أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسن مدن - لماذا يمقت ترامب عبدول؟














المزيد.....

لماذا يمقت ترامب عبدول؟


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 8813 - 2026 / 8 / 30 - 10:24
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


اتخذت تصريحات دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس عن عبد الرحمن السيد (عبدول)، منذ فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغن، طابعاً هجومياً، حيث سارع ترامب إلى تقديم عبدول ممثلاً لـ"اليسار الراديكالي"، ووصفه بأنه "شيوعي"، رابطاً اسمه وأصوله وخطابه السياسي بصورة المرشّح المتطرّف. ونشر ترامب صورة تقارن بينه وبين زوجته ميلانيا، وعبدول السيد وزوجته المحجبة، مصحوبة بفكرةٍ، أنّ الرجلين يمثلان "أميركتين مختلفتين جداً". التقط عبدول هذا وردّ عليه بأنّه يقبل هذا التوصيف؛ لأنّ أميركا التي يمثلها هو تختلف بالفعل عن أميركا ترامب: أميركا أكثر مساواة، وأقلّ خضوعاً للأثرياء والشركات الكبرى، وأكثر اهتماماً بالصحة والعدالة الاقتصادية.

أما جي دي فانس، نائب ترامب، فكان أكثر مباشرة في تناول "الهوية" الإسلامية لعبدول السيد، وحداثة وصول عائلته إلى أميركا، وهنا أيضاً وافق عبدول فانس في القول إنّهما يمثلان أميركتين مختلفتين؛ أميركا السلطة والثروة والمليارديرات، وأميركا التي يريد تمثيلها: أميركا الناس الذين يكافحون لدفع ثمن الغذاء والسكن والرعاية الصحية، وكأنّ لسان حاله يقول: أنتم تتحدّثون عن اسمي وديني وأصولي، وأنا أتحدث عن كلفة المعيشة والصحة والسكن والديمقراطية، من دون أن يغفل الحديث عن سيرته الشخصية: فهو مولود في الولايات المتحدة، وطبيب، وعمل في الإدارة العامة، وتولّى مسؤوليات في الصحة العامة، ليجعل السؤال ليس "مَن كان أجداده في أميركا قبل الآخرين؟"، بل "مَن يستطيع أن يخدم الناس الآن؟"، وفي تعاطيه مع السياسة الخارجية، دعا إلى أن تقوم على الرشد والدبلوماسية والعدالة، بدلاً من إعطاء الأولوية للحلول العسكرية.

يرى محللون كثيرون أنّ فرص عبدول السيد وزهران ممداني والتيار التقدمي الشاب في إحداث نقلة داخل الحزب الديمقراطي باتت أكبر مما كانت عليه قبل سنوات قليلة، لكنّها ليست كافية بعد للقول إنّهم في طريقهم إلى السيطرة على الحزب، فأمامهم دون هذا مشوار طويل. ومع ذلك، إذا كان فوز ممداني برئاسة بلدية نيويورك قد أثبت أن التقدّميين يستطيعون الفوز في مدينة كبرى متعدّدة الأعراق؛ فإنّ فوز عبدول أثبت قدرة هذا التيار على هزيمة مرشّحة مدعومة من قطاعات مهمة في المؤسّسة الحزبية، في ولاية صناعية متأرجحة. وتفيد نقاشات جارية بأنّ الرسائل المرتبطة مباشرة بمشكلات الحياة اليومية أكثر قدرة على الوصول إلى قطاعاتٍ واسعة من الناخبين من الخطاب الأيديولوجي المجرّد، وهذا ما نجح فيه ممداني وعبدول: يترجمان اللغة اليسارية إلى فواتير وإيجارات وأسعار ودواء.

سابقاً كان السؤال: هل السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز حالة استثنائية؟ أما اليوم فيبدو الجواب: لا. ثمّة جيل كامل من السياسيين والنشطاء والمنظمين والمستشارين الانتخابيين الذين تعلموا من تجربة ساندرز. ولم يعد الأمر متعلقاً بشخص واحد. هناك عدة أسماء في مختلف الولايات قادرة على هزيمة مرشّحين مدعومين من المؤسّسة الحزبية سياسياً ومالياً، وستكون انتخابات عبدول المقبلة اختباراً بالغ الأهمية، ففوزه فيها، إذا تحقق، سيقدّم دليلاً قويّاً على أن التقدّمية الاقتصادية تستطيع الانتصار في ولاية متأرجحة، وليس فقط في الدوائر والمدن الديمقراطية.

جوهر المعركة السياسية بين عبدول من جهة وترامب وفانس من جهة أخرى أنّهما يحاولان جعله رمزاً لليسار المتطرّف، وأميركا أخرى "غير أصيلة"، بينما يقدّم عبدول نفسه تعبيراً عن أميركا اجتماعية متعدّدة الأعراق، منشغلة أساساً بالعدالة الاقتصادية. لذا النقطة الأعمق في تفسير شراسة ترامب تجاه ممداني وعبدول السيد وسواهما آتية من إحساسه بأنّ التيار التقدّمي ينافسه على جزء مهم من القاعدة التي بنى عليها شعبويّته، وإذا كان ترامب قد ردّ سبب معاناة الناخب الساخط من ارتفاع الأسعار وتراجع الأجور وتآكل الأمن الوظيفي، إلى المهاجرين، والنخب الليبرالية، والعولمة، والصين، فإنّ ممداني وعبدول السيد يحاولان أخذ الغضب نفسه وإعطاءه تفسيراً آخر: سبب المعاناة أنّ الشركات والمليارديرات يملكون نفوذاً هائلاً على السياسة.

إذا استطاع الديمقراطيون أن يتعلموا من ممداني وعبدول كيف يخاطبون الطبقات العاملة من دون التخلي عن القضايا التقدمية، فإنّ ترامب يخسر إحدى أهمّ نقاط الشعبوية التي حملته إلى البيت الأبيض مرّتين.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف بدا المستقبل العربي؟
- (برواز شوق) بين عكّا وغزّة
- انتهاء عصر النخيل
- صوتها هي لا صوت أحد سواها
- جورج قرم
- أمّ كلثوم وهزيمة حزيران
- تحية سهير القلماوي لأستاذها
- (كولاج) أناييس نين
- ممداني في نيويورك... السيّد في ميشيغن
- طه حسين العربي
- التواريخ الصغيرة
- قرية مانديلا
- ما قاله المفتي عن (نقد الفكر الديني)
- هجرة الكتب
- (جادك الغيث)
- حركات اجتماعية وليست مجتمعاً مدنيّاً
- على الطرف الثاني من المقعد
- مراسلات وديّة بين خصمين
- عبدالرحمن منيف والخوف من الجايات
- علي عبدالله خليفة.. كاتب الموال ودارسه


المزيد.....




- قتيل و5 مصابين في إطلاق نار خلال حفل صاخب بسويسرا
- في مصر.. ألقاب مرموقة تكشف هوية صاحب مقبرة أثرية جديدة
- -أجمل من أي صورة رسمتها بخيالي-.. فايا يونان تعلن خطوبتها
- تحليل: صراع داخل إيران قد يحسم موعد نهاية حرب ترامب
- مخاوف من انفجار الوضع في الضفة الغربية.. هل يدفع نتنياهو الم ...
- تلسكوب جديد من ناسا ينطلق اليوم للبحث عن أسرار الكون
- وسط غموض مصيره.. خامنئي يوجه رسالة لافتة إلى دول الخليج: -اع ...
- ذكرى التوسع شرقا ـ وزن الاتحاد الأوروبي في جيوسياسية العالم ...
- منطقة شينغن تتوسع.. لكن مراقبة الحدود في الاتحاد الأوروبي مس ...
- آيسلندا ترفض استئناف مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي


المزيد.....

- تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري ... / مجدى عبد الهادى
- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسن مدن - لماذا يمقت ترامب عبدول؟