أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فارس حامد عبد الكريم - مفارقة الديمقراطية والتقدم














المزيد.....

مفارقة الديمقراطية والتقدم


فارس حامد عبد الكريم

الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 10:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن وجود نظام ديمقراطي لا يعني بالضرورة تحقيق التقدم؛ فالديمقراطية قد توفر آلية لتداول السلطة والتمثيل السياسي، لكنها لا تنتج وحدها مؤسسات كفوءة أو اقتصاداً منتجاً أو إدارة نزيهة. ويحدث التراجع عندما تنفصل الممارسة الديمقراطية عن سيادة القانون والكفاءة والمساءلة وحسن إدارة الموارد.
أدى اعتماد التوافق والمحاصصة الطائفية والحزبية في توزيع المناصب والمؤسسات إلى إضعاف معيار الكفاءة والمواطنة، وتحويل بعض مؤسسات الدولة إلى ساحات للتوازنات السياسية بدلاً من أن تكون أدوات لخدمة المصلحة العامة.
إن المشكلة، في جوهرها، ليست في الديمقراطية بوصفها مبدأً، وإنما في الفجوة بين الديمقراطية كإجراء والديمقراطية كمؤسسات وثقافة سياسية.

فالانتخابات تستطيع أن تنتج سلطة سياسية، لكنها لا تكفي وحدها لإنتاج دولة قوية. والديمقراطية التي لا تستند إلى سيادة القانون، واستقلال المؤسسات، والكفاءة، والمساءلة، وحماية المال العام، قد تتحول إلى مجرد آلية لإعادة إنتاج النخب السياسية.
كما لا تستقيم الدولة بمجرد وجود النصوص القانونية، وإنما تحتاج إلى ثقافة اجتماعية ومؤسسية تحترم القانون وتؤمن بأن الحقوق تقابلها واجبات، وأن المساواة أمام القانون هي الأساس في بناء الثقة بالدولة.
ومن هنا يمكن القول إن التراجع رغم الديمقراطية ليس تناقضاً بالضرورة؛ لأن الديمقراطية شرط مهم للتقدم، لكنها ليست شرطاً كافياً له. فالتقدم يحتاج إلى دولة مؤسسات، واقتصاد منتج، وإدارة كفوءة، وثقافة قانونية، ومجتمع يؤمن بأن الدولة ملك لجميع مواطنيها وليست غنيمة تتقاسمها القوى السياسية.
اشكالية بطء الديمقراطية مقابل سرعة التقدم
تتطلب الإجراءات الديمقراطية وقتاً طويلاً للتشاور، النقاش، والتوافق.
المفارقة: يتحرك التقدم التكنولوجي والعولمة بسرعة فائقة، مما يجعل القوانين والتشريعات الديمقراطية دائماً متأخرة عن الواقع، مما يدفع البعض لتفضيل النظام الرئاسي ومبادراته السريعة في اتخاذ القرار لتحقيق النمو.
ولهذا فإن السؤال الأهم ليس فقط: هل لدينا ديمقراطية؟، وإنما: هل تحولت الديمقراطية إلى دولة مؤسسات قادرة على صنع القرار الكفوء ومواكبة سرعة التقدم؟
*النائب الأسبق لرئيس هيئة النزاهة الإتحادية
بغداد - العراق



#فارس_حامد_عبد_الكريم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كاميرات المراقبة والهواتف النقالة والهندسة المعمارية: الرقاب ...
- أوهام سارق المال العام: قراءة سيكولوجية بين حكمة الإمام علي ...
- المشورة القانونية: المستشار القانوني بين استقلال الرأي وحدود ...
- العدالة المشنوقة تحت لوحتها
- الطاغية والمحكمة والصحف المسترجعة .. وتناقضات الانفصال عن ال ...
- لماذا يخون الخائنون؟
- فلسفة الدولة الحديثة: التحول من البحث عن الحاكم الفاضل إلى ا ...
- التأصيل القانوني للرقابة السابقة على العقود الحكومية
- فيلسوف القانون الجنائي بيكاريا: -الاب الروحي للقانون الجنائي ...
- المحاكمة العلنية للفاسدين ..… ضمانة للعدالة ورسالة ردع عامة
- على فكرة!
- نظرية الدرج (صياغة جديدة لمعادلة مكافحة الفساد)
- مبدأ التناسب في القانون: أداة لتحقيق العدالة والتوازن بين ال ...
- نظرية الدرج: صياغة جديدة لمعادلة مكافحة الفساد
- مقترح لإعادة هيكلة القطاع الصحي في العراق في ضوء التجارب الم ...
- الذكاء الاصطناعي ومستقبل مكافحة الفساد: من الرقابة التقليدية ...
- هل كان النعش فارغاً أم ممتلئاً؟-
- عندما يتحول الاختلاف إلى جريمة: حرية التعبير كضرورة حضارية
- الأثر التدميري المزدوج لإكتناز الاموال الناتجة عن الفساد
- المبادئ العامة لمكافحة الفساد -رؤية في فلسفة مكافحة الفساد-


المزيد.....




- صورة وداع مؤثرة بين فرس بحر وصغيريه تفوز بمسابقة تصوير مرموق ...
- فستان أسود بياقة ضخمة.. سلمى حايك بإطلالة لافتة في نيويورك
- هكذا تركز شركة -أمازون- على ازدهار مراكز البيانات في دول الخ ...
- نتنياهو ينشر فيديو لـ-تدمير أكبر موقع إيراني خارج الجمهورية- ...
- تمزيق إعلانات حفل أصالة نصري في دمشق (فيديو)
- -اتفاق الإطار طار-.. بري يحذر: الوضع خطير وإسرائيل قادرة على ...
- إسرائيل تعلن تدمير -نفقين لحزب الله- في جنوب لبنان باستخدام ...
- كواليس الخطوط الجوية القطرية: نظرة على أعداد الركاب والطائرا ...
- ترامب يتحدث عن قدرات إيران الصاروخية.. وتفجيرات إسرائيلية مه ...
- مسار لجنة -4+4- في خطة لتوحيد المؤسسات والسلطة في ليبيا


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فارس حامد عبد الكريم - مفارقة الديمقراطية والتقدم