أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - أنعتذر من كتابٍ لم نقرأه؟














المزيد.....

أنعتذر من كتابٍ لم نقرأه؟


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 00:13
المحور: الادب والفن
    


خصصتُ شهر يوليو المنقضي لقراءة الروايات فقط. وضعتُ قائمة من روايات عربية وأجنبية متفاوتة الحجم، بينها روايتان على الأقل يمكن وضعهما في خانة «نوفيلا»، بينها روايات حديثة الصدور، وروايات أخرى مضى عليها سنوات بل وعقود، ظلت مركونة على أرفف مكتبتي بانتظار أن أقرأها يوماً. وبعد الفراغ من قراءة روايات أسرتني، قلتُ لنفسي: لماذا تأخرت عن قراءتها وأضعت على نفسي متعة العيش في أجوائها كل هذه السنوات؟

وأنا في أجواء هذا التساؤل، طالعتني عبارة جميلة مأخوذة من كتاب البرتو مانغويل «المكتبة في الليل» يقول فيها: «ليس لديّ شعور بالذنب تجاه الكتب التي لم أقرأها وربما التي لن أقرأها. أعرف أن لكتبي صبراً لا ينفد ستنتظرني حتى نهاية حياتي»، فكأني وجدت فيها العزاء، ليس فقط لأنها خففت من شعوري بالتقصير تجاه تلك الكتب، وليس فقط لأن قراءة كتاب متأخراً خير من ألا نقرأه أبداً، وإنما أيضاً لأن العبارة تفتح لنا أفق وعود مؤجلة علينا الوفاء بها تجاه كتب اقتنيناها يوماً، ولكن مشاغل الحياة التي لا تنتهي أخذتنا عنها، حتى نسيناها، لأنها توارت بين رفوف الكتب، فلم تعد أعيننا تقع عليها.

ما أكثر ما ينظر محبّو الكتب إلى رفوف مكتباتهم، فيجدون عشرات الكتب التي اقتنوها بحماسة، على أمل قراءتها، ثم مضت السنوات وبقيت في أماكنها، صامتة، صابرة، لكن مانغويل يعزينا بالقول إن لكتبنا صبراً لا ينفد، ويُروى أن المكتبة الشخصية لأمبرتو إيكو تضمّ نحو ثلاثين ألف كتاب في ميلانو، إضافة إلى آلاف أخرى في منزله الريفي، وكان الزائرون يسألونه السؤال التقليدي: هل قرأت كل هذه الكتب؟ لكن إيكو كان يرى أن السؤال نفسه ينطوي على سوء فهم لوظيفة المكتبة، فالكتب التي لم نقرأها ليست عديمة القيمة؛ إنها تذكير دائم بما لا نعرفه.

لا حدود للمعرفة، فكلما قرأنا كتاباً زاد من معارفنا، انتابنا الشعور بأن ما نحسب أننا نعرفه، هو أقل بكثير مما لا نعرفه، والكتاب الذي لم نقرأه قد يكون أكثر أهمية أحياناً من الكتاب الذي قرأناه. لأن المقروء أصبح جزءاً من ذاكرتنا؛ أما الكتاب الذي ينتظرنا فيظل احتمالاً، سؤالاً، أو طريقاً لم نسلكه بعد، وكأن كل كتاب لم نقرأه بعد يقول لنا: ما زال ثمة شيء لا تعرفونه.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- احجار بورخيس
- لماذا يمقت ترامب عبدول؟
- كيف بدا المستقبل العربي؟
- (برواز شوق) بين عكّا وغزّة
- انتهاء عصر النخيل
- صوتها هي لا صوت أحد سواها
- جورج قرم
- أمّ كلثوم وهزيمة حزيران
- تحية سهير القلماوي لأستاذها
- (كولاج) أناييس نين
- ممداني في نيويورك... السيّد في ميشيغن
- طه حسين العربي
- التواريخ الصغيرة
- قرية مانديلا
- ما قاله المفتي عن (نقد الفكر الديني)
- هجرة الكتب
- (جادك الغيث)
- حركات اجتماعية وليست مجتمعاً مدنيّاً
- على الطرف الثاني من المقعد
- مراسلات وديّة بين خصمين


المزيد.....




- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - أنعتذر من كتابٍ لم نقرأه؟