|
|
فرانسوا مورياك François Mauriac الرغبة والضمير في أعماق الإنسان
هاشم معتوق
الحوار المتمدن-العدد: 8840 - 2026 / 9 / 26 - 00:21
المحور:
الادب والفن
فرانسوا مورياك François Mauriac الإنسان بين الرغبة والضمير
وُلد فرانسوا مورياك François Mauriac في بوردو في 11 أكتوبر 1885، وتوفي في باريس في الأول من سبتمبر 1970. خرج من أسرة برجوازية كاثوليكية مرتبطة بالتجارة والمال وملكية الأرض في جنوب غرب فرنسا، وفقد والده وهو في طفولته المبكرة، فنشأ في عالم عائلي كانت الأم والأسرة والتقاليد الدينية والاجتماعية عناصر أساسية في تكوينه. كانت بوردو وما حولها أكثر من مكان عاش فيه أصبحت لاحقاً المادة الجغرافية والنفسية لرواياته، ومنها استمد عالمه البرجوازي المغلق، وعلاقاته العائلية، وذاكرته الاجتماعية، ومظاهر التدين والملكية والمكانة. درس في مدارس دينية ثم الأدب في بوردو، وانتقل إلى باريس سنة 1907، حيث حاول الالتحاق بمدرسة الوثائق قبل أن يتجه بصورة نهائية إلى الأدب. بدأ شاعراً، ونشر مجموعته الأولى «الأيدي المتشابكة» Les Mains jointes سنة 1909، ثم واصل نشر الشعر في بداياته، غير أن الرواية سرعان ما أصبحت المجال الذي استطاع فيه أن يعثر على صوته الخاص. صدرت روايتاه الأوليان «الطفل المثقل بالسلاسل» L’Enfant chargé de chaînes سنة 1913 و«الرداء المستعار» La Robe prétexte سنة 1914، لكن التجربة الروائية لم تبلغ نضجها الحقيقي إلا بعد الحرب العالمية الأولى. كان التحول الأساسي في مورياك انتقاله من وصف الحياة إلى الدخول في دواخل الشخصيات. مع «قبلة الأبرص» Le Baiser au lépreux سنة 1922، ثم «نهر النار» Le Fleuve de feu و«جينيتركس» Génitrix سنة 1923، بدأ عالمه الروائي يتخذ ملامحه الأساسية: الرغبة، الغيرة، التملك، المال، الزواج، الأسرة، الإيمان، الذنب، والحاجة إلى الحب. لم تعد العائلة إطاراً للأحداث، بل أصبحت مختبراً للنفس البشرية. وفي «صحراء الحب» Le Désert de l’amour سنة 1925 اتخذت الرغبة غير المتحققة صورة عزلة داخلية؛ أما «تيريز ديسكيرو» Thérèse Desqueyroux سنة 1927 فكانت من أبرز محطات تجربته، إذ جعل من امرأة محاصرة بالزواج والأسرة والبيئة الاجتماعية شخصية معقدة لا يمكن اختزالها في فعلها وحده. السؤال لم يعد ماذا فعلت تيريز؟ بل كيف وصلت إلى ذلك الفعل، وماذا حدث داخلها قبل أن يحدث في الخارج؟ ثم جاءت «عقدة الأفاعي» Le Nœud de vipères سنة 1932، فازدادت الأسرة عنده قسوة وتعقيداً. المال والميراث والكراهية والحاجة إلى الحب تتشابك حتى تصبح العائلة صورة مصغرة للصراع الإنساني. وفي «سر عائلة فرونتناك» Le Mystère Frontenac سنة 1933 ظهر وجه آخر أكثر حناناً، حيث الذاكرة والطفولة والانتماء العائلي. ثم عاد إلى شخصية تيريز في «نهاية الليل» La Fin de la nuit سنة 1935، وواصل تفكيك التوتر بين الرغبة والضمير في «الملائكة السود» Les Anges noirs سنة 1936 و«الفريسية» La Pharisienne سنة 1941، حيث يصبح التدين نفسه موضع مساءلة عندما يتحول إلى غرور أخلاقي وسلطة على الآخرين. وهنا تتضح خصوصية مورياك الدينية. لم يكن الدين عنده موضوعاً خارجياً أو موعظة جاهزة، بل كان جزءاً من الصراع الداخلي. تأثر في شبابه بالتيار اليانسيني وبأفكار الخطيئة الأصلية والنعمة وضعف الإنسان، لكن هذه العناصر لم تدخل رواياته في صورة عقائد مجردة تحولت إلى أسئلة عن الإنسان الذي يريد ويعجز، يحب ويؤذي، يؤمن ويشك، يبحث عن الخلاص وهو غير قادر على التخلص من ضعفه. ولذلك فإن اختزال مورياك في عبارة «كاتب كاثوليكي» يضيق تجربته أكثر مما يشرحها. الكاثوليكية كانت إحدى الأدوات التي قرأ بها الإنسان، لا كل الإنسان الذي كتبه. وفي الثلاثينيات اتسعت شخصيته من الروائي إلى الكاتب العام. انتُخب عضواً في الأكاديمية الفرنسية سنة 1933، وبدأت مواقفه السياسية والأخلاقية تأخذ مساحة أكبر. ابتعد تدريجياً عن مواقفه المحافظة الأولى، وواجه الفاشية، وأدان قصف غرنيكا، ثم انخرط في المقاومة الفكرية أثناء الاحتلال الألماني. نشر سنة 1943 «الدفتر الأسود» Le Cahier noir سراً باسم مستعار، وأصبح بعد الحرب واحداً من أبرز الكتاب الصحافيين والسياسيين في فرنسا. وشارك في قضايا إنهاء الاستعمار، خصوصاً في المغرب وتونس والجزائر، كما أصبح لاحقاً قريباً من شارل ديغول. وهكذا لم يعد مفهوم المسؤولية عنده محصوراً في ضمير الشخصية الروائية، بل انتقل إلى مسؤولية الكاتب تجاه التاريخ والإنسان. غير أن السياسة لم تلغ الأدب. بقيت الرواية مركز تجربته، لكنها دخلت في علاقة أوسع مع المقالة والصحافة والموقف الوطني. ومن هنا جاءت شخصيته المركبة روائي وشاعر وناقد وصحافي وكاتب سياسي وشخصية ثقافية عامة. وكان حضوره في فرنسا يتجاوز نجاح الرواية إلى المشاركة في الحياة الفكرية نفسها. في أعماله الكبرى تتضح البنية العميقة لمشروعه. «صحراء الحب» تتناول الرغبة التي لا تجد طريقاً إلى التحقيق فتتحول إلى عزلة؛ «تيريز ديسكيرو» تجعل الحرية والاختناق الاجتماعي والرغبة والذنب عناصر في شخصية واحدة؛ «عقدة الأفاعي» تجعل الأسرة والمال والميراث مدخلاً إلى سؤال الحب والاعتراف؛ و«الفريسية» تكشف كيف يمكن للفضيلة حين تنفصل عن الرحمة أن تتحول إلى قسوة. لذلك فإن ما يتكرر عند مورياك ليس الحكاية نفسها بقدر ما يتكرر السؤال: ماذا يحدث للإنسان عندما تتصادم رغبته مع القيم التي يعيش داخلها؟ ومن هنا جاءت قوة مورياك وحدوده في الوقت نفسه. قوته الأساسية في الاختراق النفسي. إنه لا يهتم فقط بما تفعله الشخصية، وإنما بما يجري داخلها أثناء الفعل وبعده. لكنه في المقابل ظل مرتبطاً بعالم اجتماعي محدود نسبياً البرجوازية الكاثوليكية، الأسرة، الملكية، بوردو، والجنوب الغربي الفرنسي. كما أن بنيته الروائية لا تقوم على الثورة الشكلية التي نجدها عند بروست أو جويْس أو فوكنر أو غيرهم من مجددي الرواية الحديثة. لم يقلب الزمن الروائي كما فعل بروست، ولم يوسع تعدد الأصوات والبنية التاريخية كما فعل فوكنر، ولم يجعل اللغة نفسها مختبراً للرواية. قوته جاءت من مكان آخر من تكثيف الرواية النفسية والأخلاقية. وهنا تصبح المقارنات أكثر فائدة من الأحكام العامة. مع مارسيل بروست يلتقي مورياك في الوعي والزمن والذاكرة، لكن بروست يجعل الزمن مادة أساسية لتكوين الوعي، بينما يجعل مورياك الزمن أكثر ارتباطاً بالمصير الأخلاقي للشخصية. ومع أندريه جيد يلتقي في الرغبة والحرية والأخلاق، لكن جيد يدفع الفرد نحو اختبار الحرية، بينما يركز مورياك على الثمن الذي يدفعه الإنسان حين يحاول التحرر من القيود دون أن يستطيع التخلص من ضميره. ومع جورج برنانوس يلتقي في الخطيئة والنعمة والإيمان، لكن برنانوس أكثر مباشرة في المواجهة الروحية، في حين يجعل مورياك هذه المواجهة تنشأ من الأسرة والمجتمع والحياة اليومية. ومع وليام فوكنر يلتقي في العائلة والمال والذاكرة والمكان، لكن فوكنر يحول الأسرة إلى صورة للتاريخ الأمريكي والجنوبي، بينما يضغط مورياك العالم إلى داخل العائلة والضمير الفردي. وهذا يقود إلى السؤال عن مكانته الوطنية والإقليمية والعالمية. في فرنسا كان مورياك واحداً من كبار الأسماء الأدبية في القرن العشرين، وكان عضواً في قلب المؤسسة الثقافية الفرنسية من خلال الأكاديمية الفرنسية، فضلاً عن حضوره الصحافي والسياسي. وعلى المستوى الإقليمي الأوروبي تجاوز حدود بوردو لأن المكان المحلي عنده لم يكن غاية في ذاته؛ فقد استطاع أن يحول الأسرة والملكية والتقاليد والدين إلى عناصر تكشف الإنسان في بيئة أخرى. أما عالمياً فقد حصل على الاعتراف الأبرز عندما مُنح جائزة نوبل في الأدب سنة 1952. وكان اختيار نوبل دقيقاً في تحديد أساس هذا الاعتراف. فقد منحت الأكاديمية السويدية مورياك الجائزة «للبصيرة الروحية العميقة والكثافة الفنية التي نفذ بها في رواياته إلى دراما الحياة الإنسانية». لم تكن الجائزة تكريماً لكاثوليكيته، ولا لمواقفه السياسية، ولا لرواية واحدة كانت تقديراً لطريقته في النفاذ إلى الإنسان وتحويل الصراع الروحي والنفسي إلى فن روائي. وتشير قراءة نوبل إلى أن رواياته الكبرى، ومنها «صحراء الحب» و«تيريز ديسكيرو» و«عقدة الأفاعي» و«نهاية الليل» و«الفريسية»، تكشف عالماً من الرغبة والجشع والذنب والغرور، لكن خلف هذه العتمة يبقى عند مورياك حضور الحب والنعمة والأمل. وهذه النقطة أساسية لفهمه. فمورياك لا يكتب الشر لكي يقول إن الإنسان شرير، ولا يملأ رواياته بالخطيئة لكي يثبت عجز الإنسان؛ بل يدخل إلى منطقة الضعف بحثاً عن إمكانية الخروج منها. لذلك يمكن للقارئ المعاصر، حتى إذا لم يشاركه إيمانه، أن يجد في رواياته سؤالاً أوسع من العقيدة هل يستطيع الإنسان أن يخرج من السجن الذي صنعه داخله؟ أما ما بقي من مورياك بعد أكثر من نصف قرن على رحيله، فلا يتساوى في جميع أعماله. بعض إنتاجه أصبح أكثر ارتباطاً بظروف زمنه، بينما بقيت أعمال مثل «تيريز ديسكيرو» و«عقدة الأفاعي» و«الفريسية» أكثر قابلية لإعادة القراءة. وما يبقى فيها ليس النظام الديني أو الاجتماعي وحده، وإنما الشخصيات التي تتصارع مع نفسها. بقيت الشخصية أكثر من المذهب، والصراع أكثر من العقيدة، والنفس أكثر من البيئة. وهنا تظهر أيضاً حدود حضوره المعاصر. لا يبدو مورياك اليوم في الموقع العالمي نفسه الذي يحتله بروست أو كافكا أو كامو أو فوكنر من حيث الانتشار والتأثير في تصور الرواية الحديثة. لكن ذلك لا يلغي مكانته التاريخية ولا قيمته الفنية. فهو ليس من أكثر الروائيين تجديداً في الشكل، ولا صاحب المشروع الجغرافي أو التاريخي الأوسع إنما تكمن فرادته في أنه منح الرواية النفسية والأخلاقية كثافة خاصة، وجعل البيت والأسرة والمال والزواج والدين والرغبة مسرحاً لصراع الإنسان مع نفسه. لهذا يمكن وضع مورياك في مكانه الدقيق: أحد أبرز الروائيين الفرنسيين في النصف الأول من القرن العشرين، وصاحب تجربة تجاوزت بيئتها الكاثوليكية والبرجوازية حين جعلت الصراع الداخلي موضوعاً إنسانياً عاماً. لم يوسّع حدود الرواية بالطريقة التي فعلها بعض كبار مجدديها، لكنه عمّق منطقة أخرى منها المنطقة التي لا يراها القارئ في الحدث نفسه، بل في الإنسان الذي يحدث الحدث داخله. وربما هنا تكمن المسافة الحقيقية بين مورياك وبعض معاصريه لم يكن يبحث دائماً عن عالم أكبر، وإنما عن إنسان أعمق. ومن بوردو الصغيرة، ومن البيت والعائلة والذاكرة والرغبة والضمير، حاول أن يصل إلى ما رأته نوبل «دراما الحياة الإنسانية» نفسها.
#هاشم_معتوق (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الكتاب المحفوظ
-
بار لاغركفيست Pär Lagerkvist الوجود في مرآة الشر والشك
-
برهان دوغانجاي Burhan Doğançay مدينة تُقرأ على الجدران
-
سهراب سپهري Sohrab Sepehri الأشياء حين تستعيد دهشتها
-
شوان كمال النحت بين الجذور الكردية والفضاء الأوروبي
-
ضياء العزاوي Dia al-Azzawi تعدد التجربة ووحدة الفن
-
برتراند راسل Bertrand Russell الفيلسوف والمفكر والكاتب
-
العراق وإيران وبقية الجيران جغرافيا متجاورة ومصير مشترك
-
وليم فوكنر William Faulkner صناعة العالم في الرواية
-
العفوي الجميل
-
ت. س. إليوت T. S. Eliot شاعر الحداثة في الطريق الطويل للشعر
-
راقية مهدي المرأة والذاكرة والوطن في أفق الكتابة
-
أندريه جيد André Gide في مواجهة الحرية.
-
هِرمان هِسّه Hermann Hesse كيف تصنع الحياة كاتبًا؟
-
سعدي يوسف حياةٌ يوميةٌ تمشي في القصيدة وعلى الأرصفة
-
غابرييلا ميسترال حين لا تنفصل القصيدة عن صاحبها
-
يوهانس ف. ينسن خصوبة الخيال بين الإنسان والتاريخ
-
فرانس إيميل سيلانبا بين الإنسان والطبيعة حياة واحدة
-
بيرل س. بك الرواية بين الشرق والغرب، والإنسان في قلب العالم.
-
الفنان بين اكتشاف الجديد وتعميق المكتشف
المزيد.....
-
-عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية
-
بوتين عن تصريحات وزير الدفاع الإستوني: السيرك رحل والمهرجون
...
-
فرنسا.. الذكاء الاصطناعي يطيح برواية من جائزة أدبية مرموقة
-
بسبب الذكاء الاصطناعي والسرقة الأدبية.. استبعاد رواية تيليسو
...
-
سوريا ...حفل الأخرس في اللاذقية يثير جدلا بسبب التنظيم والحج
...
-
-حفظت القرآن بروايتين وأنا مسيحي-.. رحلة أستاذ جامعي كفيف هز
...
-
ياكوتسك.. مدينة بدأت بحصن على نهر لينا وانتقلت هربا من الفيض
...
-
من الوحي إلى الشاشة.. رحلة القرآن الكريم في معرض تفاعلي ببطر
...
-
الحرب والموسيقى والحُبّ: أسبوع الشرق الأوسط في الصحافة السوي
...
-
احتجاز الممثلتين سوزان ساراندون وهانا أينبيندر خلال احتجاج ض
...
المزيد.....
-
شرنقة الاحتضار الأخير
/ رائد الجحافي
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|