أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فارس حامد عبد الكريم - مكافحة الفساد… بين دولة الرعب ودولة القانون














المزيد.....

مكافحة الفساد… بين دولة الرعب ودولة القانون


فارس حامد عبد الكريم

الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 13:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثيراً ما يقال "لو كان هذا الفساد في ظل النظام السابق لذوّبهم في التيزاب ، أو لشنقهم على أعمدة الكهرباء، أو..."
غالباً ما أطّلع على مثل هذا الحوار بين أصحاب الصفحات والتعليقات في الفضاء الرقمي.
يعكس هذا النقاش جدليّة متكررة في قراءة الماضي والحاضر؛ حيث يُقارن البعض بين الفساد الحالي وبين "الحزم الظاهري" للنظام السابق، بينما يُذكّر الطرف الآخر بالثمن الباهظ لغياب دولة القانون والعدالة المؤسسية.
إن هذه المقارنة تستدعي سؤالاً أكثر عمقاً: هل كانت تلك الممارسات تمثل عدالة حقيقية، أم أنها كانت مجرد استعراض للقوة والسيطرة؟
المبدأ الأساس: لا تُبنى العدالة بقسوة العقوبة الاستثنائية، بل بسيادة القانون واستقلال القضاء.
أولاً- تحليل الأفكار والرؤى
1. وهم "الحزم" وعقوبة المشهد الاستعراضي
تنطلق الفكرة القائلة بأن النظام السابق كان سيعلق الفاسدين في الشوارع أو يذيبهم في الأسيد، من رغبة مجتمعية عاطفية في رؤية عدالة ناجزة وسريعة تُشفي غليل المجتمع من قضايا الفساد المستشرية اليوم.
ولكن السؤال الأهم هنا هو: ما مدى شرعية تلك العقوبات؟ وما هي رسالتها الحقيقية؟
كان النظام يعتمد على العقوبات العلنية الصادمة (مثل الإعدامات، بتر الآذان، وشم الجباه للفارين، أو محاكمة التجار صباحاً وإعدامهم ليلاً في اليوم ذاته) كأداة لفرض الرعب والسيطرة المطلقة، وليس لبناء منظومة نزاهة مؤسسية.
إن الفساد في النظم الشمولية غالباً ما يكون مُمأسساً ومحصوراً في الدائرة الضيقة للسلطة؛ ولذلك فإن المساءلة لا تُبنى على مخالفة القانون، وإنما على مدى الولاء للنظام. فإذا تبدل الولاء، تحولت تهمة الفساد إلى وسيلة للتصفية السياسية، لا إلى أداة لإحقاق الحق.
2. غياب الضمانات القانونية و"محاكم النخبة الاستثنائية"
الرد الذي يستعرض آليات عمل النظام السابق يمسّ جوهر أزمة غياب العدالة في ظل تلك الأنظمة، والتي تتلخص في النقاط التالية:
* الاعتراف تحت الإكراه: إن انتزاع الاعترافات بالتعذيب الشديد (الجسدي والنفسي) يُسقط الشرعية عن أي حكم قضائي، حيث يصبح الهدف غلق القضية وإظهار "إنجاز أمني" زائف بدلاً من الوصول إلى الحقيقة.
* المحاكم الصورية (المحاكم الخاصة): كانت تفتقر إلى أدنى معايير المحاكمة العادلة؛ فقضايا تضم عشرات المتهمين تُحسم في دقائق معدودة، ودون إتاحة فرصة حقيقية للدفاع أو التمييز.
بل إن المحامي الذي كان يترافع لصالح المتهمين يضع نفسه محل شبهة، إلا إذا طالب بإنزال أقصى العقوبات بموكله!
* البعد السيكولوجي والمالي للعقوبة:
إن إجبار الأهالي على الاحتفال بإعدام ذويهم أو دفع ثمن الرصاص وحبل المشنقة لم يكن مجرد عقوبة جنائية، بل كان أسلوباً ممنهجاً لكسر الإرادة المجتمعية وإيصال رسالة رعب جماعية.
ثانياً- النتائج المستخلصة
* المقارنة المأزومة: إن المقارنة بين نظامين مختلفين في السوء تضع المجتمعات أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما فوضى الفساد وتأخر الحساب في الحاضر، أو الأمن المشروط بالرعب وغياب العدالة المطلقة في الماضي.
* عقم آليات البطش: الحل الحقيقي لا يكمن في استحضار آليات البطش القديمة، فهي ليست حلاً لأزمة الفساد، بل هي استدعاء لتجربة أثبتت أن الرعب قد يصنع الصمت والامتثال المؤقت، لكنه لا يصنع عدالة مستدامة.
الخوف قد يؤخر ظهور الفساد علناً، لكنه لا يقتلع جذوره.
* شرعية الإجراءات: إن الاعتقاد بأن قسوة العقوبة وحدها تكفي لمحاربة الفساد يغفل حقيقة جوهرية؛ وهي أن العدالة لا تُقاس بقسوة الجزاء، بل بشرعية ونزاهة الإجراءات القانونية التي تسبق صدور الحكم.
* مفهوم الدولة القوية: الدولة القوية ليست هي التي تُكثر من المشانق ووسائل التنكيل، وإنما هي التي تجعل الجميع، حاكماً ومحكوماً، يقفون على قدم المساواة أمام قانون نافذ وقضاء مستقل.
* الخيار الاستراتيجي: يكمن الحل الجذري في بناء دولة مؤسسات حقيقية تطبق القانون بصرامة، ودون تمييز أو انتقائية، مع الحفاظ الكامل على كرامة الإنسان وحقوقه المشروعة.
بغداد - 2026
-----------



#فارس_حامد_عبد_الكريم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفارقة الديمقراطية والتقدم
- كاميرات المراقبة والهواتف النقالة والهندسة المعمارية: الرقاب ...
- أوهام سارق المال العام: قراءة سيكولوجية بين حكمة الإمام علي ...
- المشورة القانونية: المستشار القانوني بين استقلال الرأي وحدود ...
- العدالة المشنوقة تحت لوحتها
- الطاغية والمحكمة والصحف المسترجعة .. وتناقضات الانفصال عن ال ...
- لماذا يخون الخائنون؟
- فلسفة الدولة الحديثة: التحول من البحث عن الحاكم الفاضل إلى ا ...
- التأصيل القانوني للرقابة السابقة على العقود الحكومية
- فيلسوف القانون الجنائي بيكاريا: -الاب الروحي للقانون الجنائي ...
- المحاكمة العلنية للفاسدين ..… ضمانة للعدالة ورسالة ردع عامة
- على فكرة!
- نظرية الدرج (صياغة جديدة لمعادلة مكافحة الفساد)
- مبدأ التناسب في القانون: أداة لتحقيق العدالة والتوازن بين ال ...
- نظرية الدرج: صياغة جديدة لمعادلة مكافحة الفساد
- مقترح لإعادة هيكلة القطاع الصحي في العراق في ضوء التجارب الم ...
- الذكاء الاصطناعي ومستقبل مكافحة الفساد: من الرقابة التقليدية ...
- هل كان النعش فارغاً أم ممتلئاً؟-
- عندما يتحول الاختلاف إلى جريمة: حرية التعبير كضرورة حضارية
- الأثر التدميري المزدوج لإكتناز الاموال الناتجة عن الفساد


المزيد.....




- كيت ميدلتون تعود إلى السجادة الحمراء بمجوهرات عمرها أكثر من ...
- -7 أكتوبر- و-11 سبتمبر- و-الترشح للرئاسة-.. أبرز ما قاله أحم ...
- -حديث عفوي- بين أردوغان وفيصل بن فرحان وريما بنت بندر.. هذا ...
- من -حدس- ضابطة في الموساد إلى قصف منشأة الكبر.. أولمرت يكشف ...
- واشنطن وطهران تعودان إلى التفاوض.. والحرس الثوري الإيراني: ش ...
- -لماذا لا تعطي نيوجيرسي للإسرائيليين؟-.. الشرع يكشف تفاصيل ح ...
- البابا ليون الرابع عشر في فن اللاتيه قبيل زيارته لأميركا الل ...
- روبوتات قاتلة أم ذكاء فائق: ترامب وزعماء العالم يختلفون حول ...
- بعد لقاء -إيجابي- مع ترامب.. زيلينسكي: كييف وواشنطن تريدان إ ...
- المغرب أمام صناديق الاقتراع.. القضايا الاجتماعية تخيّم على م ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فارس حامد عبد الكريم - مكافحة الفساد… بين دولة الرعب ودولة القانون