أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - حسن مدن - الصفيق والتصفيق














المزيد.....

الصفيق والتصفيق


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 8052 - 2024 / 7 / 28 - 09:44
المحور: القضية الفلسطينية
    


بعد مشاهدة العرض المخزي لأعضاء «الكونغرس» الأمريكي وهم يصفقون لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وهو يلقي كلمته أمامهم، سألت نفسي: أمن جامعٍ بين الصفاقة والتصفيق؟ خاصة بملاحظة التشابه اللافت في نطق لفظي التصفيق والصفيق كصفة تطلق على من تسم الصفاقة سلوكه.

بحثاً عن عون في بلوغ إجابة عن هذا السؤال، عدنا إلى معاجم اللغة، وهي وإن قالت بأن التصفيق هو «صوت إيقاعي ينتج عن ضرب سطحين مستويين، أو جزأين من أجزاء الجسم، وأن الإنسان يصفّق براحة اليد، في إيقاع غالباً ما يكون سريعاً، في تعبير عن الاستحسان والإعجاب والتقبّل»، فإنها، أي المعاجم، تحملنا على ملاحظة وحدة الجذر اللغوي للمفردتين: تصفيق وصفيق، حين تفيدنا بأنه بوضع الضمّة على حرف الفاء في مفردتي «صفُق»، «يصفُق»، يكون ناتج الفعل هو صفاقةً، والصفيق، وعليه حين نقول صفُق وجهُهُ، فقصدنا «أنه كان وقحاً»، كما يفيدنا «معجم المعاني الجامع».

يقال إن نشأة التصفيق تعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، كسلوك يعبر عن الاستحسان والرضا في مسرحيات الكاتب الروماني بلاوتوس، الذي كان يستخدم التصفيق في مسرحياته لإرشاد الممثلين للتقدم إلى الأمام، ومصدر هذا القول يفيد أيضاً بأنه على الرغم من أن التصفيق يدل على الاستحسان والقبول، إلا أنه، وبمرور الوقت، لم يعد محبذاً من الجمهور في حفلات الأوركسترا، على خلاف ما كان متبعاً في الماضي.

وحتى لو سلمنا بصحة هذه المعلومات عن نشأة وتاريخ التصفيق، فإن معاجم لغتنا العربية لم تُخيب آمالنا في العثور على صلةٍ ما بين التصفيق والصفيق، كي نجمع بينهما في وصف ما جرى في «الكرنفال الكونغرسي» الأمريكي احتفاء بكلمة نتنياهو التي حظيت بتصفيق حاد وغير مسبوق من جانب الحاضرين من أعضاء السلطة التشريعية في المجلسين «النواب والشيوخ»، ومن الحزبين الجمهوري والديمقراطي، «حيث تم إحصاء 81 مرة من التصفيق والوقوف خلال ال52 دقيقة هي مدة الخطاب، أي أن معدل التصفيق بلغ مرة كل نحو 40 ثانية بشكل متقطع» على نحو ما جاء في افتتاحية «الخليج» يوم أمس.

وإذ وجب أن نرفع القبعات تحية لنحو ثمانين مشرّعاً قاطعوا الجلسة، نائين بأنفسهم عن لحظة عار تاريخي، فإنه يمكننا القطع بأن النخبة السياسية الأمريكية، ممثلة في «الكونغرس»، قد وضعت نفسها في قلب الصفاقة، وهي تصفق لنتنياهو المسؤول الأول عن قتل نحو أربعين ألف فلسطيني في قطاع غزّة المنكوب، الذي جرى تدمير كامل أرجائه، وبين هؤلاء الضحايا، نسبة كبيرة من الأطفال. ألم توجع هؤلاء ضمائرهم وهم يقفون بين الثانية والأخرى مصفقين للقتل والتدمير والتهجير؟

ليست الحماقة وحدها أعيت من يداويها، الصفاقة تضاهيها في ذلك.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التاريخ أم الإنسان؟
- سُلطة الخوارزميات
- أوروبا واللايقين
- طه حسين المتجدّد
- مسار الدولة ومصيرها
- (رجعوا التلامذة للجدّ تاني)
- الجنائية الدوليّة تضع الغرب على المحكّ
- تحوّلات المدينة في الخليج
- طُلّاب 1968 .. طُلّاب 2024
- باسم خندقجي
- الأول من مايو في البُعدين الوطني والأممي
- المانحون وسيادة الدول
- (خيوط المعازيب)
- لتستمرّ المقاطعة
- صنعوا داعش ولم يصنع نفسه
- نساء على دروب غير مطروقة
- إعادة قراءة .. إعادة كتابة
- بدرية خلفان .. سيّدة البدايات
- مجزرة الجياع
- التاريخ بوصفه حاضراً


المزيد.....




- مسؤول أمريكي لـCNN: ويتكوف وكوشنر يخططان لزيارة موسكو وكييف ...
- حاول إنقاذ الجميع.. فعلق 9 أيام داخل نفق بعد فيضانات نيبال
- مسيّرة روسية تستهدف مقر جهاز الأمن الأوكراني في قلب كييف
- -أحلى لحظة بحياتي-.. هيفاء وهبي تشعل أجواء مسرح قرطاج وتصر ع ...
- موسكو: متمسكون بشروط التسوية في أوكرانيا
- كاتس: لن ننسحب حتى يسلم حزب الله سلاحه
- بن غفير يعيد ملف التهجير إلى الواجهة
- ليل: الاسم الذي اختاره محمد صلاح لطفله الثالث، ولماذا أثار ك ...
- -على حافة الهاوية-.. كيف نجا نتنياهو من فضيحة جنسية كادت تحط ...
- -واشنطن بوست-: ترامب يسافر إلى إيرلندا على متن -الهدية القطر ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - حسن مدن - الصفيق والتصفيق