أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حسن مدن - صوتها هي لا صوت أحد سواها














المزيد.....

صوتها هي لا صوت أحد سواها


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 8805 - 2026 / 8 / 22 - 11:07
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


ليوسف إدريس قصة عن عصفور تعب من الطيران فحطّ على سلك تلفون ممدود بين عمودين، كل ما فعله العصفور هو أنه اختار أعلى بقعة وحطَّ عليها وتشبث بمخالبه البريئة يمسك بالسلك ويحتويه، لم يكن العصفور السادر في عالمه يدرك أن السلك القديم، الصدىء، غير السميك الذي يتشبث به، في دواخله حيوات، أصوات بشر يتبادلون الكلام.

أحصى الكاتب سبع مكالمات كانت تدور في تلك اللحظة من خلال هذا السلك. مجموعة من الأصوات تحمل التحية والاستغاثة والرجاء والعتاب وكلمات الشوق والوجد، وربما الشتائم والخناقات وربما الصفقات. هذه الكلمات الأصوات تتمازج لتتحول الى الكترونات متشابهة. كلمة الحب تحمل نفس الشحنة التي تحملها كلمة البغض، كهرباء الصدق، في السلك، هي نفسها كهرباء الكذب، اللوعة كاللعنة.

العصفور البريء غارق في ملكوته الخاص يحيا، السلك بالنسبة إليه ليس أكثر من مكان عالٍ لاستراحة بعد طيران طويل. لا شيء في الظاهر يتحدث، إنما في الداخل فثمة عوالم تحملها أصوات، أصوات مختلفة بنبرات مختلفة، برنات مختلفة، كل صوت يحمل توقيعاً خاصاً هو ما يميز صاحب هذا الصوت.

لكل صوت ذبذباته، وليس شرطاً أن نرى صورة المتحدث حتى نتيقن من أن الصوت هو صوته. لبعض الأصوات ذبذبات آسرة، فيها أمر أشبه بالجاذبية التي تشد للمتحدث. لا يتصل الأمر فقط بطريقة الحديث، إنما برنة الصوت، بنبرته، بموسيقاه.

يحمل إليك الهاتف إياه، الذي قد يكون عصفور كذاك الذي تحدث عنه يوسف إدريس حاطاً على سلكه، أصواتاً دافئة، حنوناً تحب أن تسمعها في أمزجتها المختلفة: ناعسة وهي تقاوم وسن النوم اللذيذ الذي يتسلل عبر الجفون، أو ناهضة مشحونة ببقايا خدر نوم هادىء، أو في قمة الصحو والتألق والحيوية، أصواتاً تشع بالذكاء والعذوبة والجمال، فتسافر معها إلى جزر من الغمام والنخيل والندى، أصواتاً فاتنة تذهب الى النوم محملاً بصدى رنينها الجميل، أو تذهب الى يومك الجديد محملاً بشحنة وجدها الفائض.

مرة قرأت للكاتبة المصرية سلوى بكر قصة بعنوان "كل هذا الصوت الجميل الذي يأتي من داخلها"، عن ربة بيت تكتشف بعد الأربعين من عمرها أن صوتها جميل وصالح للغناء، حين قررت من باب الرغبة في تسلية نفسها أن تغني وهي تستحم في حمام شقتها، فما أن شرعت في غناء "أحب عيشة الحرية" حتى شعرت كأن شخصاً آخر دخل عليها الحمام وبدأ يغني بدلاً منها، لأن الصوت لم يكن صوتها الذي تعودته، بل كان صوتاً جميلاً رخيماً، ولكنها تيقنت أن الصوت هو صوتها لا صوت أحد سواها.

حين روت الأمر لزوجها جزم بأن مساً من الجنون قد أصابها فأخذها الى طبيب نفساني استمع الى حكايتها وكتب لها علاجاً. لقد استمع الى حكايتها ولم يستمع إليها تغني. كانت المرأة قد اكتشفت في نفسها التي علاها الرماد شيئاً آخر لم تعرفه من قبل



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جورج قرم
- أمّ كلثوم وهزيمة حزيران
- تحية سهير القلماوي لأستاذها
- (كولاج) أناييس نين
- ممداني في نيويورك... السيّد في ميشيغن
- طه حسين العربي
- التواريخ الصغيرة
- قرية مانديلا
- ما قاله المفتي عن (نقد الفكر الديني)
- هجرة الكتب
- (جادك الغيث)
- حركات اجتماعية وليست مجتمعاً مدنيّاً
- على الطرف الثاني من المقعد
- مراسلات وديّة بين خصمين
- عبدالرحمن منيف والخوف من الجايات
- علي عبدالله خليفة.. كاتب الموال ودارسه
- حين يبوح الأدباء
- الجماعة ليست المجتمع
- ترامب يُفكّك النظام القديم
- دوغين الروسي.. يارفين الأمريكي


المزيد.....




- دراسة هندية تكشف نظاما غذائيا يخفف معاناة النساء مع السكري
- بعد سقوطها من الطابق الثالث.. جراحو الأعصاب الروس ينقذون امر ...
- من خزائن الجدات إلى تيك توك.. ما سر الهوس المتجدد بالذهب بين ...
- حرب غزة.. المرأة الفلسطينية تدفع الثمن
- العدالة لرانيا محمد.. ضحية الاعتداء على شاطئ الإسكندرية
- سوريا: العثور على الطفلة أسيل خطاب مقتولة بعد أيامٍ من اختف ...
- الأنوثة لا تحتاج إلى كعب عالٍ.. قواعد جديدة للأحذية في 2026 ...
- اتهام امرأة بالتخطيط لتفجير مبنى الكابيتول وقتل مشرعين في ني ...
- ماريا بودبيرغ.. المرأة الغامضة في حياة مكسيم غوركي
- مصر: طفلة تقفز من الطابق الرابع خوفًا من والدها


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حسن مدن - صوتها هي لا صوت أحد سواها