أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - أمّ كلثوم وهزيمة حزيران














المزيد.....

أمّ كلثوم وهزيمة حزيران


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 8800 - 2026 / 8 / 17 - 11:26
المحور: الادب والفن
    


في رواية سليم نصيب عن أمِّ كلثوم التي كتبها بالفرنسية، ونقلها بسّام حجّار إلى العربية تحت عنوان "كان صرحاً من خيال" (دار العين، 2019)، محطّات مختلفة من حياة كوكب الشرق، قسّمها الكاتب إلى أربعة أقسام وفق تحقيبٍ زمنيٍّ بُني على طبيعة التحوّلات الاجتماعية والسياسية في مصر طوال حياة أمِّ كلثوم (1898- 1975). يتناول القسم الأوّل الحقبة الواقعة بين عامَي 1924 و1928، ويتناول القسم الثاني سنوات 1932 – 1938، والثالث يتناول سنوات 1950 – 1956، فيما يتناول الجزء الأخير آخر عشرين سنة في حياة أمِّ كلثوم (1956- 1975).

تدور أحداث الرواية كلّها على لسان أحمد رامي، الشاعر الذي كتب كلمات نحو نصف أغاني أمِّ كلثوم، وربّما أكثر. ولا يبدو رامي راوياً عليماً بالمعنى السردي الدقيق، بل هو راوٍ مشارك بضمير المتكلّم، يروي الأحداث من منظوره، ويصف المشاعر كما عاشها. واختيار الكاتب لأحمد رامي راوياً مقصود، أراد به تقديم صورة أمِّ كلثوم من منظور رجلٍ عاشق تولّه في حبّها، لكن من دون أن تبادله المشاعر نفسها، رغم حرصها على إبقاء حبل الودّ بينهما ممدوداً، وإلّا فما كان له أن يكتب لها ما كتب من جميل القصائد التي غنّتها.

سنقف هنا عند ما تناوله الكاتب في ثنايا الجزء الرابع من الرواية عن موقع أمِّ كلثوم وغنائها من السجال الذي دار في مصر بعد هزيمة حزيران 1967 التي أحدثت زلزالاً مُدويّاً، فالأمّة التي عاشت سنواتٍ على خطاب الصعود والانتصار وجدت نفسها فجأةً أمام سؤال قاسٍ: كيف حدث ما حدث؟ ومن المسؤول عن هذه اللحظة التي بدا فيها كلّ شيء قابلاً للمراجعة.

في لحظات الانكسار الكُبرى لا تبحث المجتمعات دائماً عن الأسباب الأكثر تعقيداً، بل تميل أحياناً إلى البحث عن رموز تختزل الأزمة كلّها. وهكذا لم تكن المؤسّسات العسكرية والسياسية وحدها موضع النقد، بل امتدّ السجال إلى الثقافة والفنّ. ظهر خطاب يرى أنّ الهزيمة لم تكن وليدة خلل في التخطيط أو السلاح أو الإدارة وحدها، بل نتيجة ثقافة صنعت شعباً مسترخياً، منشغلاً بالغناء والسهر، بعيداً عن الجدّية المطلوبة لمواجهة العصر. وفي قلب هذا الجدل بدت مهاجمة أمِّ كلثوم بالذات الهدف الأكثر وضوحاً، لأنّها صوت مرتبط بالهُويّة المصرية والعربية، يكاد حضورها أن ينافس حضور المؤسّسات الرسمية.

على لسان أحمد رامي، يقول الكاتب إنّه ابتاع صحيفةً، ذات مساء، وفي صفحتها الأولى "منبر حرّ" كتبه أحد قادة اليسار المصري، وكان العنوان يُغني عن قراءة التعليق: "إنّي أتّهم كوكب الشرق بأنّها أفيون الشعب". وفي مكانٍ آخر يورد الكاتب التالي: "بعض الصحف قالت بوضوح: إنّ الهزيمة في الحرب سببها ذلك الجيش من الموسيقيين والشعراء المنتمين إلى جيل سابق". وفي مكانٍ ثالث ينقل عن إحدى الصحف التي قادت هذه الحملات: "ينبغي الاعتراف بأنّ فنّنا الشرقي هو أحد أسباب النكسة. ففي بلدان أخرى، الفنّ يحيي الأذهان والنفوس، وينبّه المدارك، ولكن عندنا، وإن أمعنا التفكير، نراه متواصلاً للامبالاة والتسطيح. فكيف لشعبٍ أن يستعدّ للحرب إذا كان يصرّ على السهر حتّى الرابعة صباحاً لسماع مطربة عبر الإذاعة؟".

كان وقع هذا كلّه على نفس رامي كبيراً، ولكنّ وقعه كان أشدَّ على أمِّ كلثوم، التي آلمها أن تكون هدفاً لسهام حملة ظالمة اختصرت الأمر في اعتبار الفنّ الجميل وسيلةً لتخدير الجماهير وإبعادها عن قضاياها الكُبرى، على الرغم من أنّ هذا يطرح سؤالاً أكثر عمقاً: هل يمكن أن يكون الفنّ الذي يعبّر عن أحزان الناس وأحلامهم سبباً في عجزهم؟ الأغنية لا تبني مصنعاً، ولا يضع المسرح خطّةً عسكريةً، لكنّ الفنّ يصنع الوعي والذاكرة والقدرة على احتمال الألم.

المرأة التي اتُّهمت بأنّها صنعت حالةً من اللامبالاة، قرّرت أن تجعل صوتها جزءاً من استعادة المعنويات، عبر جولاتها الفنّية داخل مصر وخارجها في محاولة لإعادة بناء الثقة بعد الانكسار. "خطتها: التجوّل في أنحاء البلاد، مدينةً بعد مدينة، حيثما كانت الهزيمة. فهذا الصوت الذي قيل عنه إنّه يجعل الشعب خانعاً، سوف يوقظه، وسوف ترون".



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحية سهير القلماوي لأستاذها
- (كولاج) أناييس نين
- ممداني في نيويورك... السيّد في ميشيغن
- طه حسين العربي
- التواريخ الصغيرة
- قرية مانديلا
- ما قاله المفتي عن (نقد الفكر الديني)
- هجرة الكتب
- (جادك الغيث)
- حركات اجتماعية وليست مجتمعاً مدنيّاً
- على الطرف الثاني من المقعد
- مراسلات وديّة بين خصمين
- عبدالرحمن منيف والخوف من الجايات
- علي عبدالله خليفة.. كاتب الموال ودارسه
- حين يبوح الأدباء
- الجماعة ليست المجتمع
- ترامب يُفكّك النظام القديم
- دوغين الروسي.. يارفين الأمريكي
- قاعة شبه فارغة وجوقة تصفيق
- الجوهر والمظهر في صراع الهويّات


المزيد.....




- وفاة النجمة الأمريكية هايدن بانيتير عن عمر 36 عاما
- وفاة الممثلة هايدن بانتير نجمة مسلسلي -هيروز- و-ناشفيل- عن ع ...
- نجمة أمريكية تكشف عن تعرضها للمس الشيطاني وخضوعها لطرد الأرو ...
- مهرجان -متحف الإعلام- الأول في روسيا يبحث مستقبل التواصل بين ...
- أطروحة دكتوراة في الهند عن المرأة والمجتمع في روايات سناء ال ...
- -قراصنة الكاريبي-.. جزء جديد من جاك سبارو ليس قبطانا!؟
- عمّان.. فعاليات يوم الثقافة الروسي
- هوية مكسورة في وطن ممزق
- من فلسطين إلى العالم.. ديانا الشاعر تتولى تتويج أبطال العالم ...
- من الكتاب إلى الانتخاب.. طبيب شخص -وباء أمريكا السياسي- وترش ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - أمّ كلثوم وهزيمة حزيران