أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسن مدن - ما لم يفهمه العميد














المزيد.....

ما لم يفهمه العميد


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 10:01
المحور: قضايا ثقافية
    


معروفة حكاية السجال الذي جرى بين طه حسين والأديبين الشابين، يومها، محمود أمين العالم وعبد العظيم أنيس. أراد الأديبان الشابان أن يقولا إنهما صاحبا رؤية ثقافية وأدبية جديدة، غير تلك التي لدى الجيل الأسبق من جيلهما، ومن ضمن رموزه طه حسين وعباس محمود العقاد. والجمع بين طه حسين والعقاد في سلةٍ واحدة ينطوي على ضربٍ من التعسف، فكونهما ابني الجيل نفسه، لا يعني أنهما ينطلقان من الرؤية نفسها ويتبعان المنهج نفسه.

هذا حديث له سياق آخر لن نسهب فيه، وسنقف عند الرد الذي كتبه طه حسين على ما طرحه العالم وأنيس، وأول ما يلفتنا في ذلك الرد لغته الهادئة، غير المتحاملة، على كاتبين ينتميان إلى جيل أصغر، وامتلكا الجرأة على الاختلاف معه، وهذا درس لكلّ من يهمه الأمر من الأدباء الذين يتطيرون من أي نقد يأتيهم من أبناء جيل أصغر.

استهلّ عميد الأدب العربي مقاله الجوابي بإيراد حكاية تقول بأن ناقداً قديماً سمع شاعرنا أبا تمام ينشد قصيدته المشهورة: «أهنّ عوادي يوسف وصواحبه/ فعزماً فقدماً أدرك السؤل طالبه»، فقال له: «لم لا تقول ما يُفهم؟»، فأجابه أبو تمام: «ولم لا تفهم ما يُقال؟».

قول يلخص العلاقة المعقدة بين المبدع والمتلقي. المتلقي يطالب المبدع بالوضوح في ما يقول أو يكتب، والمبدع يطالب المتلقي بالنهوض بوعيه وذائقته كي يفهم ما يقوله المبدع. وهذا أيضاً حديث له سياق آخر لن نسهب فيه، ونعود إلى سجال العميد مع العالم وأنيس.

قال العميد إنه تذكّر حكاية أبي تمام وناقده، حين قرأ ما كتبه العالم وأنيس، لم يفهم ماذا كانا يعنيان، فسأل نفسه: «وما بال هذين الأديبين لا يكتبان ما يفهم»، قبل أن يقول لنفسه: «ولم لا أفهم أنا ماذا يكتبان؟»، وأعاد قراءة المقال في «أناة وعناية وتنبّه»، لكنه لم يفهم أكثر مما فهم في القراءة الأولى، ولم يقنط العميد، فأعاد قراءة المقال ثالثةً فلم يزدد فهماً، ومع أنه سأل نفسه، مرة أخرى: «لماذا لا يكتب هذان الأديبان ما يفهم»، قبل أن يجيب نفسه هذه المرة أيضأً: «إن فهمي هو الذي فلّ حده وأدركه الفتور والقصور فعجز أن ينفذ إلى دقائق الأدب وروائع ما ينشره الناس».

بعد شرح طال وتشعب قال طه حسين: «أنا أُكبر الأديبين الكريمين من أن يكتبا ما لا يفهم، وأرى أن قصورنا عن فهم ما راما إليه إنما يأتي من أن مدرستهما الحديثة تخالف ما ألفنا من مناهج البحث ومذاهب القول وأساليب التعبير عن ذات النفوس، وما أريد أن أتجنى عليهما ولا أن أقول فيهما غير الحق».



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنعتذر من كتابٍ لم نقرأه؟
- احجار بورخيس
- لماذا يمقت ترامب عبدول؟
- كيف بدا المستقبل العربي؟
- (برواز شوق) بين عكّا وغزّة
- انتهاء عصر النخيل
- صوتها هي لا صوت أحد سواها
- جورج قرم
- أمّ كلثوم وهزيمة حزيران
- تحية سهير القلماوي لأستاذها
- (كولاج) أناييس نين
- ممداني في نيويورك... السيّد في ميشيغن
- طه حسين العربي
- التواريخ الصغيرة
- قرية مانديلا
- ما قاله المفتي عن (نقد الفكر الديني)
- هجرة الكتب
- (جادك الغيث)
- حركات اجتماعية وليست مجتمعاً مدنيّاً
- على الطرف الثاني من المقعد


المزيد.....




- طائرة شحن لـ-أمازون- تتجاوز المدرج وتصطدم بعدة مركبات.. ومصر ...
- ما الذي يخشاه الأردن من الترتيبات الأمنية المحتملة في الجنوب ...
- -رفيق الدرب وتاج الرأس والعضيد-.. هكذا رد محمد بن زايد على ر ...
- زلزال سياسي في برلين: هل يفتح -البديل من أجل ألمانيا- الباب ...
- عقد على هجوم الغوطة الكيميائي... هل تتحقق العدالة أخيراً؟
- الغوطة لم تنسَ ضحاياها.. وناجية تطالب بمحاسبة الجناة
- قبل أن تضع رأسك على الوسادة.. انتبه إلى هذه البقع
- عرض عسكري -منسي- وأمور أمريكية -طارئة-!
- بين عروض إسطنبول والوساطة الأمريكية.. هل تقترب الأزمة الأوكر ...
- -حرب الظل بكييف-.. هل يدفع صدام الاستخبارات والأمن البلاد نح ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسن مدن - ما لم يفهمه العميد