمر بالكامل" (تقابلها بالتركية كلمة Tamam وبذات المعنى). ومن العسكرية والادارية، تسربت إلى لغة الشارع اليومية.
ثالثاً: تحولات المعنى حسب الاستخدام المعاصر تتميز "تمام" بأنها كلمة "برمائية" تتشكل حسب الإناء الذي توضع فيه: . لتأكيد الفهم أو الموافقة (الاستخدام الحيادي): عندما يشرح لك شخص فكرة، فتقول له: "تمام"، هنا بمعنى: (فهمتُك، واصل). أو لتأكيد موعد: "نلتقي السابعة؟ - تمام".
. لإنهاء النقاش أو قفل الموضوع (الاستخدام الحاسم): حين يحتدم نقاش وتريد إغلاقه دون خسائر، تقول بنبرة جافة: "تمام، حصل خير". هنا تحولت من الموافقة إلى (الانسحاب الدبلوماسي) أو رغبة في قطع الحديث.
. للتعبير عن الحال المستقر (الإجابة عن السؤال): عندما يسألك أحدهم: "شلونك؟ / كيف حالك؟"، فتقول: "تمام"، وهي هنا أصبحت صفة بديلة عن (بخير أو على ما يرام).
. في الفضاء الرقمي (التضامن المتبادل): تحولت في "الجروبات" وصفحات التواصل إلى كلمة وظيفية شبيهة بـ (تم ومتمم)، حيث يكتبها المستخدم في التعليقات لإثبات التفاعل، أو لرفع المنشور، أو لإعلام صاحب المنشور بأنه قد أتمّ قراءة المكتوب أو تنفيذ المطلوب.
. الاستخدام التعجبي أو الاستنكاري (حسب النبرة): حين تقولها بنبرة صاعدة ومطوّلة: "تمااام!" بعد سماع خبر مفاجئ أو تصرف غريب من شخص، لتصبح بمعنى: (هذا ما كان ينقصنا! أو هكذا إذن!). إنها كلمة تلخص ذكاء المتحدث العربي في اختزال جمل كاملة، ومشاعر متناقضة، في أربعة أحرف فقط. وقد لا تعني شيئاً"، فأنت من الناحية الدلالية، والسبب في ذلك يعود إلى عدة أدوار تؤديها "تمام" دون أن تحمل معناً حقيقياً:
. مجرد "منظم للمرور" (Discourse Marker)
في الوعي اللغوي أثناء الحديث، تُستخدم "تمام" مثل إشارات المرور بين الجمل. المتحدث لا يقصد بها "الكمال"، بل يستخدمها لـ: جلب الانتباه: يبدأ بها الجملة ليتأكد أن المستمع يركز معه (تمام.. اسمعني الآن).
الانتقال من فكرة إلى أخرى: يقفل بها فكرة ويفتح أخرى، كبديل عن واو العطف (شرحنا النقطة الأولى، تمام، نأتي الآن للنقطة الثانية). . "سِداد" للفراغ السكتي (Filler Word)
العقل البشري يسبق اللسان في التفكير بـ الأفكار. عندما يحتاج المتحدث إلى أجزاء من الثانية لترتيب الفكرة التالية، فإنه يطلق كلمة تلقائية مثل "تمام" أو "يعني" أو "أوكي" لملء الصمت حتى لا يقاطعه الآخر. الكلمة هنا وظيفتها زمنية وليست دلالية؛ هي مجرد مساحة زمنية للتفكير. ........................
حوار في ملاحظات حول الكتابة ج٤
اصبحنا نفتقد تلك الحوارات البناءة وحتى الصراعية بين مقال ينشر في صحيفة وردود عليه...او كتاب ينشر فتتناوله الاقلام عرضا ونقدا او احتجاجا عليه...كان ذلك زمن السبعينيات وما قبلها .. اليوم يذكرني الاستاذ العمري بذلك الجو المزهر وهو يرد علي...
الاستاذ بسام العمري
شكرا لهذه القراءة الدقيقة الواعية..
١ انت محق بتوضيح مصطلح التأثيل و هو باختصار (
تتبع تاريخ الكلمة، والبحث عن ركائزها الأولى، وكيف بدأت، وتطور دلالتها عبر العصور، وصولاً إلى شكلها الحالي.).
لكني حين ذكرتها عرضا لم ارغب بالتوسع فيها لان لكل مقام مقال فقط ذكرت اهم ركائزه...
٢ ما يتعلق بالمفردات فانا حين ركزت عليها وقدمت بعض شروطها لازدهار القصيدة لم اكن اعني ان المفردات وحدها قادرة على خلق شعر حي ,بل هي جزء اساس ,والحقيقة ان الموهبة اهم خلاق للابداع , تعقبها عوامل اخرى منها استكمال الادوات الفنية وغيرها..
٣ اعتمد مقالي على الاختزال وكنت آملا ارى قراء بمستوى معرفتك لنوضح ما غمض ونكشف عما ستر
ارفع لك قبعتي الاستاذ المبدع بسام العمري
....................
هذا النص يثير قضية جوهرية في الثقافة العربية المعاصرة، لكنه يمزج بين حقائق علمية دقيقة وأحكام نقدية عامة تحتاج إلى شيء من التفكيك والتمييز.
لا شك أن صدور المعجم التاريخي للغة العربية يمثل أحد أهم الإنجازات اللغوية في العصر الحديث، لأن اللغة لا تُفهم من خلال تعريف مفرداتها فقط، بل من خلال سيرتها الزمنية؛ أي كيف وُلدت الكلمة، وكيف تغيّر معناها، وكيف انتقلت بين الحقول الدلالية عبر القرون. إن الانتقال من المعجم الوصفي إلى المعجم التاريخي هو انتقال من النظر إلى اللغة بوصفها مخزناً للألفاظ إلى النظر إليها بوصفها كائناً حيّاً يتطور مع الحضارة والإنسان. ومن هنا فإن الاحتفاء بهذا المشروع في محله، لأنه يمنح الباحث أداة لم تكن متاحة للعربية بهذا الاتساع من قبل.
غير أن الإشارة إلى "تأثيل" المفردات تستدعي دقة علمية أكبر. فالتأثيل (Etymology) لا يعني ردَّ كل لفظة إلى أصل عبري أو سومري أو غيره، بل يعني تتبع تاريخها وفق قوانين المقارنة اللغوية والصوتية والدلالية. وقد تكون الكلمة عربية أصيلة، أو سامية مشتركة، أو معرَّبة، أو دخيلة، ولا يجوز ترجيح أصل دون أدلة صوتية وتاريخية موثقة. فالاشتراك بين اللغات السامية لا يثبت الاقتراض بالضرورة، بل قد يكون راجعاً إلى أصل أقدم مشترك.
أما انتقال الكاتب من الحديث عن المعجم إلى أزمة الشعر، فهو انتقال ذكي من حيث الفكرة؛ إذ إن ثراء المفردة شرط من شروط الإبداع، لكنه ليس شرطه الوحيد. فالشعر العظيم لا يصنعه قاموس واسع فقط، وإلا لكان اللغويون جميعاً شعراء كباراً. الشعر يولد من تفاعل اللغة مع الرؤية والخيال والإيقاع والتجربة الإنسانية. فكم من شاعر استخدم مفردات مألوفة وصنع بها عالماً مدهشاً، وكم من آخر أغرق نصوصه بالمفردات النادرة فلم يزدها إلا غموضاً وبرودة.
وأحسب أن الكاتب أصاب حين انتقد الابتذال العاطفي الذي اجتاح كثيراً من النصوص المنشورة في وسائل التواصل؛ إذ أصبح التنفيس الانفعالي يُقدَّم أحياناً على أنه شعر، بينما يغيب البناء الفني والاقتصاد اللغوي والصورة المبتكرة. غير أن التعميم على معظم الشعراء قد يكون قاسياً؛ ففي كل جيل توجد أصوات جادة تشتغل على اللغة بوعي، لكنها تضيع وسط الضجيج الرقمي الذي سهّل النشر قبل اكتمال أدوات الكتابة.
كما أن دعوته إلى الكتابة عن المكان والإنسان واليومي دعوة ذات قيمة جمالية، لأنها تعيد الأدب إلى الحياة لا إلى اجترار الشكوى. غير أن المشكلة ليست في موضوع الحب ذاته، فالحب كان وسيظل من أعظم موضوعات الشعر العالمي، وإنما في الطريقة التي يُكتب بها. ليست الأزمة في أن يكتب الشاعر عن معشوقة، بل في أن يعيد إنتاج القوالب المستهلكة دون رؤية جديدة أو لغة مبدعة. فقد كتب كبار الشعراء عن الحب آلاف المرات، لكنهم كانوا في كل مرة يكتشفون الإنسان من زاوية مختلفة.
في النهاية، يلفت النص الانتباه إلى قضية تستحق التأمل: المعرفة اللغوية ليست ترفاً، بل هي جزء من صناعة الأدب الرفيع. فكلما اتسعت ذاكرة الكاتب بالمفردات وتاريخها وتحولاتها، ازدادت قدرته على اختيار الكلمة التي لا تؤدي المعنى فحسب، بل تفتح أفقاً من الإيحاء. غير أن الفن يبدأ من حيث تنتهي المعرفة؛ فالمعجم يمنح الكاتب المادة الخام، أما القصيدة الحقيقية فهي التي تمنح تلك المادة روحاً جديدة، وتجعل الكلمة القديمة تولد من جديد في سياق لم يكن لها من قبل.
محمد بسام العمري
...........
النص الاصل
(ملاحظات حول الكتابة ج ٤
تاريخ المفردة العربية
"المعجم التاريخي للغة العربية" الذي يصدر عن مجمع اللغة العربية بالشارقة بالتعاون مع اتحاد المجامع اللغوية والعلمية العربيةيضم 127 مجلداً، وكل مجلد يقع في نحو 700 صفحة).
واهم ما في هذا المعجم الفريد انه يحمل على هاتفك ويمكن للمختصين ان يضيفوا من خلال مراسلة اللجنة المشرفة اذن هو كتاب غير محدود ودائم التطور.
ميزة اخرى بهذا المعجم انه يؤثل للمفردة ( اي ياتي باصلها التاريخي من اللغات العبرية والسومرية وغيرها )
طالما تمنيت ان ينجز هذا المشروع بسبب اهتمامي منذ الصغر بالمعاجم وتاريخ المفردة..وقد اسفت لان صديقا استعار مني كتاب ( تكملة المعاجم العربية ١٢ مجلدا للمستشرق الالماني ريينهارت دوزي ).
هذه مقدمة لبحث مساحة المفردات في الشعر وربما في القصة...
فما ينشر ( مما يسمى شعرا) حقيقة لا ينتسب للشعر , انه غالبا تنفيس عاطفي او حيلة كتابية مبتذلة للتصيد بالماء العكر.
فالشاعر الحقيقي يعرف كي يختار المفردة مشبعة بالايحاء ومدعمة بالبساطة مع العمق تقترب من الدقة العلمية.
شعراء لا يتقنون اوليات اللغة , وربما لا يقرؤون او يعلمون بما يجري في العالم.
شعراء عشاق كاذبون وان صدقت عواطفهم فلا يملكون الفن لصياغتها...
شعراء الاقنعة والعواطف المبتذلة , حب طاغ في زمن طوفان الكره...
ولهذا من اول جملة او كلمتين اغادر اغلب المنشورات...
مضت اكثر من عشرة قرون ونحن نردد ( سقط النصيف...ونردد فاستمطرت لؤلؤا)
انصح ان تكفوا عن كتابة الشعر ولا تهدروا وقتكم..اكتبوا عن جمال المكان عن المذكرات مشهدا دراميا لقطة في الشارع لطفل عابرة ومخلدة ,كفى نحيبا على معشوقات وهمية... او عشق ضائع لا نتعاطف معه لانه بلا فن.). ........................
2 ترليون دولار اموال العراق المنهوبة
ظهر القاضي منير حداد ( نائب رئيس المحكمة الجنائية العراقية العليا السابق). في عدة لقاءات ومقابلات تلفزيونية وصحفية وتحدث بجرأة عن ملفات الفساد في العراق بعد عام 2003.
الرقم المذكور: أكد حداد في تصريحاته أن حجم الأموال المهدورة والمسروقة (سواء عبر التهريب، أو المشاريع الوهمية، أو مبيعات النفط، أو مزاد العملة) منذ تغيير النظام وحتى السنوات الأخيرة يقترب من 2 ترليون دولار (ألفي مليار دولار).
الواقعية الاقتصادية للرقم: على الرغم من أن الرقم يبدو ضخماً جداً، إلا أنه يتقاطع مع تقارير برلمانية ودولية سابقة؛ حيث صرّح مسؤولون عراقيون سابقون (من بينهم رؤساء وزراء ووزراء مالية سابقون ولجنة النزاهة النيابية) في أوقات متفاوتة بأن حجم الأموال المفقودة والمهدورة يتراوح بين 150 إلى 500 مليار دولار كأرقام "مباشرة"، بينما يرتفع الرقم إلى ما يقارب الترليون أو أكثر عند احتساب الموازنات الانفجارية كاملةً مع غياب المشاريع الحقيقية على أرض الواقع طوال عقدين. وستظل انت ايها المغفل تصنع لك كل يوم خطوطا حمراء ومقدسات ومقدسين وتيجان رؤوس..و.بيتك حواسم من الصفيح يتسرب منه المطر . فقط لتتخيل : ان برج خليفة شيد بمليار ونصف دولار. ..................................
لوحة "الرسالة" أو "قراءة الرسالة" . للفنان البريطاني ويليام كاي بلاكلوك ( وهو رسام انطباعي واقعي ينتمي للمدرسة الفيكتورية ومشهور بتصوير المشاهد المنزلية والريفية الهادئة.). رسمت1918م تظهر في هذه اللوحة زوجته وموديله الأساسية نيللي (Nellie) في كثير من أعماله داخل منزلهما الريفي الدافيء. دخلت هذه اللوحة في مسابقة صف الصورة المقامة باحد الكروبات / والتي انطلقت منذ سنتين/ ,وكنت استهدف بها تطوير الاساليب وتنويع المساحة المعجمية للكتاب المبتدئين والواعدين.. الكاتبة رويدة الترك شاركت بنصها
التحليل:
الدقة والملاحظة: النص دقيق بشكل لافت في وصف محتويات اللوحة. وصفت رويدة السقف الخشبي، والنافذة وقضبانها المتقاطعة، والستائر، والخزانة وتفاصيلها، والإطارات، والمصباح الزيتي (قاعدته الخضراء وزجاجه الصافي)، والمرآة البيضاوية، والكرسي المبطن باللون الأخضر الزيتوني، والطاولة الجانبية بالإبريق الفخاري، والأرضية، والجدران، والقطة المنشغلة بطعامها، وحتى الكتب الموضوعة فوق الخزانة. هذا يظهر دقة ملاحظة ممتازة وفهماً عميقاً لمكونات المشهد.
اللغة الجمالية والوصفية: تستخدم رويدة لغة غنية ووصفيّة، فلا تكتفي بذكر الأشياء بل تضفي عليها مشاعر ومعانٍ. فمثلاً، السقف "يحفظ دفء البيت"، والخشب "يروي حكايات"، والستائر "تحتضن الضوء"، والمرآة "تحفظ صورة أخرى"، والكرسي يوحي بـ"الانتظار"، والقطة تمنح المشهد "حياة يومية صادقة". هذه الأوصاف تضفي عمقاً عاطفياً على النص وتجعل المشاهد يعيش التجربة.
الربط بين العناصر والمعنى: تنجح رويدة في ربط العناصر المادية بالمعاني الأعمق. فهي ترى في قدم الأثاث علامة على "آثار الزمن" التي تضفي "صدقاً وطمأنينة"، وفي عدم وضوح الصور في الإطارات "مساحة لتخيل المشاهد للذكريات"، وفي صمت الكتب "بعداً إنسانياً وأثراً هادئاً للحياة الفكرية". هذا النوع من التحليل يذهب أبعد من مجرد الوصف السطحي ويلامس جوهر العمل الفني.
تحليل الألوان والضوء: النص ينتهي بتحليل لوني دقيق وموفق. لاحظت رويدة أن الألوان تنتمي إلى العائلة الترابية، وأن الضوء هو "اللون الأقوى" الذي يمنح كل قطعة أثاث نصيبها من الحكاية. هذا الفهم لدور الضوء والألوان في العمل الفني هو دليل على حس فني متطور. التقييم: نص رويدة الترك نص متميز وناضج. فهو يجمع بين الدقة في الوصف، والجمال في اللغة، والعمق في التحليل، والفهم الفني للألوان والضوء. النص يعكس قدرة عالية على قراءة اللوحة الفنية واستخراج المعاني والمشاعر الكامنة فيها. ................. السقف يتكون من عوارض خشبية عريضة بلون عسلي مائل إلى البني الفاتح، وقد غمرها الضوء الطبيعي حتى بدت وكأنها تحفظ دفء البيت منذ سنوات طويلة. لا يبدو السقف جديدا، بل يحمل آثار الزمن، وهذا ما يضفي على المكان صدقا وطمأنينة. النافذة والستائر النافذة ذات إطار خشبي بلون بني ذهبي، تتقاطع قضبانها لتشكل مربعات صغيرة تسمح للضوء بالتسلل بهدوء. وعلى جانبيها ستارتان بلون خمري باهت يميل إلى الوردي الترابي، لا تخطفان النظر بل تحتضنان الضوء وتمنحانه دفئا إضافيا. الخزانة الخشبية تقف الخزانة إلى يمين المرأة، بلون بني دافئ تتخلله لمسات من الأصفر العسلي حيث يلامسها الضوء. أدراجها الكبيرة ومقابضها الداكنة توحي بأنها استعملت كثيرا، حتى صار الخشب نفسه يروي حكايات من مروا بها. الإطار الذهبي والصور فوق الخزانة عدة إطارات، أكبرها يلمع بلون ذهبي معتق، بينما تميل الإطارات الأخرى إلى البني الفاتح. لا تظهر الصور بوضوح، وكأن الرسام أراد أن تبقى الذكريات مجهولة، فيترك للمشاهد حرية تخيلها. المصباح الزيتي يقف المصباح فوق الخزانة بثقة وهدوء. قاعدته خضراء زمردية شفافة، يعلوها زجاج صاف يعكس الضوء القادم من النافذة. وعلى الرغم من أنه مطفأ، فإنه يوحي بأنه كان يوما مصدر النور في هذا البيت قبل أن يحل ضوء النهار مكانه. المرآة على الجدار الأيسر مرآة بيضاوية بإطار بني مائل إلى النحاس. لا تعكس الأشخاص، بل تلتقط جزءا من الغرفة والنافذة، وكأنها تحفظ صورة أخرى للمكان، أكثر هدوءا وأقل صخبا. الكرسي في الزاوية اليمنى يقف كرسي خشبي بسيط، بلون بني داكن، وقد غطيت جلسته بقماش أخضر زيتوني باهت. يبدو خاليا منذ وقت طويل، لكنه لا يوحي بالوحدة، بل بالانتظار..انتظار من جلس عليه ذات مساء ثم نهض تاركا المكان يحتفظ بملامح حضوره. الطاولة في الجهة اليسرى طاولة صغيرة من الخشب الداكن، تعلوها إبريق فخاري بني مائل إلى الأحمر، وإلى جواره وعاء صغير أخضر مزرق. ألوانها الترابية تنسجم مع بقية أثاث الغرفة، فلا يبرز شيء على حساب الآخر. الأرضية البلاط الحجري رمادي مائل إلى البيج، ينعكس عليه الضوء الذهبي فيتحول إلى مساحات لامعة وأخرى غارقة في الظل. تبدو الأرضية باردة في مادتها، لكنها دافئة بما يسقط عليها من نور. الجدران الجدران بلون كريمي مائل إلى الرمادي، خالية من الزخارف الكثيرة، وكأنها اختارت الصمت لتمنح الأثاث والضوء فرصة الحديث. القطة في أسفل اللوحة تتمدد القطة بفرو كثيف أبيض وأسود. تنشغل بما وجدته في طبق أبيض صغير، تلعق طعامها في هدوء تام، غير مكترثة بما يدور في عالم المرأة. وجودها يمنح المشهد حياة يومية صادقة، ويكسر سكون الذكريات بحركة بسيطة وعفوية.... الكتب في هذه اللوحة، فهي لا تظهر بوصفها محور المشهد، بل كأثر هادئ للحياة الفكرية التي تسكن المكان. تستقر مجموعة من الكتب في الجهة اليمنى، فوق الخزانة وبجوار المصباح الزيتي. أغلفتها بألوان بنية وخضراء داكنة تميل إلى الأزرق الرمادي، وقد رُصَّت بعناية دون استعراض. لا تبدو جديدة، بل تحمل لون الورق المعتق الذي مسّه الزمن، وكأنها فُتحت مرارا ثم أُغلقت على أسرار أصحابها. وجودها الصامت يضيف إلى اللوحة بعدا إنسانيا؛ فهي لا تزاحم الرسالة التي تقرؤها المرأة، بل تبدو امتدادا لها، وكأن الذكريات لا تحفظها الرسائل وحدها، بل تحفظها أيضا ... لا تطلب أن تقرأ أمامنا، بل تكتفي بأن تكون جزءا من ذاكرة البيت، مثل المرآة والمصباح والخشب العتيق، تؤكد أن هذا المكان لم يكن مجرد مسكن، بل بيتا عاش فيه الفكر، والعاطفة، والزمن.... ما يميز اللوحة أن ألوانها كلها تنتمي إلى العائلة الترابية: البني، والعسلي، والبيج، والرمادي، والأخضر الزيتي، مع لمسات من الأبيض والأزرق الرمادي في ثياب المرأة. لا وجود لألوان صارخة، لأن الرسام أراد أن يكون الضوء هو اللون الأقوى، وأن يترك لكل قطعة أثاث، ولكل زاوية، نصيبها من الحكاية. ...........................
اضاءة سيكولوجية على المجتمعات الامريكية والبريطانية والفرنسية من خلال الافلام
بعد أن نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالاً حول أكثر الكتب مبيعاً في أمريكا، بحثتُ عن أكثرها مبيعاً في فرنسا وبريطانيا، وظهر لي صعوبة تفهم سيكولوجية هذه الشعوب الراهنة من خلال رصد أهم الكتب مبيعاً؛ فتوجهتُ إلى السينما فوجدتُ فيها جواباً أشد وضوحاً. فمن خلال تصدّر أفلام بعينها استقطاب الجمهور، يمكن أن نحصد رؤية أنصع لتركيبة المجتمعات آنفة الذكر.
إذا كانت الكلمة المكتوبة تمثل وعي النخبة، فإن السينما هي المرآة البصرية التي تعكس "اللاشعور الجمعي" للجماهير. إن تفحص نوعية الأفلام التي يقبل عليها المشاهدون اليوم في أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا، يمنحنا تشريحاً سيكولوجياً حياً لحركة هذه المجتمعات، وكيف تعيش وتفكر في هذه المرحلة التاريخية الحرجة، بعيداً عن القشور السطحية.
أولاً: المجتمع الأمريكي (سيكولوجية التوجس، وأزمة الثقة، والديستوبيا الواقعية)
يمر المجتمع الأمريكي اليوم بحالة استقطاب حاد وشعور عميق بالقلق من المستقبل، وهو ما انعكس جذرياً على شباك التذاكر؛ حيث تشهد السينما الأمريكية تراجعاً هائلاً لأفلام "الأبطال الخارقين" الخيالية، لصالح أفلام الإثارة النفسية والديستوبيا الواقعية الحادة (أفلام انهيار النظام الاجتماعي أو الكوارث الداخلية)، وهو ما يضيء الأعماق التالية:
الخوف من انهيار "النظام": إن إقبال الأمريكيين على أفلام تفكك المؤسسات يعكس خوفاً حقيقياً من انهيار "الحلم الأمريكي". ويتجلى هذا بوضوح في النجاح الكبير لفيلم "حرب أهلية" الذي ظهر سنة 2024 ليتخيل انقساماً مسلّحاً داخل الولايات المتحدة، وفيلم "اترك العالم خلفك" الذي أُنتج سنة 2023 ويصور انهياراً مفاجئاً لشبكات الاتصالات والنظام العام. العقل الأمريكي لم يعد يصدق وهم البطل الخارق، بل يبحث عن واقعية قاسية تشبه قلقه اليومي.
التوجس من "الآخر" وفردية النجاة: تعكس الأفلام الحالية التي تدور حول تهديد غامض يقتحم أمن البيت سيكولوجية المواطن الذي فقد الثقة في قدرة الدولة؛ مثل فيلم "أنطولوجيا الرعب" الصادر سنة 2023، وفيلم "البيوت المظلمة" الذي ظهر سنة 2024، حيث يجد الفرد نفسه معزولاً ومطالباً بالدفاع عن عائلته بنفسه ضد مجهول يتربص به.
أزمة الثقة وكشف المستور: تبرز بقوة أفلام التحقيقات والمؤامرات السياسية والمالية؛ مثل فيلم "أوبنهايمر" الذي عُرض سنة 2023 وناقش كواليس السلطة والتضحية بالعلماء، وفيلم "قاتلو زهرة القمر" الصادر في السنة نفسها 2023 والذي يفكك الجشع التاريخي الممنهج. هذا الإقبال يوضح أن الإنسان الأمريكي يعيش أزمة شك حادة تجاه النخبة الحاكمة.
ثانياً: المجتمع البريطاني (سيكولوجية النكوص، والحنين للماضي، والهروب الطبقي)
في المقابل، يعيش المجتمع البريطاني مخاضاً سيكولوجياً مختلفاً يرتبط بأزمة الهوية بعد المتغيرات السياسية والاقتصادية الأخيرة وتراجع الدور العالمي لبريطانيا. هذا القلق يدفعه نحو الدراما التاريخية والاجتماعية الممسرحة وأفلام الجريمة الريفية المعزولة:
آلية الدفاع بالنكوص (Nostalgia): يتجلى هرب المشاهد البريطاني إلى الماضي كحالة "حنين جماعي" إلى زمن القوة والأناقة الأرستقراطية. ويدل على ذلك الشغف الهائل بفيلم ومسلسل "داونتون آبي" الذي ظهرت نسخته السينمائية الأخيرة سنة 2022، وفيلم "المنطقة الرمادية" الصادر سنة 2023؛ حيث يلوذ المواطن بواقع قديم ومستقر يحميه من مرارة الحاضر.
الكتمان وراء جدار التقاليد: يفضل البريطانيون الأفلام القائمة على حوارات باردة وذكية؛ مثل فيلم "سولت بورن" الذي أُنتج سنة 2023 ويشرح الغيرة والطبقية داخل قصر بريطاني عتيق، وفيلم الجريمة والغموض "أرواح إنيشيرين" الصادر سنة 2022 في بلدات معزولة. سيكولوجياً، يعكس هذا رغبة المجتمع في إخفاء تصدعاته المعاصرة وراء قناع من الرصانة والتقاليد القديمة.
الهروب الطبقي: تمثل هذه السينما ملاذاً لإعادة ترتيب العلاقات الإنسانية في بيئة مثالية؛ مثل فيلم "الوصايا الثلاث" الذي ظهر سنة 2024 ودار في ريف بريطاني ساحر، هرباً من صخب وتلوث المدن الكبرى المعاصرة وضغوطها المعيشية.
ثالثاً: المجتمع الفرنسي (سيكولوجية المواجهة، والنقد الذاتي، وصراع الهويات)
أما السوق الفرنسي، فيبدو الأكثر عناداً وتمسكاً بخصوصيته؛ فالفرنسيون يرفضون القوالب التجارية الجاهزة، ويفضلون السينما الواقعية الحادة (سينما المؤلف) والكوميديا السوداء التي تلامس القضايا الاجتماعية مباشرة:
السينما كامتداد للمقهى الفكري: لا يذهب الفرنسي إلى السينما ليرتاح، بل يذهب ليواجه واقعه. ويظهر ذلك في الاكتساح الهائل لفيلم "تشريح سقطة" الذي ظهر سنة 2023 ونال جوائز عالمية وفرنسية كبرى؛ حيث يقوم على تفكيك معقد للعلاقات الزوجية والحقيقة داخل المحكمة، وينتهي بأسئلة مفتوحة، مما يعكس سيكولوجية مجتمع يقدس الجدل والنقاش الفلسفي.
تشريح صراع الهويات والضواحي: تعكس الأفلام الفرنسية المعاصرة بجرأة قضايا الهجرة وتصادم الثقافات؛ مثل فيلم "البؤساء" بنسخته المعاصرة الصادرة سنة 2019 وفيلم "غرباء الليل" الذي ظهر سنة 2022، وهما يرصدان الفجوة بين باريس النخبوية والضواحي المهمشة، وهي سيكولوجية "نقد ذاتي صارم" تجاه الهوية.
الدفاع عن المحلية ضد الاستهلاك العالمي: يرى الفرنسي في سينماه خط الدفاع الأخير عن ثقافته؛ ولذلك يفضل الأفلام المحلية ذات البناء السيكولوجي المركب؛ مثل فيلم "المملكة الحيوانية" الصادر سنة 2023 والذي يدمج بين الفانتازيا والواقعية الفرنسية الخالصة، بعيداً عن صخب السينما الأمريكية التجارية البحتة.
خلاصة القول:
إن السينما تفضح ما تحاول السياسة إخفاءه؛ فبينما يشاهد الأمريكي أفلاماً مثل "حرب أهلية (2024)" ليتعايش مع توجسه وخوفه المستمر من تفكك نظامه، يلوذ البريطاني بأعمال مثل "داونتون آبي (2022)" ليهرب إلى ماضٍ ذهبي يحميه من الحاضر، في حين يقف الفرنسي أمام شاشة "تشريح سقطة (2023)" شاحذاً أدواته الفكرية ليواجه أزمته الاجتماعية ويثبت حضور هويته المحلية. ..........................
سينمائية التشكيل في لوحة صراط العراقيين للفنان سلام جبار
تحمل لوحة الفنان الدكتور سلام جبار (الموسومة بـ "صراط العراقيين"، أكريليك على كنفاس، 80 -times 80 سم، 2026) شحنة تعبيرية ورمزية عالية الحساسية؛ حيث تتقاطع فيها السيكولوجيا الفردية والجمعية للإنسان العراقي في مواجهته اليومية والمصيرية مع الوجود والعدم.
. البنية التكوينية والحركية: التوازن الحرج.
محورية البطل (السائر على الحبل): يحتل جسد الرجل مركز العمل الفني، ممتداً بكتلة مشبعة تميل إلى الصلابة اليومية والامتلاء الواقعي. وقفته على الحبل ليست رشيقة بالمعنى الاستعراضي للبهلوان المحترف، بل هي وقفة إنسان عادي يخطو بتوجس وبطء شديدين؛ مما يعزز فكرة "الاضطرار إلى العبور" وتجاوز المحنة، بدلاً من غواية المغامرة.
عصا التوازن: تمثل هذه العصا الأداة الأفقية الوحيدة التي تشق الفضاء الرأسي المتشظي في الخلفية. إنها صمام الأمان الوحيد للنجاة، يمسكها الرجل بقوة وحذر بالغين لتقسيم الفراغ وإيجاد نقطة ارتكاز وسط فوضى الاتجاهات المحيطة به. . السيميائية والرموز: أثقال الهوية والذاكرة. سلة المعرفة والذاكرة: فوق رأس الرجل تستقر سلة قشية دافئة (أشبه بـ "الطبك" الشعبي العراقي)، لكنها لا تحمل قوتاً يومياً، بل تمتلئ بالكتب والدفاتر. هذا التوظيف يحمل دلالة وجودية عميقة؛ فالإنسان هنا لا يسعى لإنقاذ جسده وحياته البيولوجية فحسب، بل يحمل فوق وعيه إرثه المعرفي وذاكرته الثقافية. إنها محاولة مستميتة لإنقاذ الهوية والفكر وسط حقل ألغام بصري عائم.
الطيور البيضاء (حرّاس الروح): تحوم ثلاثة طيور بيضاء حول السلة وفوق رأسه كأنها تحاول التقاط السكينة من أوراق الكتب، أو تلعب دور "الملائكة الحارسة" لخطوته المتعثرة. وفي الوقت ذاته، يلعب الطائر المحلق جهة اليسار دوراً تكوينياً ذكياً، حيث منح اللوحة توازناً كتلياً وبصرياً بارعاً أمام ثقل حركة الجسد المتجه يميناً.
الخلفية المتشظية وتيه العلامات: تبدو الخلفية كمتاهة من الأشكال الهندسية المتداخلة والكتل العائمة بظلال زرقاء وبنفسجية باردة، تذكرنا بالكتل الكونكريتية التي حجبت ملامح المدينة. ومما يثير الانتباه، تناثر إشارات المرور بلا نسق واضح (سهم للأعلى، سهمان متعاكسان، وعلامة منع مرور المشاة أسفل اليسار). تعكس هذه الرموز حالة "التيه المؤسساتي"؛ فالقوانين الأرضية تعوق مسيره وتمنعه من العبور، ليبقى "الحبل الغامض" الممتد في الفراغ هو سبيله الوحيد والمجازف فيه للخلاص. . المعالجة اللونية وديناميكية الضوء البشرة الرمادية والبرودة السيكولوجية: صِيغت بشرة الرجل بلون رمادي مائل للزرقة، وهو اختيار لوني يحمل بعداً نفسياً يشير إلى التعب، وإجهاد السنين، وصباغ الجسد بلون التراب والرماد الفلسفي المائل للبرودة.
كسر الرتابة وبصيص الأمل: يأتي السروال بلونه الخردلي الذهبي، يرافقه دفء السلة القشية وعصا التوازن الخشبية، ليعيدوا إلى العمل نبضاً حيوياً يحمي اللوحة من الانزلاق نحو السوداوية المطلقة. كما يتسلل ضوء دافئ خفي ليسقط على الكتف الأيمن، وجزء من الوجه، ليؤكد أن هناك شمساً أو أفقاً من الأمل يلوح في المدى. . البُعد السيكولوجي والوجودي: فلسفة العبور
تُعد اللوحة معادلاً بصرياً بامتياز لمفهوم "المشي على صراط الأزمات". فالإنسان العراقي لا يعيش استقراراً، بل حالة انتقال مستمر فوق الهاوية. إنه عابر استثنائي يحمل أثمن ما يملك (فكرة وثقافته) متجاوزاً منغصات الواقع وعلاماته المحبطة التي تحاول محاصرته في الأسفل.
خلاصة
نجح الفنان البروفيسور د. سلام جبار في صياغة مشهد "سينمائي" مكثف، يختزل حكاية شعب وقدر فرد من خلال حركة واحدة معلقة في الفراغ. إنها لوحة تعلن أن البقاء في حد ذاته، والتوازن وسط العواصف بالحذر والثقافة، هو الفن الإعجازي الذي يمارسه العراقي يومياً على حبل مشدود. ........... الفنان التشكيلي البرفسور سلام جبار جياد من مواليد بغداد ١٩٥٨ وهو استاذ في كلية الفنون الجميلة - جامعة بغداد وقد حصل على لقب الاستاذية ٢٠٠٩ وهو رئيس فرع الرسم في كلية الفنون الجميلة جامعة بغداد للفترة ٢٠٠٣ ٢٠٠٧ مدير المكتب الاستشاري للفَنّون في جامعة بغداد ٢٠٠٤ ولغاية ٢٠١٠ رئيس قسمِ الفَنِّون التشكيليِة في كلية الفنون الجميلة جامعة بغداد ٢٠٠٨ - ٢٠١٠ معاون العميد لشؤون الادارية في كلية الفنون الجميلة ٢٠١٠ رئيس قسم التصميم في كلية الفنون الجميلة جامعة بغداد من ٢٠١٤ ٢٠١٧
▪️ الشهادات دكتوراه فلسفة فنون تشكيلية -رسم كلية الفنون الجميلة- جامعة بغداد ٢٠٠٣ -بتقدير امتياز - الأول على دورته عن الأطروحة الموسومة – جدل الصورة بين الفكر المثالي والرسم الحديث. ..................................
الحلم بين مظفر النواب وابي نؤاس
هذه المقطوعة الساحرة "تعال بحلم" نشرت ضمن ديوان "الريل وحمد" لمظفر النواب (الذي صدرت طبعته الأولى عام 1969). وتقع ضمن قصيدة غناها ياس خضر وحصدت شهرة واسعة منتصف السبعينيات وما يزال تأثيرها قائما :
تعال بحلم.. أحسبها إلك جيّة واگولن جيت
يلعيناك فحل الگطه الگاطع چول
يلي شوفتك شبّاج للقاسم.. ودخول السنة من الگاك
يا فيّ النبع واطعم.. عطش صبّير ولا فرگاك
يلرهميت.. يا مفتاح فضة ولا رهم غيرك عليّ مفتاح
وأچوتلك مخدتي وانطر الشبّاج اليجيبك
وأنتَ عرس الليل والقدّاح.. يا هلبت تجي وترتاح.. هذا الديوان (للريل وحمد) يُمثل الانعطافة الأبرز في تاريخ الشعر الشعبي العراقي.
قراءة ومقاربة نقدية بين مظفر النواب في "تعال بحلم" وأبي نواس في بيته الشهير: تَمَنّاهُ طَيفي في الكَرى فَتَغيبا.. وَقَبَّلَت يوما ظله فتعتبا
رغم التفاوت بين فضائين شعريين، ورغم الفارق الزمني والأسلوبي، إلا أن هناك خيطاً سيكولوجياً مشدوداً يربط بين المحبوبين عبر "بوابة الحلم"
. سيكولوجية الحلم وعناد المحبوب (الامتناع المزدوج)
عند أبي نواس: يصل عناد المحبوب وقسوته إلى درجة "المثالية في التمنّع". المحبوب لا يرفض اللقاء في اليقظة فحسب، بل إن طيف الشاعر (الذي هو مجرد خيال) عندما تمنى رؤية المحبوب في المنام (الكرى)، عاتبه المحبوب وغضب! وحتى عندما قبّل الشاعر "ظل" هذا الطيف، أبدى المحبوب تغضباً او تعتبا. إنه تمنّع يتجاوز حدود الواقع ليدخل في عالم المجرّد، حيث يُحاكم المحبوب العشيق على نواياه في الحلم.
عند مظفر النواب: نجد المحبوب قابعاً في خلفية من التمنّع المماثل، فالوقت "دولبه" والعمر "قضى" بانتظاره دون جدوى. لكن النواب هنا يقلب المعادلة السيكولوجية؛ بدلاً من أن يذهب طيف العشيق ليتمنى المحبوب فيعتب (كما عند أبي نواس)، يتوسل النواب إلى المحبوب قائلاً: "تعال بحلم.. أحسبها إلك جيّة واگولن جيت". النواب هنا يطلب التنازل من المحبوب؛ إذا كنتَ ممتنعاً في اليقظة كأطياف أبي نواس، فتعال في المنام وسأقبل بهذه المخادعة النفسية وأعدّها "جية حقيقية".
2. الفراش والوسادة كمسرح للاستعداد (أچوتلك مخدتي )
أبو نواس يتحرك في مناخ عباسي كلاسيكي، يعتمد على اللفظة الرشيقة والمجرّدة (الكرى، الطيف، الظل)، الحلم عنده يحدث في فضاء ذهني خالص، والتماس يتم بين أطياف وظلال.
مظفر النواب ينزل بالحلم إلى الفضاء الحسي والبيئي الملموس؛ لكي يتحقق هذا الحلم الذي يشبه حلم أبي نواس، لا بد من إعداد "مسرح مادي" في الواقع. هنا يأتي الربط مع "أچوتلك مخدتي"؛ فالشاعر يغسل وسادته بالنيلة (الجويت) ليجعلها ناصعة تليق بـ "زيارة الحلم". النواب يجهّز الفراش الواقعي لاستقبال الطيف الخيالي، في اندماج مذهل بين المادة والحلم. خلاصة المقاربة:
كلا الشاعرين يعانيان من "محبوب قاصٍ" لا يُنال في اليقظة. لكن في حين كان أبو نواس يرصد بدقة وعجب قسوة محبوبه التي لاحقته حتى إلى خيالات المنام فعاتبته وغضبت، كان النواب يستجدي هذا الطيف ويُهيئ له المخدة ( المجوتة – لون من الصبغة تمنح القماش بريقا ) والشبّاج بلهفة عراقيّة جنوبية، مستعداً لأن يخدع وعيه بالكامل، ليتحول طيف المنام عنده إلى "دخول سنة" وعيد حقيقي يروي عطش الصبّير.
...........................
فرشاة عباس هاشم : مشرطي حفر في المشاعر ويستدعي فان كوخ
يُطل علينا الرسام العراقي عباس هاشم كأحد الأصوات التشكيلية الشابة والبارزة في المشهد الفني العراقي المعاصر. من خلال تأمل لوحاته المنفذة بخامة الأكريليك، نجد أنفسنا أمام تجربة بصرية مغايرة تتجاوز السائد، وتدفعنا قسراً إلى إعادة قراءة السطح التصويري كفضاء مشحون بالتوترات السيكولوجية والدراما اللمسية.
في هذا المقال، نحاول تفكيك الملامح الأسلوبية والفلسفية لهذه التجربة التي تعيد صياغة اليومي بجرأة تعبيرية لافتة.
أولاً: السينوغرافيا البصرية والمشهدية الاجتماعية
تتحرك ريشة عباس هاشم في مساحتين متكاملتين؛ التقنية الأدائية الحرة، والثيمة الإنسانية الغارقة في دفء اللحظة وعزلتها:
. التعبيرية الحيوية وحركية الملمس
ينتمي أسلوب هاشم إلى التعبيرية الحديثة؛ فهو لا يكتفي بنقل الواقع فوتوغرافياً، بل يشحنه بجرعة مكثفة من العاطفة والاضطراب الداخلي. ضربات فرشاته قوية، عريضة، وواضحة المعالم، مما يمنح الأسطح ملمساً بصرياً خشناً وغنياً بالكتل اللمسية، لتبدو اللوحة وكأنها في حالة مخاض وحركة دافقة لا تهدأ.
. سينوغرافيا الضوء وبناء الدراما
يعتمد الفنان على بناء درامي مذهل للإضاءة داخل لوحاته. يظهر ذلك جلياً في استخدامه لتباينات حادة وصادمة بين الظلال العميقة (المرسومة بتدرجات الأزرق والبنفسجي) والأنوار المتوهجة (الصفراء والبرتقالية). هذا التباين يجعل المشهد يبدو وكأنه يدور فوق خشبة مسرح أو تحت إضاءة سينمائية مسلطة بدقة، لتكشف عن المأزق النفسي أو الوجداني للشخصيات.
. ثيمات البوح وحضور المرأة
تركز اللوحات على التجمعات الإنسانية، الجلسات الحميمة، فضاءات المقاهي، والأمسيات الموسيقية الصاخبة بالبوح ورصد "اللحظة العابرة" للألفة الإنسانية.
وفي قلب هذا الصخب، تحتل المرأة مكاناً مركزياً؛ تظهر في حالات شعورية متباينة (أثناء حديث دافئ، تدخين سيجارة في لحظة شرود، أو الغناء وسط فرقة موسيقية). إنها شخوص نسائية تجسد قوة حضور وحسية عالية، ممتزجة بمسحة شفيفة من الغموض أو العزلة الداخلية وسط الجموع.
. الهوية العراقية بروح معاصرة
رغم الحداثة البصرية والتحرر اللوني العنيف، تظل لوحات عباس هاشم مغروسة في عمق الأجواء الحميمية العراقية، مستحضرةً طقوس السامر، المقاهي البغدادية والبصرية الدافئة، والأحاديث الجانبية التي تشكل وجدان الذاكرة الجمعية.
ثانياً: التوترات اللونية والحركية.. ظلال "فان كوخ" في المحترف العراقي
ثمة قواسم أسلوبية ونفسية مشتركة ومتجذرة تجعل لوحات عباس هاشم تستدعي -بوعي أو بدون وعي- روح المعلم التعبيري الأول فينسنت فان كوخ:
. ضربة الفرشاة القلقة والمحملة بالشحنات
عند فان كوخ، لم تكن الفرشاة مجرد أداة لتوزيع اللون، بل كانت أشبه بمشرط يحفر المشاعر مباشرة على قماش اللوحة عبر ضربات قصيرة، متلاحقة، وسميكة توحي بالدوران والقلق الوجودي المستمر.
في لوحات عباس هاشم، نرى بوضوح هذا التوتر الحركي؛ فضربات الأكريليك ليست ناعمة أو مهادنة، بل هي ضربات عريضة، حادة، ومتوترة تمنح الأجساد والخلفيات حركية مستمرة، وكأن الهواء والضوء في اللوحة يهتزان بذبذبات نفسية ملموسة تنتقل للمتلقي.
. اللون كحالة شعورية لا كواقع بصري
يُعتبر فان كوخ الأب الروحي لتحرير اللون من سلطة المحاكاة؛ فالأصفر عنده هو توهج الروح أو لهيب الجنون، والأزرق هو وحشة الليل العميقة.
في أعمال عباس هاشم، نلمس ذات التوتر اللوني؛ إنه لا يلوّن المقهى أو السهرة الموسيقية بألوانها الواقعية، بل يشحن الفراغ بتباينات حادة وصادمة. تصطدم الظلال البنفسجية والزرقاء العميقة بالأصفر المتوهج والأحمر الناري، وهو تناقض لوني (تكامل لوني عنيف) يولد طاقة تعبيرية تثير القلق البصري والدهشة في آن واحد.
. دراما "العزلة وسط الصخب"
في أعمال فان كوخ الشهيرة مثل "آكلو البطاطا" أو "مقهى الليل"، يثقل شخوصه صمت غريب ونفس ثقيل، حتى وإن كانوا في مكان مشترك.
هذا البعد السيكولوجي يحضر بقوة في مشهدية عباس هاشم؛ فرغم صخب السهرة الموسيقية أو حميمية الجلسة الثنائية في المقهى، إلا أن التوتر اللوني والضربات العنيفة للفرشاة يمنحان الشخوص مسحة من العزلة والشرود الداخلي. الشخوص تبدو وكأنها تعيش حواراتها الذاتية العميقة الخاصة وسط الضجيج، مما يضفي على المنجز عمقاً درامياً يتجاوز مجرد توثيق مشهد اجتماعي عابر.
خاتمة
إنها "مشهدية سينمائية وتعبيرية" لا تكتفي بدعوة العين للنظر، بل تجبر وجدان المتلقي على الاهتزاز والتفاعل مع حركة الريشة الحرة، تماماً كما تفعل بنا حقول القمح الذهبية أو نجوم فان كوخ الدوّارة في سمائه القلقة. عباس هاشم يؤكد من جديد أن الرسم ليس تمثيلاً للواقع، بل هو عملية حفر مستمرة في عمق التجربة الإنسانية.0 00000000000000000000000000
التحصن ضد التخمة المعلوماتية
لحظت وانا اقرا في رواية حصدت جائزة نوبل ان ضجرا يصيبني ورغبة بالقفز بين المقاطع ما اضطرني للاعادة وتساءلت هل الاطناب ببسطور الرواية او الاجهاد كان السبب وبعد تامل استنتجت بان السبب الرئيس هو تخمة المعلومات التي نتابع جريانها كشلال لا يمنح فرصة للتنفس.
كيف تُشتت "الفيديوهات والمنشورات القصيرة" عقولنا؟ المقاطع القصيرة والمنشورات المتلاحقة تمنح الدماغ جرعات سريعة ومتتالية من هرمون الدوبامين (هرمون المكافأة) ما يجعل الدماغ يعتاد على الإثارة الفورية، ويفقد القدرة على التركيز في أي نشاط يحتاج إلى وقت أو جهد عميق (كالقراءة، أو التفكير التأملي، أو الكتابة).
تفتيت الانتباه (Fragmentation): التنقل السريع بين موضوع سياسي، ثم مقطع كوميدي، ثم نص أدبي، ثم خبر حزين في غضون ثوانٍ قليلة، يمنع الدماغ من الانتقال السلس بين الحالات الشعورية والفكرية. النتيجة هي عقل مشوش وعاجز عن الاستقرار.
إجهاد الذاكرة العاملة: دماغ الإنسان مصمم لمعالجة كمية محددة من المدخلات. عندما نغمره بمئات الصور والآراء والأصوات يومياً، تصاب الذاكرة الوجيزة بالإرهاق، فلا نكاد نتذكر ما شاهدناه قبل ساعة واحدة. . الأثر الأعمق على المبدعين والكتاب
الإبداع الحقيقي يولد من الصمت ومن الفراغ الذي يتيح للأفكار أن تختمر وان كثرة المنشورات والفيديوهات العجلى تملأ هذا الفراغ بضجيج الآخرين.
بناء الأفكار الطويلة: التشتت يضعف القدرة على النفس الطويل في الكتابة أو القراءة المعمقة، ويحول العقل من "منتج لعمق المعرفة" إلى "مستهلك لسطحيتها". في عصر وفرة المعلومات، يصبح الانتباه هو الثروة الحقيقية النادرة. إن حماية العقل من هذا السيل لم تعد مجرد خيار ترفيهي، بل أصبحت خط دفاع أول للحفاظ على هدوء الروح والقدرة على التفكير الرصين.
.............. ٣٧٥
375 اخر فلم رعب عراقي
انها قضية 375 كيلوغراماً من الذهب المستردة التي ترتبط مباشرة بالقضية المثيرة للجدل في الشارع العراقي حالياً، وهي قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية السابق.
لقد أعلن القضاء العراقي رسمياً عن استرداد هذه الكمية الضخمة من الذهب (375 كغم) كجزء من الأموال والمتحصلات الناتجة عن ملفات الفساد والاختلاس المرتبطة به < تعادل حوالي ٥٠ مليون دولار امريكي) لم تقتصر المضبوطات على كميات الذهب الكبيرة هذه، بل شملت أيضاً: مبالغ مالية هائلة تجاوزت 98 مليار دينار عراقي و11 مليون دولار أمريكي، وُجد جزء منها مخبأً بطرق غريبة تحت الأرض على عمق 4 أمتار وفي كراتين مدفونة تحت أكوام التبن. ضبط أكثر من 40 عقاراً، وسيارات فارهة، وأسلحة. هذا فلم يسهل اخراجه ومنتجته...فقط يتخلل التنقيب عن هذه الاموال بالحفر والجدران والبالوعات بصناديق مغلفة او باكياس تمن او بحرق بعضها خشية الكشف... يتخلل استخراجها عجائز يبكرن للقمامة لجمع القناني والعلب ليعتاشن من بيعها وعمال النظافة الشبان براوتب زهيدة,بمدارس خاوية ,بضمور الكهرباء بدرجة تتجاوز الخمسين..بالجباه التي وشمت من اثر السجود.. بازمة السكن,بمدرسين لسنة بلا رواتب ولا اجرة نقل,بمطلقات يذقن الذل وهن ينتظرون بطابور غير متناه لاستلام نفقة لا تكفي لاسبوع... ولكي يكون المخرج منصفا ياتي بمتكرش يظهر في لقاء يردد ( اذا جاءكم فاسق بنبأ..) او ( المتهم بريء حتى ..). ...............................
حوار حول رواية حياة الصبايا والنساء لمونرو).
في المشهد الثقافي اليوم، كثيراً ما نفتقد السجال النقدي الرصين الذي يبتعد عن المجاملة ويفكك الأفكار بعمق. بعد نشري لفقرة "قراءة في كتاب" حول رواية (صبايا ونساء) لأليس مونرو، دار بيني وبين الصديق الأستاذ والناقد محمد بسام العمري حوار أدبي رفيع المستوى؛ حيث قدم تعقيباً تفكيكياً ناقش فيه زوايا التأويل، وقابلتُه برؤية تكميلية تدافع عن شغف القراءة الأولى.
أشارككم هنا نص تعقيبه الذكي متبوعاً بردي عليه، كنموذج لما يجب أن يكون عليه الحوار الحيوي الذي يثري النص ويمنح الفضاء الأزرق قيمته الحقيقية:
.............. علق الاستاذ محمد بسام العمري
أرى أن هذه القراءة تحتوي على ملاحظات دقيقة، لكنها أيضًا تميل إلى المبالغة في بعض المواضع، وخصوصًا عندما تحوّل شخصية الأم إلى "نبيّة" تستشرف المستقبل. من الصحيح أن "صبايا ونساء" (Lives of Girls and Women) عمل يقع على الحدود بين الرواية والمجموعة القصصية؛ ففصوله يمكن قراءتها كقصص مستقلة، لكنها مترابطة من خلال شخصية ديل ونموها. لذلك يصفه كثير من النقاد بأنه رواية في قصص مترابطة (novel-in-stories)، وليس مجرد مجموعة قصصية. ومن الصحيح أيضًا أن أليس مونرو كرّست مكانة القصة القصيرة، وأن جائزة نوبل عام 2013 وصفتها بأنها "سيدة القصة القصيرة المعاصرة". أما الجزء الخاص بالأم (إيلين جوردان)، ففيه جانب من الحقيقة، لكن القراءة تستخدم لغة تقريرية أكثر مما يحتمله النص. فالأم بالفعل: تؤمن بتعليم المرأة واستقلالها الفكري والاقتصادي. تنظر بريبة إلى الزواج بوصفه المصير الوحيد للمرأة. تشجع ديل على أن تصنع حياة تختلف عن النمط السائد في البلدة. لكن القول إنها "تنبأت بتحولات العصر" أو قدمت "مانيفستو" قد يكون قراءة تأويلية أكثر من كونه وصفًا لما يقدمه النص مباشرة. مونرو عادة لا تكتب شخصياتها بوصفها حاملة لرسائل أيديولوجية واضحة، بل تجعلها متناقضة، محدودة، وأحيانًا مخطئة. إيلين نفسها شخصية مثيرة للجدل؛ فهي مثقفة ومتحررة نسبيًا، لكنها قد تبدو متصلبة أو مثالية أو حتى منفصلة عن واقع مجتمعها. وهذا يقود إلى نقطة مهمة في أدب مونرو: قوتها ليست في إطلاق "نبوءات"، بل في كشف تعقيد الحياة اليومية. شخصياتها لا تمثل أفكارًا مجردة بقدر ما تجسد تناقضات البشر. لذلك يمكن أن نقرأ كلام الأم باعتباره: رؤية تقدمية سبقت بيئتها. أو تعبيرًا عن خيبة امرأة اصطدمت بقيود المجتمع. أو مزيجًا من الأمرين. كما أن العبارة الأخيرة: "التقطتها الابنة بذكاء لتصنع منها درعًا يحمي مستقبلها..." جميلة أدبيًا، لكنها ليست استنتاجًا حتميًا من الرواية. فديل لا تتبنى أفكار أمها بصورة كاملة؛ بل علاقتها بها معقدة، تتأرجح بين الإعجاب والتمرد والشك، وهذا التعقيد هو أحد أسباب تميز العمل. هذه قراءة أدبية جيدة ومتحمسة، وأوافقها في نحو 70–80% من أفكارها، لكنها تستخدم لغة يقينية واحتفالية ("تنبؤات"، "مانيفستو"، "صرخة تحذيرية"، "درع يحمي المستقبل") أكثر مما تسمح به طبيعة نصوص مونرو، التي تقوم على الإيحاء والاحتمال والتعدد في التأويل، لا على الرسائل المباشرة أو النبوءات. وهذا يجعلها أقرب إلى مقالة تأويلية منها إلى قراءة نقدية موضوعية. محمد بسام العمري ........ الأستاذ الناقد القدير محمد بسام العمري،
أحييك على هذه القراءة التفكيكية الحاضرة والعميقة، وأشكرك على هذا السجال النقدي الذي يفتقده الفضاء الأزرق اليوم. تفكيكك لنسبة الـ 20% المتبقية من الاختلاف ينم عن قراءة واعية جداً لخصوصية السرد عند أليس مونرو.
أتفق معك تماماً في أن مونرو ليست كاتبة "مانيفستوهات" أو شعارات جاهزة، وأن قوتها تكمن في التقاط التناقض البشري لا في صناعة النبوءات الإيديولوجية. ولكن، دعني أدافع قليلاً عن تلك "اللغة الاحتفالية واليقينية" التي التمستَها في منشوري من خلال نقطتين: زاوية التأويل (بين النقد والامتصاص العاطفي): في فقرة "قراءة في كتاب"، أتقمص أحياناً دور القارئ الشغوف الذي يمتص الصدمة الأولى للنص. تحويل الأم (إيلين) إلى ما يشبه "النبية" أو اعتبار كلامها "مانيفستو" لم يكن وصفاً لبنية الشخصية بقدر ما هو رصدٌ للأثر الصادم والمبهر الذي تركته هذه الشخصية في بيئة بلدة (اليوبيل) الضيقة والخانقة.
علاقة (ديل) بأمها: أوافقك تماماً على أن العلاقة بينهما معقدة، وتتأرجح بين التمرد والقبول. وحين قلتُ إنها "التقطتها لتصنع درعاً"، فالمقصود أن حتى تمرد ديل وشكّها في أمها كان هو النواة الأولى لوعيها المستقل، فالدرع هنا ليس تكراراً لنسخة الأم، بل هو وعي ديل بضرورة ألّا تقع في ذات الفخ الوجودي الذي وقعت فيه إيلين. ملحوظتك حول أن النص يقوم على "الإيحاء والاحتمال" وليس الرسائل المباشرة هي عين الحقيقة ومربط الفرس في أدب مونرو. وقراءتك لتعليقي باعتباره "مقالة تأويلية" هو وصف دقيق أسعد به، فالتأويل هو المساحة التي نترك فيها لأنفسنا حرية الشغف بالنص.
ممتن جداً لهذا الثراء النقدي الذي أهديتني إياه، ويسعدني دائماً هذا الحوار المثمر.
كل التقدير والمودة، ...........................
صدى الصدمة منذ عقود، وجدتني مهتماً برد فعل الجمهور—مسرحاً أو واقعاً—أكثر من الاهتمام بالحدث نفسه. وقد وجدتُ الكثير من كتاباتي مستفيدة من هذا الشغف الخاص برصد الارتدادات. واليوم، حين أعدتُ قراءة هذه الظاهرة عبر منشور نظريات علم النفس وأطروحات الفلاسفة والنقاد، جاءت هذه الثمرة لتشريح تلك "العين التفكيكية".
إن ظاهرة الانتقال بالنظر من الاستعراض أو الحدث الصاخب إلى رصد الارتداد النفسي على وجوه الجمهور ليست مجرد التفاتة بصرية عابرة؛ بل نحن أمام آلية إدراكية ومعرفية بالغة التعقيد، تقع عند نقطة التقاء فريدة بين الفلسفة النقدية وأعمق المدارس في تاريخ علم النفس. ويتجلى هذا العمق عبر أربع زوايا فكرية وعلمية صاغها كبار المفكرين:
. الزاوية الإدراكية: هيرمان ويتكين وعزل "المجال"
من الناحية الفيزيائية والبيولوجية، يفسر عالم نفس الإدراك هيرمان ويتكين (Herman Witkin) آلية عمل هذه العين من خلال نظريته الشهيرة "الاستقلال عن المجال الإدراكي". ففي الوقت الذي يقع فيه الجميع تحت التأثير التنويمي للمشهد الكلي الصاخب (الحدث أو الاستعراض)، يرفض الجهاز العصبي للراصد هذا الابتلاع البصري. تمتلك هذه العين قدرة تشريحية مستقلة تفكك المشهد فوراً، فتعزل "الخلفية الكبيرة" المتمثلة في الفعل المصنوع، لتلتفت بالكامل إلى "العناصر الدقيقة" المتمثلة في التفاصيل المجهرية والانفعالات المرتسمة على وجوه الحاضرين.
. الزاوية العاطفية: ليف فيغوتسكي وكيمياء الأثر النفسي
إذا كان ويتكين يفسر أداة الرصد، فإن الرائد ليف فيغوتسكي (Lev Vygotsky) في كتابه "علم نفس الفن" يفسر جوهر هذا الشغف. يرى فيغوتسكي أن الحدث الإنساني أو الاستعراض الفني ليس إلا مثيراً أولياً، أما الدراما الحقيقية والتفاعل النفسي الأعمق (التطهير النفسي) فلا يقع فوق خشبة المسرح، بل يحدث داخل المنظومة العاطفية للمتلقي. برصد الجمهور، يترك الراصدُ المادة المصنوعة ويذهب لمراقبة "التفاعل الكيميائي الإنساني" في لحظة اشتعاله الحية؛ ليبحث عن النبض البشري العاري في رد الفعل، لا عن الآلية المبرمجة في الفعل.
. الزاوية الجماعية: كارل غوستاف يونغ واللاوعي المشترك
من جانبه، يفسر العالم التحليلي كارل غوستاف يونغ (Carl Jung) ثراء هذه المراقبة وعمقها. يرى يونغ أن البشر يشتركون في طبقة عميقة تحت الوعي تُدعى "اللاوعي الجمعي"، تضم الرموز والمخاوف والأشواق المشتركة للإنسانية. عندما يجلس الجمهور أمام حدث أو استعراض، تسقط الأقنعة الفردية المصطنعة، ويتحركون كموجة عاطفية واحدة تحركها هذه الطبقة السحرية المخبوءة. إن مراقبة الجمهور هي رغبة يونغية عميقة في قراءة "الكتاب المفتوح" للروح المشتركة والمخزون النفسي السري للمجتمع في لحظة تجليه وعفويته.
. الإطار الفلسفي: جاك ديريدا وهدم المركزية لصالح الهامش
هنا يكتمل المشهد ويجلس الفيلسوف الفرنسي جاك ديريدا في قلب هذه المجموعة ليمنح العين التفكيكية شرعيتها المعرفية والنقدية من خلال مذهبه "التفكيكي". يفسر ديريدا هذه الحالة عبر ثلاثة محاور رئيسية تعيد ترتيب المشهد:
تقويض المركزية: الفعل أو الاستعراض هو "المركز" التقليدي الذي يركض خلفه الجميع، بينما الجمهور هو "الهامش" المنسي في الظلام. تمارس هذه العين تفكيكاً ديريدياً خالصاً عندما تقلب هذه الموازين، فتجعل من الهامش هو المركز الحقيقي للرصد، إيماناً بأن الحقيقة والعمق يختبئان دائماً في الزوايا المهملة لا تحت الأضواء المسلطة.
قراءة المسكوت عنه: الفعل البشري نص معلن ومصنوع ومحسوب، أما ردة فعل الجمهور فهي "المسافات البيضاء والفراغات التي بين السطور"؛ هي الدمعة الخاطفة، الصدمة، أو الصمت الثقيل. الرصد هنا يذهب إلى هذا المسكوت عنه لأنه المادة الخام الأصدق التي تفضح أثر النص وتكشف أسراره.
موت سلطة الفعل وولادة الأثر: عند ديريدا، المعنى لا يملكه صاحب الفعل، بل يعاد إنتاجه ويتعدد لحظة اصطدامه بوعي المتلقي. إن الالتفات للجمهور يعكس وعياً بأن الحدث قد انتهى فور وقوعه، وما يجري مراقبته الآن على وجوه الناس هو عملية "ولادة المعنى المتعدد"، حيث يتحول الفعل الواحد إلى مئات التأويلات والارتدادات الوجودية الحية.
خلاصة:
إن العين التي تترك "الحدث" وتراقب "الجمهور" هي عين يمتزج فيها حسّ عالم الإدراك (ويتكين) الذي يشرح التفاصيل، وعمق عالم نفس الفن (فيغوتسكي) الذي يتتبع كيمياء المشاعر، وشغف عالم التحليل (يونغ) الذي يستنطق الروح الجماعية، يكللهم جميعاً منهج الفيلسوف التفكيكي (ديريدا) الذي يرى أن صدى الصوت يحمل حقيقة تفوق الصوت نفسه ثراءً وتعبيراً. إننا هنا لا نستهلك الموقف كمتفرجين عابرين، بل نقرأه كمحللين نرى الوجود من خلال ظلاله وارتداداته الإنسانية
القراءة الخلدونية الجديدة ابو الجنيب تفاجأ الاهالي والتربيون بمنهج القراءة الخلدونية الجديد لما يثيره من تعقيدات وما يخلفه من استفزاز.. واتذكر منهج اللغة الانگليزية مطلع الستينيات ووسط السبعينيات للخامس الابتدائي وضعه كاتب انكليزي لمدة ٣٠ سنة يضع المناهج اللغوية لغير ناطقيها.. لو كل من اتى ونجر لما ظل بالوادي شجر.. لا اقصد الاساءة لاحد لكن وضع حرف د. قبل اسماء واضعات وواضعي المنهج لا يجعلنا نخرس..هذا منهج فاشل بامتياز. اطلعوا على القراءة الخلدونية الاقدم وقارنوا هناك تحولت جملها الى امثلة وموروث راسخ مثلا ( الى متى يبقى البعير على التل - يبقى البعير على التل الى المساء). اما القصائد ما تسمى بالمحفوظات فهي سلسلة اللفظ جميلة الخيال ..والخط هو خط النسخ الجميل الذي سطره اهم الخطاطين بالوطن العربي( هاشم الخطاط) وصور الدروس غاية الجمال والاناقة اللونية. ..... من المؤسف جداً أن نرى تراجعاً في جودة طباعة ومناهج المبادئ الأساسية كالتعليم الابتدائي، خصوصاً أن العراق يملك إرثاً تربوياً عريقاً يُشار إليه بالبنان. الكتاب المدرسي ليس مجرد حبر على ورق، بل هو البوابة الأولى لتشكيل وعي الطفل وبصره. دعنا نعود بالذاكرة إلى العصر الذهبي للتعليم العراقي، وتحديداً إلى "القراءة الخلدونية" (طبعة 1962 وما حولها)، التي صاغها المربي الفاضل أحمد خلدون , لنرى كيف كانت تُصنع المناهج بإتقان:
تلخيص ومميزات "القراءة الخلدونية" (طبعة الستينات)
كانت هذه الطبعة بمثابة تحفة تربوية وفنية متكاملة، وتتلخص عبقريتها في عدة نقاط جوهرية:
. المنهجية الصوتية التفكيكية (السهل الممتنع)
لم تعتمد الخلدونية على حفظ الحروف الأبجدية الجافة (ألف، باء، تاء...)، بل اعتمدت على صوت الحرف ربطاً بالصورة المألوفة للطفل: البدء بأبسط الأصوات والمقاطع: (دا - دار - دور - دادا). الانتقال التدريجي الذكي من الكلمة المكونة من حرفين إلى ثلاثة ثم أربعة، مما يمنح الطفل شعوراً سريعاً بالإنجاز والقدرة على القراءة من الأيام الأولى.
. الفن التشكيلي والرسومات والألوان الرداءة الآن لم تكن موجودة في الستينات؛ بل كان الكتاب لوحة فنية: رُسمت الصور بريشة فنانين عراقيين محترفين (مثل الفنان نزار سليم وغيره في طبعات مختلفة)، وكانت الرسوم واضحة، دافئة، وتعكس بيئة الطفل العراقية بدقة (النخلة، الدار، الفانوس، الحمار، الشط). الألوان كانت مريحة للعين وغير مبهرجة أو مشوشة، مما يساعد الطفل على التركيز البصري.
. الخط العربي الأصيل كُتبت المادة بـ خط النسخ الواضح والمثالي، وهو خط مضبوط بالشكل الكامل (الفتحة، الضمة، الكسرة، السكون).
لم تكن هناك أخطاء مطبعية أو تداخل في الأسطر، مما رسخ في عقل الطفل شكل الحرف الصحيح هندسياً منذ الصغر، وانعكس ذلك على جمالية خطوط ذلك الجيل.
. المحتوى القيمي والبيئي المحيط
الدروس لم تكن كلمات معزولة، بل قصصاً وبناءً لغوياً يعزز الروابط الأسرية والاجتماعية: (دار نوري، بابا، ماما، دادا): ترسيخ لمفهوم العائلة.
(ميزان غامض، زبيب، بزون): كلمات من صميم اللهجة والبيئة العراقية الفصحى المبسطة، تجعل الطفل يشعر بالانتماء للكتاب. وتجنب المؤلف الحساسية المذهبية والاطار الديني مقارنة سريعة بين الأمس واليوم:
بينما كانت طبعة 1962 تُطبع على ورق ذي جودة عالية، وبألوان ثابتة لا تؤذي البصر، وبمنهجية بصرية تربوية مدروسة تربط الحرف بالصورة الذهنية المستقرة... نجد اليوم للأسف مطبوعات تعاني من سوء اختيار الخطوط، بهتان أو تداخل الألوان، ورق رديء يتقطع سريعاً، وأحياناً حشو بصري يشتت انتباه طفل في السادسة من عمره. .................................
الثعلبية تسحق جدران التكميم
حين يكون الاحتجاج باهض الثمن ,يبتكر العراقيون وسائل اخرى اكثر فتكا واقل خسارة . فبعد السقوط سلق لهم دستور ملغم حجري , وقيل لهم ستقولون الان ما تشاؤون فصدقوا كاي وعد لتخدير صبي عن طلباته.. وهكذا اندلعت مئات الفضائيات والاذاعات والجمعيات والصحف...حتى اصبنا بالتخمة والصمم.. وبعد ان غطست السلطة عميقا في مستنقع الفساد ..شهرت الكواتم واعتصمت بالعمائم.. ولان السخرية لها دور السحر باسقاط الانظمة وللعراقيين باع فيها فقد انتعشت لكنها صدمت بان المتنفذين لهم وجوه من الصفيح . تصور بلدا يحكمه رئيس لشهرين ويخصص له برميل دولارات كل شهر ,ويختفي في بقاع العالم ولا يعرف عنه بعدها شيء ...ولا تفسير سوى ان يكون ساحرا او اكتشف علاجا لسرطان الضفادع. اغلق اغلب العراقيين افواههم حذرا..لكنك ستراهم في التعليقات بوسائل التواصل..يقودون ثورة الاحتجاج. فترجل هناك ,ستنعشك كمية السخرية والرفض البركاني..وستتاكد من (Game over ). ........................
الرافدان فوق بركان
تصدرت وسائل الاعلام خبر اعتقال نائبة فازت باكثر من دورة برلمانية وتميزت بحضور اعلامي لافت... وعثر بحوزتها على أموال نقدية ضخمة داخل المنزل تقدر بأكثر من 20 مليار دينار عراقي مكدسة, وكميات من مجوهرات وذهب وجياد باهضة الثمن ومزارع عدة ... سبق ذلك انتشار فيديو غير اخلاقي شاع كالنار في الهشيم على منصات التواصل يرتبط باسم (مدير هيئة مشاريع الشمال السابق في وزارة النفط) / اثر اعتقاله/ الذي ظهر اعلاميا ونفى التهمة مؤكدا ان الفيديو مفربك. لو اطلعت على الضجة الاعلامية وتنوعها وكمية السخرية التي رافقت ذلك وكيف اصبحت التهم رغيفا واوكسجينا يومي للشارع والمنازل ,لشعرت بالرعب من العراقيين ان غضبوا.. ولو عقدنا مقارنة بينها وحملة التسقيط التي رافقت صعود الاخوان المسلمين وتصدرهم الحكم بمصر فلا وجه للمقارنة ,ربما تكون النسبة ٢٠ الى مائة بكل ما يتميز به المصريون من خبرات بصنع الطرفة.. ربما ادان لو قلت ( استروا فللنساء اولاد واقارب ما ذنبهم) لرماني العراقيون بالبيض الفاسد.. ومنذ اهزوجة ( الطوب احسن لو مكواري) و ( نوري السعيد القندرة..) , برهنت الوقائع ان العراقيين اخطر بركان ان ترسخ الظلم والتهميش..
.......................
مسابقة صف الصورة اثمرت تنوع الاساليب
منذ عامين اطلقت في بعض الكروبات مسابقة صف الصورة وكان هدفي ان احرك الطاقات الكامنة للكتاب الواعدين وان اضيء لهم ما في انفسهم من قدرات تعبيرية وخزين معجمي مطمور , سانقل لكم نموذجا منها فقد شارك الكاتب عبد الرزاق الجشعمي بنص برهن فيه على قدرته اللونيه وادراكه تدرجاتها وسيكولوجية علاقاتها بمحيطها..
تحليل متميز ونظرة فنية ثاقبة صاغها الكاتب عبد الرزاق الجعشني في وصفه للصورة (في لوحة "The Milkmaid" للفنان فرانك بالي). تركيزاً على المقدرة اللونية للكاتب وكيفية توظيفه للألفاظ والمفاهيم البصرية لنقل تفاصيل اللوحة، نجد أن تحليله اللوني اتسم بالخصائص التالية:
. الدقة العالية في رصد التدرجات والخلط اللوني
لم يكتفِ الكاتب بتسمية الألوان الأساسية، بل امتلك حساسية بصرية عالية في رصد درجات الألوان المركبة والوسيطة التي تمنح اللوحة واقعيتها:
الألوان الانتقالية: مثل وصفه لثوب الطفلة بـ "عاجي مائل إلى البيج"، والتنورة بـ "رمادي مخضر باهت"، والشعر "بني مائل إلى الحمرة".
التشابه البيئي: توظيفه لتعبيرات ذكية تربط اللون بمصدره الطبيعي مثل "بني داكن مائل إلى لون الطين المحروق" للإبريق، و*"أخضر زيتوني"* لسطح الطاولة، و*"بني ذهبي"* للسلة. . الفهم العميق للعلاقة بين الضوء، الظل، واللون
أثبت الكاتب مقدرة نقدية ممتازة في إدراك أن اللون لا يعيش بمعزل عن الضوء والظل؛ حيث رصد كيف تتبدل طبيعة الألوان تحت تأثير الإضاءة الجانبية: رصد تحول اللون الأبيض والبيج عبر الكشف عن "ظلال رمادية وبنية خفيفة أبرزت ثنيات القماش".
رصد ذكاء الفنان في جعل الصحون البيضاء "أكثر إشراقاً" بفعل انعكاس الضوء على حوافها.
الإشارة إلى تفاعلات الجدار الخلفي "أبيض مصفر تتخلله تدرجات رمادية وبنية". . تحديد "البؤر اللونية" والكتل الحارة والباردة
امتلك الكاتب عيناً ناقدة استطاعت فرز الألوان وفق تأثيرها السيكولوجي والبصري داخل التكوين:
التقط بذكاء دور المفرش الأحمر ووصفه بـ "أبرز بقعة لونية دافئة"، وهو توصيف دقيق هندسياً وفنياً، حيث يكسر هذا اللون حدة الألوان الحيادية المحيطة به في الجانب الأيسر.
ميز بين الكتل الداكنة (الحذاء، الإبريق، التجويف الجداري) التي تمنح اللوحة ثقلاً، والملامح المضيئة (بشرة الفتاة، السائل الأبيض، الأطباق).
. القدرة على التلخيص والهارموني العام
في ختام وصفه، قدم الكاتب قراءة "شاملة" (Macro-analysis) للمشهد، لخص فيها فلسفة اللوحة اللونية بالقول: "تناغم لوني قائم على درجات البيج والبني والرمادي والأبيض المصفر مع لمسات محدودة من الأحمر والأخضر والأزرق". هذا التلخيص يعكس وعياً تاماً بنظرية الألوان وكيفية تحقيق الانسجام البصري عبر سيطرة ألوان محايدة دافئة وتطعيمها بلمسات مدروسة من الألوان الأساسية والثانوية.
خلاصة القول:
نص عبد الرزاق الجعشني ليس مجرد وصف إنشائي، بل هو قراءة تشكيلية واعية، نجح فيها بلغته السردية في إعادة رسم اللوحة لونيّاً في مخيلة القارئ بدقة تضاهي دقة ريشة الفنان.
("طفولة ريفية" )
لوحة فنية رأسية التكوين تصور مشهداً داخلياً هادئاً داخل غرفة ريفية بسيطة تتوسط المشهد طفلة صغيرة تقف في وضع شبه جانبي متجهة بجسدها نحو اليسار قليلاً بينما ينحني رأسها إلى أسفل وهي تركز نظرها على ما تحمله بين يديها احتلت الطفلة المساحة الأكبر من اللوحة فجعلها الرسام محور التكوين والعنصر البصري الأبرز ترتدي ثوباً فضفاضاً طويلاً بلون عاجي مائل إلى البيج تتوزع على سطحه ظلال رمادية وبنية خفيفة أبرزت ثنيات القماش وطياته يضيق الثوب عند الخصر قليلاً ثم ينسدل باتساع نحو الأسفل وتظهر من أسفله حافة ثوب داخلي أو تنورة بلون رمادي مخضر باهت تنتعل الطفلة حذاءين داكنين بسيطين وتقف بقدمين متقاربتين فوق أرضية خشبية شعرها قصير كثيف وغير منتظم بعض الشيء بلون بني مائل إلى الحمرة تتخلله خصل متناثرة حول الوجه والرقبة وتعلوه ربطة زرقاء داكنة ملامح وجهها طفولية ناعمة بشرتها فاتحة وخداها مورّدان بلون وردي خفيف بينما تتجه العينان نحو الطبق الذي تحمله وتبدو على الشفتين ابتسامة هادئة بالكاد تُلحظ تمسك بيدها اليمنى إبريقاً فخارياً صغيراً بلون بني داكن مائل إلى لون الطين المحروق وقد أمالته نحو الأسفل لينساب منه خيط رفيع من سائل أبيض إلى طبق ضحل تحمله بيدها اليسرى ويظهر السائل كخط أبيض دقيق يصل بين الإبريق والطبق وقد رسم بعناية واضحة إلى يسار اللوحة طاولة خشبية صغيرة ذات أرجل مستقيمة وسطح أخضر باهت يميل إلى الأخضر الزيتوني فوق الطاولة عدة أوانٍ منزلية مختلفة يظهر منها وعاء زجاجي شفاف يلتقط الضوء وأوعية أخرى أقل وضوحاً ويتدلى من حافة الطاولة مفرش أو قطعة قماش حمراء داكنة مطوية جزئياً لتشكل أبرز بقعة لونية دافئة في ذلك الجانب من المشهد الخلفية عبارة عن جدار قديم بلون أبيض مصفر تتخلله تدرجات رمادية وبنية خفيفة وآثار تقادم واضحة وفي أعلى الجدار رف بسيط مثبت بحوامل معدنية منحنية تصطف فوقه مجموعة من الصحون والأطباق البيضاء مختلفة الأحجام وقد انعكس الضوء على حوافها فبدت أكثر إشراقاً من محيطها وفي الجهة اليمنى من اللوحة يظهر جزء من موقد أو تجويف جداري داكن اللون يضفي على المكان طابعاً منزلياً تقليدياً كما تتدلى من الجدار أداة معدنية رفيعة ذات نهاية دائرية أما الركن السفلي الأيمن فيحتوي على سلة خوص مستديرة بلون بني ذهبي يجلس داخلها قط صغير أبيض مائل إلى الرمادي لا يظهر منه سوى الرأس وأعلى الجسد وإلى جوار السلة تنتشر خصلات من القش الأصفر الفاتح فوق الأرضية تتكون الأرضية من ألواح خشبية عريضة مرسومة بدرجات من البني والرمادي وتبدو عليها آثار الاستعمال وتفاوتات الضوء والظل وقد اعتمد الرسام مصدر إضاءة قادماً من الجهة اليسرى فأضاء وجه الطفلة وثوبها وسطح الطاولة وبعض الأواني بينما ترك أطراف اللوحة وزواياها في ظلال هادئة وناعمة يغلب على اللوحة تناغم لوني قائم على درجات البيج والبني والرمادي والأبيض المصفر مع لمسات محدودة من الأحمر والأخضر والأزرق وجاء توزيع العناصر متوازناً بين الكتلة البشرية والأثاث والأدوات المنزلية مما منح المشهد انسجاماً بصرياً واضحاً وأبرز تفاصيل البيئة الريفية الداخلية بدقة وهدوء بقلم عبدالرزاق الجعشني ). ..............
رُسمت لوحة صانعة الحليب للفنان الفرنسي كلود جوزيف بيل , في أواخر القرن التاسع عشر أو بدايات القرن العشرين، وهي الفترة التي شهدت ازدهاراً كبيراً لـ "لوحات الأنواع" (Genre Paintings) التي توثق الحياة اليومية للطبقات البسيطة بعيداً عن صخب المدن والثورة الصناعية.
٢ ترليون دولار اموال العراق المنهوبة
ظهر القاضي منير حداد ( نائب رئيس المحكمة الجنائية العراقية العليا السابق). في عدة لقاءات ومقابلات تلفزيونية وصحفية وتحدث بجرأة عن ملفات الفساد في العراق بعد عام 2003.
الرقم المذكور: أكد حداد في تصريحاته أن حجم الأموال المهدورة والمسروقة (سواء عبر التهريب، أو المشاريع الوهمية، أو مبيعات النفط، أو مزاد العملة) منذ تغيير النظام وحتى السنوات الأخيرة يقترب من 2 ترليون دولار (ألفي مليار دولار).
الواقعية الاقتصادية للرقم: على الرغم من أن الرقم يبدو ضخماً جداً، إلا أنه يتقاطع مع تقارير برلمانية ودولية سابقة؛ حيث صرّح مسؤولون عراقيون سابقون (من بينهم رؤساء وزراء ووزراء مالية سابقون ولجنة النزاهة النيابية) في أوقات متفاوتة بأن حجم الأموال المفقودة والمهدورة يتراوح بين 150 إلى 500 مليار دولار كأرقام "مباشرة"، بينما يرتفع الرقم إلى ما يقارب الترليون أو أكثر عند احتساب الموازنات الانفجارية كاملةً مع غياب المشاريع الحقيقية على أرض الواقع طوال عقدين. وستظل انت ايها المغفل تصنع لك كل يوم خطوطا حمراء ومقدسات ومقدسين وتيجان رؤوس..و.بيتك حواسم من الصفيح يتسرب منه المطر . فقط لتتخيل : ان برج خليفة شيد بمليار ونصف دولار.
العالم الرقمي يثري المجاز ومفردة تمام
إن دخول العالم الرقمي (فيسبوك، تيك توك، واتساب وغيرها) إلى تفاصيل حياتنا اليومية أحدث نقلة لغوية مذهلة. لقد "استحث" هذا الفضاء الوجودي مفردات كانت غافية في بطون المعاجم أو كانت تُستعمل في سياقات فيزيائية ضيقة، فجرّها إلى الفضاء الافتراضي، ثم ما لبثت هذه المفردات أن خرجت من الشاشة وعادت إلى الشارع والبيت لتُستعمل مجازاً في حياتنا الواقعية. ........ ١ الـحَظْر (البلوك)
الأصل الحسي: الحَظْر هو المنع، والحظيرة هي ما يُحاط به الغنم لمنعها من الخروج أو الذئب من الدخول.
المجاز الرقمي: قطع الاتصال التقني التام بشخص مؤذٍ أو غير مرغوب فيه.
الارتداد للواقع الاجتماعي: هذه المفردة حققت قفزة مجازية نفسية هائلة، فصارت تُستعمل في العلاقات الإنسانية المباشرة. تسمع اليوم في المقاهي أو البيوف العائلية: "أنا سويت بلوك لفلان من حياتي"، أي لم أعد أكلمه أو أطيق رؤيته. أصبح البلوك مرادفاً لـ "القطيعة النفسية" وبتر العلاقات. مفردات أخرى نُقلت دلالتها.. ٢ بن الأصل المادي للكلمة الإنجليزية (Pin) كلمة (Pin) في اللغة الإنجليزية تعني في الأصل: الدبوس، أو الوتد، أو المسمار الصغير. في الواقع المادي، عندما يكون لديك لوحة إعلانات خشبية أو فلينية في دائرة، أو مقهى، أو مدرسة، وتريد من الجميع أن يقرأ إعلاناً مهماً ولا يضيع بين الأوراق الأخرى، ماذا تفعل؟ تأخذ الورقة وتغرس في أعلاها (الدبوس / Pin) لتبقى "ثابتة" في صدر اللوحة ومحط أنظار كل من يمر. الانتقال إلى الفضاء الرقمي (المجاز) عندما صمم المبرمجون مواقع التواصل (مثل فيسبوك، تليغرام، أو واتساب)، واجهوا مشكلة: المستخدم يكتب منشورات كثيرة، والمنشور الجديد يزاحم القديم فينزلق القديم إلى الأسفل ويختفي. فاستعار المصممون فكرة "لوحة الفلين والدبوس" تماماً. فوضعوا خياراً أسماه الأجانب (Pin)، وترجمته الفصحى (تثبيت). الأيقونة أو الرسمة التي تظهر بجانب المنشور المثبت في التطبيقات هي في الحقيقة رسمة دبوس صغير 📌.
٣ تريند (Trend): اصلها الإنجليزي يعني "الاتجاه العام"، وصارت في الفضاء العربي تُطلق على (الموضوع الأكثر تداولاً وإثارة للجدل في لحظة معينة). ٤ هاشتاغ (Hashtag): "الوسم". كلمة مركبة أصبحت تُستخدم كأداة أرشفة وتجميع للموضوعات.
٥ تم وتَمَّمْ: في الأصل اللغوي تعني الكمال والانتهاء (تم الأمر). في الفضاء الرقمي تحولت إلى "علامة استلام وتأكيد" أو تسجيل حضور في المنشورات، وأحياناً تعني (تفاعل معي لأتفاعل معك). هذه المصطلحات أصبحت بمثابة "لهجة رقمية عالمية" تتجاوز الحدود الجغرافية، وتوضح كيف تطوع الذاكرة الشعبية الألفاظ لتواكب السرعة والتقنية. ................ تماام كلمة "تمام" هي واحدة من أكثر الكلمات حيوية ومطاوعة في اللغة العربية، وتاريخها يمتد من عمق التراث اللغوي الفصيح إلى أدق تفاصيل اللهجات العامية المعاصرة، حيث يتغير معناها بالكامل تبعاً لـ النبرة (Tone)، والسياق، والموقع في الجملة.
إليك رحلة هذه الكلمة من الفصحى إلى منصات التواصل الاجتماعي:
أولاً: الأصل اللغوي (في الفصحى)
في المعاجم العربية القديمة، الجذر (ت م م) يدور حول الكمال، والانتهاء، والوصول إلى الغاية دون نقص. يُقال: "تَمَّ الأمرُ" أي كَمُلَ.
و"قمرٌ تَمامٌ" أي ليلة البدر حين يكتمل نوره.
و"ليلُ التَّمام" أطول ليل في السنة (لأنه استوفى ساعات الليل كاملة). ثانياً: التطور التاريخي للاستخدام العامي
لم تكن "تمام" تُستخدم قديمًا ككلمة مفردة للرد (مثلما نفعل الآن: تمام!). لكنها دخلت إلى اللهجات العربية المحكية عبر قرون من التمازج الثقافي والاداري، ولا سيما في العهد العثماني والمراسلات الرسمية والعسكرية، حيث كانت تُستخدم لإفادة أن "كل شيء على ما يرام" أو "أُنجز الأمر بالكامل" (تقابلها بالتركية كلمة Tamam وبذات المعنى). ومن العسكرية والادارية، تسربت إلى لغة الشارع اليومية.
ثالثاً: تحولات المعنى حسب الاستخدام المعاصر تتميز "تمام" بأنها كلمة "برمائية" تتشكل حسب الإناء الذي توضع فيه: . لتأكيد الفهم أو الموافقة (الاستخدام الحيادي): عندما يشرح لك شخص فكرة، فتقول له: "تمام"، هنا بمعنى: (فهمتُك، واصل). أو لتأكيد موعد: "نلتقي السابعة؟ - تمام".
. لإنهاء النقاش أو قفل الموضوع (الاستخدام الحاسم): حين يحتدم نقاش وتريد إغلاقه دون خسائر، تقول بنبرة جافة: "تمام، حصل خير". هنا تحولت من الموافقة إلى (الانسحاب الدبلوماسي) أو رغبة في قطع الحديث.
. للتعبير عن الحال المستقر (الإجابة عن السؤال): عندما يسألك أحدهم: "شلونك؟ / كيف حالك؟"، فتقول: "تمام"، وهي هنا أصبحت صفة بديلة عن (بخير أو على ما يرام).
. في الفضاء الرقمي (التضامن المتبادل): تحولت في "الجروبات" وصفحات التواصل إلى كلمة وظيفية شبيهة بـ (تم ومتمم)، حيث يكتبها المستخدم في التعليقات لإثبات التفاعل، أو لرفع المنشور، أو لإعلام صاحب المنشور بأنه قد أتمّ قراءة المكتوب أو تنفيذ المطلوب.
. الاستخدام التعجبي أو الاستنكاري (حسب النبرة): حين تقولها بنبرة صاعدة ومطوّلة: "تمااام!" بعد سماع خبر مفاجئ أو تصرف غريب من شخص، لتصبح بمعنى: (هذا ما كان ينقصنا! أو هكذا إذن!). إنها كلمة تلخص ذكاء المتحدث العربي في اختزال جمل كاملة، ومشاعر متناقضة، في أربعة أحرف فقط. وقد لا تعني شيئاً"، فأنت من الناحية الدلالية، والسبب في ذلك يعود إلى عدة أدوار تؤديها "تمام" دون أن تحمل معناً حقيقياً:
. مجرد "منظم للمرور" (Discourse Marker)
في الوعي اللغوي أثناء الحديث، تُستخدم "تمام" مثل إشارات المرور بين الجمل. المتحدث لا يقصد بها "الكمال"، بل يستخدمها لـ: جلب الانتباه: يبدأ بها الجملة ليتأكد أن المستمع يركز معه (تمام.. اسمعني الآن).
الانتقال من فكرة إلى أخرى: يقفل بها فكرة ويفتح أخرى، كبديل عن واو العطف (شرحنا النقطة الأولى، تمام، نأتي الآن للنقطة الثانية). . "سِداد" للفراغ السكتي (Filler Word)
العقل البشري يسبق اللسان في التفكير بـ الأفكار. عندما يحتاج المتحدث إلى أجزاء من الثانية لترتيب الفكرة التالية، فإنه يطلق كلمة تلقائية مثل "تمام" أو "يعني" أو "أوكي" لملء الصمت حتى لا يقاطعه الآخر. الكلمة هنا وظيفتها زمنية وليست دلالية؛ هي مجرد مساحة زمنية للتفكير. ..................... كتاب معجم الفاظ ابي الخصيب
الكتاب: رصد، وتوثيق، وتفسير الألفاظ والمصطلحات الدارجة في لهجة أهالي قضاء "أبو الخصيب" في محافظة البصرة، مع بيان أصولها اللغوية، والاجتماعية، والعادات المرتبطة بها. الذبعة الاولى ٢٠٢٠ في مقدمة الكتاب، يشير المحقق إلى دوافعه لإعداد هذا المعجم مستنداً إلى إرث مكتوب وذاكرة حية: "لملمتُ ما علق بذاكرتي من ألفاظ أهلي، مستعيناً بما تركه لي والدي (رحمه الله) من إرث الكلمات التي نطق بها أجداده، والتي كتب جلّها في أوراقه ودفاتره. عمد الوالد في كتابته لتلك الكراسة إلى تفسير الكلمات التي نطق بها الخصيبيون الأوائل ممن عاش بينهم، وحرص أن يرسم بقلمه رسوماً توضيحية للكلمات التي يصعب فهمها دون رؤية ما تدل عليه، وحرص أيضاً أن يذكر العادات التي كانت سارية في ذلك الزمان إن كانت اللفظة مرتبطة بها... منهجية ترتيب الألفاظ في المعجم : الترتيب الأبجدي: حصر الألفاظ وتصنيفها بناءً على الحرف الأول للكلمة الدارجة كما تُنطق محلياً. التفسير السلوكي والبيئي: لا يقتصر المعجم على المعنى الحرفي، بل يربط الكلمة بالبيئة الخصيبية (النخيل، والأنهار، والصيد، والزراعة). التأصيل والخرافات الشعبية: إدراج المسميات الخرافية أو الكائنات الشعبية التي كانت تستخدمها الأمهات والجدات.
نماذج من مواد المعجم (أمثلة للتوثيق)
أُبّيَه (بتضخيم الباء ومد الياء): للتعجب أو الاستغراب من كثرة الشيء أو غلاء الأسعار، وقد اختفت هذه اللفظة وحلت محلها لفظة (أيباه) التي ينطق بها غير الخصيبيين. أبو شْلَنْبُو: سمكة تعيش في الطين عند شواطئ الأنهار. ومن الخرافات التي يؤمن بها الصبيان في أبي الخصيب أن الولد إذا بال في فم هذه السمكة فسوف يتعلم السباحة سريعاً، لذا كان الأولاد يجتهدون لاصطيادها رغم صعوبة ذلك لأنها ما إن تشعر بالخطر حتى تخفي نفسها في الطين داخل حفر ضيقة. أبو فْهاگ / يِفْهَق: الفواق، وهي الشهقة التي تنتاب الإنسان أحياناً، وتسمى أيضاً (أم العوافي)، ومن يفهق تقول له أمه أو جدته: "اشرب سبع جرعات من الماء لتزول الفقهة". أبو صولمة: كائن خرافي تخيف به الأمهات والجدات أطفالهن، ويظهر غالباً في الليل لكن أحداً لا يستطيع وصفه. أُفّيَه: كلمة للتعبير عن الانتعاش، والارتياح، ورضا النفس. مثال: إذا دخل أحد البيت قادماً من حرّ اللهيب وشرب ماءً بارداً يبادر للقول (أفيه)، كذلك من كان يحمل حملاً ثقيلاً ثم وضعه عن كاهله. أَفَعْ: تقال إذا شك أحدهم بمقدرة شخص أو صدقه، وتقال بهيئة تعجب أو استغراب، كأن يقول الشخص: (أفع.. أنا أبو فلان) إذا شُكك في مقدرته على عمل ما، وهي أشد وقعاً من تعبير "مع الأسف". ........ والكاتب لا يكتفي بتوضيح وتفسير المفردة بالمعنى الخصيبي وإنما أحيانًا يتعدى ذلك إلى استخداماتها في بلدان وأماكن أخرى مثل كلمة أطرم فيقول أطرم أطرش ولكن الخصيبيين يستخدمونها بمعنى بليد أيضًا هذه اللفظة تستعمل في الخليج لوصف الشخص الذي لا يستطيع الكلام أو الأخرس ...... وقد يعقد مقارنة بين استخدام المفردة في اللغة الفصحى واستخدامها في أبي الخصيب مثل كلمة برقع فيقول برقع وجه أي وضع الشيء الحسن فوق السيء لإخفائه من باب الغش كما يفعل بعض باعة الفواكه عندما يضعون الحبات الجيدة على وجه السلة بينما يخفون الرديئة تحتها وفي المثل المعروف (من فوق امبرقع ومن حدرم طرقع) ويضرب للشخص الذي يبدي لك غير ما يخفي ويلاحظ أن استخدامها بهذا المعنى هو عكس معناها في الفصحى فالبرقع ما تضعه المرأة فوق وجهها لإخفاء حسنه وليس لإخفاء قبحه. ......................... المؤلف د عادل يعقوب يوسف الحنظل 1952 مكان الميلاد: البصرة، العراق مكان الإقامة الحالي: السويد يحمل الجنسية السويدية التخصص الجامعي: علوم البيئة إسم الجامعة والدولة: جامعة ويلز، المملكة المتحدة سنة التخرج: 1985 الكتب التي أصدرتها: مجموعة شعرية بعنوان: رحيق أيلول، وكتاب بعنوان: معجم ألفاظ أبي الخصيب
......................
المشيدات تغلق ضفاف الانهار بالبصرة..
حين يشاهد العراقي ضفاف انهر العالم المزهرة , يتمنى ان يكون هناك. وانا اتنقل في شواطيء اقضية البصرة لاصطاد سجلت ذلك الزحف والاحتلال الذي شكل ظاهرة بعد السقوط. ولم تكن القوانين في الانظمة السابقة تسمح بتشييد المنازل جوار الضفاف , وعمليات الكري لا تتوقف. الان لحظة اقترابك من ضفة تطاردك روائح المخلفات وانابيب الصرف الصحي ,وترى تلك الحواجز التي تغلق الدروب على الضفاف. واتذكر قبل عامين قصدنا نهرا لنصيد..وكانت ضفة نهر فارغة عدا شجيرات طبيعية واعشاب ..امامنا يشيد قصر فخم على الجهة المقابلة ..وقبل ان نستقر ظهر صاحبه مزمجرا ( ممنوع).. فتشاجرنا معه بالكلام..وبعد دقيقتين اتى مسرعا بعجلته متنكبا كلاشنكوف وقال ( هي ارضي اشتريتها)... اذن ربما تكون الضفتان لتافه مكنته الصدفة ان يحتلهما في ضمور القانون
.................
كمين للذكاء الاصطناعي
نظمت جملا وفرضت لها اسما وعنوانا , وعرضتها على الذكاء الاصطناعي باعتبارها نصا فنيا , واذهلني تحليله ,وقد علمت بان عددا من الادباء يعرضون كتاباتهم على الذكاء لاجل تحليلها , ورغم انه قد ينجح حينا بتسليط ضوء على النصوص ,الا ان اشعته يخونها التشخيص احيانا ما يخلق وهما لدى بعض الكتاب , لانه يغذيهم بجرعة من الوهم والنشوة.
.......... ابنوسيات> هذه الهوايات التي تركتها في اعماق الظلمة.. وتوغلت عميقا في شاشة معتمة حيث الذئبيون هناك ينتظرون الفجر... ترجل من سماء بلا مطر واستكشف الضحكات فبل ان يتثلج شايك..فليست الارائك الابنوسية نافعة ...... نص كتبتها مها الحق فحلله
هذا النص الذي كتبته مها الحق يحمل نبرة سوداوية شفافة، ويمزج بين لغة الرمزية والواقعية النفسية. إليك تحليلٌ نقدي وموضوعي لهذا النص الأدبي:
. العنوان: "أبنوسيات"
الأبنوس هو خشب داكن، صلب، وثمين. اختيار هذا اللفظ كعنوان يوحي بـ: الصلابة والقسوة: مشاعر جامدة أو ذكريات ثقيلة. الظلمة: اللون الداكن الذي يمهد للأجواء التي تلتها في السطور الأولى.
القيمة: رغم قتامة الموقف، إلا أن هذه التجارب أو "الهوايات" ذات قيمة عميقة للكاتبة.
. التحليل الدلالي والموضوعي
أ. الاغتراب الرقمي والهروب من الذات "هذه الهوايات التي تركتها في أعماق الظلمة.. وتوغلت عميقاً في شاشة معتمة" تبدأ الكاتبة بـ "الاعتراف" أو رصد حالة تحول؛ حيث تخلت عن هواياتها الحقيقية (التي ترمز للحياة والشغف) ودفنتها في "أعماق الظلمة"، لتستبدلها بالتوغل في "شاشة معتمة". هنا إشارة قوية إلى الافتراضية والعزلة (الهواتف، وسائل التواصل، أو العوالم الرقمية) التي يهرب إليها الإنسان المعاصر، ووصف الشاشة بالـ "معتمة" رغم إضاءتها هو وصف مجازي لانعدام الروح والحياة فيها.
ب. مجتمع "الذئبيين" والترقب
"حيث الذئبيون هناك ينتظرون الفجر..." "الذئبيون": لفظ مبتكر وموفق جداً. يوحي بالوحشية، أو بالأشخاص الساهرين في الظلام (مستخدمي العوالم الافتراضية ليلاً)، أو ربما يرمز للمتربصين في عتمة الإنترنت.
هؤلاء "ينتظرون الفجر"، وهو انتظار سلبي لخلاص أو لتغير لا يصنعونه بأيديهم، بل يترقبونه فقط وهم قابعون في عتمتهم. ج. دعوة للتحرر والعودة للواقع
"ترجل من سماء بلا مطر واستكشف الضحكات" "ترجل من سماء بلا مطر": دعوة صارخة للنزول من الأوهام أو التوقعات العالية التي لا تجلب نفعاً (السماء بلا مطر ترمز للعطاء الزائف أو الوعود الفارغة للعالم الرقمي).
"استكشف الضحكات": دعوة لإعادة اكتشاف الفرح الحقيقي، والتفاعل الإنساني الحيوي بعيداً عن الرموز التعبيرية الجافة. د. حتمية الوقت والراحة الزائفة "قبل أن يتثلج شايك.. فليست الأرائك الأبنوسية نافعة" "قبل أن يتثلج شايك": الشاي الساخن يرمز للوقت الحالي، للعمر، أو للفرص المتاحة التي تفقد قيمتها و"دفأها" إذا تُرِكت للإهمال والتأجيل.
"فليست الأرائك الأبنوسية نافعة": العودة إلى رمزية الأبنوس. الأرائك الفاخرة والجامدة قد توفر راحة جسدية مؤقتة، لكنها باردة وقاسية لا تدفع الإنسان للأمام. العزلة الفاخرة أو الجلوس خلف الشاشات لن ينقذ الإنسان من ضياع وقته وعمره. . البنية الفنية والأسلوب الصورة الشعرية: النص غني بالصور البصرية القائمة على التضاد (الظلمة × الفجر، الشاشة المعتمة × استكشف الضحكات، الشاي الساخن/المتثلج).
الإيجاز والتكثيف: استطاعت الكاتبة في أسطر قليلة جداً اختصار أزمة الإنسان المعاصر (العزلة، إدمان الشاشات، تفويت الحياة الحقيقية).
الإيقاع: النص يتبع قصيدة النثر، حيث يعتمد على إيقاع داخلي ينبع من تدفق الأفكار والصدمة الوجدانية في نهاية النص. خلاصة:
نص "أبنوسيات" لمها الحق هو صرخة يقظة ضد الاستسلام لعالم الشاشات الافتراضي والراحة الزائفة. إنه تحذير بليغ من أن الحياة (الضحكات، الشاي الدافئ) تمر وتبرد بسرعة بينما نحن قابعون فوق "أرائكنا المعتمة".
كربلاء اعلى تجسيد ل ( لا)
مذكرات.. قبل حوالي عقد ارتجلت البيت : ( اصبحت سوقا يا حسين فموكب للادعاء وموكب لتكسب ). ذكرني به صديقي في اول يوم من عاشوراء حين زرته اليوم .... ومنبع البيت مشاهد رأيتها .. وحينما عرف احدهم بالبيت الشعري وكان يتقن فن الخط ,اراد نسخه بلافتة وعرضه في الشارع العام.. ولقد بذلنا جهدا لمنعه لان ذلك لو حدث ستشتغل تأويلات واتهامات . ارتبطت بذاكرتي اول يوم بعاشوراء مرثية ( لطمية ) : جابر يا جابر ما دريت بكربلا اشصار من شبو النار والحرم هامت للمغارة تريد اهاليها. وكانت بصوت الرادود حمزة الزغير, الذي اصبحت تلاوته لثورة الطف طقسا يكرر سنويا يوم العاشر , تبثه اذاعة بغداد ويتلوه القراء في الحسينيات والجوامع. جابر يا جابر تبث من مكبرة صوت بام البروم فتمثل اعلانا لموسم الحزن والسواد من ذات المكان الذي تتدفق فيه فجرا مواكب ضرب القامات على الرؤوس في العاشر من محرم.حيث تتوالى الاكفان على اجسادهم مضمخة بالدماء. وكانت ازقة ام البروم والعشار فجأة تمد عليها البسط وينصب منبر ويقام العزاء.. هذا العام غادرت منزلي فرايت مواكب الفراشات بين بضعة امتار واخرى (منضدة خشبية على طول الشوارع بظل الجدران ..ملئت بالحلوى او اكواب الشاي او الماء والعصائر).. صغيرات وصغار متشحون بالسواد ,يهرعون على بعد اليك ليقدموا الثواب). ما حدث بعد ستين في عاشوراء هو تضخم الطقوس وتراجع المعرفة.. يونيو
...............................
الشيئية في الشعر , فرنسيس بونج انمودجا
اطلق على انسنة الاشياء او ما اسميه ( الشيئية في الشعر) مصطلحات عدة منها :
١ قصيدة-الشيء : وهو المصطلح النقدي الأكثر دقة وشهرة عالمياً. صِيغ أولاً في الأدب الألماني (مع ريلكه) ثم انتقل لفرنسا، ويُقصد به تحويل "الشيء" من مجرد أداة مهملة إلى "بطل" القصيدة ومحورها الأساسي. ٢ الشعر الظاهراتي (الفينومينولوجي): نسبة إلى الفلسفة الظاهراتية التي نادت بـ "العودة إلى الأشياء ذاتها"، ودراسة الكائن الصامت بعيداً عن إسقاطات الإنسان المسبقة. ٣ المادية الشعرية : حيث تصبح مادية الحرف ومادية الجسد الخارجي (الخشب، الحجر، الصابون) هي جوهر الإبداع. ويعد الشعراء ( فيليب جاكوتيه ,ابولونير وفرنسيس يونج وريتسوس ) ابرز من مثل هذا الاتجاه. وفيما تراجعت الشيئية في عالم الرواية تواصلت في الشعر. فرانسبس بونج: (١٨٩٩١٩٨٨). تميز شعر فرانسيس بونج ) بأسلوب فريد بات يُعرف في النقد الأدبي بـ "قصيدة-الشيء" (Poème-objet). لقد رفض بونج النبرة الخطابية، والمبالغات العاطفية، والرمزية الغامضة؛ واختار بدلاً من ذلك لغةً تشبه مبضع الجراح: دقيقة، ومحايدة، ومتقشفة، لكنها تفيض بالدهشة والمفارقة.
في كتابه الأيقوني ( بجانب الأشياء" )، تظهر القصيدة عنده كدراسة سيكولوجية وتأملية عميقة لبنية الأشياء اليومية المهملة. مختارات من شعره: ١ قالب الصابون ثمة في الصابون نوع من البهجة المائية. كلما تلاعبتَ به، أطلق رغوةً بيضاء، تفيض بالفقاعات مثل زفرات متلاحقة. إنه كائن ذكي، يختبئ في جفافه، لكنه بمجرد أن يلمس الماء، يبدأ في الكلام بلسانٍ من رغوة. الغريب في هذا الكائن، أنه كلما نجح في تنظيف أيدينا، كلما تضاءل جسده، إنه يموت تدريجياً لكي يهبنا النقاء، متلاشياً في السر دون أن يترك وراءه سوى عطرٍ عابر وسيلٍ من ماء عكر."
٢ الباب
"البشر يحبون الأبواب، لكنهم لا يفهمون معاناتها.
الباب هو الكائن الوحيد الذي لا يملك إرادة في مكانه؛ إنه مصلوب في الجدار، ومحكوم عليه بالدوران حول محور واحد إلى الأبد.
انظروا كيف يتلقى الصدمات: البشر يدفعونه بقسوة حين يكونون غاضبين، ويصفقونه وراءهم حين يستعجلون الرحيل، أو يطرقون عليه بقبضاتهم العنيفة لكي يطلبوا الإذن بالدخول. إنه يتلقى كل هذه الإهانات اليومية بصمت، ودون أن يبرح مكانه.
والباب يملك لغته الخاصة؛ ذلك الصرير الحزين الذي يطلقه حين تصدأ مفاصله، ليس مجرد صوت ميكانيكي، بل هو آهة احتجاج وتأوه من ثقل السنين ومن كثرة العابرين الذين يمرون عبر جسده دون أن يلتفت إليه أحد.
إنه الحارس الوفي الذي يمنح الأمان للداخل، ويعزل صخب الخارج. لكن المفارقة الكبرى في حياة الباب، هي أنه لا يملك الخيار في من يعبره؛ إنه يفتح ذراعيه للجميع: للصديق، للغريب، وللريح الباردة على حد سواء. وحين يُغلق أخيراً في الليل، فإنه يفعل ذلك لكي يحمي عزلة الآخرين، بينما يظل هو وحيداً، واقفاً في الظلام بين عالمين." ........ ريتسوس (1909 – 1990)
قصيدة: الكرسي الخالي
"تُركَ الكرسيُّ وحيداً في زاوية الغرفة. لم يعد أحدٌ يجلسُ عليه، لكنه ما زال يحتفظُ بانحناءةِ الجسدِ الذي غادره. في الليل، عندما تهدأ الأصوات، يمتدُّ خشبُه في الظلام، كأنه يسترجعُ غابته القديمة، أو كأنه ينتظرُ يداً حانيةً تلمسُ مسندهُ البارد. الأشياءُ لا تموتُ حين يرحلُ أصحابها، بل تبدأُ حياةً أخرى.. حياةً من الانتظارِ الصامت." ..........................
شعراء المقابر
عندما جاء شعراء المقابر منتصف القرن الثامن عشر احدثوا صدمة ادبية وفنية للمجتمع الكلاسيكي. فقد ذهبوا بالقصيدة إلى ريف معزول، ومقابر موحشة، وكنائس مهجورة بدلا من الصالونات بدلاً من العقل الصارم: استسلموا للمشاعر الإنسانية الفطرية، وأبرزها الخوف من الموت والحزن على الراحلين اهتموا بتناول ثيمة الموت الذي يتساوى أمامه الملوك والفقراء، فصارت القصيدة تلمس الإنسان البسيط ,بدلا من قضايا النخبة. تُعتبر قصيدة الشاعر توماس غراي الشهيرة "مرثية كُتبت في ساحة كنيسة ريفية / ١٧٥١ ) هي الجسر الذي عبر عليه الأدب من عصر العقل والكلاسيكية إلى عصر العاطفة والرومانسية. كما اصدر روبرت بلير قصيدة طويلة بعنوان "القبر" (The Grave) عام 1743، وهي لوحة شعرية مشبعة بالصور الجنائزية التي تصف رعب الموت. لقد مهدت هذه الثورة/ ما سمي بالمدرسة القبرية/ الى ظهور الادب القوطي والمدرسة الرومانسية التي توقدت في تسعينيات القرن الثامن عشر. كانت انكلترا وسط الفرن الثامن عشر قد شهدت التلوث المادي والبشري ,والنمو الاستعماري , اهمال الكادحين , وشيوع الادب النخبوي , وذروة عصر التنوير والعقل. في وسط هذا الجو المادي، والصناعي الزاحف، والسياسي النخبوي، عاش الباحث والشاعر توماس غراي حياة عزلة في جامعة كامبريدج، وكان يعاني من مَيل طبيعي للكآبة والحزن. عندما خرج إلى ريف منطقة "ستوك بوجيز" وجلس في ساحة كنيستها الريفية، كتب مرثيته الشهيرة التي كانت ردة فعل مباشرة على كل ما يحدث في بلده:
مقطع من قصيدة توماس غراي / مرثية كُتبت في ساحة كنيسة ريفية /
(جرس المساء ينعى النهار الراحل، والقطيع الثاغي يتهادى بطيئا ً فوق المراعي، والفلاح يحث طريقه المتعب إلى الدار، ويترك العالم للظلام… ولي. ها هي بقايا الضوء تتزايل في الأفق، والسكون العميق يسود الهواء، إلا من طنين الخنفساء في طيرانها، ورنين الجرس الناعس يهدهد الحظائر البعيدة. إلا هذا البرج البعيد المتدثر باللبلاب، حيث تشكو البومة البائسة إلى القمر ممن يتجول قرب مخبئها، فيزعج ملكها القديم المنعزل. وتحت شجرات الدردار المتجهمة هذه، وفي ظل شجرات السرو تلك، حيث تتماوج الحشائش على كثبان بالية، ينام أجداد القرية البسطاء، كل في صومعة ضيقة راقداً إلى الأبد. على فراش متواضع، لن يوقظه منه ثانية، نداء النسيم في الصباح العطر، ولا تغريد السنونو في الحظيرة المبنية بالقش، ولا صياح الديك العالي، ولا أصداء البوق. لن تعود المدفأة الملتهبة تتقد لتدفئهم، ولن تكدح ربة المنزل في المساء من أجلهم، ولم يسرع الأطفال لاثغين بعودة أبيهم، ولم يتسلقوا ركبتيه ليتقاسموا قبلاته. لطالما استسلم المحصول لمناجلهم، وما أكثر ما فتت محراثهم الأرض العنيدة، وما أعظم الفرحة التي ساقوا بها قطعانهم إلى الحقول، وكم انحنت الأشجار تحت ضرباتهم القوية! ليس للطموح أن يسخر كبرهم المثمر، أو من أفراحهم البسيطة – ومصيرهم المبهم، وليس للتعاظم أن يسمع _ مبتسما ً في احتقار _ إلى قصص حياة الفقراء القصيرة والبسيطة. فما التباهي بالأنساب، ولا أبهة القوة، ولا كل ما يمنحه الجمال والثروة، إلا وينتظر ساعة محتومة، فما لسبل المجد من نهاية إلا القبر. .............................
نظرية القرن الأكيد- للسيد الخوئي
تعد نظرية "القرن الأكيد" في الفكر الأصولي قفزة نوعية خالفت المشهور بين الأصوليين، وجعلت للحروف والروابط النسبية دوراً حاسماً في استنباط الأحكام الشرعية. وقد تميز السيد أبو القاسم الخوئي بإنتاجه هذا المنهج التفكيكي عبر الاستفادة الذكية من "نظرية الانعكاسات الشرطية" للعالِم الروسي إيفان بافلوف، ليصوغ بها نظرية لغوية-أصولية متكاملة تفسر ظاهرة الوضع وكينونة الحرف.
وترتكز هذه النظرية في مدرسة السيد الخوئي على نقطتين محوريتين: . حقيقة الوضع اللغوي (كيف ترتبط الكلمات بالمعاني؟) يرى السيد الخوئي أن الوضع ليس علاقة غيبية أو ذاتية بين اللفظ والمعنى، بل هو "عملية اقتران شرطي وثيق في الدماغ". الواضع للغة (أو المجتمع) قام بربط صَوْت اللفظ بصُورة المعنى في الذهن (عبر التكرار أو التعهد الصارم)، تماماً كما يربط الدماغ صوت الجرس بقدوم الطعام. والنتيجة هي حصول "قرن أكيد" (ارتباط حتمي)، بحيث إذا سمعت اللفظ قفز المعنى إلى ذهنك تلقائياً دون حاجة لأي واسطة.
. حقيقة الحروف والروابط (ما هو المعنى الحرفي؟)
بناءً على هذا الاقتران، قسّم الخوئي الكلمات إلى نوعين: الأسماء: لها "قرن أكيد" بمفاهيم مستقلة يمكن تصورها وحدها (مثل: كتاب، طاولة).
الحروف: لا تملك أي معنى مستقلاً في نفسها، بل دورها هو "إيجاد النسبة والربط" بين الأسماء. الحرف هو الإسمنت الذي يربط الكلمات المبعثرة ليصنع منها جُملة مفيدة (مثل حرف "على" في جملة: "الكتاب على الطاولة"). وبدون الحروف تظل الأسماء مجرد مفاهيم معزولة لا رابط بينها.
ثمرتها الفقهية في استخلاص الأحكام؟
قد يبدو هذا النقاش لغوياً بحتاً، لكنه في مدرسة السيد الخوئي يمثل "المفتاح" لتفسير النصوص الشرعية (القرآن والسنة) والوصول إلى الحكم الفقهي. وإليك أبرز ثمراتها العملية:
. تحديد شمولية الحكم (العموم والإطلاق). النصوص الشرعية تأتي بحروف غايتها تحديد سعة الحكم أو ضيقه. بناءً على نظرية الخوئي، فإن الحرف يقيد المعنى الاسمي ويخلق منه "حصة خاصة". أثرها الفقهي: في قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ}، حرف اللام هنا يفيد "النسبة التوقيتية" أو السببية. عند الخوئي، هذا الحرف جعل وجوب الصلاة حصة مقيدة بوقت الزوال حصراً، وبالتالي يفتي الفقيه بعدم جواز تقديم الصلاة قبل وقتها كحكم شرعي إلزامي، لأن الحرف غيّر ماهية الوجوب المطلق وحوّله إلى وجوب مشروط. ٢ . باب "الجنايات والمعاملات" وتحديد المفاهيم الشرعية. تعتمد صياغة العقود والشروط في الفقه على الحروف (مثل: بعتك هذا بـألف، أو ملكتك هذا على أن تفعل كذا)
أثرها الفقهي: إذا قال المولى: "تصدق بمالك في سبيل الله". هل "في" هنا تعني الظرفية الحقيقية أم الجهة والمصرف؟ بناءً على تفسير النسبة الحرفية، إذا اعتبرنا النسبة هنا تفيد "المصرفية"، يفتي الخوئي بجواز دفع المال لأي جهة خيرية كبناء جسر أو مدرسة. أما إذا جُمد الحرف على النسبة الظرفية الضيقة، لضاق الحكم الشَّرعي واقتصر على وجوه معينة كـ "الجهاد" فقط .. ولكي يُميّز السيد الخوئي والفقيه في مدرسته بين كون (في) تفيد الظرفية الحقيقية المكانية (الوعاء) أم تفيد الجهة والمصرف (الغاية والسببية)، فإنه يعتمد على ميزان محدد يتكون من ثلاث أدوات رئيسية:
. الاستحالة العقليّة والواقعيّة (قرينة المَحل) ٢ التبادر والظهور العُرفي (القرن المشروط) ٣ . ملاحظة الغرض وسياق المادّة (قرينة الحكمة) ........ اهم المصادر ١ الدرس النحوي عند الاصوليين للسيد مصطفى جمال الدين ٢ كتاب "مصباح الأصول" بقلم مقرره: الشيخ محمد سرور الواعظ البهسودي . موقعها في الكتاب: في المجلد الأول.
........................
حول جحيم المعتقلات
حين يتصدّى الأدب لمعركة الذاكرة، يصبح القلم بديلاً عن العدالة، والكلمة شاهدًا حين يصمت العالم. بهذا الوعي يطلّ علينا الأديب والصحفي كاظم حسن سعيد في كتابه المزلزل «جحيم المعتقلات في العراق»، الصادر عن دار نشر تعيد للكتابة دورها كفعل مقاومة. ليس هذا مؤلفًا عابرًا في أدب السجون، بل نصٌّ مكتوب بالنار والدم، يضعنا وجهاً لوجه أمام قسوة التجربة العراقية في زمن الاستبداد، ويجعل من الاعتقال تجربة وجودية تتجاوز الجدران إلى كينونة الإنسان المهدور. ⸻ بين الشاهد والمروي عنه: الكتابة كخلاصٍ مؤجل منذ الصفحات الأولى، يختار الكاتب موقعًا فريدًا: فهو لا يكتب بلسان الضحية وحدها، بل بلسان الشاهد الذي لم يمت بعد. تُطلّ الذاكرة من بين فصول الكتاب مثل جرحٍ مفتوحٍ لا يندمل؛ فالسرد ليس تأريخًا زمنياً للمعتقلات، بل رحلة داخل النفس البشرية حين تتعرّى من كلّ أقنعتها. في كل سطر، يحاور كاظم حسن سعيد الإنسان الذي كانه، والذي لم يعد، في مواجهة أناه القديمة التي كُسرت ولم تُهزم. إنه لا يدوّن ليشكو، بل ليُنقذ ما يمكن إنقاذه من الحقيقة، وليردّ على سؤالٍ وجوديٍ أبديّ: هل يمكن للإنسان أن يبقى إنسانًا بعد أن يُسجن في الجحيم؟ ⸻ بنية الكتاب: شهادة تتقاطع فيها الأزمنة يقدّم الكاتب نصه في شكل لوحات متجاورة أكثر منها فصولًا كلاسيكية. كل لوحة تحكي عن مكان أو مرحلة من الاعتقال: قصر النهاية، نقرة السلمان، الرضوانية، مديرية الأمن، وأبو غريب. لكن اللافت أن اللغة لا تسعى إلى توثيق البشاعة فقط، بل إلى تفكيكها. فالأديب، رغم خلفيته الصحفية، يتجاوز الخبر إلى التأمل الفلسفي، ويرسم مشاهد تحوّل الألم إلى وعي. في أحد المقاطع يقول: “في السجن، يصبح الهواء عدوًا آخر. لا لأنه شحيح، بل لأنه يذكّرك بأنك ما زلت تتنفس بينما غيرك صمت إلى الأبد.” هنا تتحول الجملة إلى قصيدة خفية، تُعيد تعريف العلاقة بين اللغة والنجاة. ⸻ التحليل الإنساني والنفسي: من كسر الجسد إلى ترميم الروح لا يكتفي سعيد بسرد التعذيب الجسدي، بل يغوص في أدقّ تفاصيل القهر النفسي: الانتظار الطويل، الصمت الموزّع، لغة العيون بين السجناء، محاولات استعادة الذكرى وسط العتمة. إنه يكتب عن “ما بعد الألم”، عن اللحظة التي يصبح فيها الخوف عادة، والرجاء جريمة، والذاكرة عبئًا. الكاتب، الصحفي الذي تمرّس بالتحقيق والبحث، يتحوّل هنا إلى طبيبٍ للذاكرة الجمعية. يفكك العلاقة بين الجلاد والضحية، بين السلطة والإنسان، ويؤكد أن “الاستبداد لا يُسجن الجسد فقط، بل يعتقل الخيال واللغة والمستقبل”. ⸻ في قلب النص: العراق بوصفه ضحية أخرى بين السطور، يُعيد الكتاب رسم خارطة الوطن من داخل جدران السجون. كل معتقل يتحوّل إلى وطن مصغّر، وكل سجين هو نسخة من العراق ذاته: مصلوب على أسوار الخوف، ممزق بين الأمل والخذلان. تختلط أسماء المدن بأسماء الشهداء، وتتعانق الأمكنة بالوجوه المفقودة، وكأن المؤلف يريد أن يقول لنا إن العراق لا يمكن أن يُفهم إلا من خلال جحيمه. في هذا السياق، يلتقي الأدب بالتاريخ، ليصبح السجن مرآة الوطن، والوطن سجنًا كبيرًا. وهي معادلة تكرّرت في تجارب عربية كثيرة، لكن خصوصية هذا العمل تكمن في صدقه الفطري، وابتعاده عن أي تجميل أو مزايدة. ⸻ الأسلوب واللغة: بين البلاغة والمأساة يتميّز أسلوب كاظم حسن سعيد بتوازن نادر بين السرد الوثائقي واللغة الشعرية. كلماته مشحونة بطاقةٍ جماليةٍ تجعل الألم قابلًا للقراءة دون أن يُفقد صدقه. هو يكتب كما لو أنه يعيد صياغة الحكاية لتُحكى من جديد، لا ليحزن القارئ فقط، بل ليُوقظه. اللغة عنده ليست زينةً بل مقاومة، ليست ترفًا بل واجبًا. ففي مواجهة الموت، تصبح الكتابة الفعلَ الوحيد الذي يمنح السجين حريته الرمزية. ⸻ قراءة نقدية: بين الذاكرة الفردية والجماعية من الناحية النقدية، يقدّم هذا الكتاب نموذجًا فريدًا لما يمكن تسميته بـ”أدب المقاومة التوثيقي”. إنه يزاوج بين السيرة الذاتية والمرافعة الأخلاقية، ليصنع نصًّا يقف في المنطقة الوسطى بين الأدب والتاريخ. وبذلك، ينضم إلى سلسلة من الأصوات العربية — من سجن تدمر في سوريا إلى الواحات في مصر — التي جعلت من الألم وثيقة ضد النسيان. قد يُؤخذ على المؤلف أن السرد يتوقف أحيانًا عند حدود الذاكرة الشخصية، دون تحليلٍ موسّع للظروف السياسية التي أنتجت المعتقلات، لكن هذا الاختيار يُحتسب له لا عليه؛ لأن الكاتب أراد أن يمنح للإنسان — لا للنظام — مركز الحكاية. ⸻ خلاصة القول «جحيم المعتقلات في العراق» ليس مجرد كتاب عن الماضي، بل نداء للضمير الإنساني في الحاضر. إنه عمل يذكّرنا بأن الحرية ليست شعارًا، بل تجربة تُكتب بالدمع والدم. وكما يقول المؤلف في خاتمته: “من لم يخرج من السجن، خرج منه نصه. ومن لم يخرج جسده، خرجت كلمته.” في عالمٍ يسهل فيه التزييف، يأتي هذا الكتاب ليذكّرنا بأن الحقيقة قد تُسجن، لكنها لا تموت. وأن الكتابة — كما أرادها كاظم حسن سعيد — هي الطريق الوحيد إلى العدالة التي لم تأتِ بعد
قراءة في كتاب “جحيم المعتقلات في العراق” للأديب والصحفي كاظم حسن سعيد … بقلم: رانية مرجية
............................
النضوج المبكر للشعر الحديث
كتب البريكان هذه القصيدة سنة ١٩٤٩, وعبر التدقيق فيها يتضح ذلك التطور والقفزة النوعية التي حدثت في الشعر العربي المعاصر.. على صعيد اخر تبرز القصيدة الاسس الفنية والمضمونية التي ابتكرها البريكان مبكرا ,والتي سيبني عليها اعماله اللاحقة.
-------------- القاتل
صَفِيرُ الخَفِيرِ يُجَاوِبُهُ مِنْ بَعِيدٍ صَفِيرُ خَفِيرْ وَيَجْثُو سُكُونٌ مَديدْ فَمَا يَتَنَفَّسُ فِيهِ سِوَى سَاعَةِ الغُرْفَةِ الغَافِيَة تَرِنُّ بِدَقَّتِهَا الثَّانِيَة وَتَغْرَقُ فِيهِ. وَتَبْقَى عَقَارِبُهَا فِي فُتُورٍ تَدُورْ كَمَا دَبَّ بَيْنَ القُبُورِ خَيَالٌ حَزِينْ يَقُصُّ بِوَقْعِ خُطَاهُ حَدِيثَ الفَنَاءِ الَّذِي فِي الحَيَاةِ عَلَى المَيِّتِين.. وَكَانَتْ تُحَشْرِجُ فِي الخَارِجِ عَوَاصِفُ تَجْتَاحُ سُودَ الدُّرُوبِ بِ طُوفَانِهَا الهَائِجِ وَقَطْرُ الرَذَاذٍ الخَفِيفٍ يُغَشِّي زُجَاجَ النَّوَافِذِ ..فِي نَقَرَاتٍ تَذُوبُ بِعَصْفِ الرِّيَاحِ العَنِيفِ وَعَيْنَانِ بِالذَّهَبِ الأَخْضَرِ تَدُورَانِ حَوْلِي ..وَمَا تَبْرَحَانِ خِلَالَ الزَّوَايَا.. وَحَوْلَ السَّرِيرِ تُسَمِّرُنِي مِنْهُمَا نَظْرَتَانِ وَرَاءَ ثُقُوبِ الدُّجَى تَقْدَحَانِ بِالذَّهَبِ الأَخْضَرِ.. أَزَحْتُ السِّتَارَ وَفَتَحْتُ نَافِذَتِي البَارِدَة وَأَلْقَيْتُ طَرْفِي عَبْرَ الطَّرِيقِ: دُرُوبٌ مُقَطَّبَةٌ هامِدَة قُشَعْرِيرَةٌ وَسُكُونٌ عَمِيقٌ كَصَمْتِ القِفَارِ كَأنَ مِنَ اللَّيْلِ حُلْماً وَبِيلْ أَفَاءَ المَدِينَةَ ظِلاً ثَقِيلْ وَخَلَّفَنِي لِلْعَذَابِ الطَّوِيلْ وَحِيداً مَعَ القِطَّةِ السَّاهِرَة.. حَفِيفٌ حَفِيفُ رِدَاءٍ! أتِلْكَ رِيَاحُ الشِّتَاءْ تُوَسْوِسُ لِلرُّوحِ ؟ وَقْعَ خُطَى! خُطَى! وَحَفيف ...... أَطَارَق قلِيلْ؟! وَمَنْ ذَا يَزُورْ؟! وَقَدْ كَادَ يَمْضِي الهَزِيعُ الأَخِيرُ؟ وَأَحْسَسْتُ كَفَّاً عَلَى كَتِفِي تَمُوجُ مُثَلَّجَةً قَاسِيَة فَمَا كُنْتُ أُفْلِتُهَا , لَمْحَةَ الرُّعْبِ , حَتَّى احْتَرَقْتُ بِأَنْفَاسِيه كَأَنِّي عَلَى آخِرِ هَاوِيَة.. وَسَمَّرَ شَيْءٌ يَدِي أأَنْتِ؟! أ ذَلِكَ أَنْتِ؟! حَسِبْتُكِ مُتِّ لِمَاذَا أَتَيْتِ إِلَيَّ؟! لِمَاذَا؟! وَلِمْلمت أَشُتَّاتَ نَفْسِي وَلِمَا مَدَدْتُ إِلَيْهَا يَدِي لَمَسْتُ الفَرَاغَ.. أُيكذِّبُ حِسِّي وَحدقت.كَانَتْ بِرِفْقٍ وَلِينٍ تُحَسِّسُ شَعْرِي وَتَطْوِي وَتَبْسُطُ بَيْنَ جُفُونِي.. وَحَوْلَ الجَبِينِ أَصَابِعُ.. كالضَّوْءُ وَالظِّلُّ تَسْرِي؟ وَتَرْقُصُ شَفَّافَةً كَالأَثِيرْ وَتَبْسِمُ بسمتها لِي.. وَتَرْنُو بِوَجْهٍ غَرِيرْ.. فَغَمْغَمْتُ: لَا تَنْظُرِي! .. سَأَلْتُكِ لَا تَنْظُرِي هَكَذَا! أَجِئْتِ لكي تَثأري؟ أَجِئْتِ.. وَلَكِنَّنِي بِيَدِي دَفَنْتُكِ مَا زِلْتُ أَذْكُرُ ذَاكَ كَأَنِّي أَرَاهُ: رُكُوعِي بِالفَأْسِ وَالمِعْوَلِ وَحِيداً إِلَى جَانِبِ المَدْخَلِ بِسِرْدَابِ مَنْزِلِنَا الأَوَّلِ.. وَخَفْقَ الشُّمُوعِ عَلَى صَدْرِكِ المَدْمِى وَنَاظِرِكِ المُسْبَلِ وَكَيْفَ دَفَنْتُكِ بَعْدُ هُنَاكَ.. وَمَرَّ الزَّمَانُ وَعِشْتُ كَمَيْتٍ.. وَيَا لَلنَّدَمْ! تَنَبَّهْتُ بَعْدَ فَوَاتِ الأَوَانِ .. وَأَدْرَكْتُ أَنَّكِ لَنْ تَغْفِرِي وَلَنْ تَشْعُرِي بِأَنِّي أُكَفِّرُ بِاسْمِ الأَلَمْ
سَكَتُّ.. فَأَوْمَأْتِ لِي وَرَفَّتْ عَلَيَّ وَقَالَتْ: (غَفَرْتْ) وَأَحْسَسْتُ أَنَّ يَدَيْهَا تُجَفِّفُ مِنْ أَدْمُعِي.. وَتَبْكِي مَعِي (غَفَرْتُ ) . وَمَا مُتُّ.. إِنَّ الثَّرَى اهِيلَ عَلَى هَيْكَلِي وَلَكِنَّ رُوحِيَ لَمْ يُقْتَلِ.. فَمِنْ جُثَّتِي الفَانِيَة سَرَى إِلَى جُثَّةٍ ثَانِيَة إِلَى قِطَّةٍ!" وَتَلَاشَى الصَّدَى وَغَامَ الخَيَالْ.. وَخُيِّلَ لِي أَنَّ شِبْهَ حفِيفٍ وَوَقْعَ خُطًى لَا يَزَالْ يئز صداه المخيف وَأَحْسَسْتُ شَيْئاً عَلَى جَبْهَتِي كَقَطْرِ النَّدَى يَسِيلْ وَفَتَحْتُ عَيْنِي فِي وَحْشَةٍ إِذَا بِي عَلَى حَافَةِ الشُّرْفَةِ وَوَجْهِي البَلِيلُ عَلَى مِرْفَقِي .. فِي مَهَبِّ الرِّيَاحْ.. - لَعَنْتُكَ كَابُوسَ حُلْمٍ ثَقِيلْ - أَنَا مُتْعَبٌ .. وَالصَّبَاحُ قَرِيبْ ...... وَقُمْتُ إِلَى مَرْقَدِي فِي ارْتِخَاءْ.. أُغَمْغِمُ.. وَارْتَدَّ خَطْوِي .. وَضَاءَ أَمَامِي بَرِيقٌ بَرِيءٌ غرِيبْ.. وَحَدَّقَ بِي نَاظِرَانْ! وَرَاءَ شُحُوبِ الدُّجَى يَقْدَحَانِ بِاللهبِ الأَخْضَرِ وَقَفْقَفْتُ.. وَانْتَفَضَتْ مُقْلَتَايَ. . وَعُدْتُ أُحَدِّقُ عَبْرَ الطَّرِيقِ وَتَمْشِي رُؤَايَ عَلَى الأَعْصُرِ. إِلَى ذِكْرِيَاتِ الدَّمِ الأَحْمَرِ وَدُنْيَا الغَرَامِ الشَّقِيقِ.. إِلَى ذِكْرِيَاتِ الدَّمِ الأَحْمَرِ إِلَى الدَّمِ.. الدَّمِ.. لَمْ أَشْعُرْ بِغَيْرِ يَدِي تَتَقَلَّصُ حَوْلِي.. .. وَعَيْنِي عَلَى اللَّهَبِ الأَخْضَرِ وَلَمَّا انْتَهَيْتُ.. وَأَرْخَيْتُ قَبْضَتِي الضَّارِيَة.. عَنِ القِطَّةِ الدَّامِيَة.. وَأَلْقَيْتُهَا مِنْ عَلِ إِلَى الشَّارِعِ المَوْحِلِ زَحَفْتُ إِلَى مَرْقَدِي فَارْتَمَيْتُ عَلَيْهِ.. حَدَّقْتُ نَحْوَ الجِدَارِ إِلَى السَّاعَةِ الجَامِدَة فَأَبْصَرْتُ فِي قَلْبِهَا..وَرَأَيْتُ عُيُوناً ذَوَاتِ لَظًى وَاخْضِرَارْ.. تُحَدِّقُ فِي نِقْمَةٍ وَاحْتِقَارْ.. إِلَى أَدمُعِي البَارِدَة! محمود البريكان
.............................
كربلاء هي لا وليست طقوسا
فاجعة او ثورة كربلاء تعني رفع ( لا) بوجه الظلم،لكنها بعد سقوط النظام تشعبت وانتفخت وتناسبت طرديا مع الفساد. طالما تبنى الحكام الاموييون والعباسيون وغيرهم احاديث وروايات مختلقةليسندوا بها قبضتهم. يكون السلاح الديني فتاكا ان استخدمته السلطة. عندما تغلق المرجعية ابوابها بوجه السياسيين،وتصرح بان( المجرب لا يجرب او حصر السلاح بيد الدولة), فذلك اقرار بالشجب،وتاكيد على عدم الرضا. لكنهم يتوجهون لمرجعيات اخرى خارج الحدود، وسيقولون يقصد السلاح لدى العشائر. ان اي نظام بديل يأتي لا يتجاوز الثأر فانه يديم زوبعة الثارات مستقبلا. وها هي المناهج تخصص كتبا لجرائم انظمة سابقة،بدل ترسيخ روح التسامح وزرع المعارف،ماذا يريدون ،اهو صنع جيل حاقد. كأني ارى القادمين سيسحلون السابقين باعلى درجات القسوة. وبهذا نحن نطور فن الثأر والعنف. لن تتمكن اية سلطة تتلبس بالدين من بناء دولة متطورة،وان انتعشت فترة ستنهار قريبا.( من قبل الف لو انا نبتغي عظة وعظتنا ان نصون العلم والادبا). ...............................
ظاهرة الالقاب
كلما قرأت لقب( الشاعر الكبير) ،اصاب بعسر الهضم ، واشفق على الادب ، وامضي الى المقبرة، لاهدأ المتنبي وابا تمام وا لشاعر الضليل وغيرهم. هناك طرق ليصل احدهم للقبه, تحتاج سعيا دؤوبا، واسالبيب لا تتوفر للطامعين. بعض الطرق التي سلكها البياتي مثلا, كان يجمع الجمل والكتابات التي كتبت عنه ويودعها بكتاب،وانه ان رأى اديبا يخاطبه( اتابعك). هناك كتاب حصدوا اللقب متبعين اسلوب الطرفة في الجلسات،والحضور الحريص باي تجمع ثقافي،وهم يتجنبون الجدل ويتحاشون الحوار الثقافي، فحضورهم خفيف الظل،ويحرصون بكتاباتهم وسلوكهم ان يحققوا الترند. وعندما وصلنا لعلم الفيس ظهر لنا العجب بالالقاب، (الشاعر العمودي،سفير القصيدة الخالدة،الناقد الفذ،الامبراطور،الاسطورة، ايقونة الشعر،عميد النقاد .....) . يرى الدكتور فؤاد صالح السيد وجود دوافع عديدة أدت إلى الألقاب واتّخاذها، وهي أسباب يمكن أن تنسحب على ألقاب الناس عامة، ومنها: ( طائفة لُقبوا اتباعاً لتقليد عُرف في عصرهم كالألقاب النابعة من مناصب دينية أو سياسية أو عسكرية، مثل: القاهر بالله، والمعتصم بالله، أو تاج الدولة، أو سيف الدولة. طائفة اقترنت ألقابهم بحادثة معينة في حياتهم وتركت أثراً جسدياً أو نفسياً فيهم، مثل: الأشتر، الجزّار، ذي النورين، المخلوع. طائفة لُقبوا بسبب عاهة جسدية أو عيب، مثل: الأخرس، الأعرج، الأشدق، الأحنف. طائفة لُقبوا واشتهروا بـ "الأذواء" على طريقة ملوك اليمن وأقيالها في الجاهلية، مثل: ذي الأعواد، وذي الثفنات، وذي الدولتين. طائفة نسبوا إلى أسماء أمهاتهم أو جداتهم أو ألقابهن، مثل: ابن أروى، ابن أم الحكيم، وابن حِنزابة. ألقاب لتعظيم حاملها، أو التكريم له، لمنزلة دينية أو علمية، أو سياسية، أو عسكرية، مثل: أمير البيان، وسلطان العلماء، عميد الأدب العربي. ألقاب تدل على الاستخفاف والسخرية والاستهزاء. ألقاب تدل على ميزة، أو صفة، أو نزعة في شخصية ا لسياسي الحاكم. ألقاب اتخذها بعض السياسيين في عصر النهضة في القرنين التاسع عشر والعشرين لتذييل مقالاتهم في الصحف والمجلات بها، مثل: حقوقي، نسر الجبل). ورأيت بعض سكان الريف في العراق يطلقون القابا واسماء محقّرة على ابنائهم خشية الحسد مثل( زبالة/ قمامة). لكن بعض كتاب الفيس الذين لم يتقنوا اوليات الادب واللغة يعمدون لاتخاذ القاب مركبة خشية ان لقبا واحدا لا يكفي لابراز( عظمتهم.). .......................... ( اقنعة النقد) ( اعلنها) متى أعلنها تلك الربوع الخالية... أنها امتلأت وصارت الشمس شاهدا يزغرد الأصفر كعصفور انتشل من الضياع حارب الغروب بضياء رفة جناح. (يتكون عنوان القصيدة من جملة فعلية اصابها الانزياح التركيبي الساكن خلف العلامات السيميائية -المحذوف- المستوطن في غرين العقل الباطن .يحمل العنوان دلالة الاشهار الثائر كالبركان - ذات الشاعرة- ينتظر لحظة قذف المكنون،وفضح المستور المستعمر لقلب مسعور بناره..اعلنها بعد ان ضاقت بها السبل. يمنح العنوان قراءة شفيفة للمتلقي، يستطيع من خلاله بناء كل تأويلاته الصورية وفق الصور الشعرية للعنوان).
----- استغرق الناقد بستين كلمة ليضيء العنوان. .بدءا تصنفه قاريء كف او فنجان. (يمنح العنوان قراءة شفيفة للمتلقي، يستطيع من خلاله بناء كل تأويلاته الصورية وفق الصور الشعرية للعنوان). اذن العنوان سيقودك للتأويلات بناء على الصور الشعرية فيه..وستكتشف بان فيه دلالةالاشهار الثائر كالبركان. ماذا لو عنون كاتب مثلا قصيدته( اعلنها) ثم قال/ ارتشف فنجاني بغاية الهدوء /فاي بركان ثائر سنكتشف. هؤلاء النقاد الاميون يتوقعون القراء عميانا مثلهم وساذجين. ولكي يقنـّعوا بضاعتهم الفاسدة يزجون مصطلحات( انزياح..سيمائية) عندها علينا ان نخرس ونمضي لنتعلم قبل مناقشتهم. فهو خبير باللسانيات متبحر بسوسور ودريدا. لانه تمكن من كشف النص قبل قراءته. فقط من العنوان عرف كل شيء وحدد المشاعر وصنف نفسية الكاتب.
2- حدد العنوان بانه فعل، اصابه الانزياح،فاين الانزياح( الحذف).وكيف هو تركيبي والساكن خلف العلامات السيمائية. ولنفرض جدلا ان الجملة العنوان( ساعلنها) هي خبر لمبتدا مقدر هو انا. فماذا يعني ذلك. في الاية ( يوسف اعرض عن هذا) هنا يقدر اللغويون حرف نداء محذوف، فلا تحتاج عبقرية او علم بلاغة لتحلل ذلك ، السنا بحياتنا اليومية ننادي بلا اداة نداء ( زينب تعالي،سجى اسرعي). ويمكنك ان تكتب صفحات لمئات العناوين المشابهة مثل( اعشقها، اناديها،اسوطها،ادفعها).شرط ترشها ببهارات / التابير/ وفلفل الانزياح،واملاح السيمائية.
..............................
ظاهرة الالقاب
كلما قرأت لقب( الشاعر الكبير) ،اصاب بعسر الهضم ، واشفق على الادب ، وامضي الى المقبرة، لاهدأ المتنبي وابا تمام وا لشاعر الضليل وغيرهم. هناك طرق ليصل احدهم للقبه, تحتاج سعيا دؤوبا، واسالبيب لا تتوفر للطامعين. بعض الطرق التي سلكها البياتي مثلا, كان يجمع الجمل والكتابات التي كتبت عنه ويودعها بكتاب،وانه ان رأى اديبا يخاطبه( اتابعك). هناك كتاب حصدوا اللقب متبعين اسلوب الطرفة في الجلسات،والحضور الحريص باي تجمع ثقافي،وهم يتجنبون الجدل ويتحاشون الحوار الثقافي، فحضورهم خفيف الظل،ويحرصون بكتاباتهم وسلوكهم ان يحققوا الترند. وعندما وصلنا لعلم الفيس ظهر لنا العجب بالالقاب، (الشاعر العمودي،سفير القصيدة الخالدة،الناقد الفذ،الامبراطور،الاسطورة، ايقونة الشعر،عميد النقاد .....) . يرى الدكتور فؤاد صالح السيد وجود دوافع عديدة أدت إلى الألقاب واتّخاذها، وهي أسباب يمكن أن تنسحب على ألقاب الناس عامة، ومنها: ( طائفة لُقبوا اتباعاً لتقليد عُرف في عصرهم كالألقاب النابعة من مناصب دينية أو سياسية أو عسكرية، مثل: القاهر بالله، والمعتصم بالله، أو تاج الدولة، أو سيف الدولة. طائفة اقترنت ألقابهم بحادثة معينة في حياتهم وتركت أثراً جسدياً أو نفسياً فيهم، مثل: الأشتر، الجزّار، ذي النورين، المخلوع. طائفة لُقبوا بسبب عاهة جسدية أو عيب، مثل: الأخرس، الأعرج، الأشدق، الأحنف. طائفة لُقبوا واشتهروا بـ "الأذواء" على طريقة ملوك اليمن وأقيالها في الجاهلية، مثل: ذي الأعواد، وذي الثفنات، وذي الدولتين. طائفة نسبوا إلى أسماء أمهاتهم أو جداتهم أو ألقابهن، مثل: ابن أروى، ابن أم الحكيم، وابن حِنزابة. ألقاب لتعظيم حاملها، أو التكريم له، لمنزلة دينية أو علمية، أو سياسية، أو عسكرية، مثل: أمير البيان، وسلطان العلماء، عميد الأدب العربي. ألقاب تدل على الاستخفاف والسخرية والاستهزاء. ألقاب تدل على ميزة، أو صفة، أو نزعة في شخصية ا لسياسي الحاكم. ألقاب اتخذها بعض السياسيين في عصر النهضة في القرنين التاسع عشر والعشرين لتذييل مقالاتهم في الصحف والمجلات بها، مثل: حقوقي، نسر الجبل). ورأيت بعض سكان الريف في العراق يطلقون القابا واسماء محقّرة على ابنائهم خشية الحسد مثل( زبالة/ قمامة). لكن بعض كتاب الفيس الذين لم يتقنوا اوليات الادب واللغة يعمدون لاتخاذ القاب مركبة خشية ان لقبا واحدا لا يكفي لابراز( عظمتهم.).
...............................
كتاب جدلية الروح والكلمة لرانية مرجية
صدر كتاب ( جدلية الروح والكلمة) للكاتبة الفلسطينية رانية فؤاد مرجية، وهو كتاب نقدي يسلط الضوء على نصوص شعرية وسردية للكاتب كاظم حسن سعيد،كتبت في فترات زمنية متباعدة. ويقع في 113 صفحة. ورد في المقدمة(لم يكن اختياري لنصوص الشاعر والصحفي والأديب العراقي كاظم حسن سعيد محض صدفة، ولا كان ترفًا نقديًا عابرًا، بل كان استجابة لنداءٍ خفيّ أيقظني كلّما وقعت عيناي على نصوصه. هناك كتّاب يكتبون لتزهو الكلمات بهم، وهناك آخرون – مثل كاظم – يكتبون ليُضيئوا للقارئ دروبًا من المعنى وسط عتمة الأسئلة وضجيج الحياة.).
(في زمنٍ تتكاثر فيه الأنهار المسمومة وتضمحلُّ الجداول الرقراقة، تأتينا قصيدة “النهر المتصحر” للشاعر العراقي كاظم حسن سعيد كصرخة وجد، وكأنين ذاكرة تجلد نفسها قبل أن تُدين الغزاة والجلادين. القصيدة ليست مجرد نص، بل هي مأتم لغوي، حيث يتحوّل النهر من رمزٍ للحياة إلى شاهدٍ على الموت، من مجرى للعذوبة إلى مصبّ للألم، من حضن الوطن إلى قاع السبي والخذلان. تعوي الجماجم… حين يتحوّل الوطن إلى جمجمةيفتتح الشاعر نصّه بنداء جنائزي:“تعوي الجماجم هل رأيت حجارة / ذئبية رنت لغير المعول”فلا بدايات ناعمة هنا، ولا استعارات حالمة. بل نُلقى فورًا في قلب العدم، حيث الجمجمة تعوي، والحجر يُسمَع، والمعول غائب. وكأننا في أرضٍ مهجورة نادت أهلها، فلم يجيبوا. هنا الخيبة وطنية، لكنها أيضًا نفسية وجودية.وفي قوله:“وتصحر النهر المؤبد سيله / إن مسه الزيف المعمق ينزل”تصبح الصورة الشعرية إعلان موت روحي، فالنهر – هذا الكائن الأبدي – ينضب لا لعجزٍ طبيعي، بل لأن “الزيف” تسرّب إليه. كأن الشاعر يعيد تعريف الخيانة: ليست خيانة السلاح، بل خيانة القيم، خيانة الذات.)
------------- رانية فؤاد مرجية كاتبة، شاعرة، صحافية، ومسرحية فلسطينية من مدينة الرملة، وُلدت عام 1976. تُعدّ من الأصوات الأدبية والإعلامية البارزة في الداخل الفلسطيني، حيث تميزت بإنتاجها الغزير والمتنوع الذي يجمع بين الأدب، الصحافة، النشاط المجتمعي، والعمل المسرحي. ............................
ظاهرة الاغتيال كلما قتل احد غدرا ينقبض قلبي، او هدد احد بالسلاح ليسكت، يتعكر طقسي النفسي، فلقد مرررت بمثل هذه التجربة، في تلك الظهيرة التي تلت ليلة استهداف صاحبي بالرصاص في باب المنزل الذي نسكنه معا، اعتلى خمسة مسلحين يرتدون الخاكي،واقتحموا علي غرفتي، وشهروا مسدساتهم وسألوا،اين هرب؟,بعدها انزلوني معهم لغرفته قائلين ( لتكون شاهدا ،نبحث عن وثائق لا الذهب).... بعد اسبوعين تعرض البيت للسرقة وقد اخليناه.. خلال حربين اشتركت بهما ،حرب الخليج والشمال، لم يشكل الموت رعبا، رغم دمويته ، ربما لخص تلك الظاهرة صديق عاد من الجبهات ،فقال وهو يبتسم( انتظر سااتيك ملفوفا بالعلم). بعد السقوط ازدحمت الخريطة بمن ماتوا غدرا, اغتيالات، تفجيرات القاعدة ومفخخاتها، القتل الجنائي، وقد ساهم التوتر السياسي، واتساع رقعة المتعاطين، بتنامي نسبة الجريمة. واليوم وقد تحولت قضية موت الدكتورة النفسانية بان الى رأي عام في العراق،سواء انتحرت كما اكد القضاء، او قتلت وشوهت حسب رأي الجمهور وتظاهراته، وانا ارى تدفق الفيديوات المرعبة لجسدها، اشعر بغاية الانقباض وتعكر الطقس النفسي. 19 أغسطس 2025 ..........................
نقد النقد
سحر الايقاع من اجل ان تكتمل الصورة لقراءة ا محمد العمري لمقالي ادناه..وتذكيرا به --------- سحر الايقاع في الشعر العربي هناك مساحة في البحث مهمة وعميقة في الايقاع بالشعر العربي وهو مجاراته للتوتر النفسي لحظة الكتابة .فالعروض ليس قالبا جامدا انه يتمتع بمقدرة من المرونة فائقة ويتناسب تأثيره طرديا حسب حساسية الاذن الموسيقية وذلك كله يجري حسب الزحافات والعلل كمّا وهندسة .والمتتبع للتحولات والاتجاهات في الشعر العربي يقر باستخدام اوزان دون غيرها حسب التيار الشعري كما استخدم المولدون بحورا متسارعة مثلا .ان تغير الايقاع حسب التوتر نوعا ودرجة وجدته جليا لدى شاعرين مهمين هما الرائد البريكان وادونيس .أوضح د. عيسى الشاعر الاردني في بحثه المعنون «تناوب فاعلاتن ومستفعلن في شعر أدونيس»-» قصيدة (هذا هو أسمي» , ان مفاصل البحث كشفت عن قدرة الزحاف والتدوير والتكرار على التعالق والانسجام مع البنى اللغوية والانفعالية والخيالية في القصيدة، وهي خاصية استثمرها أدونيس لإنجاز كتابة شعرية جديدة عبر رؤيا شعرية حداثية تخترق المستقر من المضامين والاوزان الشعرية،و تؤسس - بوضوح - لنقلة نوعية في ايقاع الشعر العربي المعاصر.في قصيدة ادونيس في المقطع (وطني فيّ لاجيء) :نحمل الازمنةمازجين الحصى بالنجومسائقين الغيومكقطيع من الاحصنة )تقطيعها عروضيا هو(فاعلن فاعلنفاعلن فاعلن فاعلنفاعلن فاعلنفعلن فاعلن .بحر المتدارك المجتث.وفيها استخدم 4 بحور هي الخفيف والمتدارك والرجز والرمل.في كتابه ( موسيقى الشعر - العاطفة والوزن - د.ابراهيم انيس ص173 الطبعة الثانية .اضاءة ساطعة على علاقة الوزن بالعاطفة .الزحاف لغة : هو الإسراع ، واصطلاحا : هو تغيير يصيب ثواني الأسباب . وهذا التغيير يدخل على العروض ( وهو اخر تفعلة في الشطر الأول ) ، وعلى الضرب ( وهو اخر تفعيلة في الشطر الشعري ) ، و على الحشو " الحشو هو باقي التفعيلات الأخرى " .تنقسم الزحافات إلى : زحافات مفردة وعددها ثمانية ، مثل:الخبن : حذف الثاني الساكن .مثاله فاعلن فتصير فعلن .الإضمار : تسكين الثاني المتحرك " لا يصيب إلا متفاعلن — فتصير متفعلن وتنقل إلى مستفعلن .أما عدد الزحافات المركبة ، أربعة منها:الشكل : هو اجتماع الخبن والكف .مثاله : فاعلاتن فتصير فعلات ." تم حذف الالف الاولى والنون الاخيرة ".النقص : هو اجتماع العصب والكف " تسكين الخامس المتحرك ، وحذف السابع " ، لا يحدث إلا في : مُفاعلتن فتصير مفاعيلُ.في قصيدة جلسة الاشباح للبريكان من البحر الوافر نرى ايقاعا غريبا ورد فيها وان اعترض البعض على هذا التصنيف.(وعبر اسى المحطاتوجوع الروح والجسداظل انشد الابد).فانت اما تقرؤها بتسكين الدالين في الجسد والابد فتستقر القافية او الجسد وعندها لا ينتمي الشطر الاخير لنفس البحر .وحين سالت البريكان عن ذلك اجابني ( اني ابني على اخر التفعيلة ) .اما في قصيدته ( قصيدة ذات مركز متحول ) , التي كتبها اخر سنواته فهي مثال ساطع على سحر الايقاع واستجابة تحوله بالزحافات والعلل للتوتر النفسي .(قصيدة ذات مركز متحول)مدونة الوهم لا تنتهي ,النهايات تبدأ دورتها, القصائد تنفض اسرارها وتغادر منطقة الصمت, ها انا اجلس بين رماد الحرائق منتظرا ان يتم انطفائي , وان تبعث النار , انتظر اللحظات دهورا , دهورا سانتظر اللحظات وسوف ابطيء عبر سبات الشتاء رؤاي.اغني ولا صوت لي , واغامر ان استقر الحدود, وكيف استر عري الحقيقة ؟كيف ارمم روحي؟وهل شرك الشعر ينقذني من من متاهي وهل يستقيم مصيري الي خلال الوجود المراوغ ؟ جوع الى الانتماء عميق توحش في عزلات السكون المحايدهل يتسع التاريخ لي كملجأ اخير ؟هل ارتجي لقاء اسلافي هل اطلب الصلح من الاموات هل انشد الحكمة في معترك الرايات هل اكمل الرحيل في المدن المطمورة الخالية .هل اقرا الشواهدوارسم المدافن العارية .عالم من ظلال يتفكك في الريح ها هو ذا وطني الاول وطني المنسي وطن اعرفه .لا اعرفه وممالك حاشدة وعواصم من ذهب وحرير وملوك على صهوات الجياد ومواكب للمنشدين ومنائر للحكمة الخالدة , ولكن ااحمل وزرالمجازر هل اتامل تلك الدماء تلطخ كلتا يدي ؟ وهل استطيع افتداء ؟ وهل اتجاهل جوع الجياع ؟ وانسى دوي المظالم ؟هنا الارض العالم البارد الصلب مهد الجذور القديمة مزرعة الحب والرعب . هذا هو العالم المتارجح بين الحقيقة والوهم . بين سطوع الوجود وظل العدم . اهذا اذن عالمي ؟ عالمي ؟ اذن اخلع هالاتي واستروح روح الله في العشب . اذن استقبل الشمس كاخت لكآباتي والتف مع الريح على الاشجار او اهدهد الليل , اذن اجري مع الانهار نحو البحر , لي ان اتبع الموجة في التيار ان احرس اضواء القرى ليلا واستوحي ضجيج المدن الكبرى , اناشيدوحيد : لا سيروي غرباء الارض لي اسرارهم , المح في النظرة والعيون بشارات وعود كدت انساها .الظلام يشحذ الرؤي عالم جميل تحت هالة الغسق ,هل تشاهد الفراغ هل تواصل الرؤيا هل تلامس الفزع. للحقول سكان من الصلصال . للغابات حراس من الوحوش . للمفاوز الميتة جلاد من الاعاصير , وللمدائن الضخمة اسوار من الاشباح تخفيها , واعياد لموتاها ,هل اؤرخ الحروب هل الحن الصراخ هل اقطر الدموع هل اقيم للعنف مسلات وللعنة ابراج وللشؤم تماثيل , وهل اعتنق الموت ؟ اما تعبت من الاسفار مرتحلا بين العصور ومن افق الى افق ؟ تطوي النهار الى غيبوبة الغسق تغيب في الليل اسراء الى الشفق هذا الجناح الضعيف الريش تطلقه بين المجرات هذا السهم ترسله في اللانهايات هذا المجهل الخالي اضاع ظلك . للاحلام ثروتها وانت تربط ابادا بآزال اتستطيع دخول الصحو ثانية ماذا يقول النهارللقطة الجائعة ماذا يقول الصغارللعب اللامعة ماذا تقول المهود ؟ماذا تقول الوجوه ماذا تقوال الاغاني؟ ماذا تقول الطرق مغروزة في الافق ثابتة في الزمان . تقدم الان الى اللحظة هذا بيتك الصغير وهذه الحديقة الزهر ,وهذا موضع للقبر في المقبرة المجاورة .وفي بقعة مسورة بالعدم , تعهد زهورك هذا غناء المباهج يصعد عبر الالم .وهذا هو الحب وعد الوعود وهذا سلام البيوت التي يتضاحك اطفالها ا الزمان الزمان الزمان ستطوح اسنى الحدائق , تسلم اوراقها لهواء الخريف المسافرتهرم كل الشوارع والدور تذبل , كل العواطف تتحول بغضا وحقداوينمو الصغار رجالا اصحاء او صورا من مسوخ , جميع الاغاني ستنسى وكل المسرات تثوي محنطة في الظلام الى يوم ان تتهدم اعمدة الذاكرة وما من ملاذ اخير .نفتني المنافي ,احاول ان اقهر الموت عبر القصائد , ادحر بالشعر هذا الظلام الذي يتمدد داخل روحي ,احاول ان اجعل الفقد اجمل حين اصوغ المراثي احاول ان اتثبت من درجات الوضوح وان اتشبث بالزائلات احاول ان اتعرف ما لا يباح وان اتقصى حدود العوالم واحفر في صخرة الدهر رمز انتصاري . ولكن نبض الليالي بطيء ولي لحظة لا تشابهني وكنوز اساطير ضاعت مفاتيحها اشكل هذا السديم الذي لا يشكل اكتب حتى تجف العروق وابصر هاوية الصفحات الاخيرة فاغرة وامامي يمتد تيه البياض السحيق.( البريكان 1998). ونحن بانتظار علماء الاصوات لتفكيك مثل هذا الايقاع .
اكرم الوتري الصمت بعد الوتر الجاحد
يروي الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد في مذكراته (كان أكرم يوم تعــــــــرّفت عليه طالباً في كلية الحقوق . اتى إلى جواري شاب نحيف ، شديد الرهافة في كل تقاطيعه .. وسيم ، أبيض البشرة مشرَّب بحمرة خفيفة .. ملوّن العينين .. أصفر الشعر والشاربين ..وديع حدَّ وجع القلب ! .. وكان كل ما فيه يوحي بعدم انتمائه للمقهى التي كنا نجلس فيها . عرفت بعد ذلك أن أكرم الوتري هو ابن أخ الدكتور المرحوم هاشم الوتري ، عميد كلية الطب العراقية آنذاك ). لقد عرٍّفني الرائد الراحل بالشاعر اكرم، الوتري وكان صديقه فقال( اكرم وضع ديوانه الاوحد الوتر الجاحد، ولم يكتب شعرا غيره ،حسنا فعل). كنا نتحدث عن تكرار بعض الشعراء انفسهم. كتب حسين عبد الزهرة مشيدا بابيات الوتري ( الساعة التعبى تظل تطل من خلل الدخانِ تحصي المهازل والمآسي بالدقائق والثواني... وبعد سنين لاحقة، يأتي شاعر نادر آخر هو البريكان، يأخذ المشعل من يد الوتري، ويرفعه عالياً، فيقول:بين البروجِ يزيد طولك بالدقائق والثواني فتفر منك الكائنات، وتختفي وسط الدخانِ غولاً وحيداً. أيها الإنسان من غسق الزمان.) لقد اخطأ بالحكم فقد عرف عن البريكان لا يتأثر باحد. قد ينقطع اديب عن الكتابة ثم يعود بعد سنوات وقد يتخلئ عن قلمه للابد، لاسباب عديدة ،لكن من الافضل ان يغادر الكاتب مزاولة الكتابة ان لم يجد في نفسه استعدادا حقيقيا لها.. نحن في مرحلة تكرار بعض الكتاب أنفسهم واصرارهم على الحضور رغم جفاف منابع الموهبة.
--------------------- الدكتور أكرم الوتري( 1930 - 2013)ولد في بغداد . شاعر ، وقاص ، وقانوني ودبلوماسي .. حصل على ليسانس الحقوق من بغداد 1952, ودكتوراه في القانون الدولي من جامعة نوشاتيل وجنيف في سويسرا 1969 .عمل في مراكز كثيرة منها مستشار مجلس شورى الدولة ،وسفير في وزارة الخارجية ورئيس الدائرة القانونية في وزارة الخارجية . نشر ديوانه الوتر الجاحد سنة 1950 . ........................................
انطولوجيا السرد العربي من اهم المواقع العربية
انطولوجيا السرد العربي من اهم المواقع العربية. سنة 2015 كانت الثقافة العربية على موعد على مع ولادة هذا الموقع الذي يحرر 130 ملفا مختصا بمختلف المعارف والاداب. إضافة إلى الأقسام الثابتة حول الشعر والقصة والنقد الأدبي والفلسفة ومواضيع متنوعة يتحدث مؤسسه الكاتب المغربي مهدي نقوس عن ظروف النشأة 1(( البداية بمبادرة من الأخ جبران الشداني والتفكير في إنشاء موقع (أنطولوجيا الإيروتيكا العربية)، لانعدام تواجد منصات علمية تبحث في هذه المضامين والحفر في مجاهلها، ونفض غبار النسيان عنها، عبر البحث في المصنفات التراثية عن النصوص الإيروسية، وانتقائها بعناية، ونسخ بعضها عن أصولها، واخراجها للقراء، لإيماننا العميق بأن الأدب العربي منذ جاهليته يحفل بالعديد من النصوص العارية، ونوادر العشاق وأوصابهم، وأخبار الصبابة والهوى والحب، وقد فوجئنا بالكم الهائل الذي يربو على الثلاثمائة مصنف تراثي في أدب الجنس تكاد تكون مجهولة لدى القارئ العربي، كتبت بداية من القرن الثاني الهجري الثاني، توصلنا الى عرض حوالي 160 مصنف منها، ). والان ونحن نحتفل بدخول الموقع عقده الثاني نشعر ان ما فعله النت من فوضوية النشر وهبوط المستوى الثقافي، ان هناك اناسا يعملون بصمت وهمة عالية من اجل الحفاظ على اصالة الاداب والمعارف العربية.
...............................
المودة اول حزب نسوي في العراق
كشفت جيهان الطائي، أمين عام حزب "المودة" النسوي الجديد، أن عدد أعضاء الحزب تجاوز الـ7 آلاف، بعد أيام من انعقاد مؤتمره التأسيسي في بغداد. وبهذا اصبح عدد الاحزاب في العراق 470 حزبا. من يستغرب من تاسيس حزب نسوي اذكره بحزب السود الذي دعمه رئيس كتلة، واعلن عنه في البصرة ثم اختفى.. وكان كل أعضائه من ذوي البشرة السوداء. ورغم ان ثمن التسجيل للحزب باهض جدا فان الاحزاب بدات تتكاثر كالعشب في العراق. الطربف سيكون بعض الرجال الذين انضموا لحزب المودة يمثلون مقلوب الكوتا فلهم الثلث ترشيحا حسب تعليمات المفوضية التي اشرفت على تاسيس هذا الحزب. تعكس الماكنة الانتخابية ثراء فاحشا تتمتع به الاحزاب،مما سيعملق من مساحة النهب والفساد. فحين ترى ذلك التهافت على حيازة البطاقات الانتخابية والاموال التي تدفع لشرائها تصاب بالذهول.
ظاهرة تدمير المكتبات واتلاف الكتب العربية
تضخمت ظاهرة تدمير المكتبات بعد اندلاع الربيع العربي ، وان كانت بالاصل عالمية وتأريخية. يمكن للنت ان يحل جزء من الازمة ولكن كيف نحمي عشرات الآلاف من المخطوطات. ـ"الدار السودانية للكتب"، التي تأسست عام 1969 على يد عبد الرحيم مكاوي في مبنى من 3 طوابق بشارع البلدية وسط الخرطوم، وتضم أكثر من مليوني كتاب و55 ألف عنوان في مختلف التخصصات الأكاديمية والدينية والتعليمية، أصبحت هدفا للعبث والسرقة في ظل الفوضى التي تشهدها العاصمة. مكتبات غزة وتعتبر مكتبة "بيت الحكمة العامة" واحدة من بين سبع مكتبات عامة تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي في قطاع غزة، فضلا عن أكثر من 175 مكتبة مدرسية و85 مكتبة خاصة بالمساجد والأندية الرياضية لم تسلم . في الموصل التي تميزت بمكتباتها الزاخرة بالكتب النادرة المحفوظة منذ مئات السنين،شهدت إبان سيطرة تنظيم «داعش» على المدينة الواقعة في شمال العراق بين عامي 2014 و2017، منع التنظيم السكان، تحت طائلة العقاب، من قراءة المؤلفات التي تتعارض مع أفكاره المتطرفة. وخلال تلك السنين، أكلت نيران الحرائق التي أضرمها عناصر التنظيم آلاف الكتب في القانون والأدب والعلوم والفلسفة، فيما بيع الثمين والنادر منها في السوق السوداء.ويستذكر محمد يونس، المدير الفني لمكتبة الجامعة، وضع المكتبة قائلاً: «عندما وصلنا رأينا أن الكتب أُنزلت من على الرفوف إلى الأرض وهي محترقة».
-------- ثمة ظاهرة أخرى عرفتها الثقافة الإسلامية وهي قيام بعض المؤلفين بإعدام كتبهم بأنفسهم في نهاية حياتهم، وذلك لسبب ديني بالأساس أو لسبب نفسي، أو سياسي عند تضييق السلطات عليهم، وممن روي عنهم ذلك سفيان الثوري، جاء في كتاب “الثقات” لمحمد بن حبان عن سفيان الثوري أنه “كان قد أوصى إلى عمار بن سيف – وكان ابن أخته – بكتبه ليمحوها ويدفنها” وأنه قال ” ليت يدي قطعت من ها هنا بل من ها هنا ولم أكتب حرفاً”، وذلك خوفا من أن تكون الأحاديث التي نسبها للنبي غير صحيحة. وذكر البعض أيضا أنّ أبا سعيد السيرافي “أوصى ابنه أن يُطعم كتبه النار”. ومن هؤلاء أبو عمرو بن العلاء الذي قال عنه أبو عُبَيدة: ” كانت كتبه التي كتب عن العرب الفصحاء قد ملأت بيتًا له إلى قريب من السقف، ثم إنه تنسَّك فأحرقها كلها”. كما أنّ داوود الطائي ألقى بمكتبته كلها إلى البحر. ومما روي كذلك أن أبا عمرو الكوفي دعا بكتبه عند الموت فمحاها فسُئل عن ذلك، فقال: “أخشى أن يليها قوم يضعونها غير موضعها”. و أبو سليمان الداراني، جمع كتبه في تنور وأشعل فيها النار ثم قال: “والله ما أحرقتك حتى كدت أحترق بك. في مصر اقتحم غوغائيون مكتبة المجمع العلمي بالقاهرة سنة 2011 ، بعد اندلاع حراك الشارع بميدان التحرير، و أودت الأعمال التخريبية بآلاف المخطوطات النفيسة والنادرة. ومن بين 200.000 كتاب لم يتم إنقاذ سوى 30.000. في العراق يقول المؤلف ريتشارد أوفندن -مدير مكتبات البودليان الشهيرة في أكسفوردوفي كتابه "إحراق الكتب: تاريخ الهجوم على المعرفة" - ( أثناء الغزو الأميركي في أبريل/نيسان 2003 لم يتم تدمير معظم السجلات المهمة، بل نُقلت إلى الولايات المتحدة". أَمَّا الباحث العراقي عبد الأمير زاهد فله رأي أخر، حيث يقول- "كانت هناك فرق مجهولة الهوية في العراق تحرق المكتبات، وقد أحرقت دار الكتب والوثائق ببغداد والمكتبة المركزية لجامعة بغداد، ومكتبة الأوقاف المركزية ومكتبات أخرى". ويُذكر أنه في عام 2007م بقيت النيران مشتعلة في شارع المتنبي ببغداد 5 أيام، وقد أتت على آلاف الكتب التي تحويها المكتبات المتراصة على جانبي الشارع. في البصرة تمكنت عالية محمد باقر من انقاذ كتب المكتبة المركزية في البصرة، والتي تأسست عام 1931، فبادرت لنقل الكتب إلى المطعم المجاور قبل أن تنقلها إلى منازل بعض موظفيها وعمال المطعم الذين ساعدوها في مهمتها، حتى تمكنت من حماية قرابة ثلاثين ألف عنوان من أهم الكتب والمخطوطات قبل أن تُحرَق المكتبة كباقي المؤسسات الحكومية.
..........................
الخلل بايقاع الفراهيدي
رصدت قصائد عدة تنشر في مواقع التواصل من الشعر المقفى،تفتقر الى نظام الوزن بنسب ما، بعضها يمكن ان يتطور الى الاتقان. والآخر من الصعب اصلاحه.
ولان الشعر العربي نجح بتجاوز العروض الفراهيدي واتجه الى قصيدة الشعر الحر، منذ اربعينيات القرن الماضي، فمن الاسلم للشاعر ان يجاري هذه الموجة ان اصر على الايقاع.
ولتبسيط تلك المهمة يبدأ بالبحرين الخبب والمتدارك ( فعلن فعلن . ..او فاعلن فاعلن).ان بحر الرجز الذي كان يسمى حمار الشعر قديما/ وقد ميزوا بين شاعر وراجز نقديا/ تصدر في الشعر الحديث...
لكن الشعر العربي ،بعضه،سرعان ما تخلى منذ مطلع الخمسينيات عن الايقاع العروضي،وتوجه لقصيدة النثر.
وبهذا فسح في المجال لمن لم تكن اذنه الموسيقية شديدة الحساسية ان يكتب شعرا متجاوزا النهج الفراهيدي.
.............................0
كتاب رائحة الجواقة يكشف اسرار ماركيز
يقع الكتاب ب 140 صفحة ويتألف من 14 فصلا ترجمه فخري بكر واجرى الحوارات فيه مع ماركيز بيلينيو ابوليو. يضيء الكتاب مساحة معتمة من حياة ماركيز وادبه ويضم مادة غنية من سيرته التي اودع جزء منها في كتاب. لكل فصل عنوان يضيء محتواه فنقرأ العنوان الاول الاصول. .والفصل الثاني العائلة. .ثم المهنة فالتربية الادبية وعنون الفصل الخامس القراءات وهكذا. في الفصل الخامس يتحدث ماركيز لمحاوره عن المؤثرات الادبية والجغرافية التي اثرت فيه .. ففي منطقة ساحل ساحل الكاريبي بكولومبيا حيث ولد ماركيز هناك نوع من تقاليد الرواية المحلية وكل شخص يعرف كيف يروي القصص. ويؤكد ماركيز بان ابويه من اصل جاليسي وكانت معظم الاشياء الخارقة للطبيعة التي كانا يقصانها عليه تنبع من جاليسيا. ويعتقد بان معظم الاشياء الخارقة للطبيعة وان تلك النكهة للأشياء الخارقة جاءت من ميراثنا الافريقي. واضاف ماركيز ان الخيال الحيوي للعبيد الافارقة الذي اختلط بخيال السكان الاصليين قبل قيام كولومبيا مضافا له مذاق الفنتازيا الاندلسي وعبادة الجاليسيانيين للقوى الخارقة..كل ذلك ادى الى خلق قدرة ترى الواقع بطريقة سحرية خاصة. ينقلك الكتاب عبر جلسات حوارية في رحلة فريد لاستكشاف شخصية ماركيز وارائه وتجاربه وتلك الشرارات التي تنطلق حصرا من الصورة التي كانت وراء انبثاق رواياته وقصصه. ومدى تقييمه لنتاجه الادبي والعالمي..وانواع التكتيك التي استخدمها عبر مراحل تطوره. ...........................
معجم تاريخ اللغة العربية 127 مجلدا تسلم حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي شهادة موسوعة غينيس للمعجم التاريخي للغة العربية كاكبر واضخم مشروع لغوي تأريخي على مستوى العالم. وقد شارك بانجازه اكثر من 700 عالم وباحث ومحرر. استغرق العمل فيه سبع سنوات. يحتوي المعجم على الكلمات العربية والدخيلة ونظائر الكلمة في اللغات السامية. اكتمل المعجم سنة 2024 باشراف وانفاق الشيخ القاسمي حاكم امارة الشارقة ويقع ب 127 مجلدا يضم كل مجلد 700 صفحة. وقد توفر الكترونيا ليستوعب الاضافات والتطوير. يهتم المعجم بتاريخ الالفاظ العربية جذرا وصرفا والتاثيل للجذور العربية ( الرجوع للاصل). ويعنى بتطور المصطلحات عبر العصور ويهتم بذكر الشواهد حسب التسلسل الزمني للاستخدام مع التوثيف العلمي لكل مصدر. لقد لحظت انه حصر للفعل ضرب 134 معنى..وقد حصر المعاني الكلية للفعل ب( الخبط والصدم..التحرك والاضطراب..الكف والمنع..الصوغ والسبك..العسل..ما تفرضه الدولة على الدخل والاملاك..الفساد..السرعة..النبض والخفقان). بعدها يحدد ورود جذر الفعل في عدد من النقوش العربية الجنوبية.فيعود تاريخه للنصف الاول من الالف الاول قبل الميلاد . وفي النظائر السامية فقد ورد بالعبريةمع خضوع للابدال المكاني وابدال الضاد طاء والباء فاء.كما ورد في اللغة الجعزية بمعنى ضرب وتعامل بقسوة وركل..وخضع للابدال فكانت ضاده زايا.
......................
الروايات الاكثر مبيعا في الولايات المتحدة
اعلنت صحيفة نيويورك تايمز عن قائمة الروايات الاكثر مبيعا في الولايات المتحده هذا الاسبوع لفئة الروايات الخيالة..ومثل هذا الاستبيان نتمنى حدوثه في الوطن العربي فنحن ضائعون في السيل الهادر من كم المنشورات . يهمني ابدا ما يستقطب القراء من الروايات لتفهم السيكولوجية القرائية لدى اوربا والغرب ولم يسأل الكثير من المثقفين العرب كم تؤثر نتاجاتهم وما هي مساحة تأثيرها وكأنهم في انفصام عن الواقع... لا ينبغي ان يوجه القاريء الكتاب لكن على الكاتب ان يدرك سيكولوجية القراء وان يتكيف ليستقطبهم مثلا بالاعتماد على كتب صغيرة الحجم ،بسيطة اللغة. احب ان انقل استبيان نيويورك تايمز شاكرا الجهد الذي بذلته الكاتبة بسنت جميل الذي نشر في 29 مارس 2025..
(جاءت فى المرتبة الأولى رواية عاصفة أونيكس بقلم ريبيكا ياروس، وهى الثالثة في سلسلة Empyrean وتدور بعد أحداث Iron Flame، حيث تفاوضت مملكتا Navarre وPoromiel، جنبًا إلى جنب مع قادة الثورة الأخيرة في مقاطعة Tyrrendor في Navarre، على تحالف غير مستقر من أجل محاربة جيش غازي من السحرة الأشرار المعروفين باسم فينين.
رواية بيت الفطائر في رقعة الفراولة جاءت فى المرتبة الثانية من قائمة نيويورك تايمز، رواية بين الفطائر فى رقعة الفراولة بقلم لوري جيلمور، وهى الرابعة من سلسلة "دريم هاربور"، ويدور حول امرأة ذات تاريخ عمل متقلب تصبح مربية أطفال لابنة أب أعزب. رواية الكاتب جاءت فى المرتبة الثالثة من قائمة نيويورك تايمز، رواية الكاتب بقلم جيمس باترسون وجيه دي باركر، وتدور الرواية حول استدعاء محقق من شرطة نيويورك إلى مسرح جريمة في شقة تحتوي أرففها على كتب لكاتب جرائم حقيقية.
رواية الجناح الرابع جاءت فى المرتبة الرابعة من قائمة نيويورك تايمز، رواية الجناح الرابع بقلم ريبيكا ياروس، وهى رواية فانتازية عن عالم خيالي، حيث يتم حث فيوليت سورينجايل من قبل القائد العام لمملكة خيالية على أن تصبح مرشحة للانضمام إلى ما يسمى فرسان التنانين. جاءت فى المرتبة الخامسة والأخيرة من قائمة نيويورك تايمز، رواية الخادمة، بقلم فريدا ماكفادن، وفيها تظهر المشاكل على السطح عندما تقبل امرأة تبحث عن بداية جديدة على وظيفة خادمة في منزل عائلة ......
جاءت فى المرتبة الرابعة من قائمة نيويورك تايمز، رواية الجناح الرابع بقلم ريبيكا ياروس، وهى رواية فانتازية عن عالم خيالي، حيث يتم حث فيوليت سورينجايل من قبل القائد العام لمملكة خيالية على أن تصبح مرشحة للانضمام إلى ما يسمى فرسان التنانين.
رواية الخادمة جاءت فى المرتبة الخامسة والأخيرة من قائمة نيويورك تايمز، رواية الخادمة، بقلم فريدا ماكفادن، وفيها تظهر المشاكل على السطح عندما تقبل امرأة تبحث عن بداية جديدة على وظيفة خادمة في منزل عائلة وينشستر.).
............................
بين كتاب اللامنتمي ومراجعات النوبلية فيسوافا
بين كتاب اللامنتمي للبريطاني كولن ولسن ومراجعات النوبلية فيسوافا. قرات كتاب اللامنتمي لكولن ولسن سنة 1974 في مكتبة البصرة العامة ولاني كنت مبكرا على الاطلاع فقد بهرني الكتاب لما يضم من كم كبير من الروايات التي عرفني بها. كتب ولسن محاولا استخلاص فلسفته منها. تابعته بعدها في السنوات اللاحقة وقرأت الكثير من كتبه حتى قرأت ملخص فلسفته باحد كتبه فقد اسمى نظريته ب( الوجودية الجديدة) وملخصها ( ان الفلاسفة يكتبون بلغة عصية وهذا ما جعل جدارا بين الفكر والقارىء فهو اذن حدد مشكلة الوجود بالازمة اللغوية. لم اقتنع باطروحاته فودعته. قرأنا مئات الكتب لكنا لم نكتب عنها فقد كنا مصابين بداء التخصص فعلى الشاعر ان لا يكتب الا شعرا. حاولت في السنوات الاخيرة بعد تحولي للسرد ان اغادر تلك المفاهيم تناولت كتبا خاصة الروايات باختزال وإضاءة مقتضبة لكنها كافية. تفاجات بعدها بان النوبلية البولندية فيسوافا ( 1923-2013) اتبعت نفس المنهج بعمودها الصحفي. .كانت تقدم مراجعات لكتب قرأتها باضاءة مختلفة متجاوزة تقديم ملخص للكتّاب او تفصيلا لفصوله. انها تلتقط الاجمل كمن تدخل روضة وتنتقي ازهارها بعناية. تمكنت ايمان مرسال من انتقاء مائة نص من عمود فيسوافا الصحفي وترجمت للعربية بعنوان(قراءة غير ملزمة). ..............................
فيسوافا البولندية ديوان النهاية والبداية
فيسوافا شيمبورسكا ديوان النهايةالبداية لم تكتب فيسوافا ( 1923 - 2012) اي نص بعد حصولها على جائزة نوبل في 1996. في قصيدتها. .الواقع يتعلب( هذا العالم المريع لا يخلو من مفاتن ، لا يخلو من صباحات تستحق ان نستيقظ من اجلها.. حيث الخراب هناك عربة آيس كريم يحاصرها الاطفال). وفي قصيدة( البعض يحب الشعر) تقول...بعد كل حرب ثمت من عليه ان ينظف. مثل هذا النظام لا يتم وحده. . ثمت من عليه ان يدفع الحطام الى حوافي الطرقات لكي تمر العربات الملأى بالجثث
لكن هناك يبقى امل ثمت من عليه ان يستلقي بسنبله بين الاسنان ويتطلع الى الغيوم). في قصيدة عرض ( الصدفة تعرض الاعيبها الفضاء في اصابع الصدفة ينمو وينطوي يتسع وينكمش بالكاد كالسماط بعد كم من السنوات تصورت انه مات وها هو في سيارة المرسيدس في الطائرة الى اثينا في الملعب بطوكيو الصدفة تدير المشاكل بيديها الصدفة تتطلع عميقا في اعيننا الرأس يأخذ بالتثاقل تنسدل الاجفان لدينا رغبة بالضحك والبكاء لدينا رغبة بالهتاف كم صغير هذا العالم كم ببساطة يمكن الامساك به بذراعين مفتوحتين فبعد لحظة تغمرنا السعادة المنيرة الخادعة). شعرها لون من براءة الطفولة وحكمة الشيخوخة. تناولت موضوعين اساسيين: الحرب والارهاب..لكنها رغم ما شاهدت من اهوال الحرب تتمسك بالامل والجمال وتدعو لهما. لا تتجاوز قصائدها250 قصيدة لكنها بها دخلت التاريخ. يطلقون عليها في بلدها بولندا موزارت الشعر. الديوان بترجمة هاتف الجنابي سنة 1998. .............................
في اليوم العالمي للشعر الذي لن يأفل
.اعلنت اليونسكو خلال مؤتمرها بالدورة الثلاثين بباريس في 1999 بانها خصصت يوم 21 مارس يوما عالميا للشعر. وعللت ذلك ( دعم للتنوع اللغوي من خلال التعبير الشعري). الحقيقة تمكنت التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي وهيمنة النت من تحجيم دور الشعر. وقد تمر الامة في حالة ارتداد كما حدث للشعر مطلع الدعوة الاسلامية او الفترة المظلمة..لكن الشعر باعتبارها جمالا وانعكاسا عن مكنونات البشر الاشد عمقا سوف ينتصر ويبعث رغم حالات الخمول. شخصيا انقطعت عن كتابة الشعر مدة سبع سنوات واذا افاجئني انشر ثلاثة دواوين في شهر واحد..وعلمت ان البريكان انقطع لست سنوات عن كتابة الشعر بعدها ظهرت له قصائد شكلت انعطافا في الشعر العربي. المشكلة نفتقر الان الى نقاد يواكبون ومجلات رصينة تفرز الاهم والاجمل من الشعر.فضلا عن انفتاح بعالم التواصل يعبر عن عطش مكبوت يتفجر بعد كبت طويل. ما الذي تفعله اللوحة الفنية وكيف تصل؟!!. التقاط الجمال متمثلا بالشعر يحتاج نفوسا تستقر الا ان كان تحريضيا وفي مرحلة صاخبة. كم نعرف من الاف النظريات بمختلف العلوم ان لم تستثمر تكنولوجيا. الشعر يقاتل وحيدا بلا دعم حقيقي. وربما نجاح محفوظ وحصوله جائزة نوبل سبب مهم لتوجه الشعراء للسرد. فضلا عن الافتقار لمواهب مميزة جعل القاريء يتوارى عن قراءة الشعر.وربما هناك اسباب اعمق لكن الشعر المميز سيظل رافدا جماليا ولن يزول. فيما اوربا انطلقت من جامعاتها ثورات فكرية وادبية يترفع في العراق مئات الاكاديميين عن كتابة مقال واحد... فكيف تزدهر الثقافة ومن ضمنها الشعر. انّ تجاوزنا ايقاع الفراهيدي خلق مشكلة عميقة فكان الشاعر الواعد عليه ان يتتبع درر الشعر العربي ويتشبع بها لتنضج سليقته اما الان فتنشر دواوين لاشباه شعراء لم يقرؤوا حتى لابي تمام..ما خلط الحابل بالنابل واصبنا بتخمة الشعر وازمة الهضم. ................................
كتاب البريكان لبسمة الصباح
سيصدر قريبا كتاب ( محمود البريكان بين العزلة والتأمل) للكاتبة بسمة الصباح. ولقد كتبت مقدمة للكتاب في حال تطوير.
(بسبب عزوفه عن النشر وعلاقاته الانتقائية وتواريه عن الاضواء وشروطه الفنية الصعبة لم ينل الشاعر الرائد محمود البريكان مكانته في الساحة النقدية ولم يكتب عنه في حياته الا سطورا محدودة رغم اعتراف اهم النقاد و شعراء العراق كالسياب بمكانته الفنية وتفرده كشاعر ذي ثيمات غير مطروقة كبحثه التوتر بين الحياة والموت ومواجهة الاسئلة الكونية والميتافيزيقية ومصائر الانسان والاشياء و توفر امكانية فنية متفردة. وكطبعنا نتفقد جواهرنا بعد تواريها كتبت عن البريكان بعد وفاته درسات اكاديمية آخذة بالازدياد وكتب نقدية ومختارات متواليه منها( الطرق على آنية الصمت اسامة الشحماني ، اطروحة ماجستير و الجملة الشعرية في قصائد البريكان د.ولاء محمود اطروحة دكتوراه ، ومتاهة الفراشة تقديم ومختارات لباسم المرعبي. .البذرة والفأس رياض عبد الواحد...كاتم اصوات الكلمات د.عبد الرضا علي..والبريكان مجهر على الاسرار وجذور الريادة لكاظم حسن سعيد وغيرها ). كما انشئت حوله ملفات اهمها في مجلة بصرياثيا الادبية ومجلة الاقلام1988 وملف البريكان في انطولوجيا السرد العربي الذي تجاوز 100 مقال ودراسة. قال لصديقه الاقرب رشيد ياسين( لست لغزا لكن فهمي بالغ التكاليف) وذكر في مقابلة معه ( اصنع قارئا على غراري واترك الاخرين احرارا). واسر لي شخصيا( سري الصغير الكبير هو اني اتبع نفسي). هنالك مفاتيح غاية الاهمية لتفهم ادب وشعر البريكان منها انه يتخطى نفسه كتابة باستمرار ومنها قاموسه المتفرد فمفردة مثل( الابد) باشتقاقاتها المتعددة تراها وفيرة في شعره ومثلها كلمات الازل والمجد حتى انه اسمى ولديه ( ماجد وخالد) رغم اعترافه بان( المجد للصخر الذي ليس له معنى).. وقوله( لا مجد للمجد فخذ يا ضياع حقيقتي واسمي). وعندما استخدم مفردة البسيط بقوله( ما انت بالبسيط وسوف لن تفهم شيئا من فم القدر).. كان يعني بها المفهوم المسيحي للبساطة اذ يقول ( كونوا بسطاء كاليمام وحذرين كالحيات.). لكن تفرد قاموس البريكان الشعري يحتاج لدراسة متخصصة وانشاء معجم خاص كما فعل الروس مع شاعرهم بوشكين فيما كانت المفردات غالبا لدى كثير من الشعراء متشابهة. قال البريكان ( اريد من المفردة ان تكون قريبة من الدقة العلمية وان تحمل طاقة ايحائية). لقد ابتكر البريكان اساطيره غير المستوردة مثل ( اسطورة السائر في نومه) متحررا من تأثير اليوت واساطيره في الشعر الحديث. في عمر مبكر 16 سنة نشر محمود البريكان قصائده في اهم المجلات الادبيه مثل مجلة الاديب اللبنانية في الاربعينيات من القرن الماضي. ولو دققت في قصائد تلك المرحلة كقصيدة غسق والتراب ونظرت لعمره وهو يكتبها ستقر بانك امام شاعر واعد مختلف واستثنائي. لقد انطلق كاقرانه المعدودين في الاربعينيات من القرن الماضي مما انتهى اليه الشعر الرومانسي الذي بدا مع شعراء المهجر في الربع الاول من القرن العشرين ولقد تجاوز هؤلاء الشعراء الواعدون الارتداد الذي احدثه الرصافي والزهاوي وثبتوا الشعر الحديث الحر تحديدا رغم قرش الكلاسيكية التي انبرت لتحد من اندفاعهم او لتجهض مشروعهم الحداثوي لكنهم اصروا ولقوة الشاعرية تركوا بصمتهم وعمقوا وطوروا منهجهم حتى تقبل الناس الحداثة واصبحت من المسلمات. لكن السياب كان حالة وسطا بين الكلاسيكية والحداثة متارجحا بينهما فيما كان البريكان خالص الحداثة نتاجا مما جعل تقبله اكثر صعوبة. ان اهتمام البريكان بالفكر الفلسفي وميله للتامل بالوجود دفعه لوضع كتابه عن فلسفة الرازي الذي ينتظر النور.. وان اهتمامه بالموسيقى دفعه لوضع كتابه عنها يتعلق بتصحيح المصطلح النقدي الموسيقي ..وهو لم يصدر للان. لقد فقدنا البريكان اثر مقتله بحادث سطو وفقدت مؤلفاته اثر ذلك لكن تم الكشف عنها مؤخرا وجلبها من السعودية وستصدر مجموعته الشعرية الكاملة قريبا. هذا الكتاب(محمود البريكان بين العزلة والتامل: دراسة نقدية ) وضعته الكاتبة الواعدة السورية بسمة الصباح تناولت فيه عشرات القصائد المهمة للبريكان مثل النهر الغامض والبدوي الذي لم ير وجهه احد و... مع مختارت من قصائد الشاعر. تناولته بروح شاعرة متذوقة حساسة الالتقاط وهو اقرب لانعكاس ذائقة فنية منه للبحث الاكاديمي واراها وفقت بفك شفرات الكثير من قصائد البريكان والغور بابعادها العميقة.وتسليط الضوء على جمالها.
........................
بريفير شاعر البساطة وطفولية الالتقاط
بريفير شاعر فرنسي( 1900 -1977) كتب سيناريوات افلام مهمة كـ«رصيف الضباب (1983)، و«النهار يشرق (١٩٣٩)، و«زوار المساء) (1942)، اشتهر بديوانه الكلمات 1946...كتب ببساطة وعمق كتابة درامية قريبة من التقاط اليومي والعابر ورغم انه زامن حربين عالميتين وثورات فكرية وادبية كبرى فقد ظل مصرا ان يرسم ببساطة واختلاف.. امام وحش ونزيف النشر الفيسبوكي علينا ان لا نضيع البوصلة ونذكر بالشعر الخالد. فطور صباحي وضع القهوة في الفنجان وضع الحليب في فنجان القهوة وضع السكر في القهوة مع الحليب بالملعقة الصغيرة حركه شرب القهوة مع الحليب وحط فنجانه من دون أن يكلمني سيجارة نفخ دوائر بالدخان نفض الرماد بالمنفضة من دون ان يكلمني نهض اعتمر قبعته ارتدى معطف المطر لأنها كانت تمطر وذهب تحت المطر بدون كلمة بدون ان ينظر إليَّ وانا اخذت رأسي بيدي وبكيت. ++++++++ الهر والعصفور قرية تصغي بحزن الى أغنية عصفور جريح العصفور الوحيد في القرية والهر الوحيد في القرية والعصفور يكفّ عن الغناء والهر يكف عن المواء وعن لحس فمه وتقيم القرية للعصفور جنازة رائعة والهر الذي دُعي يمشي خلف نعش صغير من القش حيث يُسجن العصفور تحمله فتاة صغيرة لا تنقطع عن البكاء لو كنت أعرف ان هذا سيحدث مثل هذا الألم الكبير قال الهر لأكلته كله وكنت اخبرتكم بأني رأيته يطير الى هناك في البعيد النائي حيث لا رجعة منه لكنتم عانيتم كآبة أقل مجرد حزن وأسف يجب ألا نفعل انصاف الأشياء +++++++ كيف ترسم عصفورا ارسم أولا قفصا بباب مفتوح ارسم ثاني شيئا جميلاشيئا بسيطاشيئا لطيفاشيئا مفيد اللعصفور ثم ضع القماشة على الشجرة في حديقةأو في غابة اختبئ خلف الشجرة دون كلمة دون حركة... أحيانا يصل العصفور سريعاكما يمكن استغراق سنوات طويلة قبل اتخاذ القرار لا تفكر في التراجع انتظرانتظر عند اللزوم ولو لسنوات سرعة أو بطء وصول العصفورلا يقررنجاح اللوحةعندما يأتي العصفورإذا أنت التزم الصمت كليامترقبا دخول العصفور إلى القفص وعندما يصير بالداخل برفق أغلق الباب بالفرشاة عندئذ امسح جميع القضبان واحدا تلو الآخ كن حريصا ألا تلمس أية ريشة من العصفو ثم ارسم الشجرة باختيار أجمل الغصون من أجل العصفور ارسم أيضا خضرة الورق وطراوة النسيم ذرات الشمس ودبيب الوحوش العاشبة في حرارة الصيف ثم انتظر أن يقرر العصفور الغناء إذا لم يغرد العصفور تلك إشارة سيئة للإشارة إلى إخفاق اللوحة لكن تغريده إشارة جيدة للإشارة إلى نجاح اللوحة فلتنتزع إذاً برفق ريشة من العصفو ر ولتكتب اسمك في زاوية من اللوحة. ++++ ..............................
البريكان في ذكراه الثالثة والعشرين
اقيمت مساء اليوم 13 مارس في رابطة مصطفى جمال الدين جلسة ادبية بمناسبة الذكرى 23 لرحيل الرائد الشاعر البريكان تقديم د حسين فالح نجم وبمشاركة د وليد عبد المجيد ابراهيم والشاعر كاظم اللايذ والاستاذ ضياء البصري وكاظم حسن سعيد وبحضور نجله الاكبر الاعلامي ماجد البريكان الذي اعلن عن اصدار ديوان البريكان قريبا بعد تشكيل لجنة تحقيق اعتنت بنتاجه الشعري. ،نافيا تهمة العزلةعن البريكان مؤكدا ان كثيرا من الزائرين كانوا يتواصلون معه الا ان اختياره للاصدقاء كان بروح انتقائية. تم توقيع كتاب كاتب السطور ( البريكان مجهر على الاسرار وجذور الريادة). ..الذي افاض بالحديث عن بدايات البريكان وترويضه الشهر فلسفيا. جرت مداخلات غنية مشبعة بالاسئلة وجمال الاصغاء حول الكتاب والاضاءة. في الختام توج كانب السطور بشهادة تقديرية. ..........................
رابطة مصطفى جمال الدين تضيف الاء السياب
رابطة مصطفى جمال الدين تضيف الاء السياب. ضمن امسياتها الرمضانية ضافت رابطة جمال الدين الادبية في البصرة مساء اليوم 6 مارس الاء بدر شاكر السياب لتقدم استذكارات عن ابيها الرائد السياب. بعد ان استمع الحاضرون عبر مكبرة الصوت قصيدة للفقيد العلامة مصطفى جمال الدين.كتبها ايام الاغتراب. وقالت الاستاذة الاء ان خالها هو من رعاها في فترة تنقل والدها طلبا للعلاج. وذكرت انها حين كانت صغيرة تلعب الغميضة مع قرينتها كانت تختبىء تحت سرير ابيها مؤكدة انه كان صادقا مع نفسه بسبب تربيته وبيئته وحتى عندما انتسب لليسار او غادره كان صادقا في الحالتين. واجابت على الاسئلةالتي وجهتها لها الشاعرة الاستاذة التي قدمتها سهاد عبد الرزاق بان(اكثر ذكرى تثبتت من والدهاالسياب ما روته عنه والدتها بانه كان يعمل في جريدة الجمهورية واتانا ذات يوم يحمل علبة تضم صغار قطة تعرضت للدهس قد ولدت جوار باب الجريدة. ..) واجابت عما ترغب ان تقول له لو حدثت معجزة اللقاء بانها ( سستسجد على قدميه). وقد اعترضت على ترميم بيت السياب لانه درس ذكرياتهم عنه ولم يتم ترميمه كما ينبغي..وان اليونسيف تعمل لتنشيء فيه منتدى تقافيا، اما ان يتحول معرضا فلا يمكن تنفيذ الفكرة لان المقتنيات قد اندثرت. وحول وفيقة وبويب اوضحت بان في جيكور يقع بيت اهل الام وبويب نهر يطل على بستانهم لهذا صار اوضح حضورا وارسخ في الذاكرة. وان هناك روابط انسانية لا عاطفية كانت تجمعه بوفيقة فهي يتيمة مثله وانها مثل امه توفيت بعد ان انجبت وقد تزوجت بعمر مبكر.خلافا لتحليل النقاد.. القى بعض الحضور شهادات وقصائد ومداخلات.فيما توجت بدرع الرابطة في نهاية الجلسة المسائية التي كانت مشحونة بعواطف فياضة. اعتلى في النهاية كاتب السطور ليحث الادباء ان يساهموا معه والاستاذ المغربي مهدي نقوس لتطوير ملف البريكان الذي انشأاه في منصة ( انطولوجيا السرد العربي) والذي يقترب من مائة مقال ونص وشهادة مما كتب عن البريكان منوها بان الاسبوع القادم سيلقي في الرابطة محاضرة حول البريكان في الذكرى23 لرحيله.
الشعر حين يروض الفلسفة البريكان نموذجا
الشعر حين يروض الفلسفة..البريكان نموذجا وحيداً أنتمي، حرّاً، إلى فكره أرادت نحتها الموتى (ولم تُنحتْ على صخره. إلى الثورات قبل تجمّد الرؤيا. إلى الحبّ السماويّ الذي ترفضه الدنيا. إلى البرق الذي يكشف وجه الدهر في لحظه. إلى حقل الجمال المزهر الأسنى. إلى الحلم الطفوليّ الذي يخبو ولا يفنى. إلى جزء من الإنسان في الظلمة مفقود. إلى ما يسقط الضوء على منطقة المعنى وما ليس بمملوكٍ. وما ليس بمحدود. البريكان
تذكرني بداية هذا النص بقول المتنبي( يقولون لي ما انت في كل بلدة. .وما تبتغي ما ابتغي جل ان يسمى)... يؤسفني رغم جلساتي المطولة مع البريكان التي استغرقت سنوات اني لم اسأله عن تفكيك هذا الشطر..كان يقول لي ( ان لم تتمكن قصائدي من فرض نفسها فلا حاجة لتوضيحها). كان المتأرق حتى اخر نبض محاصرا بالاسئلة الكونية ،وفيما كان الشعر غارقا بالتكرار غالبا ومحصورا بقاموس واحد ومأطرا بالمحسنات اللفظية ومتخا بالمربديات( نسبة لقصائد مهرجانات المربد), كان البريكان يسكتشف لغته المتفردة ومفرداته الخاصة وايقاعاته التي انشقت احيانا عن قبضة الفراهيدي،وثيماته التي تسمو الى الميتافيزيقيا والتوتر الوجودي متدرجة الى اليومي وكشف الجمال فيما هو عادي وعابر. (اربع أيدتمتد الى دفء النار معاً وعيون اربعة تأمل طفلاً في مهدً مائدةمن زاد الفقراء وحديث هادئ الليل وفيلم السهرة انسام الفجر ترف رفيف جناح فراشة العشب اللين بعد الغيث يبدو منتعشاً ونظيفاً. ......). ما لا يعرفه الكثير ان البريكان شاعر وفيلسوف لكنه تمكن من ترويض المفاهيم الفلسفية شعرا بفن متقن ومتفرد. وقد تمكن اجدادنا الباحثون ان يميزوا بين الشعر الفلسفي البارد والشعر الزاخر بافكار فلسفية فضربوا مثلا على النوع الثاني بالمتنبي. المقطع الذي اخترته كتب في مطلع السبعينيات فيما كانت الموجة الثانية من تحديث الشعر العربي صاخبة ومتمثلة بالشعر الستيني. ( إلى صوت النبوّات البدائيّ) تصور الاف المجلدات التي تشعبت عن الافكار النبوية الاولى،الاسلام فقط تفرعت منه اكثر من سبعين فرقة فانتصب السيف وسالت الدماء...كل ما حدث من تحريف للدين لم يكن صوتا نبويا بدائيا، (إلى الثورات قبل تجمّد الرؤيا),حين تتكلس الاديولوجيا الطازجة الزاخرة بالحلم والتصميم،ستنحرها السلوكيات التي لا تنتمي اليها،هنا يدعوك البريكان لقراءة تاريخ الثورات لتستكشف ما آلت اليه. .... قصائد تجريدية- محمود البريكان عن الحرّية ـــــــــــــــــــــــ دعوتموني لاكتشاف قارة أخرى معاً. وأنكرتم عليّ رؤية الخريطة. أؤثر أن أبحر في سفينتي البسيطة فإن تلاقينا فسوف نحسن الذكرى. *** قدّمتموا لي منزلاً مزخرفاً مريح لقاء أغنيّة تطابق الشروط. أؤثر أن أبقى على جوادي. وأهيم من مهبّ ريح إلى مهبّ ريح *** جئتم بوجه آخر جديد لي، متقن حسب المقاييس المثاليِّه شكراً لكم. لا أشتهي عيناً زجاجيه، فماً من المطاط. لا ابتغي إزالة الفرق. ولا أريد سعادة التماثل الكامل. شكراً لكم. دعوه يبقى ذلك الفاصل أليس عبداً في الصميم سيّد العبيد؟
انتماءات ـــــــــــــــــــ على المشهدْ أسمّر نظرتي. لكنّ لي حلمي.. ولائي هو للأجمل والأبعدْ. *** وعبر الصخب اليوميّ أنمّي صوتيَ النّاصع وألقي وهج الفكر على الواقع. *** أرى التاريخ مرسوماً بأكمله على نظرهْ وأسمعه – خفيّ النبض – في صوت. فلا ترعبني الفكرهْ ولا يسحرني الموت *** وعبر أسى المحطّات، وجوع الروح والجسدْ، وعبر النور والظلّ، أظلّ أنشد الأبدْ *** وحيداً أنتمي، حرّاً، إلى فكره أرادت نحتها الموتى (ولم تُنحتْ على صخره) إلى صوت النبوّات البدائيّ. إلى الثورات قبل تجمّد الرؤيا. إلى الحبّ السماويّ الذي ترفضه الدنيا. إلى البرق الذي يكشف وجه الدهر في لحظه. إلى حقل الجمال المزهر الأسنى. إلى الحلم الطفوليّ الذي يخبو ولا يفنى. إلى جزء من الإنسان في الظلمة مفقود. إلى ما يسقط الضوء على منطقة المعنى وما ليس بمملوكٍ. وما ليس بمحدود.
...........................
شبح ماركيز ل جون دياز
نشر الروائي الامريكي جون دياز مقالا عن رواية (نلتقي في أغسطس) لماركيز، ورغم اعترافه بعبقرية ماركيز وبانه احدث تغييرا جذريا في الادب العالمي فانه يرى بان البطلة الرئيسة في الرواية لم يتم تمثيلها بدقة متوقعه ويضرب مثلا على ذلك (وإذا جئنا إلى مسألة الكتابة، فهناك مقاطعُ منها تعطيك انطباعًا أنّها كُتبتْ بواسطة الذكاء الاصطناعي، ولكنه ذكاء اصطناعي لم يتم تَلْقِيمه بذخيرة واسعة من الكلمات. «عند أول التحامٍ شَعَرَتْ كأنَّها تموت من الألم، وبذهول كَرِيه كما لو كانتْ عِجْلًا يجري تشريح لحمه. لم تستطع أن تلتقط أنفاسها، وهي غارقة في عَرَقٍ بارد، لكنها راحتْ تتشبَّث بغرائزها البدائية. ..), شخصيا لحظت تلك السرعة وذلك الاختزال من تحول امرأة واعية ملتزمة الى الخيانة في لحظات بعد ان تخطت الخمسين لكني رأيت ماركيز منهمكا بشيء اخر هو الصراع الحاد بين الرغبة والعفة بين الالتزام وخرق الثوابت الاجتماعية والاخلاقية.. في لقائها مع الرجل الغامض وربما هو قاتل متسلسل يتم اكتشاف بان الوحش ليس هو بل فيها فتتمكن من القضاء عليه. يظهر ان تحولا سيكولوجيا سريعا جرى للبطلة باول لقاء لها واول خيانة عاشتها لكنه مر بمراحل لا شعورية معقدة، وليس مطلوبا من ماركيز ان يرسم ذلك التحول.
(جونو دياز(**) ترجمة: ربيع ردمان
تُوُفّي غابرييل غارسيا ماركيز (1924 – 2014)، سَاحِر أراكاتاكا وأحد أفضل كُتَّاب هذا العالم، في 17 أبريل 2014. وإذا ما استعدنا مراحله الأولى فمن الصعب أن نتوقع ما صار إليه، إذ من الواضح أنَّه لم يكن مُقدَّرًا له أن يصعد إلى العلياء؛ وُلِدَ فقيرًا وتولَّى تربيته جَدَاهُ لأُمِّه، وكان صحفيًّا محترفًا امتاز بالمثابرة، وقد ظلتْ روايتُه الأولى "الأوراق الذابلة" مطويةً سبع سنوات قبل أن يتمكَّن من نشرها. ونشر كتابًا آخرَ في بداياته "في ساعة نَحْس"، ومرَّ دون أن يثير أيّ ضجة. بعد ذلك، في عام 1967 أثناء ذروة صعود ثقافة التَّحرر، نشر "مئة عام من العزلة"، وهي أعظم منجزاته، أكسبته ثناء النقّاد، وجمهورًا من القراء على مستوى العالم، وأوصلته في الأخير إلى جائزة نوبل. لقد كان غابو، كما يحلو لجمهوره أن يلقّبه، يتمتع بذلك النوع من التأثير الذي لم يحظَ به سوى قلة من المبدعين في أيّ قرن من القرون، وفي جنس أدبي محدَّد. لا أحد يتفوّق على غارسيا ماركيز في التصوير الدرامي لفشل النزعة الواقعية للعالم الأول في مواجهة واقع العالم الثالث (أو أطياف الكولونيالية). وليس هناك من يُجارينا نحن أبناء ما يُعرف مجازًا بسكان الجنوب في وضع استراتيجية بشأن الكيفية التي يمكن من خلالها تصوير واقعنا المستحيل، أو التدخل بشكلٍ هادف في الصراع الإمبريالي بين الحقيقي والواقعي. لقد غيَّر غارسيا ماركيز الفنّ إلى الأبد، هذا مجمل ما يمكن قوله. وأما ما قدَّمه لأمريكا اللاتينية، ولكُتَّاب منطقة البحر الكاريبي، فعلى الأرجح يقلّ في ضخامته بفارقٍ صغير فحسب: لقد فتح للفن بابًا يستحيل على أيّ قوة في هذا الكوكب أن توصده. ولا أظنني الوحيد في اعتقادي بأنني ما كنتُ لأصبح الكاتب الذي أنا عليه لولا الفتوحات التي أحدثها. قبل أن تُجبر اضطراباتُ الذاكرة غارسيا ماركيز على التوقف عن الكتابة بشكلٍ نهائي، كان يعمل على نحوٍ متقطع في كتابة رواية أخيرة لم يكملها بطريقةٍ تروق له. وبعد أن كتب غارسيا ماركيز خمسَ مُسَوَّدات قال لأبنائه: "هذا الكتاب ليس ذا قيمة. ولا بدّ من إتلافه". لقد كان يعني تمامًا ما يقوله. وهذا الأمر يُدْركه على نحوٍ مؤكّد الذين حاولوا الوصول إلى مُسَوَّدات أعماله الأولى، فماركيز كان صاحبَ عادة صارمة في إتلاف مُسَوَّداته، وما كان يساوره أيُّ خجلٍ من ممارسة الصلاحيات المُطْلقة للكاتب في تحديد ما هو جدير بالنَّشر من أعماله وما يَنْبغي حجبه. ولعلّ ذلك كان نهجه في الحفاظ على أسطورته الأدبية. في الوقت الحالي من الوارد معرفتكم بآخر حلقات المسلسل؛ فقد تجاهل أبناء غارسيا ماركيز رغبات والدهم ونشروا بعد وفاته العمل الذي كان من المفترض إتلافه بوصفه روايةً "مفقودة"؛ وكانتْ ستُعْتَبر مفقودة؛ لأنّ مجلة النيويوركر نشرتْ مقتطفات منها في عام 1999. تتمحور أحداث رواية "نلتقي في أغسطس" حول شخصية آنا ماجدالينا باخ التي تقوم كلَّ عام برحلةٍ إلى جزيرة في البحر الكاريبي حيث أصرَّتْ والدتُها على أن تُدفن هناك، فتُجدِّد مَعَالم القبر وتنقل إلى والدتها أخبار عالَمها: «كانت تكرر هذه الرحلة في 16 أغسطس من كلّ عام، وتستقل سيارة الأجرة نفسها، وتشتري الزنبق من بائع الزهور نفسه، وتحت أشعة الشمس الحارقة في تلك المقبرة الفقيرة تقوم بوضع باقة الزَّنْبَق الطَّرِي على قبر والدتها. بعد أن تُغادر المقبرة، لا يكون لديها ما تفعله حتى الساعة التاسعة من صباح اليوم التالي، وهو موعد عودة العَبَّارة التي أقلتها إلى الجزيرة». تبلغ آنا ماجدالينا باخ من العمر ستةً وأربعين عامًا في بداية الرواية، و«حظِيَتْ بزواجٍ متكافئ مع رجل أحبَّتْه وأَحَبَّها وتزوجتْهُ وهي عذراء دون علاقات سابقة قبل أن تُنهي دراستها الجامعية في الفنون والآداب»، إنَّها النموذج ذاته للمرأة الجادّة الواثقة بنفسها. فهي تنتمي إلى الطبقة العليا، ومُتعلمة، وقارئة للروايات، وعاشقة للموسيقى، وراقصةٌ من طرازٍ رفيع. كما أنّها في الوقت نفسه امرأة جميلة تتمتع «بعينين ذهبيتين» ولها بَشَرة تحاكي «لون دِبْس السُّكر ومَلْمَسه»- وهي تدرك ما هي عليه. بعبارة أخرى، إنَّها نسخة من ماريا** ماكوندو. خلال زيارة المقبرة التي تَسْتَهِلُّ بها الروايةُ أحداثَها، تذهب آنا إلى سرير رجلٍ غريب لأسباب يجري وصفها بشكلٍ ضبابي في أحسن الأحوال، وهذا تصرُّفٌ لم تُقدِم عليه من قبل. إنّه «غرينغو من أصلٍ إسبانيّ» «عَرَّف بنفسه بوصفه خليلًا من طراز نادر، قادها من غير تعجُّل إلى ذروة النَّشوة». في صباح اليوم التالي، تكتشف أنّ الخليل قد غادر، لكنه ترك لها ورقةً من فئة العشرين دولارًا، وقد أثار تصرُّفه حنقها وجعلها لا تكفّ عن التفكير فيه. تعود آنا في العام التالي إلى الجزيرة، وتقوم بتنظيف القبر، وتتحدّت حديثًا موجزًا إلى والدتها المتوفاة (التي لم تُفصح أبدًا عن دوافع إصرارها على الدَّفن في هذه الجزيرة بالذات)، وتضع باقةً جديدة من الزنبق، وبعد ذلك عوضًا عن أن تُمْضِي وقتَها في قراءة رواية الرُّعب "يوم التريفيدز" The Day of the Triffids كما كانت تُخطِّط، راحتْ تنغمس في علاقةٍ عابرة للمرة الثانية. إذا كنتَ تقرأ الرواية بسخاءٍ شديد أو كنتَ من أتْباع غارسيا ماركيز، فلن تبدو لك "نلتقي في أغسطس" معيبة إلى حدٍّ كبير. فالكتاب صغير الحجم وينطوي على ومضات متفرقة من تلك العبقرية التي كان لها دور في إعادة كتابة الأدب العالمي -«لقد جَعَلَتْهُ مُنقادًا إلى التكتيك المُدمِّر المتمثّل في عدم أخذ الأمور على محْمَل الجِدّ»- وعند بعضهم فإن مجرد الاستمتاع بصوت غارسيا ماركيز، دون النظر إلى مدى ما يعانيه من ضعف، قد يكون كافيًا. إنَّ غارسيا ماركيز لا يتوقف عن تزويدنا برؤى تنبؤية حتى في كتابٍ عُرْضة للنسيان كهذا، ولكن على الأرجح ليس وفق الطريقة التي كان يتصورها أو يتمناها. أمَّا عن نفسي، فقد وجدتُ الكتابَ صعبَ الاحتمال، على وجه التحديد بسبب خِفّته. الكتاب ببساطة يفتقر إلى الكثير ممّا نعرفه عن أدب ماركيز. فالحكمة، والشك، والتعقيد، والدفء الإنساني، والسِّحْر، جميعُها تبدو شاحبة. وكذلك هو وضع الشخصيات. من ذلك ما يرد عن آنا وعشّاقها العديدين: «حين تعرَّفتْ إليه شعرتْ كأنَّها تَعْرِفُه على الدوام»، و«في تلك المدة التي عَرَفَتْهُ، بدا لها كما لو كانت تعيش بقربه دائمًا». كأنَّ القارئ فقط من يعاني من تعاسة الحظ. يتم وصف الشخصيات في الرواية، ولكن لم يجرِ تمثِيلها تمثيلًا كاملًا، ولم يتم تقديمها على نحوٍ مُحْكَم. ولعل أكثر الشخصيات تضررًا من هذا التمثيل الناقص هي شخصية آنا؛ نحن نعرف أنَّها تقرأ، وتمارس الرقص، وأنها تحبّ زوجها، كما نعرف الكثير من شؤونها، غير أنّ كل هذا يظل معلومات تستقر في الذهن، ولا شيء منها يلامس القلب أو يحلِّق في الخيال، ولا شيء منها يغدو واقعيًّا أو حقيقيًّا. النتيجة أن آنا ماجدالينا باخ ليستْ تعويذة، بل هي إحدى عناصرها وتنتظر لمسة سحرية لن تأتي مطلقًا. وإذا جئنا إلى مسألة الكتابة، فهناك مقاطعُ منها تعطيك انطباعًا أنّها كُتبتْ بواسطة الذكاء الاصطناعي، ولكنه ذكاء اصطناعي لم يتم تَلْقِيمه بذخيرة واسعة من الكلمات. «عند أول التحامٍ شَعَرَتْ كأنَّها تموت من الألم، وبذهول كَرِيه كما لو كانتْ عِجْلًا يجري تشريح لحمه. لم تستطع أن تلتقط أنفاسها، وهي غارقة في عَرَقٍ بارد، لكنها راحتْ تتشبَّث بغرائزها البدائية، لِكَيْلَا يَدْهَمها شعورٌ بالوضاعة أو تسمح لنفسها بالشعور أنّها أقلُّ منه، وطَوَّحَا بنفسيهما في متعةٍ لا تكاد تُصَدَّق ذات سطوة متوحِّشة تُسْلِم قيادها للتودُّد». (الطبعة الإسبانية الأصلية، التي لا تتضمن جزئية العجل، لا تظهر أفضل حالًا من الطبعة الإنجليزية). ما يبعث على الغرابة أنّ كِتابًا يتوسَّل بالرقص والموسيقى، ويقل ذكرهما في صفحاته. لا عجب أنّ "نلتقي في أغسطس" كتابٌ مَسْكُون بالأشباح. فهو مسكون بوفاة غارسيا ماركيز، ومسكون بعبارة غارسيا ماركيز "لا بُدّ من إتلافه"، ومسكون بقرار أبنائه نشر الكتاب ضد رغبة والدهم. ويطارده غارسيا ماركيز الذي أُجْبِر على الرقص مرةً أخرى ضد رغبته. لن يكترث معظم القراء بلعنة الأشباح أو الرَّقص أو غيره، وهذا أمر يجب توقعه. وما استغراقنا في قصص الأشباح سوى اللحية التي تخفي مدى قلة اهتمامنا برغبات الموتى. وسيبادر الجمهور إلى انتهاز الفرصة لكي يحظى برقصة لمرة واحدة وأخيرة مع المايسترو. أمَّا في أراكاتاكا فسينتظرون وصول سياح غابو مثل جدي الفلَّاح الذي اعتاد انتظار هطول المطر. غير أنّه إذا كان غارسيا ماركيز قد علَّمَنا أمرًا بعينه، فهو أن نأخذ بعين الاعتبار الأشباح، بصرف النظر عما إذا كانت أشباح خوسيه أركاديو الثاني، أو برودينسيو أغويلار، أو ميلكيادس، أو ثلاثة آلاف عامل قتلوا في مزارع الموز**، أو غارسيا ماركيز نفسه. كتب سلمان رشدي، وهو أحد أكثر تلاميذ ماركيز أصالةً، في روايته "آيات شيطانية": «ما هو الشَّبَح؟ العمل غير المكتمل هو ما يكونه». إذا كان لنا أن نَخْرج من قضية "نلتقي في أغسطس" بموعظة، فهي أننا جميعًا –لا فرق بيننا وبين غابرييل غارسيا ماركيز أو فولانو دي تال Fulano de Tal***– عبارة عن عمل غير مكتمل. بمعنى أنّ رأس المال الليبرالي الجديد لن يتركنا في حالنا أبدًا. وما مِن شيءٍ سيَصُدَّه عن سَلْب جُهْدنا، سواء كُنَّا أحياءً أو في زمرة الأموات. إنَّ غارسيا ماركيز لا يتوقف عن تزويدنا برؤى تنبؤية حتى في كتابٍ عُرْضة للنسيان كهذا، ولكن على الأرجح ليس وفق الطريقة التي كان يتصورها أو يتمناها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * نشر المقال الأصلي في مجلة "بوسطن ريفيو" Boston Review، في 21 مارس 2024. ** جونو دياز Junot Díaz، كاتب وروائي أمريكي من أصل دومينيكي، وأستاذ الكتابة الإبداعية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ويعمل محرّرًا للقصة في مجلة بوسطن ريفيو. من أعماله الروائية "غريق" (1996)، و"حياة أوسكار واو القصيرة الرائعة" (2007). ).
..........................
قصور الترجمة يقلل من قيمة النص
للكاتب روح ان لم تتمكن من الغور فيها تكون الترجمة قاصرة..حدث ذلك معي حين قرات مسرحية اليوت ( قتل في الكاتدرائية) فلم تشدني قراءتي الاولى لها حتى اقتنقيت ترجمة اخرى لها متقنة وعميقة. اليوم لحظت الفرق في الترجمات لرواية ماركيز ( نلتقي في اغسطس) فاول ظهور للفصل الاول منها مترجما كان في مجلة الثقافة الاجنبية الصادرة في العراق بترجمةليلى فاضل حسن في العدد 3 سنة2014 وهي ترجمة تراجعت عن نقل روح ماركيز وشاعريته, اما الترجمة الاخرى لذات الفصل فهو بترجمة محمد الاشقر بمجلة نزوى في 2018..ساعدني الذكاء الصناعي بجذب ترجمات لمقاطع اخرى تقترب من روح ماركيز. مقاطع من رواية ( نلتقي في اغسطس)
1 (عند أول التحامٍ شَعَرَتْ كأنَّها تموت من الألم، وبذهول كَرِيه كما لو كانتْ عِجْلًا يجري تشريح لحمه. لم تستطع أن تلتقط أنفاسها، وهي غارقة في عَرَقٍ بارد، لكنها راحتْ تتشبَّث بغرائزها البدائية، لِكَيْلَا يَدْهَمها شعورٌ بالوضاعة أو تسمح لنفسها بالشعور أنّها أقلُّ منه، وطَوَّحَا بنفسيهما في متعةٍ لا تكاد تُصَدَّق ذات سطوة متوحِّشة تُسْلِم قيادها للتودُّد) 2 "عادت إلى الجزيرة يوم الجمعة في السادس عشر من شهر آب، على متن عبّارةِ الساعة الثانية من بعد الظهر. كانت ترتدي قميصًا من القماش المضلّع وبنطالًا من الجينز، وتنتعل حذاءً عاديًّا واطئَ الكعب، ولا ترتدي جوارب. وكانت تحمل مظلّةً من قماش الأطلس، ولا متاعَ في يدها غير حقيبةٍ صغيرةٍ من حقائب الشاطئ. انتقتْ من سيّارات التاكسي المصطفّةِ على رصيف الميناء سيّارةً من طرازٍ قديم، تهالكتْ بفعل أملاحِ البحر، فقصدتْها فورًا. استقبلها السائقُ وحيّاها كأنّها صديقٌ قديم، وسار بها وسيّارتُه تتقافز في شوارع القرية الفقيرةِ ذاتِ البيوت التي بُنيتْ جدرانُها بالطينِ والقصب، وسُقفتْ بسَعف النخيل."
3 "كانت والدتها قد أعربت عن رغبتها في أن تُدفن في الجزيرة قبل وفاتها بثلاث سنوات. أرادت آنا ماجدالينا الذهاب إلى الجنازة، لكن الجميع اعتبروا ذلك أمرًا غير معقول، وشعرت هي نفسها بأنها لا تستطيع تحمل مثل هذا الحزن. أخذها والدها إلى الجزيرة في الذكرى الأولى لوفاة والدتها لوضع لوح من الرخام الأبيض على القبر. كانت خائفة من الرحلة على متن زورق بمحرك خارجي: أبحرا لمدة أربع ساعات تقريبًا، وخلال هذا الوقت لم يهدأ البحر ولو لثانية واحدة. كانت مفتونة بالشواطئ المليئة بالرمال الذهبية الدقيقة على حافة الغابة الكثيفة العذراء، وصخب الطيور، ورحلة مالك الحزين الشبحية فوق المياه النائية للبحيرة. شعرت بالحزن بسبب فقر القرية، حيث اضطرا أن يقضيا الليل في الهواء الطلق، في أرجوحتين معلقتين بين شجرتين من جوز الهند، على الرغم من أنها كانت القرية الأصلية لشاعر شهير، فضلاً عن كونها موطن سيناتور ساخر كاد أن يصبح رئيسًا للبلاد. لقد أذهلها عدد الصيادين السود الذين فقدوا أيديهم بسبب تفجير فاشل لعصي الديناميت. لكن الأهم من ذلك أنها فهمت وصية والدتها عندما رأت روعة العالم من أعلى تلة المقبرة. لقد كان المكان المنعزل الوحيد في العالم الذي لم تشعر فيه بالوحدة. عندها قررت آنا ماجدالينا أن تتركها حيث كانت، وتحضر باقة من زهور الزنبق إلى القبر كل عام."
4 من أوّل رشفة، تغيّر العالم من حولها. شعرت أنها على أفضل ما يرام. جرّيئة، مُبتهجة، قادرة على كلّ شيء ونشْوَى بفعل الخلطة المُقدّسة بين الموسيقى والكحول. ظنت أن الرجل الجالس بالطاولة المقابلة لا يُعيرها اهتماما، لكنّها عندما صوّبت النظر إليه للمرة الثانية بعد رشفة الكأس الأولى، فاجأها أنه يُبادلُها النظرات. أحسّ الرجل بالخجل. بالمقابل، ظلت هي تحدّق فيه وهو ينظر بصبر نافذٍ إلى ساعته اليدوية ذات السّلسلة، يرمي بنظره جهة الباب، ثم يطلب كأسا أخرى. كان يشعر بالارتباك لأنه يعلم أنها تحملق فيه بلا هوادة. واجهها بنفس النظرة. ابتسمت له دون تحفّظ، فحيّاها بإمالة طفيفة من رأسه. لحظتها قامت من مكانها، اتجهت صوب طاولته وداهمته بأسلوب ذكوري:– أتسمح بأن أدعوك لشرب كأس.( مقطع 4بترجمة رشيد الاشقر).
......................... رواية ( سنلتقي في اغسطس) اخيرا
هذا العمل الروائي الذي لا يزال رهين الأرشيف الورقي بمركز «هاري رانسوم» للوثائق الأدبية بجامعة تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية.....اخيرا تمكنت من الحصول على ترجمته بعد جهد بالغ استمر لاشهر..لقد تمكن المركز من شراء ارشيف ماركيز بمبلغ 2 مليون دولار..واتضح ان للرواية خمس نسخ بلغت 750 صفحة اي ان ماركيز اعاد صياغة روايته خمس مرات. واوصى اولاده بعدم نشرها لكنهم بعد عشر سنين من رحيل والدهم ماركيز خانوا وصيته ونشروها. بعد تفكير استمر لثوان حسب زعمهم. لم يكن ماركيز راضيا عن عمله وصادف انهماكه بكتابة مذكراته وروايته( ذكريات عاهراتي الحزينات) متزامنة من تدهور في ذاكرته.. كل ذلك اسفر عن تراجع الرواية عن الاكتمال والنشر ابان حياته.
نشرت الرواية في الذكرى 97 لميلاده سنة2024 وتقع ب 144 صفحة.. تتناول حياة البطلة آنا ألاستاذة الجامعية المتزوجة من قائد اوركسترا.. عاشت معه لربع قرن بلا ازمات. .يستمعان يوميا للموسيقى كطقس ديني. في احدى زياراتها لقبر امها في احدى جزر الكاريبي وبعمر 46 اندلعت فيها شرارة الرغبات الايروسية فسجلت اول خيانة لها بمعاشرة غريب لم تعرف حتى اسمه واكتشفت فجرا بانه توقعها عاهرة اذ ترك لها مبلغا ومضى خفية. اصابها الحدث بطعنة غائرة..لكنها تواصلت في كل اغسطس اثناء زيارة قبر امها بمعاشرة الغرباء.
(عادت إلى الجزيرة يوم الجمعة 16 أغسطس على متن عبّارة الساعة الثانية بعد الزوال. كانت ترتدي قميصا اسكتلانديا مربّع الخطوط، سروال جينز، حذاءً بسيطا منخفضَ الكعب بلا جوارب، مظلّة من نسجٍ صقيل، ولا شيء من متاع السّفر غير حقيبة شاطئية خفيفة. على رصيف محطّة سيارات الأجرة المُصطفّة في طابور طويل، اتجهتْ مباشرة نحو سيّارة متهالكة علاها صدأ ملوحة البحر. استقبلها السائق بتحيّة من يعرفها سابقاً، ثمّ انطلق بها مُرتجّاً عبر أرجاء البلدة الفقيرة ذات المساكن القصبية المُسقفة بعجين الطين المخلوط بالتبن، وذات الأزقة المفروشة بالرمال البيضاء قبالة بحر ممتدّ لاعج. كان على السائق بين الفينة والأخرى أن ينزاح بالسّيارة كي يتفادى مرور خنازير مُندفعة وأطفال عراة يتسلّوْن باعتراض سبيل السّيارة وهم يُحاكون حركات مُصارع الثيران. عند نهاية البلدة، اتّجه السائق نحو طريق محفوف بالنخيل المَلَكِي حيث تمتدّ شواطئ و فنادق سياحية بين بحر مُنفتح وبُحيرة داخلية مأهولة بطيور مالك الحزين الأزرق. في النهاية، توقفت السّيارةُ عند باب فندق قديم متواضع.).
.............................
غزة
(لن ينام العالم رغدا بعد غزة)
للاسرائيليين مبرراتهم وهم يفرضون العقاب الجماعي على غزة...لكن العالم الغربي كيف يتغاضى عن حركة التاريخ... وفيه اهم الباحثين...لنفترض جدلا ان حماس استعجلت الحل واخطأت بحساب العواقب.. فهل هذا مبرر للعقاب الجماعي... ان فلسطينية اما وهي تنزح تحت جحيم القصف قالت ( فليقتلوا سننجب رجالا). .هو جواب صارخ لوزير اسرائيلي نادى ابان 7 اكتوبر ب( القوا قنبلة نووية على غزة).. لقد اصبحت اسرائيل دولة بسبب هتلر..وبسبب حرب غزة سيهتز السلام في العالم. العراق/ البصرة 28/1/2025 ................................
عامل التوصيل وانغ ينال أرفع جائزة صينية
صوت الطبقة العاملة يحلّق بـ «الطيران المنخفض» في سماء الشعر المعاصر حصد الشاعر والروائي الصيني وانغ جيبينغ «جائزة لو شون الأدبية» المرموقة في حقل الشعر، عن مجموعته الشعرية المعنونة بـ «الطيران المنخفض». وتُعدّ «جائزة لو شون الأدبية» من أعلى الجوائز الأدبية الوطنية قدرًا في الصين (وتُقام كل أربع سنوات برعاية اتحاد الكتاب الصينيين)، وسُميت باسم أديب الصين الحديث ورائد نهضتها الأدبية لو شون. وقد نالها وانغ جيبينغ تقديراً لنصوصه التي نبعت من قلب الشارع وتجربته الصادقة كعامل توصيل طلبات، لتصوغ بأصالة أوجاع وتأملات الطبقة العاملة في المدينة الحديثة. ولد وانغ في ثمانينيات القرن الماضي (حوالي عام 1982 أو 1985 في القرى التابعة لمحافظة أنهوي أو هينان في أرياف الصين). وانتقل كمعظم العمال المهاجرين إلى المدن الكبرى (مثل بكين وشيان)، حيث عمل في مختلف المهن الشاقة من البناء إلى توصيل الطلبات عبر التطبيقات الذكية، واستغل دقائق الانتظار المشدودة عند الإشارات الضوئية وفي مصاعد البنايات لتسجيل نصوصه الشعرية وتدوين خاطره على هاتفه المحمول. نماذج من شعره المترجم: . قصيدة: ساعة الذروة والإشارة الحمراء "الإشارة الحمراءُ عدّادٌ ينازلني، كلُّ ثانيةٍ تهوي من الشاشةِ تقطعُ قِطعةً من خُبزي. على المقودِ المُبتلِّ بالعمقِ والعرَق، لا أحملُ الحساءَ الساخنَ لغريبٍ جائع فحسب، بل أتسابقُ مع عزرائيلَ كي لا تُخصَمَ من أُجرتي خمسُ يوانات." . قصيدة: في المصعد الهابط "المرآةُ في المصعدِ تسرقُ وجهي المجهد، أراقبُ التجاعيدَ التي صنعتها الريحُ على خوذتي. أتحركُ بين الطابقِ الأربعينَ والأرض، كالعمودِ الفقريِّ لهذه المدينة؛ الجميعُ يصعدون إلى أحلامهم، وأنا أهبطُ دوماً لأستلمَ طرداً جديداً من الخسارات." . مقطع من: خوذة صفراء تحت المطر "المطرُ لا يبللُ الشارع، بل يبللُ الوقتَ الذي أدينه للمنزل. الهاتفُ يرنُّ: عزيزي السائق، أنت متأخر! لا يعلمُ الزبونُ أن الشارعَ أفعى من الزجاج، وأن خوذتي الصفراءَ هي القبرُ الوحيدُ الذي يحرسه الضباب." تتجلى القيمة البلاغية والإنسانية في هذا الأدب في كونه لا يستجد العطف، بل يقدم تشريحاً نقدياً وجمالياً للمدينة الحديثة وصراعات العصر الرقمي من منظور "الطبقة السفلية" التي تشغّل المحرك دون أن تمتلك الرفاهية.
........................... رواية يوميات تايوان تحصد بوكر الدولية
"يوميات تايوان".. طعام المستعمر ووفاء التوأم في بوكر الدولية 2026 سجّلت جائزة بوكر الدولية لعام 2026 لحظة فارقة في تاريخ الأدب المترجم؛ إذ ذهبت الجائزة رفيعة المستوى إلى رواية "يوميات تايوان" (Taiwan Travelogue) للكاتبة التايوانية يانغ شوانغ-تسي والمترجمة لين كينغ، ليكون هذا الفوز التاريخي الأول لعمل مترجم عن اللغة الصينية المندرينية. أُعلن هذا الاستحقاق في قاعة "تيت مودرن" بـ لندن، ليحتفي بنصٍّ يزاوج بحرفية عالية بين النقد التاريخي الحاد والسرد الإنساني الشفيف. تعتمد الرواية حيلة سردية ذكية؛ إذ تتخفى في هيئة "مذكرات سفر" خيالية لروائية يابانية تزور تايوان خلال ثلاثينيات القرن الماضي تحت حكم الاحتلال الياباني. ومن خلال رحلات استكشاف المطبخ المحلي والتقاليد مع مترجمتها التايوانية، تُحيل الكاتبة مائدة الطعام إلى مسرح لتفكيك أسئلة الهوية، ولغة المستعمر والمُستعمَر، وحدود الترجمة بوصفها مجازاً للسلطة والتواصل. وقد أثنت لجنة التحكيم على النص لكونه يجمع بسلاسة بين الإمتاع العاطفي والقراءة الما بعد استعمارية العميق. وراء هذا النص الباذخ تقف سيرة إنسانية لا تقل تعقيداً عن عوالم الرواية. وُلدت الكاتبة (واسمها الحقيقي يانغ رو-تسي) عام 1984 في مدينة تايتشونغ وسط ظروف أسرية قاسية، واضطرت برفقة شقيقتها التوأم "رو-هوي" للعمل في سن الخامسة عشرة والدراسة في المدارس الليلية لتأمين القوت. غير أن هذا الشقاء أثمر مشروعاً أدبيّاً مشتركاً؛ إذ اتفقت الشقيقتان على الكتابة باسم مستعار واحد هو "شوانغ-تسي" (ويعني باليابانية: التوأم)، بحيث تتولى الأولى السرد والثانية البحث التاريخي والترجمة، لإعادة قراءة تاريخ تايوان والعلاقات النسائية بعين جديدة. ورغم رحيل الشقيقة مبكراً بمرض السرطان عام 2015، أصرّت الكاتبة على المضي قدماً بالحلم والاحتفاظ بالاسم المستعار المشترك، لتظل روح توأمها حاضرة في كل أثر تتركه على الورق. وتتجلى هذه خلفية الكاتبة الأكاديمية (الحاصلة على الماجستير في الأدب التايواني) في دقة نقبها الأرشيفي حول فترة السيطرة اليابانية (1895–1945)، وتفكيكها المضمر لعلاقات التضامن النسائي بعيداً عن أطر النظرة المركزية. تتبدى هذه الرؤية بجلاء في اقتباسات الرواية؛ فعلى المائدة تعلن الكاتبة أنه «لا يوجد شيء اسمه وجبة محايدة في أرض مُستعمرة؛ كل قشرة تُقشر، وكل طبق يُقدّم، هو خط فاصل بين من يملك الحق في أن يَصف، ومن يُكتفى بأكله». وعن مغالبة اللغة والتحدث بلسان المستعمر، تلاحظ البطلة في مترجمتها طلاقة يابانية معجزة لكنها «تشبه ارتداء حذاء أضيق من المقاس بأرضية صلبة؛ كانت الكلمات صحيحة تماماً، لكن المشية لم تكن طبيعية أبداً». يمتد هذا التوتر الثقافي إلى التأمل في جغرافيا المكان، حيث يغدو السفر في بلد يملكه الوطن الأصلي مشابهاً «للنظر إلى الجمال من خلال نافذة زجاجية سميكة؛ ترى كل شيء بوضوح، لكنك لا تشعر بالهواء الذي يحرّك الأشجار». ومع ذلك، تتسلل اللحظات الإنسانية عبر صخب المآدب الرسمية، لتكون «الثواني التي تتلاقى فيها الأعين عبر الطاولة دون أن يترجمها أحد» هي المساحة الوحيدة للفهم الحقيقي، في جزيرة تُشبه «طبقاً سُكبت عليه توابل متعددة عبر العقود؛ لا تعرف أين ينتهي طعم الأصل وأين يبدأ طعم الدخيل، لكنك تعرف يقيناً أن الطبق أصبح شيئاً مختلفاً كلياً». تُثبت "يوميات تايوان" أن أدب الطعام ورحلات السفر يمكنهما أن يتحولا، بفضل بصرية روائية نافذة ووفاء إنساني نادر، إلى وثيقة تفكك جراح التاريخ وتصوغ بلاغة استثنائية للهوية والذاكرة.
#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قصيدة أَطْلاَلُ حَانَةٍ ..لابي نواس: حداثة مبكرة
-
من الذائقة إلى الخوارزمية: السرديات الكمية وتفكيك دينامية ال
...
-
جرس مدرسة انقذ تسع مائة طالب بالنيبال
-
كتاب الإيطاليون: جذور الظواهر الاجتماعية
-
بطلة ماركيز ديلفينا: التعلق باللحظة المفصلية
-
قصة طابور الموت تفتح ابواب النقد
-
الروائية الألمانية كارولين فال: اقتطاع الوجع وصناعة الشهرة ا
...
-
شِعبُ بَوّان للمتنبي: تبريرٌ للمغامرة
-
الشعر الأندلسي في القرون الثلاثة الأولى
-
توضيح وأمانة أدبية: حول ما ينشر لي في موقع «الحوار المتمدن
-
رواية «نيتوتشكا نيزفانوفا» لدوستويفسكي: انهيار الوهم مقود لل
...
-
المهلهل يمثل أعلى تجسيد للثأر الجاهلي
-
نلتقي في أغسطس لماركيز وكشف الشفرة الوراثية
-
خطورة المجاز في الشعر )
-
الصيادون يعودون لشط العرب
-
الحوار الثقافي في عطلة موسمية
-
الذكاء الاصطناعي افضل المخترعات
-
تشوهات ...قصيدة
-
الغزي د.محمود العساف يخوض معركة البقاء
-
كيف تطلق الاسماء والالقاب والكنى ج٢
المزيد.....
-
بعد جدل واسع.. القضاء المصري يحسم مصير فيلم -الست- لأم كلثوم
...
-
كتاب -تخيل الذكاء الاصطناعي-.. بين الأساطير ومرآة الشعوب
-
خطباء المساجد يصوبون على حفل أصالة نصري ووزير الثقافة ضمن دا
...
-
من -نازا- إلى جولة شيران.. -الحرية لفلسطين- تلاحق الرواية ال
...
-
الثقافة والهوية.. فنان وشم يحتفي بتراثه المكسيكي
-
أصالة تتلقى هدية استثنائية من شاب سوري كفيف في دمشق
-
جمعت الكتب من تحت الركام.. نيفين الغرابلي تؤسس مكتبة الخيمة
...
-
الإقبال الشديد يدفع متحف برلين إلى تمديد عرض بورتريه أنغيلا
...
-
سينما -كينوبورت- تستقطب 18 ألف مشاهد في المحطة النهرية الشما
...
-
أقدم مسجد في فرنسا.. حفريات جزيرة -مايوت- تعيد كتابة تاريخ د
...
المزيد.....
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
المزيد.....
|