أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - ذراع تولستوي














المزيد.....

ذراع تولستوي


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 8826 - 2026 / 9 / 12 - 20:17
المحور: الادب والفن
    


حين قرأ الأديب الروسي تورجينيف الرواية القصيرة «بوليكوشكا»، لمواطنه الأديب الشهير ليف تولستوي كتب يقول: «هناك صفحات مدهشة حقاً، حتى لتنفذ البرودة إلى عمودنا الفقري رغم سمكه وغلظته. إنه فنان. فنان!».

تولستوي ليس فقط مؤلف «آنا كارنينا»، التي قد تكون الأكثر شهرة بين أعماله، والتي تحولت إلى السينما على أيادي عدد من كبار المخرجين، سواء كان ذلك في روسيا نفسها، أو في بلدان أخرى، حيث استحوذت على اهتمام السينمائيين وأسَرَتهم بشخصياتها وأحداثها؛ فهو، إلى ذلك، وضع عدداً لا يحصى من الأعمال الأدبية، بما فيها روايات قصيرة، بينها «بوليكوشكا»، التي عنها قال تورجينيف ما أوردناه.

في هذه الرواية القصيرة نفذ تولستوي إلى نفسية الفلاح الروسي البسيط، القن، الذي ذاق شتى صنوف العذاب والمهانة، وكعادته، يأخذ تولستوي بأيدينا إلى تفاصيل الحياة الروسية، والسمات السيكولوجية لناسها.

في أواسط القرن التاسع عشر سمع تولستوي من أحد أصدقائه الأدباء حكاية حصان عدّاء كان يطلق عليه اسم «الذراع» لمشيته الطويلة المتساوقة. ساعتها دوّن في مفكرته التالي: «أودّ أن أكتب قصة حصان».

لم يفعل تولستوي ذلك مباشرة، ولكنه فعل بعد خمس سنوات. فعل ذلك مرتين لا مرة واحدة. في المرة الأولى وضع الصيغة الأولى على شكل مسودة، ولكن انهماكه على روايته، الشهيرة هي الأخرى، «الحرب والسلم» حال دون إنجاز «الذراع» في صيغتها النهائية، فعاد إلى المسودة بعد عشرين عاماً، وفي النتيجة صدرت بالصيغة التي انتهى به عليها.

جاءت «الذراع» على لسان الحصان نفسه الذي يحمل اسمها. وحول الموضوع نُقل عن تورجينيف أيضاً أنه كان في نزهة صيفية مع تولستوي ذات مرة، حين صادفهما حصان عجوز منهك، فاقتربا منه، حيث راح تولستوي ينظر إليه باهتمام، وراح يردد على مسمع زميله ما يحسب أن هذا الحصان يفكر فيه لحظتها عن مجمل معاناته، لدرجة أن تورجينيف شعر أن تولستوي وضعه هو نفسه في موضع هذا المخلوق التعس، فبادر لسؤال تولستوي: «ألم تكن حصاناً في وقت ما؟».

بعد ربع قرن كتب تولستوي «الذراع»، فحكى، على ما يبدو، الأفكار التي تداعت في ذهنه وهما يقفان، هو وتورجينيف، أمام الحصان العجوز المنهك.

ليس الحصان «الذراع» وحده من وضعه تولستوي أمام اختبارات الحياة. لقد وضع كل الذين أصبحوا أبطالاً لرواياته أمامها، يمتحن فيهم لا صبرهم وحده، وإنما شجاعتهم في مواجهة القسوة، هو الذي عرّف الإنسان الشجاع بأنه: «من لا يخاف إلا ما يجب الخوف منه، وليس مما لا يخيف».



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفكرة الكاتب
- في ذكرى المناضل البحريني علي دويغر
- ما لم يفهمه العميد
- أنعتذر من كتابٍ لم نقرأه؟
- احجار بورخيس
- لماذا يمقت ترامب عبدول؟
- كيف بدا المستقبل العربي؟
- (برواز شوق) بين عكّا وغزّة
- انتهاء عصر النخيل
- صوتها هي لا صوت أحد سواها
- جورج قرم
- أمّ كلثوم وهزيمة حزيران
- تحية سهير القلماوي لأستاذها
- (كولاج) أناييس نين
- ممداني في نيويورك... السيّد في ميشيغن
- طه حسين العربي
- التواريخ الصغيرة
- قرية مانديلا
- ما قاله المفتي عن (نقد الفكر الديني)
- هجرة الكتب


المزيد.....




- فيلم وثائقي عن الضحايا المدنيين في غزة يفوز بجائزة لجنة التح ...
- بوتين وولي عهد أبو ظبي يتفقان على ترجمة نتائج قمة -بريكس- إل ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس بدموع الفرح بعد غياب 6 س ...
- دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال ...
- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...
- كمال ميرزا: متلازمة إدوارد سعيد تكشف أزمة النخبة العربية
- كاظم الساهر.. كيف صنعت القصيدة واللحن والهوية جمهورا لا يشيخ ...
- ضياء السعيدي.. كتاب -جمهورية بلا جمهور- دعوة لشجاعة فكرية وب ...
- -ملتقى آراميا الإبداعي-.. حين يبحث الفن عن مكانه في قلب دمشق ...
- غادة عبد الرازق ترفض العمل مع محمد رمضان في -عشماوي-


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - ذراع تولستوي