أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - على الطرف الثاني من المقعد














المزيد.....

على الطرف الثاني من المقعد


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 14:55
المحور: الادب والفن
    


أحياناً يشدّنا اسم مترجم كتاب بمقدارٍ لا يقلّ، إن لم يزد، عن اسم المؤلف، خاصة حين تكون تلك المرة الأولى التي نعرف فيها اسم الأخير، فيما نحن نعرف المترجم جيداً، ونثق بقدراته وتمكّنه لا من اللغة التي ترجم منها، وإنما من اللغة العربية أيضاً التي ترجم إليها.

يحدث هذا معي كثيراً. سأحدثكم الآن عن قصةٍ قصيرة مترجمة قرأتها مؤخراً للكاتبة النيوزيلندية كاثرين ماتسفيلد (1888– 1923). عنوان القصة «الآنسة بريل»، وهو اسم بطلتها، التي اعتادت كل يوم أحد الخروج إلى الحديقة العامة المجاورة، حيث تعزف فرقة موسيقية أغاني يحبّها الناس، وإلى الحديقة يأتي زوّار من مختلف الأعمار؛ متقاعدون تقدّم بهم العمر، عشاق في مقتبل العمر، أطفال مع عائلاتهم يستمتعون بفسحةٍ للعب.

ذات أحد أخرجت الآنسة بريل فرواً شتويّاً أخفته في صندوق شهوراً، ووجدت أن الطقس بَردَ بما يكفي لارتدائه. وفيما يشبه المناجاة، راحت الآنسة تخاطب فروّها، متخيلة أنه، وبعد أن نفضت عنه الغبار ثم نظفته بالفرشاة، يسألها بعد طول الغياب: ما الذي قد أصابنا؟

في الحديقة ستختار الآنسة بريل لنفسها مقعداً، منه تشاهد وتسمع الفرقة الموسيقية وهي تعزف وتغني، وتراقب الغادين والرائحين. على الطرف الثاني من المقعد يجلس رجل وامرأة. الرجل شيخ وقور في معطف مخملي يضمّ يديه فوق عصا ضخمة، فيما بدت المرأة عجوزاً بدينة، مستقيمة الظهر في جلوسها. كان لدى بريل شغف بأن تسمع ما يدور من حوار بين الرجل والمرأة التي هي في الغالب زوجته. خيّب الزوجان أمل الآنسة، حيث ظلا صامتين حتى غادرا المقعد.

بعد مشاهدات كثيرة حكتها الكاتبة بعذوبة كبيرة وتشويق آسر، مستعيرة من الآنسة بريل عينيها التي تراقب من حولها المشاهد والناس وتصفان ما ترى. بعد توقف قصير عادت الفرقة إلى العزف في اللحظة التي أتى فيها إلى الطرف الثاني من المقعد الذي جلس عليه العجوزان، فتى وفتاة عاشقان، وفي لحظة شعرا بأن وجود الآنسة الغريبة على الطرف الثاني من المقعد يفسد خلوتهما. سمعت الآنسة بريل الشاب وهو يقول لمحبوبته: «ما الذي يدفعها إلى المجيء هنا؟»، فردّت المحبوبة ضاحكة: «إن الذي يضحكني هو فروها.. إنه يشبه سمكة مقليّة».

عادت الآنسة بريل إلى البيت خائبة. صعدت الدرج ودخلت غرفتها. رفعت الفراء عن عنقها بسرعة، وأعادته إلى الصندوق الذي كان فيه، ولما وضعت الغطاء عليه خُيّل إليها أنها سمعت شيئاً يجهش بالبكاء.

ما حملني على قراءة هذه القصة، بل واقتناء كتاب المختارات القصصية الذي حواها، وعنوانه «أيلول بلا مطر» هو اسم المترجم الذي لا يُقاوم: جبرا إبراهيم جبرا.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مراسلات وديّة بين خصمين
- عبدالرحمن منيف والخوف من الجايات
- علي عبدالله خليفة.. كاتب الموال ودارسه
- حين يبوح الأدباء
- الجماعة ليست المجتمع
- ترامب يُفكّك النظام القديم
- دوغين الروسي.. يارفين الأمريكي
- قاعة شبه فارغة وجوقة تصفيق
- الجوهر والمظهر في صراع الهويّات
- عن التعليم في دول الخليج
- حزام الصدأ
- الصفيق والتصفيق
- التاريخ أم الإنسان؟
- سُلطة الخوارزميات
- أوروبا واللايقين
- طه حسين المتجدّد
- مسار الدولة ومصيرها
- (رجعوا التلامذة للجدّ تاني)
- الجنائية الدوليّة تضع الغرب على المحكّ
- تحوّلات المدينة في الخليج


المزيد.....




- فيلم وثائقي عن الضحايا المدنيين في غزة يفوز بجائزة لجنة التح ...
- بوتين وولي عهد أبو ظبي يتفقان على ترجمة نتائج قمة -بريكس- إل ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس بدموع الفرح بعد غياب 6 س ...
- دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال ...
- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...
- كمال ميرزا: متلازمة إدوارد سعيد تكشف أزمة النخبة العربية
- كاظم الساهر.. كيف صنعت القصيدة واللحن والهوية جمهورا لا يشيخ ...
- ضياء السعيدي.. كتاب -جمهورية بلا جمهور- دعوة لشجاعة فكرية وب ...
- -ملتقى آراميا الإبداعي-.. حين يبحث الفن عن مكانه في قلب دمشق ...
- غادة عبد الرازق ترفض العمل مع محمد رمضان في -عشماوي-


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - على الطرف الثاني من المقعد