أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - (كولاج) أناييس نين














المزيد.....

(كولاج) أناييس نين


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 10:46
المحور: الادب والفن
    


«كان هناك فنان طُلب منه أن يرسل أفضل لوحاته إلى معرض، قَبِل بشرط أن تبقى مغطاة حتى يوم الافتتاح. وافقوا على طلبه. حضر حشد كبير. كانت لوحته الوحيدة المخفاة وراء ستارة في صندوق، ووضعت في آخر المعرض. حين رُفعت الستارة أخيراً كانت اللوحة ضخمة مربعة ولا رسم عليها بتاتاً. كانت خالية! غضب الجمهور وتعالت صيحات الإهانات:«سيريالي! دادي!». تقدّم الفنان وقال مفسراً إنه رسم صورته الشخصية، ولما وجد كلبه الشبه به كبيراً لعقها كلها."

هذه حكاية رواها أب لابنته في سياق نقد ما وصفه «الفن الحديث»، أتت في رواية «كولاج» للكاتبة أنايس نين (1903 – 1977)، وتعدّ الرواية من الأعمال المتأخرة للكاتبة، نُشرت عام 1964، وتتوفر ترجمة عربية لها وضعها صلاح صلاح، صادرة عن دار «ورد» السورية.

ونجد أنفسنا، ونحن نقرأها، في عالم متشابك تتقاطع فيه الهوية وعلم النفس والعلاقات بين أفراد من أمزجة وميول مختلفة، أحياناً حدّ التناقض، ويعكس عنوان الرواية: «كولاج» هذا التشابك، أو فلنقل التداخل، فهي بعيدة عن الحبكة التقليدية لصالح بناء أقرب إلى «كولاج» فعلاً: قصاصات وعناصر متجاورة تتكامل لتشكّل صورة واحدة.

الرواية ليست طويلة، لكنها تتطلب صبراً في قراءتها، كونها لا تعتمد على التشويق وإنما على التأمل، فلن نعثر على بطل رئيسي فيها، وإنما عدّة أصوات وقصص تتجاور مثل قطع «الكولاج»، مجموعة من الشخصيات: فنانون، كتّاب، موسيقيون، تتقاطع حيواتهم في مدينة كبيرة، حيث يعيش كل منهم أزمة وجودية أو عاطفية أو فنية، لتصنع رؤية متكاملة عن الإنسان المعاصر في بحثه عن الحب والحرية وتحقيق الذات، ما يجعلنا نشعر أن الرواية تعكس جانباً من شخصية أناييس نين نفسها المثيرة للجدل، خاصة عبر شخصية ريناتا الأكثر حضوراً في الرواية، المرأة الحساسة والمثقفة التي تعيش صراعاً بين رغبتها في الحرية العاطفية والفنية والقيود التي يفرضها المجتمع والعلاقات.

ربما أرادت الكاتبة القول إن الحياة لا تُفهم من خلال حدث واحد، بل من خلال تراكم التجارب، فردية كانت أو مشتركة، وأعان الكاتبة على ذلك اهتمامها بالتحليل النفسي، وكثرة المونولوج الداخلي في تنقلها الحر بين الشخصيات والأزمنة، مستعينة بعذوبة لغتها، كأنها تحثنا على إدراك مغزى العبارة الواردة في الرواية: «عثور المرء على نفسه في كتاب ولادة جديدة».



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ممداني في نيويورك... السيّد في ميشيغن
- طه حسين العربي
- التواريخ الصغيرة
- قرية مانديلا
- ما قاله المفتي عن (نقد الفكر الديني)
- هجرة الكتب
- (جادك الغيث)
- حركات اجتماعية وليست مجتمعاً مدنيّاً
- على الطرف الثاني من المقعد
- مراسلات وديّة بين خصمين
- عبدالرحمن منيف والخوف من الجايات
- علي عبدالله خليفة.. كاتب الموال ودارسه
- حين يبوح الأدباء
- الجماعة ليست المجتمع
- ترامب يُفكّك النظام القديم
- دوغين الروسي.. يارفين الأمريكي
- قاعة شبه فارغة وجوقة تصفيق
- الجوهر والمظهر في صراع الهويّات
- عن التعليم في دول الخليج
- حزام الصدأ


المزيد.....




- معرض في بطرسبورغ يستعيد تاريخ دير يعود إلى القرن الثاني عشر ...
- جورج وسوف يعيد عقارب الصوت إلى زمن الحب في -طمني عالحبايب-
- فيلم -سوابد-.. ماذا لو اضطررت إلى رؤية العالم بعيني عدوك؟
- حمل نواتها في حجره داخل سيارة.. شهادة أحد صناع القنبلة الذري ...
- بتدوينة باللغة العبرية.. ملادينوف ينفي شائعات تمويل حماس عبر ...
- من نيقولاي الثاني إلى ستالين وبريجنيف.. حكاية القادة الروس م ...
- مهرجان صيف حوران.. دعم ثقافي وتعافٍ للثقافة السورية
- قاآني في بغداد؟ تضارب الروايات يضع سلاح الفصائل في الواجهة
- الفنان قيس الشيخ نجيب يوجه رسالة أمل إلى شباب سوريا في اليوم ...
- أحذية بوانت موقعة من أساطير الباليه الروسي تتصدر مزادا استثن ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - (كولاج) أناييس نين