أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - حميد كوره جي - في تفنيد أطروحة حظر التعددية الشيوعية في البلد الواحد














المزيد.....

في تفنيد أطروحة حظر التعددية الشيوعية في البلد الواحد


حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)


الحوار المتمدن-العدد: 8840 - 2026 / 9 / 26 - 01:38
المحور: في نقد الشيوعية واليسار واحزابها
    


نقد "اللاهوت البلشفي"

تنويه منهجي:
لا أكتب هذا المقال في معرض الدفاع السياسي أو التنظيمي عن "الحزب الشيوعي الكردستاني – العراق" كحزب أو تجربة، بل أكتبه رداً على مقولة أيديولوجية تُردد حتى اليوم وتصادر حق الاجتهاد والتعددية؛ وهي فكرة "عدم جواز وجود أكثر من حزب شيوعي واحد في البلد الواحد، وإلا كان أحدهما أو بقيتهم تحريفيين ".

إن تفنيد هذه الفكرة هو دفاع عن الماركسية كمنهج تحليل مادي حيّ، ورَفْضٌ لتحويلها إلى "سلفية عقائدية" إقصائية.إن النظرة الفوقية التي فرضتها موسكو تاريخياً عبر منح اعتراف حصري لحزب واحد تُشبه إلى حد كبير المنظومات اللاهوتية والسلفية المغلقة. فكما تفترض السلفية الدينية احتكار الحقيقة والنجاة عبر مفهوم "الفرقة الناجية" وإقصاء أي اجتهاد آخر باعتباره ضلالاً أو كفراً، مارس الكومنترن والستالينية السوفيتية السلوك نفسه؛ حيث حوّلوا الماركسية من منهج نقد وتحليل مادي للواقع إلى "عقيدة دينية جامدة".
لقد اعتبرت موسكو الحزب الشقيق الواحد المعترف به صكّاً حصرياً وممثلاً وحيداً للطبقة العاملة — حتى في مجتمعات نامية لم تتشكل فيها بروليتاريا ناضجة بعد — بينما وُصِمَ أي تنظيم أو تجديد ماركسي آخر فوراً بالتهمة الجاهزة: "التحريفية والضلال".أو الطابور الخامس للامبريالية والرجعية.
وأتذكر أن الكثيرين، ومنهم اليوم يعملون قادة وكوادر في حشك، اعترضوا على قيام حزب شيوعي كردستاني، يحل محل لجنة إقليم كردستان لحشع. و بعضهم كان اعتراضهم أشد واعتبروا هذه المبادرة خيانة للوطنية العراقية و المباديء الشيوعية. واليوم تعلوا أيضا أصوات تتهم القيادة للشيوعي العراقي بتمزيق الوطن وتقسيمه واتهامات أخرى بما أقسى.
أعرف، أن أكثر هؤلاء المعترضين يصرون على أن هناك حزب شيوعي كردي وليس كردستاني. أي حزب "شيوعي" للكرد كقومية فقط.

إن التاريخ الميداني والواقع المادي للعمل الشيوعي في العراق يُفند هذه الأرثوذكسية المغلقة عبر محطات بارزة. ففي أربعينيات القرن الماضي، نشط في كردستان تنظيم شيوعي باسم حزب "شورش" (الثورة). غير أن الوعي الطبقي الباكر لدى الشيوعيين الكرد بضرورة توحيد نضال البروليتاريا العراقية من زاخو إلى الفاو أمام مركزية السلطة وعلاقات الإنتاج في الدولة العراقية الناشئة آنذاك، دفعهم للاندماج الطوعي والتكامل التنظيمي داخل صفوف الحزب الشيوعي العراقي.
وقد شهدت الساحة الماركسية العراقية مخاضات عديدة أثبتت عجز "البابوية الشيوعية" عن استيعاب التنوع؛ وكان أبرزها الانشقاق التاريخي لـما يسمى ب"القيادة المركزية" عام 1967 بقيادة عزيز الحاج ضد خط "اللجنة المركزية"، إلى جانب ظهور حركات وتيارات ادعت الماركسية والماركسية-اللينينية متعددة (كعصبة الشغيلة، والتنظيمات الماوية، ورابطة العمل الشيوعي)، مما أكد وجود تعددية يسارية حية فرضها الواقع الميداني لا التنظير الفوقي.
وقد برز قبل الإعلان الرسمي عن تأسيس الحزب الشيوعي الكردستاني، نقاش رمزي وفكري عميق حول التسمية؛ حيث طُرِح مقترح إحياء اسم حزب "شورش" تيمناً بالإرث النضالي والأمميات الماركسية التي جسدها الشهيد جمال الحيدري، قائد حزب شورش قبل الاندماج في حزب فهد الشيوعي العراقي .

غير أن التحولات الجيوسياسية والهبة القومية الكردية بعد انتفاضة 1991 رَجَّحت تسمية "الحزب الشيوعي الكردستاني – العراق". كان هذا الترجيح في رأي المؤسسين استجابة واعية لتثبيت حقيقة أن كردستان لم تعد مجرد "شعب" يطالب بحقوق ثقافية، بل أصبحت "وطناً وجغرافية واقتصاداً وبنية تحتية" ولو ضمن الوطن العراقي، تتطلب أداة نضالية تُشبع هذا الأمل الوطني والطبقي معاً، دون المساس بالعمق الأممي المتمثل بالربط الفيدرالي والنضالي مع الحزب الأم عبر إضافة (- العراق).


تتجاهل الحجة الداعية لفرض حزب واحد حقيقة مادية وسياسية ساطعة: العراق -كما يرى شيوعيون كردستانيون، ليس مجرد مجتمع أحادي، بل هو كيان يضم وطنين وشعبين ارتبطا تاريخياً في دولة واحدة.
ومنذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، تبلورت في كردستان بنية مادية واجتماعية متمايزة تماماً؛ فللإقليم طبقة عاملة ذات ظروف إنتاجية خاصة، وبنية تحتية، وقوانين عمل، وتحديات نقابية مستقلة عن واقع الطبقة العاملة في باقي العراق. وبما أن الماركسية هي منهج تحليل مادي وليست نصوصاً مقدسة، فإن وجود تنظيم شيوعي يخوض النضال اليومي في قلب هذه البيئة المادية أضحى ضرورة موضوعية فرضها الواقع الملموس.

استجابةً لهذه التحولات البنيوية والقطع مع الستالينية الإقصائية، أقر المؤتمر الوطني الخامس للحزب الشيوعي العراقي (أكتوبر 1993) رسمياً إعلان تأسيس الحزب الشيوعي الكردستاني. ولم يأتِ هذا التأسيس كـ "انشقاق تحريفي" ولا بناءً على تعصب قومي عرقي ضيق، بل جاء بقرار رفاقي مشترك يعتمد الأساس الطبقي والأممي؛ فالحزب مفتوح لكافة العمال والكادحين في الإقليم من كرد، وعرب، وتركمان، وسريان، ويقف جنبًا إلى جنب مع الحزب الشيوعي العراقي في حلف نضالي استراتيجي فوق القوميات.
إن التعددية السياسية والطبقية حق موضوعي تُمليه طبيعة علاقات الإنتاج والتنوع الجغرافي والقومي، والماركسية الحقيقية تعيش بالمرونة والتحليل المادي الملموس، لا بالاحتكار وصكوك الغفران الصادرة عن مراكز القوة الأيديولوجية.
إن المفهوم الماركسي النظري والطبقي لا يحتمل الجمود العقائدي؛ والتمسك بمقولة "عدم جواز تعددية الأحزاب الشيوعية في البلد الواحد" بداعي المبدأ البلشفي القديم ليس سوى اجترار لـ "سلفية أيديولوجية" عاجزة عن قراءة الواقع المادي والتاريخي.
لذا، فإنني أرى أن الدعوات المنادية بإلغاء "الحزب الشيوعي الكردستاني – العراق" وإعادة دمجه في "الحزب الشيوعي العراقي" ليست إلا دعوات خُلْب وفارغة؛ فبديل الإعادة والدمج القسري هو التضامن الرفاقي والتعاون والتنسيق النضالي المشترك في مواجهة التحديات السياسية والاجتماعية، ولخدمة قضية العمال والكادحين في كل العراق، بضمنه إقليم كردستان.


مالمو
2026-08-25



#حميد_كوره_جي (هاشتاغ)       Hamid_Koorachi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشعوب في مواجهة الاستبداد وتجار الحروب
- معادلة تشكيل الحكومة السويدية وصناعة الملوك من الخارج
- مرثية الطبقة الوسطى وانكماش الرهان المدني في العراق
- استراتيجية الغياب كبديل للشرعية التقليدية
- سكرتارية الحزب والجمود: نحو قيادة شبكية في العصر الرقمي 2
- سكرتارية الحزب والجمود: ضرورة القيادة الشبكية في العصر الرقم ...
- المعطف (Pälsen) للكاتب السويدي يلمار سودربيرغ
- سلام الحكومات وحقوق الشعوب
- كيف أمكن للنظام القمعي أن يشجع الشعر الأكثر راديكالية ونقداً ...
- غورباتشوف أم نابليون؟
- من الاستبداد الأيديولوجي إلى البراغماتية الأمنية
- إشكالية قراءة ماركس بين العلم والأيديولوجيا
- تشكيل صورة كارل ماركس عبر الزمن
- مخيّم الآمال العظمى
- من طبقة النومنكلاتورا إلى الأوليغارشية
- قانون الإصلاح الزراعي وتدمير الزراعة
- مرايا الغبار المتمرد
- ما وراء هرمز
- من -الزمهرير- إلى -القيظ-
- الدولة والثورة: تفكيك -العقلانية الإيديولوجية- في إيران، من ...


المزيد.....




- السعودية تعلن ما توصل إليه قادة جيوش دول -اتفاقية مكة- خلال ...
- لافروف يشيد بالعلاقات الروسية الكويتية
- معركة بالسلاح الأبيض في وسط الشارع.. الأمن المصري يكشف تفاصي ...
- قصة تعاون ضد الأوبئة.. كيف ربط فيروس بين ألمانيا وكوسوفو؟
- شي يفاجئ ترامب.. الصين ترسم خطوطها الحمر للقضايا الكبرى
- النقل : تنفيذ 8 ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة ، ترسخ مك ...
- انشقاق جديد يضرب الدعم السريع بعد سيطرة الجيش على سودري
- لحق بأشقائه الأربعة.. استشهاد فلسطيني بصاروخ إسرائيلي فوق قب ...
- رغم دوي المعارك.. تعز ومأرب توقدان شعلة 26 سبتمبر
- ما قصة الفقاعات الكريهة التي أطلقتها مسيّرات في سماء غزة؟


المزيد.....

- نعوم تشومسكي حول الاتحاد السوفيتي والاشتراكية: صراع الحقيقة ... / أحمد الجوهري
- عندما تنقلب السلحفاة على ظهرها / عبدالرزاق دحنون
- إعادة بناء المادية التاريخية - جورج لارين ( الكتاب كاملا ) / ترجمة سعيد العليمى
- معركة من أجل الدولة ومحاولة الانقلاب على جورج حاوي / محمد علي مقلد
- الحزب الشيوعي العراقي... وأزمة الهوية الايديولوجية..! مقاربة ... / فارس كمال نظمي
- التوتاليتاريا مرض الأحزاب العربية / محمد علي مقلد
- الطريق الروسى الى الاشتراكية / يوجين فارغا
- الشيوعيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- الطبقة الجديدة – ميلوفان ديلاس , مهداة إلى -روح- -الرفيق- في ... / مازن كم الماز
- نحو أساس فلسفي للنظام الاقتصادي الإسلامي / د.عمار مجيد كاظم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - حميد كوره جي - في تفنيد أطروحة حظر التعددية الشيوعية في البلد الواحد