أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسن مدن - التاريخ أم الإنسان؟














المزيد.....

التاريخ أم الإنسان؟


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 8041 - 2024 / 7 / 17 - 14:13
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


ماذا عسى فرانسيس فوكاياما يقول اليوم أمام التطورات الحاسمة التي يشهدها العالم، بما فيها بلاده: أمريكا، وهو الذي كتب قبل عقود كتابه «نهاية التاريخ والإنسان الأخير»، محتفياً فيه بنهاية التاريخ بانتصار الليبرالية الغربية وهزيمة الشمولية؟ كانت حقبة الحرب الباردة قد انتهت يوم كتب فوكاياما كتابه. انهار المعسكر الاشتراكي، وتفكك الاتحاد السوفييتي، وانعطفت قوته الرئيسية، روسيا، نحو الرأسمالية.

هل حسب فوكاياما يومها أن الغرب سرعان ما سيدخل في خصومة طاحنة مع روسيا التي لم تعد اشتراكية، وهي خصومة تكاد تفوق تلك التي كانت قائمة فترة ثنائية القطب؟ وهل حسب أن الصين التي أدخلت جوانب رئيسية من اقتصاد السوق في نهجها الجديد، سيعدّها الغرب «المنتصر» منافساً خطراً له ولهيمنته، في جانبها الاقتصادي خاصة؟

هل بوسع فوكاياما أن يجاهر اليوم بأن «جنّة» الليبرالية التي حسبها في متناول اليدين تكشفت عن وهمٍ كبير، خاصة أن الأمر لا يتصل بالمنافسة بين عواصم القوى الدولية الكبرى: واشنطن، بكين، موسكو، وإنما أيضاً بالتحولات الجارية الحاسمة داخل القارة الأوروبية، التي حين أقامت اتحادها الأوروبي كانت واثقة بأن تلك خطوة لا رجعة عنها، ولم يدر في الأذهان أن إحدى أهم دولها، أي بريطانيا، ستغادره وسط كرنفال من البهجة أحاط بهذا الخروج بوصفه نصراً، كأنها بلد نال استقلاله من هيمنة خارجية؟

لم يقف الأمر عند الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، فها هو اليمين الموصوف «شعبوياً» يتقدّم في البلدان الأوروبية بشكل غير مسبوق، بل إنه أصبح حاكماً في عدد منها، وكان، قبل أسابيع، على بعد خطوة واحدة من أن يحكم فرنسا نفسها التي لا تقلّ أهمية ودوراً عن بريطانيا، ما يجعل التبشير بالنهاية المزعومة للتاريخ أضغاث أحلام بددتها الوقائع.

كثيرون، يومها، صدّقوا فوكاياما أكثر مما صدق هو نفسه، نقول ذلك لأننا نعرف أنه قام بمراجعات، حتى لو كانت خجولة، بدد فيها «اليقين» الذي أتى به في كتابه ذاك، الذي سوّقته الدعاية الغربية كما لو كان «مانيفستو» الليبرالية في صورتها الجديدة.

الإنصاف يقتضي التذكير بأن فوكاياما نفسه قال، ولو بعد أكثر من عقدين على أطروحته تلك، إنه لو قيض له أن يعيد كتابة «نهاية التاريخ»، من جديد لكان قد تحدث عن «تحلّل» النموذج الليبرالي، وهو نفسه النموذج الذي سبق له التبشير بانتصاره الحاسم والنهائي والذي لا عودة عنه.
المُغْفل، أو «المسكوت عنه» في كرنفال نهاية التاريخ هو البشر أنفسهم. جرى ويجري الحديث عن التاريخ كما لو كان شيئاً منفصلاً عن صانعيه، أي البشر أنفسهم، للدرجة التي توهمنا بأن التاريخ بدأ من تلقاء نفسه، وسينتهي من تلقاء نفسه.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سُلطة الخوارزميات
- أوروبا واللايقين
- طه حسين المتجدّد
- مسار الدولة ومصيرها
- (رجعوا التلامذة للجدّ تاني)
- الجنائية الدوليّة تضع الغرب على المحكّ
- تحوّلات المدينة في الخليج
- طُلّاب 1968 .. طُلّاب 2024
- باسم خندقجي
- الأول من مايو في البُعدين الوطني والأممي
- المانحون وسيادة الدول
- (خيوط المعازيب)
- لتستمرّ المقاطعة
- صنعوا داعش ولم يصنع نفسه
- نساء على دروب غير مطروقة
- إعادة قراءة .. إعادة كتابة
- بدرية خلفان .. سيّدة البدايات
- مجزرة الجياع
- التاريخ بوصفه حاضراً
- الرواية والمدينة في الخليج


المزيد.....




- بعد تحذير إيران للسفن.. ما المسارات الثلاثة عبر مضيق هرمز؟
- نتنياهو -يحتاج إلى عدو خارجي للبقاء في السلطة-.. شاهد ما قال ...
- ارتديا نقابا.. مصر: القبض على شخصين سرقا شقة سيدة مسنة بعد ت ...
- -ذيول النظام السابق-.. نجيب ساويرس يعلق على تفجير دمشق لمحاو ...
- اغتيال عراقجي وقاليباف خلال المفاوضات.. كيف تدخلت واشنطن في ...
- إسرائيليون يحيون 1000 يوم على هجوم 7 أكتوبر
- -لا نقصف أثناء الفطور لكننا فعلناها-.. كواليس الساعات الأخير ...
- بعد الإقصاء أمام سويسرا.. رياض محرز يعلن اعتزاله اللعب الدول ...
- انطلاق مراسم تشييع خامنئي في مسار يمتد أسبوعا بين مدن إيراني ...
- سوريا.. جدل حول افتتاح صالون تجميل في النبك ومطالبات بمراعاة ...


المزيد.....

- تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري ... / مجدى عبد الهادى
- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسن مدن - التاريخ أم الإنسان؟