أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - لؤلؤة شتاينبك














المزيد.....

لؤلؤة شتاينبك


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 8839 - 2026 / 9 / 25 - 11:07
المحور: الادب والفن
    


بعد أن انتهيت من قراءة رواية جورج شتاينبك «اللؤلوة» فكرت بيني وبين نفسي: كم من روائع الأدب الكلاسيكي، أو الحديث، التي لم نقرأها بعد وعلينا أن نقرأها، رغم كثرة ما قرأنا ونقرأ؟

الحق أن هذا الإحساس راودني وأنا في غمرة اندماجي في قراءة الرواية، التي هي كما يعلم من قرأها «نوفلا» تقع في مئة صفحة أو أكثر بقليل، وهي إلى ذلك عمل شائق يأخذك إلى مداره بقوة، فلا تفلت من أسره حتى تنهيه.

في أمر من الأمور تعنينا هذه الرواية نحن هنا في بلدان الخليج العربي، وليس هذا الأمر سوى اللؤلؤ، الذي اشتهرت منطقتنا باستخراجه من قاع البحر، وعلى هذه المهنة عمل الكثير من أجدادنا، وأكاد أقول من آبائنا أيضاً. والدارس للسرد القصصي والروائي في بلدان المنطقة، ستستوقفه، ولا شك، عدد الأعمال التي استوحت من عالم الغوص على اللؤلؤ روايات وقصصاً وأشعاراً أيضاً.
.
شعرت أن كاتباً من البحرين أو الإمارات أو الكويت أو من غيرها من بلدان الخليج هو من كتب العبارة التالية في وصف كيف تتشكل اللؤلؤة في قلب المحارة، التي سأنقلها حرفياً من الرواية، أو للدقة تمنيت لو أن كاتبها كان واحداً من كتابنا:

«تتغلغل بعض ذرات من الرمال ما بين طبقات عضلات المحار، فيرتعش اللحم ويعمل على حماية المحار بشكل ذاتي، فيغطي ذرات الرمال الناعمة بطبقات من مادةٍ ذات لون وهيئة تبدو إسمنتية، ولكن بمجرد أن يبدأ في تلك العملية يظل في تغطية الجسم الغريب حتى تشعر العضلات بالحرية من جديد. لقرونٍ غاص الرجال في الماء ومزقوا الكثير من تلك المحار وفتحوها عنوةً باحثين عن تلك الرمال المكسوة».

نشر شتاينبك «اللؤلوة» في عام 1947، وهي تحكي محنة عائلة شابة، تتكون من الزوج والزوجة وطفل رضيع، وتبدأ بوصف مشهد توجه الزوجين ومن خلفهما جمع غفير من أهالي البلدة الساحلية مشياً على الأقدام نحو عيادة بعيدة لطبيب يكاد يكون الوحيد هناك لعلاج الطفل الرضيع من لسعة عقرب سامة، ولكن الطبيب يرفض علاج الطفل، لأن ليس لدى والديه أموال تغطي كلفة العلاج.

بالمصادفة يعثر الزوج الشاب الغواص على محارة في قلبها لؤلؤة نادرة وثمينة، لتبدأ بعدها لا رحلة سعادة العائلة التي كانت تطمح في عيش أفضل، وفي أن يتمكن الطفل حين يكبر من دخول المدرسة، وإنما لتبدأ رحلة من الشقاء والفواجع، محورها هو اللؤلؤة الثمينة التي عثر عليها والتي أصبحت محط أنظار الجميع، من الدكتور الذي رفض علاج الطفل مروراً بتجار اللؤلؤ وانتهاء بكل الطامعين.

رواية عميقة بمضامين إنسانية مرهفة، توغل في دواخل النفس البشرية وتعري ما فيها من متناقضات: النبل واللؤم، الشهامة والخسة، الخير والشر. وبهذا التطواف في المتناقضات، نكاد نبصر بواعث الصراع الأزلي في الحياة نفسها، في المجتمع نفسه.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوطن الحديقة
- من سقراط إلى الذكاء الاصطناعي
- ما قالته هدى الشعراوي
- الجامع بين هشام شرابي وإدوارد سعيد
- رسائل نتنياهو من جبل الشيخ
- ذراع تولستوي
- مفكرة الكاتب
- في ذكرى المناضل البحريني علي دويغر
- ما لم يفهمه العميد
- أنعتذر من كتابٍ لم نقرأه؟
- احجار بورخيس
- لماذا يمقت ترامب عبدول؟
- كيف بدا المستقبل العربي؟
- (برواز شوق) بين عكّا وغزّة
- انتهاء عصر النخيل
- صوتها هي لا صوت أحد سواها
- جورج قرم
- أمّ كلثوم وهزيمة حزيران
- تحية سهير القلماوي لأستاذها
- (كولاج) أناييس نين


المزيد.....




- روسيا وسوريا تبحثان استئناف مشروع ترميم قوس النصر في تدمر
- إيطاليا تحظر البرقع والنقاب في المدارس وتقيد الطلاب الضعاف ف ...
- من عربات الخيول إلى الطائرات المسيّرة.. متحف جديد يروي قصة ا ...
- تحدي 100 يوم.. طبيب شيرين يكشف سر الرشاقة والصورة المثيرة لل ...
- عمرو دياب يدخل موسوعة غينيس من جديد
- لماذا تُعرف قلعة شليسلبورغ باسم -باستيل روسيا-؟
- -داركوينغ داك- يعود إلى الشاشات بعد أكثر من 30 عاما
- من هو الفنان السوري الذي ظهر للمرة الأولى في أسبوع الموضة بم ...
- -دبلة- شيرين عبد الوهاب تثير الجدل (فيديو)
- عبد الله إبراهيم.. السردية العربية جديرة بالاستنطاق.. و-المط ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - لؤلؤة شتاينبك